بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

في الجامعة والمصنع.. قمع وتزوير وتصميم على التغيير

كلمة السر التوريث! والتوريث الذي نعنيه ليس فقط نقل السلطة من الديكتاتور الأب إلى الديكتاتور الابن، ولكن استمرار تحالف الاستغلال والفساد والقهر في مقاعد الحكم.

كانت جماعة رجال الأعمال الاحتكاريين الملتفة حول جمال مبارك قد اكتشفت أن لعبة الديمقراطية والإصلاح لعبة خطرة، وأنها قد تؤدي إلى إفلات الزمام وصعود معارضة جادة قد تزلزل عرش نظام مبارك، ومن ثم قرر محور الشر الحاكم أن يزوّر بالجملة. فبعد تأجيل انتخابات المحليات للتخلص من صداعها، قامت السلطة – وبشكل سافر – بتزوير انتخابات الغرف التجارية. وهاهي اليوم تقوم بتزوير انتخابات الاتحادات الطلابية والنقابات العمالية.

اليوم لم تعد السلطة تطيق أي معارضة.. اليوم أصبح الإخوان المسلمون عفريتا لابد من صرفه بقوة القمع والشطب والتزوير. وقد رأينا في الأيام الأخيرة مهزلة حقيقية عاشها مئات الآلاف من الطلاب وملايين من العمال، إلى الحد الذي يجعلنا نتساءل: ولماذا إذن وجع الدماغ المسمى انتخابات طالما أن التزوير الشامل هو قانونها وعمادها؟

هؤلاء المزورون الذين يبيعون البلد قطعة قطعة للرأسمالية الاحتكارية المحلية والعالمية.. هؤلاء الذين يقبضون سمسرتهم يوما وراء يوم ولا يخجلون من نهب الثروة التي راكمها الكادحون بعرقهم على مدى عشرات السنوات.. هؤلاء وصلوا إلى مرحلة أزمة غير مسبوقة. فلطالما زوّروا وحبسوا وقمعوا وأهانوا وأذلوا. لكنهم – في ظل انحسار الحركة السياسية وموت المعارضة – كانوا يمرون بفعلتهم دون أن ينتبه لهم أحد أو يبالي بالمسألة أحد. الفرق اليوم أن هناك ضجيجا كبيرا وغبارا كثيرا تخلفه عمليات سرقة الأصوات والتدليس على الناخبين.. اليوم هناك مظاهرات في الجامعة واتحاد حر لطلابها، وهناك احتجاجات عمالية وصدامات.. أي هناك حراك في أوساط القواعد النقابية والطلابية.. وهذا يفضح التزوير ويجعله قضية للمناقشة والصراع.. أي يجعل التناقض سافرا وظاهرا، وهو ما يصب الزيت على نار الغضب الشعبي المتصاعد على كل المستويات.

لا أحد يقول أننا في لحظة مد جماهيري.. ولكن الشاهد أننا نمر بمرحلة تحول متناقضة وصعبة، ولكنها مليئة بالفرص والإمكانيات. بروز أقطاب معارضة – على رأسها الإخوان المسلمون – وتصاعد الصراع في المؤسسات النقابية والاجتماعية، يساهم – ببطء وثبات – في غرس جذور شعبية لحركة التغيير السياسي التي اندلعت قبل عامين. هذه مسيرة صعبة، ومليئة بالمطبات، والانتصار فيها ليس قريبا أو حتى مضمونا. ولكن الانغماس في المعارك الراهنة المتزايدة، ورفع راية اليسار وكلمته في تلك المعارك، بالفعل قبل القول، سيكون عاملا مصيريا في تحويل معركة التغيير من معركة النخبة إلى معركة الجماهير.. من معركة تغيير الشكل السياسي إلى معركة تغيير المضمون الطبقي لنظام الحكم الذي أذّلنا واستغلنا وقمع أهالينا في الجامعة والمصنع. (إقرأ صفحات 3، 6 ،7)