بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الفلاحون لن ينتظروا حكم الإعدام

أصدرت الحكومة عام 1992 القانون 96 بشأن إجراء تعديلات في قانون الإصلاح الزراعي كاتجاه مخطط لتحويل المستأجرين وصغار الملاك إلى أجراء في أراضيهم حيث ينص القانون على أن تنتهي كل العقود الايجارية بنهاية العام الزراعي ويصبح للملاك حق الاختيار في تأجير الأراضي بسعر السوق بما يحقق أكبر ريع ممكن أو زراعتها لحسابهم باستخدام العمال المأجورين الزراعيين. وهنا تحقيق أعلى ربح مرهون بنسبة رفع معدلات الاستغلال. لكن قبل أن يأتي العام 96/97 لنا أن نتساءل هل سيمر القانون بسلام أم سيقاوم المستأجرون ويرفضوا تسليم الأراضي للملاك؟!

ان نظرة سريعة على التركيب الاجتماعي للريف توضح أن السكان ينقسمون إلى طبقة كبار ملاك وهم المستفيدون من تطبيق القانون وهم قلة. وطبقة أخرى عريضة من صغار الملاك والمستأجرين وتضم ثلاث شرائح متقاربة جدا. الأولى تملك ما لا يتعدى ثلاثة أفدنه وتقوم بزراعتها بنفسها، والثانية تملك فدان أو أقل وتستأجر فدانا آخر أو اثنين تقوم بزراعتهم مقابل ايجار سنوي، والثالثة لا تملك وتقوم باستئجار فدان أو اثنين وهى طبقة المعدمين الذين يعملون مقابل أجر يومي وهم العمال المأجورين الزراعيين. ان تطبيق القانون واسترجاع كبار الملاك للأراضي المؤجرة ودخول عملية الإنتاج الزراعي برأس مال كبير سيضع أصحاب الملكيات الصغيرة في مأزقين. الأول في الإنتاج الزراعي وما يحتاجه من تكاليف عالية. والمأزق الثاني في التسويق وتحكم كبار الملاك فيه. فعلى لسان أحد المستأجرين” البصل السنة دى ما جبش تكاليفه. البهوات صدروا بصلهم وقفلوا علينا باب التصدير”. ان دخول المالك الصغير حلبة المنافسة سيقذف به آجلا أم عاجلا في سوق المأجورين.

وأيضا بتطبيق القانون وإلغاء العقود الزراعية سيرمى المستأجرين في سوق المأجورين ولن يستطيع أحد قبول شروط الإيجار الجديدة وتحمل ارتفاعه. في البدء كان ايجار الفدان حوالي 40 جنيها وفى عدة مرات أعيد فيها ربط الضريبة وصل إلى 100 جنيه عندما كان الإيجار يساوى سبعة أمثال الضريبة. وفى القانون الجديد ارتفع الإيجار إلى 22 مثل الضريبة وارتفعت قيمة الضريبة حتى وصل ايجار الفدان إلى حوالي 730 جنيها أما إيجاره في السوق السوداء أي خارج الضريبة فيصل إلى ما بين 1200 جنيه إلى 1800 جنيه. لذلك يتعرض أصحاب العقود وأصحاب نظام الزرعة الواحدة وهم يشكلون حوالي ثلثي عدد الفلاحين إلى الانضمام إلى صفوف العمال الزراعيين وهؤلاء أتعس حظا منهم لأنهم أصحاب عمل موسمي يتراوح ما بين 60 إلى 90 يوما وباقي العام يبتلعهم الفقر والبطالة. فهم يخضعون لشروط عمل في منتهى القسوة تحت رحمة مقاولي الأنفار. وستؤدى زيادة أعدادهم إلى زيادة حدة المنافسة بينهم للحصول على عمل وسيلقى بأعداد كبيرة منهم في البؤس والضياع وبقيتهم سيضطرون إلى قبول أسوأ شروط للعمل.

وبرغم المخاطر التي تنتظر المستأجرين إلا أنهم يرون أن لهم الحق في البقاء في الأرض وفى تملكها أيضا. والدليل على ذلك ما يقوله أحد المستأجرين ” البيه مالك الأرض عنده خمسين فدان 30 منهم مأجرهم، و20 بيزرعهم لحسابه وبيتحكم في حياة حوالي 500 شخص وكان شاري الفدان سنة 68 بربعميت جنيه، شوف بقالنا كام سنة بندفع ايجار، يعنى دفعنا حق الأرض حوالي ميت مرة”، وتظهر آراء المستأجرين أن القانون لن يمر سلام وسيكون الوضع فوق تخيلات من وضعوه، فعلى لسان أحد المستأجرين ” الحكومة ومجلس الشعب مفصلين القانون على مقاسهم وعاوزين يرجعوا عصر الاقطاع والسخرة، أرضنا مش هانسلمها حتى لو هانشيل سلاح قدامهم لاننا مش هانقبل احنا وعيالنا نموت م الجوع” ولم يقف المستأجرون عند حد التعبير عن رفضهم للقانون، ومن الاحتجاجات الجماعية قام المستأجرون بتنظيم مؤتمر جماهيري في إحدى قرى محافظة القليوبية أكدت فيه كل وفود القرى المجاورة ” أن الأراضى مش هاتتسلم الا على موت الفلاح وان كل الفلاحين هايتجمعوا مع بعض ويحاربوا القانون ولو جابولنا البوليس مش هايعرفوا يطردونا من أرضنا يعنى يوسعوا في السجون ويكتروا في المقابر”. ومما يؤكد أن الكارثة ستحل على الجميع هو تأكيد صغار الملاك الغير مستأجرين على الوقوف بجانب المستأجرين “لأنها مشكلتنا كلنا”. إن المتضررين من تطبيق القانون وتطبيق سياسات تراكم رأس المال في مواجهة ازدياد بؤس الطبقات الكادحة عليهم الآن أن يتماسكوا فهي قضيتهم ولحظتهم للتحرك والمواجهة واحتلال مساحة للوجود وصياغة للمطالب الجماعية. إن أي أشكال تربط الفلاحين ببعضهم ستكون من إبداعهم هم ولتكن روابط للمستأجرين والعمال الزراعيين تنظم صفوفهم ضد القانون وكبار الملاك لمحاربة القانون والدفاع عن مصالحهم.