بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

هجمة جديدة على قلعة الكبش لإزالة أطلال العشش المحترقة.. 1000 أسرة في الشارع.. قوات أمن مبارك كانت هنا!!

طريقة جديدة للتدليس لا تستخدمها إلا عصابات المافيا قامت بها مباحث أمن الدولة وموظفي المحافظة للتحايل علي المئات من المواطنين البسطاء من سكان قلعة الكبش لإخراجهم من مساكنهم لهدمها بعد حصارهم بقوات الأمن المركزي.

«اتجمعوا في الحوش الكبير أمام العشش علشان ننادي علي أسماء مستحقي شقق النهضة».

بهذه الخدعة تجمع سكان قلعة الكبش كما أمرهم السيد الضابط، وبعد خروج الرجال والسيدات وحصارهم بفيالق الأمن المركزي وقوات مكافحة الشغب, أخذ أحد موظفي الحي ينادي علي أسماء 80 شخصا، نفى سكان المنطقة القدامى معرفتهم. حينها دهم أكثر من 20 بلدوزر وجرافة عشش وأكشاك المنطقة التي ضربها حريق هائل في مارس الماضي. في نفس الوقت حاصرت مجموعات من الأمن المركزي عددا من رجال الحي و نسائهم وشحنوهم في عربات الأمن المركزي زرقاء اللون، أو الثلاجة كما يطلق عليها.

ثلاث عربات لم تكن كافية لاحتجاز مئات الرجال والنساء, استطاع بعضهم الإفلات من الحصار وذهبوا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من حطام عششهم المحترقة ومحاولة منع الجرافات من مواصلة الهدم. إلا أن تعليمات السادة الضباط جاءت كالتالي: «إبعدوا عن البيوت وإلا هانهدها فوق دماغكم»، فابتعد الأهالي صاغرين!!

الخامسة من فجر الإثنين السابع من مايو شهدت أكبر عملية تجريف شهدتها منطقة سكانية، أكثر من 1000 كشك وعشه سكنية رضي بها سكان قلعة الكبش لكن الحكومة لم ترضى بذلك، وهدمتها فوق رؤوسهم.

أهالي قلعة الكبش يتحدثون:

«طيب نروح فين؟ يدونا شقق واحنا نروح. هو احنا مش بني آدمين ونفسنا نعيش في شقق زي باقي الناس المحترمين؟!» بهذه الكلمات قابلتنا دنيا، إحدى الضحايا من سكان المنطقة، وأضافت: «العفش زي ما انت شايف في الشارع طيب أروح فين و معايا 3 أولاد ومش عارفة فينأابوهم, تقريبا قبضوا عليه مع الناس». وتشرح دنيا ما حدث قائلة: «البيت الذي أسكن فيه كان فيه معانا 3 أسر تانية، وبسبب وقفتنا أمام المحافظة جاءوا الآن للانتقام منّا. الأستاذ محمود سعد قال في برنامج البيت بيتك الحكومة لازم تشوف حل لسكان قلعة الكبش، وفعلا الحكومة هنا النهاردة علشان تشوف حل. بس الحل من وجهة نظر الحكومة أنهم يزيلوا البيوت من أساسها»!!!

و يروي فوزي، الذي يقيم بالمنطقة منذ أكثر من 20 عاما، تفاصيل المأساة التي بدأت فجرا «بعد آذان الفجر جاءت القوات التي حاصرت المنطقة ونادوا علي آسماء نحو 80 شخص، كثير منهم يحمل بطاقات صادرة من شبرا وبعضها صادر من سوهاج وأسيوط لكنهم دفعوا رشاوي للحصول علي الشقق. الرشوة قيمتها معروفة 4000 جنيه وتذهب لإحدي الموظفات بالحي. أنا لو كان معايا الـ4 آلاف جنيه كنت دفعت لكن أجيب منين؟! فيه ناس معاها فلوس ممكن تأجر شقة لكن باقي الناس تعمل إيه. أنا راجل وممكن أنام في الشارع لكن الحريم يروحوا فين؟ فيه معانا بنات في سن الزواج وستات مسنّات، كل دول يروحو فين»؟!

الاعتقالات طالت الكثير من سكان المنطقة، كما يؤكد فوزي قائلاً: «جمال الشهير بـ «لؤلؤ»، والذي يعمل في البناء اعتقل, وعمرو، سائق، وأب لـ3 أولاد لحق هو الآخر بجمال. حتي الستات مسلموش من الشرطة. إحدي جاراتنا تدعي مدام سحر، ربة منزل حاصلة علي ليسانس حقوق وعندها 6 أولاد اعتقلتها الشرطة هي كمان.»

السبب الرئيسي لحملة المداهمة تلك كما يراها فوزي هو الوقفة الاحتجاجية التي قام بها سكان المنطقة أمام المحافظة وتحركت بعد ذلك لميدان التحرير.

المعركة مستمرة:

ولكن الحكومة لم تدرك أن أهالي قلعة الكبش قد خسروا الأخضر واليابس ولم يعد أمامهم سوى الاستمرار في نضالهم للحصول على أبسط حقوقهم في «أربع حيطان وسقف». فبعد أيام قليلة من حملة التجريف والاعتقال التي قامت بها قوات الأمن تجمع الأهالي مرة أخرى أمام مبنى محافظة القاهرة، ورددوا الهتافات المطالبة بحقوقهم في السكن والتي تهاجم الدولة التي تتنصل من مسئوليتها. وانتهى التجمع كالعادة بتدخل قوات الأمن التي أصبحت تعتبر مطاردة أهالي قلعة الكبش جزء رئيسي من مهامها. ولكن كما هو واضح فهذه ليست نهاية المعركة بالنسبة لأهالي قلعة الكبش الذين لم يعد لديهم ما يخسرونه، والذين اتخذوا النضال الجماعي وسيلة للحصول على حقوقهم.