بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عمال وفلاحين

القانون يمنحهم الحق في تشكيل نقابتهم المستقلة

حركة المعلمين: الانتقال من مربع الكام ملطوش بتوع الكادر إلى مربع الحركة المجتمعية مجرد خطوة!

ليس هناك تحد حقيقي يواجه الحركة المطلبية للمعلمين مصر أكبر من قدرتها على النفاذ. النفاذ والانتشار فى مواقع جديدة. وهذا ببساطة يعتمد على قدرة روابط المعلمين في القاهرة والجيزة والإسكندرية ودمياط والعريش والمنصورة، على الانتقال من الحركة المؤقتة المرتبطة بأزمة كادر لا يتعدى الكام ملطوش إلى مربع الحركة الدائمة التي تربط مطالبها الفئوية الخاصة بالأجر العادل والأمان المهني بالمطالب الديمقراطية الخاصة بالدفاع عن الحق في التعليم في مواجهة برامج الخصخصة، وتشكيل كيان نقابي مستقل يعبر عن مصالح المعلمين، عوضا عن النقابة الحالية التي تعبر عن مصالح طبقة رجال الأعمال في الحزب الحاكم. هذا أمر مهم بالطبع، ويتطلب من حركة المعلمين الناشئة أن تدمج في صدر مطالبها، التعبير عن مصالح فئات أخرى تكمل منظومة العملية التعليمية، وهي على وجه الخصوص عمال المدارس البالغ عددهم ما يزيد على الـ600 ألف عامل، الذين يجنون الفتات ولا تشملهم مزايا الكادر الخاص، مثلهم مثل معلمي المدارس الخاصة ومدرسي العقود المؤقتة الذين يتعرضون لأبشع أنوع الاستغلال، ومستقبلا هذا حتما سيجذب تعاطف ودعم فقراء الطلاب، وأولياء أمورهم، غير القادرين على مواجهة عبء إنفاق الدروس الخصوصية، وغير القادرين على تنظيم أنفسهم بأي شكل للتعبير عن مطالبهم، وهذا يعطي المعلمين قوة دفع كبيرة كحركة مجتمعية تحتج، وتكتسب أرض، ودعم محيطها الاجتماعي.

على هذا الأساس، فإن المعلمين الذين كسبوا تعاطف الرأى العام فى العامين الأخيرين بعد نزولهم الشارع، مطالبون بالتوظيف العملي لهذا التعاطف لصالح قضيتهم، فما يجعل هذا التعاطف مستمر وداعم لحركة المعلمين، هو قدرة المعلمين أنفسهم على تحديد أجندة مطالب جامعة، وتطوير آليات جديدة للتنظيم، والحشد، وتشكيل روابط جديدة في كل المحافظات، وداخل المدارس، إن أمكن، تدافع عن المصالح الفئوية للمعلمين، وتتصدى لمشاريع خصخصة التعليم في المدارس الحكومية، التي تضم أبناء الطبقة الفقيرة.

هذا العام هو الثالث في عمر حركة المعلمين. وهي حركة نمت مع صدور قانون الكادر الخاص فى العام 2006، وقيل وقتها إن الكادر سوف يحسن أوضاع المعلمين المعيشية، والوظيفية، وفرح المعلمون، البالغ عددهم قرابة المليون ومائتي ألف معلم، وكانت فرحتهم لدقائق وساعات، فكل مهرجان الكادر لا يزيد عن سبعين جنيها زيادة على أساسي المرتب، واحتجت روابط المعلمين مطالبة بتسكين جميع المعلمين، وهو ما حدث فى مرحلته الأولى، أما المرحلة الثانية التي بدأت منذ خمسة شهور باختبارات الترقى للمرحلة الثانية من الكادر، فشهدت مهازل. ومع أن أغلبية كبيرة دخلتها تحت ضغط الحاجة لتحسين الأجر المتدني، إلا أنها كشفت عن وجود حركة احتجاجية فاعلة للمعلمين، نظمت ما يزيد على المائة احتجاج واعتصام فى القاهرة والمحافظات اعتراضا على ما سماه المعلمون مسخرة أساليب إجراء الاختبارات والإعلان عن النتائج.

إذا كان المعلمون، من خلال روابطهم، وتشكيلاتهم الفاعلة، راغبون في الانتقال من المربع صفر، قضية الكادر، إلى آفاق مطالب دائمة، فهذا يستلزم التفاف المعلمين أولا حول قضية الأجر العادل، الذي يجب أن لا يقل بحال عن 1200، وهو خط الفقر، فالفقراء الآن هم الذين يدفعون أجور المعلمين الحقيقة فى الدروس الخصوصية، والمجموعات المدرسية، نيابة عن الدولة! وهذا فخ يستفيد منه كبار رجال وزارة التعليم، لذا من الضروري أن يرفض المعلمون القيام بهذا الدور القبيح، رافعين شعار: نعم للأجر العادل.. ولا للدروس الخصوصية المهينة لكرامة مربي الأجيال. وحركة المعلمين مطالبة بالوقوف ضد مشاريع خصخصة التعليم، المتمثلة فى قوانين ضمان جودة التعليم والاعتماد، التي تمثل خطرا مباشرا واحدا على المعلمين والفقراء، فهذه القوانين تستهدف تحويل الحق في التعليم الى سلعة، يدفع مقابلها القادرون فقط، وهذا يقلص القطاع الحكومي من المدارس، يقلص فرص العمل بالنسبة للمعلمين، والدوائر المحيطة بهم ، وهم فقراء الطلاب.

والحركة المجتمعية للمعلمين تحتاج نهاية إلى شكل مؤسسي ديمقراطي مستقل يستوعبها ويدفعها إلى الأمام سواء كان نقابة أو رابطة، وفي حالة المعلمين فالأدق أنهم بلا نقابة تعبر عنهم، وتدافع عن مصالحهم وتحسن شروط وظروف عملهم، فهي نقابة مجمدة الانتخابات، ومجلسها باطل بموجب قانونها ، الباطل دستوريا، ومن المهم أن يستفيد المعلمون من تجربة موظفي الضرائب العقارية الذين أعلنوا نقابتهم المستقلة، خاصة أن المعلمين لم ينتزعوا نقابتهم حتى اليوم من سيطرة الحزب الوطني، رغم أن القانون يعطيهم الحق في تشكيل نقابتهم المستقلة. فهل يتعلم المعلمون من درس الضرائب العقارية؟ مع العلم أن المعلمين إن وصلت حركتهم لقدر من التماسك والانتشار كحركة مجتمعية، فبإمكانها أن تكون أكبر نقابة مهنية مستقلة في مصر والعالم الشرق الأوسط، بالنظر إلى أن تعداد أعضاء نقابة المعلمين الباطلة قانونا يعادل 40 % من جملة أعضاء النقابات المهنية في مصر!!