بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

حوار مع قيادي بالنقابة المستقلة للعاملين بهيئة النقل العام

لا أحد في هيئة النقل العام بالقاهرة، وبالتحديد في جراجات السواح والترعة والمظلات، لا يعرف عم أحمد محمود، 48 سنة، الذي قاد عدة إضرابات بمشاركة زملائه دفاعا عن حقوق العمال وفي تحدي صريح للإدارة.

عرفنا بنفسك

التحقت بالعمل النقابي منذ شبابي كما أجدت كتابة الشعر الذي يحمل مدلول سياسي نقدي للواقع الذي نعيشه. وكان نتيجه هذه الأشعار أنه تم اضطهادي ومنعي من الترشح كأمين اتحاد الطلبة والاكتفاء بحصولي علي أمين اللجنه الثقافية. بل وتهديدي بالفصل وعدم مواصلة التعليم. ولأن أهلي كانو فقراء امتنعت لفتره عن إلقاء الشعر الذي ينقد حكم مبارك. وأذكر هنا بعض الأبيات التي كتبتها وقد جلبت لي المتاعب تحت عنوان “أريد زعيما”:

كنت أتمني زعيما قوي لكن قد خاب ظني الأمم
وأقصد بالأمم العالم العربي كفلسطين واليمن وحماة الهرم
أيظل دوما تابع غربي لأمريكا الزهيقة المليئة بالعجم
نريد زعيما مستقل بديننا نحن ولا يشرك معنا غنم
يقول الله ولينا ونحن المصريين أرباب القلم
نريد زعيما لا يخون فينا الصداقة مهما صغر الأمر أو عظم
نريد زعيما لا يهمه قط الشياكة بقدر ما يهمه تنظيف الذمم
نريد زعيما مانع للإراقة لدماء طلاب عين شمس الهمم
نريد زعيما لا يقول كُل بالبطاقة وإن لم تجد في شبرا عليك بالهرم

وبسبب هذه الأشعار تم استدعائي أكثر من مرة بقسم تاني شبرا. وأثناء التحاقي بالتجنيد طُلب مني أول يوم ونحن مازلنا بالملابس الملكي أن انحني إلى الأرض والتقط أعقاب السجائر والورق لكنني رفضت بشدة (انا جندي مصري وعمري ما هلم زبالة) فعوقبت بحلق شعري نتيجة تكسيري الأوامر.

حدثنا عن إضراب اشتركت فيه مع زملائك

في عام 2009 تم عمل إضراب حاول الجيش كسره بنزول سيارات بديلة، بل وتخفيض الأجرة إلى النصف في محاولة لإضعاف احتجاج العمال علي الرغم من مشروعية مطالبهم. لكن ومع مواصلة النضال استطعنا انتزاع مطلبنا في الحصول على72 شهر مكافئة نهاية الخدمة. الإدارة أيضا استطاعت كسر الكثير من الإضرابات لكننا في كل الأحوال حققنا نتائج مرضية.

ماذا عن اتخاذ القرارات مثل الإضرابات وغيرها كيف تقررونها؟

القرارت العامة مثل الإضربات الكبيرة تتم من خلال تنسيق بشكل جماعي ولعدة أيام بين العاملين وبحضور ما يقارب 40 سائق ومحصل حتى نقر ما يتم التوصل إليه من خلال النقاش لأننا جميعا سنتحمل النتيجة مهما كانت، أما القرارات الفردية مثل إضرابي عن الطعام فيتم بالنقاش مع زملائي المقربين ولكن في النهاية أنفذ ما اتخذه أنا من قرارات لأنه شخصي.

ما رأيك في عمل النقابة؟

عندما تسيطر الحكومة على النقابة فهي تفسدها ويتحول عمل المناضل إلى مجرد الجلوس علي مكتب في غرفة مكيفة لتأدية بعض المهام المكتبية وهو ما تسعى إليه للانقضاض على الحركة العمالية. ولكن بعض المناضلين في النقابات رفضوا بشدة الجلوس علي مكاتب وترك زملائهم، فهناك نقابيون شرفاء ومناضلون رغم الفساد والاضطهاد.

