بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

البركان العمالي لن يهدأ

لم تنجح حكومة رجال الأعمال رغم، ملايين الجنيهات التي أنفقتها حتى الآن، وجولات وزيرة النوايا الحسنة المكوكية فى الشركات عائشة عبد الهادى فى امتصاص غضبة العمال بشكل كامل فى القطاعات ذات الثقل فى الحركة العمالية كالنسيج والأسمنت والسكة الحديد، فمعظمها ينتظر تنفيذ وعوداً حكومية آن أوان تنفيذها.. وبعضها يسعى إلى انتزاع لجان نقابية منحازة للعمال بعيدا عن اللجان التى شكلتها الإدارة بالتعاون مع أمن الدولة فى الانتخابات النقابية التى جرت منذ أربعة شهور فقط لا غير.

“الاشتراكي” سعت الى رصد ما يجرى فى المواقع العمالية التى شهدت المعارك الكبرى التي أقامت مصر ولم تقعدها حتى اليوم والتقت بقيادات العمال.

البداية .. لا يمكن إلا أن تكون من شركة غزل المحلة .. التى نظم عمالها –27 ألف عامل- اعتصاما وإضرابا عن العمل لمدة أسبوع .. كان هو الأرقى تنظيما ووعيا وبالتالي الأكثر تأثيرا، وفي خطوة غير مسبوقة قام أكثر من 500 عامل بتقديم استقالاتهم من النقابة العامة للغزل والنسيج احتجاجا على عدم استجابة النقابة العامة لمطالب العمال بسحب الثقة من اللجنة النقابية التى باعت العمال أثناء الإضراب. وقد شهدت الشركة الأسبوع الماضى توزيع بيان جاء فيه إن العمال قادرون بوقفتهم على انتزاع حقهم فى نقابة حرة تمثلهم، وإن الطبقة العاملة قادرة بوزنها فى المجتمع أن تصل بصوتها إلى الجميع، وأن تنتزع مطالبها ليس فقط الاقتصادية ولكن أيضا النقابية وعلمت “الاشتراكي” إن الاستقالات ستتوالى على النقابة العامة للغزل والنسيج خلال الأيام القادمة وفى هذا السياق يقول جهاد طمان القيادى بالشركة أن “النقابة العامة تجاهلتنا تماما ولم تستجب لمطالبنا، وعندما تم التوصل إلى اتفاق مبدئى حول تشكيل لجان مندوبين فوجئنا بصلاح عبد الجواد النائب الأول لرئيس النقابة العامة، يقول بأن المندوب النقابي لن تتجاوز صلاحياته لعب دور همزة الوصل بين جماهير العمال وبين لجنتهم النقابية، و أن القانون لا يبيح للعمال سحب الثقة من لجنتهم النقابية إلا في حالة السرقة والرشوة ، وكأن الوقوف ضد مصالح العمال ليس سرقة لأصواتهم وخيانة للأمانة وهو ما آثار غضبة قطاع واسع من عمال المحلة ..!!” ويستكمل جهاد كلامه قائلا “الخطوة القادمة متوقفة على رد فعل النقابة العامة فإما أن تستجيب لمطلبنا بسحب الثقة، وتجري انتخابات جديدة بالمصنع، أو أن يكون لنا كلام آخر …” ويعترف طمان بأن عمال المحلة يواجهون اليوم مأزقا صعبا للغاية .. فمن ناحية النقابة العامة لن تستسلم بسهولة لمطالب العمال بسحب الثقة .. ولديها حزمة من القوانين واللوائح المعادية بالأساس للديمقراطية، ومن جهة أخرى فإن عمال المحلة اليوم يقدمون، بمفردهم تقريبا، على خطوة غير مسبوقة تهدد بتقويض شرعية الاتحاد العام لعمال مصر وفرض التعددية النقابية على الأرض.

