بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عمال وفلاحين

بوسطجي يكتب:

البريد المصري ونظام السخرة

يري الكثيرون أن البريد المصري حقق إنجازات كبيرة، وعظيمة للجمهور، أو للدولة المصرية دون النظر بعين الاعتبار لصاحب هذا الإنجاز, أهو رئيس هيئة البريد، القائد المظفر، أم أنهم الموظفون المجهولون، والعاملون الكادحون، الجندي المجهول، علي اعتبار أن هيئة البريد عبارة عن قائد وجنود، غير أن الحقيقة خلاف ذلك، فالقائد هنا رئيس الهيئة لا يعرف، ولا يعي أن الجنود هم أهم أسباب الفوز في المعارك، وبهم فحسب يأتي النصر، مع التخطيط الجيد، والتنظيم المثالي، وبدونهم تتحقق الهزائم، ويكون الاستسلام والهروب من ساحة المعركة.

فرئيس الهيئة ومعاونيه ومساعديه، وان كانوا يديرون الهيئة بشكل اقرب للنظم عسكرية، افتقدوا لتلك المعادلة العسكرية السابقة، فأصبحت الفجوة كبيرة بينهم وبين الجنود، أو بمعني اصح الموظفين، وتزداد تلك الفجوة يوم بعد آخر، حيث يسيطر على الهيئة نظام السخرة الذي انتهي، منذ عهد ثورة يوليو، واصبح الرئيس ومساعديه يعتقدوا أن أي إنجاز سيضاف إلى سجلاتهم الشخصية، علي أساس أنهم فحسب أصحاب الفضل فيه، وبدأ ذلك عندما آخذت إدارة الهيئة في الكيل بمكيالين، فعند إملاء الهيئة للواجبات علي الموظف تستخدم نظام القطاع الخاص الغاشم، حيث تضع نظام عمل مؤلم، يثقل كاهل الرجال، لكن العاملين بالهيئة صدموا، فبعد المعاناة، والتعب، ذهبت أحلامهم أدراج الرياح، حيث لم يٌـنـظر للإنجازات التي حققوها بعرقهم، فالموظف الذي انتظر جني ثمرة تعبه، تفاجأ بأن كل ما زرعه حصده غيره، بل وصل الأمر إلى أن المسئولين أكلوا كل الثمار تاركين من قام بالزرع يلهتمه الجوع والموت المحتوم.

وعندما يطالب الموظف المظلوم بحقه تظهر إدارة الهيئة المكيال الآخر، وهو أنها مؤسسة حكومية تابعه للدولة، حيث تظهر مقولات مثل: “أن الموارد الخاص بالهيئة لا تكفي”، و”أن الهيئة بها خسائر فادحة”، دون محاسبة للمسئولين عن تلك الخسائر، الناجمة عن سوء الإدارة.

يجد المتابع لما يحدث داخل هيئة البريد، أن تخبط الإدارة في قراراتها وتصريحاتها هو اكبر دليل علي فشل تلك الإدارة، فشلاً ذريعاً، فمن أين تحقق الهيئة خسائر فادحة، وفي الوقت نفسه تحقق فائضاً في ميزانية الدولة يقدر بـ65 مليون جنية؟

من هو المسئول عن تلك الخسائر الفادحة؟ أهو الموظف الذي تصدر له الأوامر من أعلى، أم أنه التخطيط الفاشل والمشاريع الفاشلة من الإدارة ذاتها ؟

فجميع العاملين بالهيئة من موظفين كادحين يعلمون كل هذا، لكن الخوف كان يمتلكهم، حتى أيقظهم الجوع، وأيقظهم صرخات أطفالهم، و اصبح الموظفون عاجزين عن تلبية أبسط مطالب أولادهم، هكذا علت الصرخات و الآهات، زلزلت كيان الموظفين، حتى انكسر حاجز الخوف بداخلهم، و جعلهم يفكرون ما الأكثر أهمية، هل هو العقاب الذي من الممكن أن يصيبهم من الإدارة؟ أم آلام الجوع التي أصبحت تحاصرهم وعائلتهم من جميع الاتجاهات؟

جعلتنا تلك الآلام نفكر سياسات الإدارة هل هي ناجحة أم فاشلة؟ هل أصبحت الفجوة التي قامت الهيئة بتوسيعها بينها و بين الموظف هي السبب؟ أم أن الغرور جعلهم يعتقدون انهم ألهه، فوق الحساب؟ أم أن حبهم للمال جعلهم لا يفكرون سوي في جمعه من دماء المطحونين؟

إن هذا الغرور سوف تطأه أقدام العاملين الكادحين، و الذين سيجدون من مشروعية مطالبهم سلاحاً قوياً سيقطع تلك “العنجهية” و”العنطزة” من قبل الإدارة.

لا يمكن أن تطفئ هذه الإدارة تلك الشرارة التي انطلقت من كفر الشيخ، لتصبح بمثابة نوبة الصحيان لكل من كان غافلا عن حقه و حق أولاده، الذي أقرته كل الشرائع السماوية. يجب أن تعلم هذه الإدارة أن الظلم لا يقدر أن يقف أمام الحق، وفي وقت قريب جداً ستعلم تلك الإدارة أن نظام السخرة، الذي تؤمن به، سينتهي، وسينتهي معه كل من يؤمن به.