وكيف هي علاقتك بالإدارة؟

ليست لي أي علاقة بالإدارة ولا أقبل منهم الهدايا المتمثلة في إجازة المصيف مع الحجز بالإقامة الكاملة في فندق 5 نجوم فمن غير المعقول أن أضع يدي مع من خان العمال أو يقف ضد مصالحهم.

وماذا عن زملائك داخل الجراج وعلاقتك بهم؟

نحن نحب بعضنا كلنا كأخوة من الكبير إلى الصغير، ومعظم العاملين في الهيئة غير حاصلين إلا على الإعداديه أو محو الأمية لذلك يتمتع أسلوبهم بالبساطة. أذكر ما قام به أحد العمال بخلع ملابسه بعد أن تم كسر الإضراب وخصم 1000 جنيه من كل عامل، ولكن موقفنا الموحد ضد الإدارة دفعني للدخول في إضراب عن الطعام حتي حصلنا علي 300 جنيه وجبة شهريا. وبعضهم يشجعني بكلمة والبعض الآخر ينقدني لكن هذا النقد يشجعني ويدفعني إلى الأمام.

كيف ترى مظاهرات 30 يونيو وما تلاها؟

ماحدث هو عبارة عن ثورة شعبية شارك فيها ملايين من أبناء الشعب المصري مؤكدين على مطالب ثورتهم في العدالة الاجتماعية، لكن ما يثير القلق هو سيطرة الجيش علي الثورة بالتدخل وتوجيهها مثلما يشاء، كذلك محاولات الفلول في الظهور بقوة في ميدان التحرير. فنحن في مظاهرات يناير 2011 لم نكن نملك منصة والآن يحاول الفلول التسلق على ثورتنا من خلال منصاتهم والدعاية عليها.

ما رأيك في حركة تمرد؟

برغم أن تمرد ضمت وجوه من الفلول ورجال الأعمال وجبهة الإنقاذ ممن وقعوا عليها، إلا أن الحركة قام بها شباب ثوري لا غبار عليه واستطاعت الحركة بفكرتها توحيد المصريين على أهداف ثورتهم، لكن على هؤلاء الشباب أن يحذروا التحدث نيابة عن الشعب المصري أثناء جلوسهم مع المستشار عدلي منصور فهم وحدهم لن يكونوا قادرين على قيادة أمور البلاد أو التعبير عن جميع فئات الشعب.

وكيف شارك العمال في حملة “تمرد”؟

وزعنا ورق تمرد على الجراجات، وكنا نخطط لإضراب عام حتى رحيل مرسي وحكومته. وبالفعل خففنا من العمل داخل جراجات السواح والترعة والمظلات حتى جاء بيان السيسي، وتأكدنا من رحيل مرسي وحكومته، فاستأنفنا العمل وننتظر أمور جديدة على الساحة السياسية.

حدثنا عن الوقفتين الأخيرتين لعمال النقل العام، فقد سمعنا أن مطالبهما كانت سياسية

قبل بدء حملة تمرد بحوالي شهر، كنا قد بدأنا تنظيم وقفتين احتجاجيتين بينهما أسبوعين فقط. لم تكن الوقفتين من أجل مطالب اقتصادية، بل مطالب سياسية حيث عزل حكومة قنديل، وتغيير الإدارة الفاسدة لهيئة النقل العام. ولأن العمال تأكدوا أن الإدارة والحكومة يعملا ضد مصالحهم، فقد أدركوا أن مطالبهم ليست اقتصادية فقط، بل سياسية أيضاً.

ما رأيك في تعيين المستشار عدلي منصور كرئيس مؤقت للجمهورية؟

هو مجرد سكرتير عينه المجلس العسكري لينفذ ما يطلبه.

ما رأيك في المجلس العسكري الحالي؟

أنا ضد المجلس العسكري فهو غالبا سيتدخل في صياغة الدستور وسيستمر يضغط علي البلد من أجل مصالحه، فكبار الضباط يحصلون علي رواتب خيالية ويستعبدون شبابنا وأولادنا في المصانع الخاصة بهم والتي لا تخضع للرقابة الاقتصادية.