كان وفد من عمال غزل المحلة قد وقف فى النقابة العامة لعمال الغزل والنسيج في فبراير الماضي ليعلن تصميمه، على سحب الثقة من اللجنة النقابية بالشركة وقال أحد العمال بالشركة “جمعنا 15 ألف توقيع لسحب الثقة من اللجنة النقابية التى خذلتنا أثناء الإضراب ووقفت فى صف الإدارة والحكومة التى أدانت حركة العمال وأكدت عدم مشروعية مطالبهم .. ووعدتنا النقابة العامة ان ترد علينا يوم 15 فبراير الماضى ، ولكنها وضعت الأمور فى يد لجنة تدرس وترى وتقرر “لتمويت الموضوع”،ونحن لن نتراجع بل سنقدم استقالات جماعية إذا لم يتم الاستجابة لمطالبنا…”

ويلتقط عامل قيادى آخر بالشركة أطراف الحديث قائلا “لدينا كومة من المطالب التى ننتظر الاستجابة اليها، منها الحوافز والبدلات والترقيات، ويكفى إن متوسط أجر العامل فى الشركة التى تعج بشباب فى مقتبل العمر لا يتجاوز 400 جنيه.. وهم شباب يرفعون عاليا شعار “ليس لدينا ما نخسره”، وكانوا بحق هم الجنود المجهولة فى تنظيم الاضراب والاعتصام بالشركة، فالعمال الشباب بشكل رئيسى هم الذين نظموا الورديات لحراسة الشركة، وللإعاشة وللتفاوض بشكل أبهر كل القادة العماليين الذين خاضوا من قبل احتجاجات مماثلة..” كل هذه المطالب يقول العامل “تستدعى وجود تشكيل نقابى يعبر عن العمال”.

ومن المحلة إلى غزل ميت غمر–1900 عامل- حيث يبدو إن الشركة على موعد مع اضراب جديد قريبا جدا.. هكذا يقول أحد القيادات العمالية بالشركة، ويضيف “اضربنا عن العمل منذ أسبوعين ليس من أجل الأرباح، التى كنا حصلنا عليها بالفعل عبر التلويح بالإضراب منذ فترة- ولكن من أجل ايقاف سياسات العضو المنتدب التعسفية ضد 17عاملا يعتبرهم المحرضين على الاضرابات والاعتصامات ويسعى الى التخلص منهم بأى طريقة، بالإضافة إلى نقل إثنين من قيادات العمال الذين وقفوا بصلابة فى مواجهة محاولة تمرير تشكيل لجنة نقابية بالشركة بالتزكية حيث نجحت حركتنا فى تعيين لجنة إدارية مؤقتة يرأسها رئيس اللجنة النقابية السابقة والمرضي عنه من رئيس مجلس ادارة الشركة، على أن تتم انتخابات فى الشركة في أقرب وقت”، كما تقدم العمال بالمطالب التالية .. رفض التجديد للمستشارين الأربعة الذين يتقاضوا مكافأت خيالية رغم عدم تقديمهم شيء لتطوير العمل، وعودة خطوط المواصلات التى كانت تقل العمال من محال اقامتهم إلى المصنع والعكس، والتي تم إيقافها بقرى ميت يعيش، وميت العز، وميت الفرماوى، وبرهمتوش، وأخيرا .. رفض سياسات حرمان العمال من العلاج والتي تتم بشكل تدريجي تحت دعوى ترشيد النفقات فلا توجد سيارة اسعاف، وصيدلية الشركة لا يوجد بها إلا أدوية بسيطة وتقتصر على المسكنات والمضادات الحيوية، وقد أسفر الإضراب عن وقف التنكيل بالعمال ووعد بقرب اجراء الانتخابات النقابية بالشركة، ولكن لم تتم الأستجابة لبقية مطالبنا وإنا لمنتظرون.

ومن ميت غمر إلى غزل شبين الكوم التى تصدر مطلب حل اللجنة النقابية قائمة المطالب التى دونها عمال غزل شبين على اللافتة الكبيرة الواضحة التى تصدرت مقدمة الشركة (كما نقلتها عدسات التليفزيونات)، كما رفع عمالها فى اليوم الثالث من الإضراب دمية مشنوقة ترمز إلى سعيد الجوهرى رئيس النقابة العامة للغزل والنسيج كرمز إلى رفض العمال لموقف النقابة العامة التى وقفت إلى جانب الإدارة ووزارة العمل واللجنة النقابية ورئيس الشركة القابضة والذين شكلوا معا جبهة واحدة ضد العمال بل ووصفوا مطالبهم بغير المشروعة، عمال غزل شبين هددوا بتفجير انفسهم فى حال تنفيذ الأمن لوعوده باقتحام الشركة بالقوة لفض الإضراب.

