بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عمال وفلاحين

صحفيون مطرودون وغالبية تعمل بالسخرة ونقيب غائب ومعركة توريث في الطريق

هل ينتفض الصحفيون ضد مرشح الحكومة؟

لو سألت أي صحفي فقير، من أغلبية الصحفيين في مصر الآن، الذين يحصلون على متوسط أجور الشغيلة في القرن التاسع عشر. ونحن لا نتحدث هنا عن شريحة الصحفيين الأغنياء في الصحف القومية، الذين يملكون الشاليهات والسيارات الفارهة، كما أننا لا نتحدث عن صحفيين ورؤساء تحرير، في الصحف الخاصة والحزبية، المسماة بصحف النضال، الذين يملكون القصور والملايين في البنوك.

«كنا بنقول» لو سألت صحفي فقير: «إيه أخبارك وعامل إيه في الشغل ؟» لكانت أقل الإجابات امتعاضاً هي: «ماشي الحال» . وفيما يستمر البحث عن معنى «ماشي الحال» هذه، نجد أن الإجابات الحقيقية التي كان يجب أن تحل محل «ماشي الحال»، المذكورة أعلاه، هي أن عشرات الصحفيين الآن في الشارع، بعد تصفية صحفهم، أو طردهم في الضربة الأخيرة، نقصد الدمجة الأخيرة للمؤسسات القومية ! .. وهنا نذكر، على سبيل المثال لا الحصر، صحفيي البديل، والمسائية، ودار التعاون، والرأي للشعب، وأخبار اليوم، والشعب.

هذا الوضع الاستثنائي، الذي يعانيه الصحفيون الآن، مرتبط بمعركة استثنائية في الطريق، هي معركة انتخابات التجديد النصفي، في نقابة الصحفيين، على مقعد النقيب، في منتصف ديسمبر المقبل، والتي يترشح فيها من تيار الاستقلال «ضياء رشوان»، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، في مواجهة المرشح والنقيب الحكومي الحالي، «مكرم محمد أحمد». هذه المعركة تكتسب أهميتها «الاستثنائية» هذه المرة، من كونها تجرى وسط تصاعد تحركات قوى المعارضة ضد التوريث، وقبل شهور قليلة من إجراء انتخابات مجلس الشعب، وبعد استيلاء الحكومة على نقابة الصحفيين، والمحامين، ونادي القضاة، وهى ما يعطي الحكومة رغبة كبيرة، في الحفاظ على مكاسبها، خاصة في نقابة الصحفيين، التي ظلت، لفترة طويلة، ملاذاً لكل المناضلين والفقراء، الطامحين في الحرية والعدل وحق العمل .

الحقيقة أن هذه الانتخابات تجرى وسط حالة من الاستياء العام، من نقيب الحكومة، الذي نجح منذ عامين، في قمع الحريات النقابية داخل نقابة الصحفيين، ومنع عدداً كبيراً من الندوات والمؤتمرات، الخاصة بالحريات، وحوّل مبنى النقابة، إلى فرع لوزارة الداخلية، تحت دعاوى «تحرير سلم النقابة من نشطاء حركة التغيير، و احتجاج الفئات الشعبية المظلومة» . وهذا يأتي متزامناً أيضاً مع إحباط قطاعات واسعة من شباب الصحفيين، نتيجة عدم قدرة النقيب المذكور، على التدخل لإغاثة عدد كبير من الصحفيين، الذين تعرضوا للفصل والطرد من صحفهم، بقرارات منفردة وغير قانونية، من إدارات صحفهم في العديد من الصحف. فالنقيب مكرم تورط في قضية الدمج الأخيرة التي ترتب عنها فصل العشرات من الصحفيين الشبان، دون تدخل، منه أو من مجلسه، لإغاثتهم.

النقيب الحكومي «مكرم»، الذي رفع شعار نقابة خدمات، في مواجهة نقابة الرأي، فشل حتى في ذلك، بعد أن خدع الصحفيين ببرنامج لم يحقق منه بنداً واحداً، حتى بدل التدريب الذي زيد مائتي جنية، يتأخر كثيراً بشكل يثير استياء غالبية الصحفيين حتى الآن. هذا النقيب، هو نفسه المرشح الحكومى السابق، الذي غازل الجمعية العمومية بمجموعة من المزايا المادية والعينية «عربيات وشقق وخلافه»، وهبات حكومية أخرى، ولم ينجح في شيء.

هذا النقيب لم يفعل شيئًا، لتحسين أجور غالبية الصحفيين المتدنية، بل إنه قام بدفن مشروع قانون الدمغة ولائحة الأجور، التي أعدها كل من النقيب السابق جلال عارف، وأحمد النجار، عضو المجلس السابق، ولم يفِ بوعده الذي قطعه على نفسه، بأن الصحفي سوف يحيا حياة كريمة في عهده. وهنا تصبح مساندة الصحفيين لمرشح تيار الاستقلال، مرتبطة ارتباطاً وثيقاً، بعدة مطالب، أهمها الالتزام بالإعلان، و تطبيق مشروع قانون لوضع حد ادني للأجور، لا يقل عن 1500 جنيهاً، والالتزام بعقد عمل موحد، لجميع الصحفيين، والاهتمام بتدريب الصحفيين، و رفع مستواهم المهني، وحل مشكلة القيد، بالنسبة لمئات الصحفيين الذين يعملون دون تعيين، لسنوات طويلة، وكل هذا أدى إلى استمرار فقدان النقابة لاستقلالها المالي، واستقلالية قرارها النقابي تجاه قضايا التغيير والحريات.

اليقظة واجبة، فمعركة الانتخابات المقبلة في نقابة الصحفيين، هي معركة جميع المدافعين عن حرية الصحافة، والأجر العادل للصحفي، والذين يجب أن يحملوا على عاتقهم تحرير النقابة، التي باتت في خطر شديد، في ظل فترة النقيب الحالي. ومن الطبيعي أن يدعم الصحفيون مرشح تيار الاستقلال، الذي يضع على عاتقة تحسين أوضاع الصحفيين المادية، وإلغاء مواد الحبس في قضايا النشر، وتوفير الخدمات الضرورية للصحفيين، في مجال الإسكان والعلاج، والذي يتبنى برنامجاً متماسكاً، يحقق عدالة في الأجور، وعلاقات عمل عادلة، ويُفَعِّل مشاريع تنمية موارد النقابة، التي جمدها النقيب الحالي، بدون إبداء أسباب.

وفيما يتعلق بقضايا التغيير، نجد أن الطبقة الحاكمة تسابق الزمن، من أجل الانتهاء من مشروع التوريث، للرئيس مبارك، أو نجله جمال مبارك، لهذا، فإن وجود مكرم محمد أحمد على رأس النقابة، يضمن لها إضعاف ومصادرة دورها، لتمرير سيناريو التوريث، دون «وجع دماغ» من الصحفيين والنشطاء، الذين يقفون في مواجهة التزوير والقمع.

ووسط هذه الأجواء تأتي انتخابات التجديد النصفي لمقعد النقيب في نقابة الصحفيين، من هنا تنبع أهمية تلك الانتخابات، التي يجب أن يستغلها الصحفيين الراغبين في نقابة قوية وطنية مستقلة من أجل أجر عادل لهم ولأبنائهم و دفاعاً عن حرية الصحافة.