بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

كيف يتمرد العمال؟ وما هي أسلحتهم؟

في الندوة التي عقدها مركز الدراسات الاشتراكية، بعنوان “كيف يتمرد العمال؟ وما هي أسلحتهم؟”، يسترجع الصحفي الاشتراكي وائل جمال رد أحد الزملاء على سؤال في إحدى الندوات قبيل 25 يناير 2011 أنه كان من الممكن تكرار ما حدث في تونس بمصر، وكان رد الزميل أن هذا غير ممكن؛ فمصر ليس بها اتحاد عمالي قوي ولا توجد قدرة لدعم عمالي، وهو ما يعبر عن تقليل من شأن تطورات الحركة العمالية قبل اندلاع الثورة المصرية، واستمر حتى بعدها، كما يعبر عن الفصل بين من يناضل من أجل مطالب اقتصادية ومن يناضل من أجل مطالب سياسية.

ويظهر هذا الفصل في عدم الثقة المتبادلة بين العمال والنشطاء السياسيين؛ فمن جانب يشعر العمال أن أجندة هؤلاء السياسيين منفصلة عن مطالبهم، ومن جانب آخر نرى بعض النشطاء يأخذون رد فعل سلبي تجاه الحركة العمالية بعد أحداث كبرى مثل محمدم محمود.. “احنا بنضحي بنفسنا ومحدش فيهم بيدعم”.

ويرى “جمال” أن هذا الفصل بين النضال اليومي والنضال السياسي مصطنع، وأن هناك جهد كبير يُبذل من أجل بث الشك في أي شيء سياسي أو حتى تنظيمي، وهو ما برز فيما صرحته فايزة أبو النجا عقب موجة الإضرابات المتصاعدة في سبتمبر 2011، والتي شارك فيها ما يقرب من 750 ألف عامل، بأن هناك أيدي خفية تتحكم في هذه الإضرابات، وهو من المستحيل في الحقيقة أن يتحكم أحد في 750 ألف عامل من الصعيد إلى الدلتا.

الفصل أيضاً مصطنع لأن – وحتى من قبل الثورة – أي مواجهة صغيرة بين العمال في مصنع، حتى وإن كان صغيراً، كانت تتحول إلى مواجهة سياسية ويتم مواجهة الإضراب بأمن الدولة أو الأمن المركزي في أسوأ الأحوال، وذلك ببساطة لأن السلطة والدولة تراها بهذا الشكل؛ تراها كمواجهة مباشرة للدولة لا لصاحب العمل لأن في الحقيقة هي كذلك.

كما أكد “جمال” على أن الدولة بكل سياسيتها الاقتصادية مازالت متأثرة بنفس الانحيازات؛ ففي كل زيارة لمرسي لأي دولة يصطحب معه مجموعة من رجال الأعمال فقط، حتى في زيارة البرازيل والتي لديها تجربة متميزة في تحسين صحة الفقراء، بدلاً من أن يصطحب مرسي أطباء، نجد الوفد كله مكوناً من رجال أعمال.

كما يستمر فساد واستغلال رجال الأعمال كما هو دون أن يمسه أحد، والوحيدون الذين يناضلون ضد هذا الفساد هم العمال، وهم أول من قاموا بالتمرد على النظام، وتواجدهم في حملة “تمرد” ودعمهم لها هو الضمانة الوحيدة لعدم استبدال الإخوان ببديل آخر من نفس المنظومة الفاسدة يحرف الثورة عن مسارها.

وأخيراً، اختتم “جمال” كلمته بالحديث عن أهمية اشتباك العمال بالنضالات السياسية؛ إذ أن الطبقة الحاكمة تشابك مصالحها قوي لدرجة أن أي مطلب إصلاحي بسيط لا يمكن إلا أن يُقابل بالعنف لا التفاوض، فأصبح الطريق مسدوداً، لذا يجب تغيير التوازن كله. هذا لا يعني أن الانتصارات الصغيرة التي ينتزعها العمال من فم الأسد تحدث شروخ وتضعف النظام الحاكم، ولكن من أجل تغييره بأكمله يجب تنظيم ومشاركة العمال لتدمير هذا النظام وبناء نظام جديد يكون فيه البشر قبل كل شىء. وكل ما يثيره البعض من مخاوف حول أن هذه النضالات مقدمات “ثورة جياع”، إلا أن الحقيقة هي أن “ثورات الجياع” هي التي أدت لكل التحولات التاريخية في كل الدول الأوروبية وظهور وتأسيس مفاهيم الحرية والعدالة الاجتماعية والديمقراطية.