ويقول أحد عمال الشركة بدأنا فى جمع التوقيعات لسحب الثقة من اللجنة النقابية التى تحاول إدارة الشركة بشتى الطرق إيقافها لدرجة إنها قررت نقل علاء غنيم وهو الموظف الذى كان يجمع التوقيعات من قسم التوقيعات إلى قسم الإجازات بعد فض الاعتصام بساعات، كما أضاف العمال إلى مطلب الأرباح تشكيل أربع مجالس إدارات منتخبة من العمال هى اتحاد المساهمين والنادى والنقابة والجمعية التعاونية، كاشفين بأنهم لم ينتخبوا أعضاء صندوق اتحاد المساهمين وإنما فرضوا عليهم .

ومن شبين إلى كفر الدوار –12 ألف عامل- يقول قيادي عمالي بالشركة بعد نهاية الإضراب وفى أول يوم عمل وجدنا منشورا عماليا بتوقيع “عامل غلبان” يلوم اللجنة النقابية على موقفها أثناء الإضراب ويحذرها من استعداد العمال لسحب الثقة منها إذا لم تعد النظر فى مواقفها، وكانت بيانات لسحب الثقة من النقابة قد وقع عليها حوالى 7 آلاف عامل أثناء الإضراب.

ويقول عامل آخر بالشركة أثناء الإضراب “احتجزنا أعضاء اللجنة النقابية الموالين للإدارة، وسمحنا للآخرين بحرية الحركة ونحن لدينا وعود من قبل الدولة لدراسة الحوافز والترقيات حتى 30 ابريل المقبل ونحن ننتظر النتيجة..”

ومن قطاع الغزل إلى شركات الأسمنت وبالتحديد فى أسمنت طره –1200-عامل التي احتل عمالها الشركة لمدة ثلاثة أيام كاملة، كانوا هم المتحكمين فى أبوابها، إلى أن استجابت الشركة الايطالية إلي معظم مطالبهم، يقول أحد القيادات النقابية بها “إن خطوة عمال المحلة غير المسبوقة بطلب سحب الثقة من اللجنة العمالية التى لم تكمل ثلاثة أشهر من عمرها بعد الانتخابات الأخيرة، وضعت اللجنة النقابية فى أسمنت طرة أمام تحد كبير يحين وقته فى موعد تسلم الأرباح السنوية الموزعة في مارس الجاري، في حين يعطى القانون 195 الخاص بالشركات المساهمة والاستثمارية الحق للعمال فى تسلم 10 بالمئة من الأرباح الموزعة، إلا أن الشركة الأجنبية المالكة لمصنع طرة تصر على تخفيض هذا الحق، وتحديده بتقديم حوافز عن 24 شهرا للعمال وفقا لاتفاقية مبرمة مع الجنة النقابية فى 28-2-2006، بعد إضرابات العمال إلا أن اللجنة النقابية تقاضي إدارة الشركة للعمل على إلغاء الاتفاقية التي تحرم العمال من حق صرف 13 مليون جنيه أرباحا سنوية خلال العام القادم.

أحد العمال القياديين بالشركة يقول بعد أن رأى مشهد عمال غزل المحلة المضربين ..”والله لو كنا بهذا العدد لأممنا الشركة .. وأدرناها بأنفسنا ولصالحنا “!!، عضو في النقابة العامة للبناء والأخشاب علق على مطالب عمال الأسمنت بقوله “لهم كل الحق .. فالشركة تربح الملايين .. والملايين .. ولا تريد حتى أن ترمى للعمال الفتات .. وتوقع استمرار تحركات العمال”

سائقو السكة الحديد –1400- سائق الذين ناموا على القضبان لمنع القطارات من التحرك مؤخرا .. يسعون بقوة إلى تشكيل لجنة نقابية خاصة بهم بعد الموقف المعادي الذي تبنته اللجنة النقابية للعاملين منهم وانحيازها السافر للحكومة، يذكر أن اللجنة النقابية للعاملين بالسكة الحديد تضم كل العاملين من إداريين وعمال خدمات وسائقين مما يضعف تمثيل السائقين الذين لهم التأثير الأكبر على حركة المواصلات ولكن عددهم المحدود يجعل نفوذهم على اللجنة النقابية محدود للغاية، هذا ويقود نضالهم الجارى رابطة سائقي السكة الحديد التي كان لها الدور الأبرز فى اضراب 86، هذا السعي من جانب العمال لتنظيم أنفسهم يأتي متواكباَ مع حالة الترقب التى تسود بين السائقين للوعد الذى قطعه وزير النقل والمواصلات محمد منصور على نفسه فى لقائه معهم فى رمضان الماضي بتحسين أوضاع جميع العاملين في الهيئة وتطبيق الكادر الخاص على السائقين، ووعده بدراسة ملف العاملين بالهيئة خلال ثلاثة شهور وإعلان النتائج ومرت أكثر من أربعة اشهر ولم نر أي نتائج!! .

