بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عمال وفلاحين

هؤلاء لن يذكرهم مبارك في خطابه..

كمال وكريم وطارق.. عمال وراء الشمس

فيما يستعد عمال العالم للاحتفال بعيدهم..عيد أول مايو بالمظاهرات والكرنفالات والاحتفالات الجماهيرية..قررت السلطات المصرية هذا العام الاحتفال بعيد العمال على طريقتها.


فلم تكتف بالخطاب السنوي المعتاد للرئيس مبارك، والمقرر علينا الأربعاء القادم، بل قررت استخدام قانون الطوارئ سئ السمعة، وأصدرت أوامر اعتقال بحق ثلاثة من  القيادات العمالية  بشركة غزل المحلة، كمال الفيومي، وكريم البحيري، وطارق أمين، وذلك  على خلفية انتفاضة الجوع التي شهدتها المدينة يومي 6 و7 ابريل الجاريين.


وأوامر الاعتقال التي صدرت بحق عمال المحلة، هي الأولى من نوعها منذ إضراب كفر الدوار عام 94، فالعمال المحتجون دوما ما كانوا يقدمون إلى محاكمات دائما ما كانت تنتهي بالإفراج على يد قضاء مصر العادل، ولكن يبدو أن الدولة أرادت عبرها إرسال رسالة إلى كل العمال المنتفضين من أجل لقمة عيشهم، وفي مقدمتهم عمال المحلة..علهم يخافون !


واليوم.. وبينما يتهيأ مبارك لإلقاء خطبته عن رعاية الدولة للعمال، وسعيها الجبار من أجل تحسين أوضاعهم المعيشية، يقبع عمال المحلة في سجن برج العرب..وكل تهمتهم هي نضالهم من أجل انتزاع حقهم وحق كل الكادحين في نصيب عادل من ثروة بلادهم عبر رفع الحد الأدنى للأجور إلى 1200 جنيه، وتثبيت الأسعار، وعودة الدعم.


أول الثلاثة..هو كمال الفيومي..مؤذن اضرابات المحلة..الفيومي في الثالثة والأربعين من عمره..تشرفت بمعرفته أثناء تغطيتي للإضراب الأخير للمحلة..الابتسامة لا تفارق وجهه أبدا..لم يكن مشغولا فقط بهموم عمال المحلة، ولكن قضايا فلسطين والعراق..واضطهاد الفقراء كانوا دوما يشغلانه..لا ينفك يفكر كيف يتضامن مع أبطال غزة، وكيف يساعد إخوانه المقاومين في العراق.


وللشيخ كمال، كما يحب أن ينادى، قصص تستحق أن تروى فهو بطل إضراب النبلاء..فبالرغم من إنه شارك بفاعلية في قيادة  إضرابات المحلة السابقة، وكان أحد المفاوضين الرئيسيين عن العمال مع المسئولين، ولكنه رفض أن يوقف محطة الكهرباء التي يعمل بها أثناء الإضراب، لأنها ببساطة تزود المستشفى بالكهرباء التي يعالج بها آلاف المرضى.


وهو.. من قال “لا” في وجه من قالوا “نعم”، فعندما اجتمع  حسين مجاور رئيس اتحاد عمال مصر  مع عدد من قيادات المحلة يوم 30 مارس الماضي لكي يجبرهم على التوقيع على إقرار يفيد إنهم ضد الإضراب، وسيعملوا بكل الطرق  لإجهاضه.!


رفض الشيخ كمال أن يوقع على اتفاقية “العار”، كما وصفها، ووقف في عقر دار الاتحاد الحكومي  ليهاجم سياسات الحكم وانحيازه للأغنياء، وليدافع عن حق العمال في أجور عادلة..وقال: عمال المحلة لن  يتخلوا  عن مطالبهم مهما كانت الظروف..وإذا قرر العمال الإضراب فأنا معهم..ومهما كانت العواقب.


الكلام لم يعجب حسين مجاور بالطبع، وأشار أن الفيومي  سيدفع ثمن موقفه، فكان اعتقال كمال الفيومي  يوم 6 ابريل، ولكن ما لم يدركه  مجاور أن الفيومي  من عينة أخرى من البشر لا  تباع، وإنه على أتم الاستعداد لكي يضحى بنفسه، وليس بحريته فقط، من أجل ما يؤمن به.


وثاني عمالنا هو كريم البحيري..ذو الخمسة والعشرين عاما..وصاحب مدونة “عمال مصر” الشهيرة..كريم يناضل مع المظلومين في كل مكان، يرصد ويصور ويكتب وينشر في مدونته..


في الشركة، كما رأيته، كريم جرئ يهتف دوما “يسقط الظلم.. يسقط الظالم”..و”الإضراب مشروع مشروع.. ضد الفقر وضد الجوع”، كاميرا تليفونه المحمول ترعب خصومه، وتكشف جرائمهم للعالم كله.. كريم الذي مارس أيضا العمل الصحفي في جريدة “البديل” وغيرها كتب على بوابة مدونته عبارة” ما استحق أن يحيا من عاش لنفسه فقط “.


شاب بهذه الحيوية والجرأة كان لابد أن من اعتقاله لكي تقوم أجهزة الداخلية بجرائمها المستمرة في المحلة، دونما محاولة مقاومة أو فضح…وما زال صوته يرن في آذني قبل اعتقاله مباشرة “يا هشام.. أنا محاصر..أقوم بتصوير بلطجية الشرطة..أمل أن أتمكن أن انقل ما أري للعالم كله”..


وكريم الذي طالما زود قراء مدونته الشهيرة بأخبار آخر الإضرابات والمظاهرات في مصر ، ينتظر اليوم دعمهم وتضامنهم في محنته.


أما طارق أمين، فهو مثال للعامل المصري الكادح الذي يخرج من بيته في السابعة صباحا ليعود في  الحادية عشر مساء ساعيا وراء لقمة عيش حلال، له بنات ثلاث صغار يستيقظن يوميا منذ اعتقاله ليبحثن عن الأب الغائب..يبكين..ويرفضن المذاكرة..ودوما يتساءلن أين بابا؟ولا تعرف زوجته المكافحة والعاملة أيضا بالشركة..كيف تجيب، فهذه تجربة طارق الأولى مع الاعتقال.


وتتساءل.. ونتساءل معها..ما هي جريمة طارق الحقيقية.؟.هل هي.. إنه دافع عن حقنا في حياة كريمة في ظل الغلاء الفاحش؟..هل جريمته إنه شارك مع آلاف العمال في اضرابات المحلة..هل جريمته إنه خلع رداء السلبية، وقرر أن يخوض معركة توفير كوب لبن لكل طفل في مصر؟.


الفرسان الثلاثة يقبعون خلف القضبان ينتظرون تضامن عمال مصر ومثقفيها لكي يواصلوا مسيرتهم مرة أخرى في الكفاح ضد الاستغلال والاستبداد، بعد أن قاد عمال المحلة نضال الطبقة العاملة المصرية طيلة العامين الماضيين، وحققوا لها مكاسب عديدة .


واعتقد.ويعتقد كثيرون أن لأبطال المحلة دينا كبيرا في عنق كل الأحرار والشرفاء والكادحين  في مصر والعالم..وقد آن أوان تسديد الدين، فلن يكون عيد العمال عيدا حقيقيا، إلا وكمال وكريم وطارق أحراراً.