هذا وتؤكد كل المؤشرات الاقتصادية إلى أن العمال لم يعد أمامهم سوى النضال لإنتزاع حقوقهم، خاصة في ظل تزايد الاتجاه الحكومي لمحاباة رجال الأعمال على حساب باقي فئات المجتمع، ويرجع التقرير الاقتصادي السنوي لمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام تدهور الحد الأدنى للدخل فى مصر لعدم اهتمام الحكومة بقضية توزيع الدخل وليس لنقص الدخل مشيرا إلى إن الحد الأدنى الرسمي للأجر شامل الإضافات فى مصر لا يتجاوز 20 دولارا شهريا فى حين يصل الحد الأدنى للدخل فى الدول العربية إلى 167 دولارا أى نحو 5,8 مرة من الدخل فى مصر وفى الجزائر يبلغ الحد الأدنى للدخل 5,1 مرة بالمقارنة بمثيله فى مصر، ويقول التقرير إن 5,3 مليون مواطن يعيشون بدخل أقل من دولار يوميا والباقى بأقل من يومين.

محمد عبد السلام رئيس اللجنة النقابية بشركة شندلر والقيادي بمركز أحمد شرف الدين للدراسات السياسية والاجتماعية يقول “إن معركة تنظيم العمال بالطبع ستأخذ زخما كبيرا نتيجة لانتصارات العمال الأخيرة وثقتهم فى أنفسهم بدون أن ننسى طبعا إننا نحيا فى ظل دولة استبدادية، تحكم بقانون الطوارئ والمحاكم العسكرية، وتستعد لتمرير تعديلات دستورية معادية بالأساس للحريات، ولذلك فإن معركة سحب الثقة من اللجان النقابية تستوجب دعم كل القوى السياسية الديمقراطية والمهتمة بالحركة العمالية، وأعتقد إن العمال قادرون إذا نظموا أنفسهم واستخدموا أسلحتهم على الحصول على كل مطالبهم، فالاتحاد العام للعمال في موقف بالغ الضعف والارتباك، الأحداث الأخيرة كشفت حقيقة مواقفة أمام جماهير العمال مبكرا جدا، وعملية سحب الثقة هي مسألة ضغط سياسي (تشهير وفضح وتعبئة للعمال)” والمطلوب اليوم والكلام لعبد السلام “تعديل التشريعات العمالية التى تجهض أي دور للجمعية العمومية فى سحب الثقة”، ويضيف إن “النقابة العامة تملك وفقا للقانون الحالي أن تدعو جمعيتها العمومية للنظر فى طلب العاملين بسحب الثقة والموافقة عليه وفي حالة الموافقة يترتب عليه دعوة الجمعية العمومية للانعقاد …” ودعا عبد السلام كل اللجان النقايية ( 1800 ) بانتخاب لجان مندوبين .. من بين العناصر النشطة لكى يكونوا بمثابة جمعية عمومية مصغرة للشركة على أن تضع هذه اللجان لوائحها.

صابر بركات القائد العمالى بشركة الدلتا للصلب وعضو اللجنة التنسيقية للدفاع عن الحقوق والحريات النقابية والعمالية يقول إن الإتحاد العام فى أضعف حالاته، وهو ما أكدته تصريحات وزراء الحكومة عائشة عبد الهادى ومحمود محيى الدين بل وأحمد نظيف ذاته،الذين أشاروا إلى عزلة النقابيين عن قواعدهم بل ودعتهم عائشة عبد الهادى إلى النزول للعمال فى مواقعهم !!، ولكن الدولة من جهة أخرى لن تتخلى عنه بسهولة فهي تحتاج بقوة إلى سند شعبي خلال هذه الفترة التى تعاني فيها من أزمات مستحكمة على كافة الأصعدة، وتاريخيا لعب اتحاد العمال دور الظهير السياسى للدولة واستخدم فى مواجهة معارضى الدولة غير إن الكثير من مصادر قوته فقدها بالتدريج فى عصر مبارك مع الخصخصة وتحرير الاقتصاد وتفكيك شركات القطاع العام، ولكن دور الاتحاد بدأ يصعد مرة أخرى مع قرب انتقال السلطة السياسية “التوريث”، وحاجة مبارك الابن إلى تنظيم شعبي يمنحه التأييد ويبارك توليه لعرش مصر، وكذا دوره في إطفاء الاحتجاجات الاجتماعية التى تتفجر كل يوم نتيجة لارتفاع الأسعار وهو الدور الذي تحاول أن تقوم به حاليا عائشة عبد الهادى وزيرة القوى العاملة بحكم تمتعها بعدة سمات أولا أنها سيدة، ثانيا بوصفها نقابية من الجيل القديم، الذي لا يمتلك عداوات مع أحد، وإذا تابعنا تصريحاتها للعمال فى زياراتها الميدانية للشركات خلال الأيام القليلة الماضية نجدها تبدأ كلامها دوما بهذه العبارة … هل تثقوا في .. هل تثقوا فى الحكومة.. إذا لا تلجأوا للإضراب والاعتصام مرة أخرى!! والاحتياج الثالث هو الاحتياج الاقتصادي، حيث يلعب الاتحاد وما زال يلعب دورا فى عمليات بيع شركات القطاع العام بأبخس الاسعار للشركات العالمية” وعلى الجانب الآخر يقول “بركات لم يأت العمال بهذا الاتحاد، بمعنى إن رئيس الاتحاد كان معروفا مسبقا من قبل اجراء الانتخابات، والدولة كانت تقول بوضوح ان حسين مجاور هو رئيس الاتحاد القادم!!” .

“المعركة العمالية الراهنة هى جزء من معركة الديمقراطية”، هكذا بدأ القيادي الاشتراكي كمال خليل وعضو اللجنة التنسيقية بحركة كفاية كلامه، ويضيف “إن إضراب عمال المحلة لم يفجر سلسلة من التحركات العمالية فقط وانما كانت هناك تحركات جماهيرية متزايدة خلال الشهرين الماضيين ضد سياسات الإفقار والاستبداد، ومسعى العمال إلى انتزاع حق التنظيم النقابي خطوة كبرى للأمام، ويشير إلى نقلة مهمة فى وعي العمال، والجديد في هذه الخطوة أنها لا تتم فى مصنع واحد .. ” ويضيف خليل “ينبغي احترام إرادة العمال وأن يتم حل اللجان النقابية وتشكيل لجان جديدة، وإذا رفضت النقابة العامة سيندفع العمال إلى تشكيل لجان موازية ومستقلة وعلينا جميعا دعمهم، وتوفير الظهير السياسي لهم، والوقوف بقوة ضد الأساليب القذرة التى ستلجأ اليها الدولة من أجل اجهاض حركة عمال المحلة، الذين إذا حققوا حتى انتصاراً جزئياً سيفتح الطريق أمام عشرات الآلوف من العاملين لتنظيم أنفسهم”.

ويشير خليل إلى أن “العمال في اضراباتهم أبدعوا إبداعات أفضل مما أبدعته حركات التغيير خلال العامين الماضيين، فدمى أعدائهم كانت تعلق على أبواب المصانع، ومطالبهم كتبوها على الأسفلت، ودخل بعض العمال فى اضراب عن الطعام للفت الأنظار والاهتمام، وهي كلها إبداعات خلاقة نتعلم منها”، وبالنسبة لحركة كفاية والكلام لخليل “فنحن نتضامن مع الاحتجاجات العمالية وسنقف بكل قوة ضد اعتقال أي من قيادات العمال و سننظم اعتصامات أمام الاتحاد العام وسنشكل صناديق للتضامن مع العمال، بالضبط كما فعلنا مع القضاة” ويضيف خليل “سنسعى أيضا لإطلاق حملة ضد الغلاء والبطالة ومن أجل كادر جديد للأجور متوازن مع الأسعار لا يقل عن ألف جنيه وسندعو كل قوى المجتمع المدني إلى العمل معنا ..واعتقد اذا تم تنظيم هذه الحملة فسيكون هذا بمثابة تضامن مهم مع الحركة العمالية التى يعد مطلبها الأول هو تحسين الأجور.