بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عمال وفلاحين

900 احتجاجا عماليا في مواجهة سياسات محمد مرسي

الحركة العمالية في مفترق الطرق

“هي، هي.. الأوضاع هي هي.. والعصابة لسه حاكمة”، واحد من أشهر الشعارات المدوية التي هتف بها عشرات الآلاف من العمال والمهنيين المحتجين في كافة أنحاء البلاد، يشرح بدقة ما يجري في مصر بعد 100 يوم من تولي محمد مرسي مقاليد البلاد.

بلغة الأرقام شهدت مصر ما يقرب من 900 إضرابا واعتصاما وتظاهرة خلال الشهور الثلاثة الماضية، وذلك للمطالبة بحياة كريمة وتوفير فرص عمل وتثبيت المؤقتين وتطهير المؤسسات من الفاسدين من أبناء مبارك، ووقف الخصخصة. ومن أبرز ما يميز هذه الاحتجاجات الأخيرة هو أن معظمها إضرابات قطاعية عامة لم تستجب السلطات لبعضها، واستجابت لمطالب البعض الأخر.  كما أن معظم مطالب العاملين باجر هي مطالب مؤجلة منذ فترة طويلة .
بعد هزيمة احمد شفيق خرج ملايين العاملين بأجر يطالبون باستحقاقاتهم من أول رئيس مدني منتخب من خارج الحزب الوطني والمؤسسة العسكرية، خاصة وأن قطاعات واسعة منهم صوتت له ضد مرشح الفلول وانتظرت أن تحصد ثمار التغيير.  ولكن كيف تعامل مرسي مرشح جماعة الإخوان المسلمين مع نضالات العمال المتفجرة بعد أن  وعد “الشعب” بالتغيير للأفضل في خطابات مسجلة قبل تنصيبه رئيسا.

لقد اعتبرت حكومة مرسي اعتبرت أن الإضرابات والاعتصامات هي الخطر الرئيسي على الاقتصاد القومي، وعادت من جديد اسطوانة “عجلة الإنتاج” و”المطالب الفئوية”، وأهمية محاكمة المحرضين على الإضراب.. بل أن مرسي ذاته خرج ليتحدث عن العمال المحتجين الذين يطالبون بزيادة المرتبات “رغم أنهم لا يعملون” على حد قوله! 

وبالتالي رفعت الحكومة شعار الهجوم على الحركة العمالية والنقابية المستقلة بعد أن فوجئت بطوفان الغضب ولجأت إلى وسائل لم يكن حتى نظام المخلوع مبارك يلجأ إليها لإيقافها بأي ثمن من أبرزها:

  • استمرار سياسة التجاهل والمماطلة لمطالب العمال المحتجين، حتى يصاب العمال بالإحباط من النضال ويرضخون لشروط العمل المذلة. 
  • تحويل القيادات العمالية إلى المحاكمات، بل وإصدار أحكام غيابية بالحبس على 5 من قيادات الحاويات بالإسكندرية لمدة 3 سنوات بتهمة الإضراب، وعودة زوار الفجر ليلقوا القبض، لا على الموظفين فقط، بل على الموظفات أيضا كما جري في مستشفى الزقازيق.
  • فصل وتشريد نحو 200 نقابي عمالي، لكي يكونوا عبرة لكل العمال الذين يناضلون سعيا لبث الخوف وسطهم.
  • تزايد عمليات إغلاق الشركات خاصة في المدن الجديدة ردا على إضرابات العمال ومطالبتهم بأبسط حقوقهم،  بينما الدولة ترفض أن تتحرك لتوفير حماية حقيقية للعمال من توحش رأس المال الذي يريد العمال إما عبيدا أو يغلق شركاته بالضبة والمفتاح.
  • تنظيم حملة لتشويه النقابات المستقلة وتهميشها، وهي الحملة التي يقودها وزير القوى العاملة الإخواني والتي وصلت إلى مداها بالسعي إلى إصدار قانون جديد للنقابات العمالية دونما العودة إلى أصحاب الشأن، وهو القانون الذي يحرم قطاعات عمالية من حق التنظيم مثل العاملين المدنيين بالشرطة والجيش، ويضع السلطة في يد مجلس إدارة الاتحاد العام بدلا من أن تكون في يد اللجان القاعدية. والأكثر فجاجة في مشروع القانون الجديد انه يعطى الحق لصاحب العمل بمنع العمال من ممارسة نشاطهم النقابي وإجراء الانتخابات، لأنه يربط ممارسة الانتخابات والنشاط النقابي بعدم التأثير على سير العمل بالمنشأة.

 
ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تخطاه إلى استمرار رفض حكومة الإخوان لعودة الشركات التي بيعت وصدرت بحقها أحكاما بعودتها إلى القطاع العام، مثل طنطا للكتان والمراجل البخارية واستمرار الطعن على الأحكام. والمدهش أن مرسي شخصيا شكل لجنة داخل وزارة الاستثمار لحل مشاكل المستثمرين مع هذه الشركات وإجراء
التصالح دونما العودة للعمال.. فعودة الشركات خط احمر والخصخصة لابد أن تستمر، وبالفعل أعلن وزير المالية أن هناك نية لخصخصة 7 من شركات الغزل في القريب العاج.!!

وفي خطوة لها دلالات نفسية وتستهدف إشاعة الإحباط وسط  جموع العمال المنتفضين “لن تستطيعوا التغيير.. مكانكم العمل فقط.. ولا تتدخلوا فيما لا يخصكم” ترفض حكومة هشام قنديل تغيير رؤساء الشركات القابضة  المتورطين في عمليات فساد، كالشركة القابضة للأدوية، بل أن رئيس الشركة القابضة للغزل والنسيج الجديد، فؤاد عبد العليم، هو نفسه خرج مطرودا من  شركة غزل المحلة بعد اضطرابات العمال التي طالبت بإقالته نظرا لأنه قاد الشركة إلى التدهور والخسائر الكبرى !!.

لكن لماذا تلجأ حكومة الإخوان إلى هذه السياسات القمعية ضد العمال والفلاحين؟

باختصار لان قيادات الإخوان المسلمين يمثلون ذات الطبقة الرأسمالية التي يمثلها المخلوع مبارك.. الإخوان يريدون وقف الثورة التي يستكملها العاملون بأجر لإعادة توزيع الثروة في المجتمع، ومن اجل الحفاظ على مصالح كبارات التنظيم كالشاطر ومالك …ولا يوجد أمام رئيس الإخوان سوى ممارسة القمع المحسوب، فطالب الازهرى مجلس الوزراء بتعديل وليس إلغاء قانون تجريم الإضرابات والاعتصامات، وتبنى برنامج تقشف يقوم على تقليل العمالة وخفض الأجور ورفع الأسعار خضوعا لشروط قروض صندوق النقد الدولي، وهي السياسات ذاتها التي أدت إلى اندلاع ثورة 25 يناير الشعبية.

نحن باختصار أمام حرب اجتماعية بامتياز، بين عمال وفلاحين ومنتجين وبين طبقة رأسمالية، غير قادرة في الوقت الحالي، لأسباب سياسية وانتخابية، على شن هجوم كاسح على العمال، ولكنها تسعى إلى إحباط العمال وشل قدرتهم على المقاومة بانتزاع حق الإضراب والقضاء على النقابات المستقلة واستمرار سياسة المماطلة، خاصة في ظل غياب حزب اشتراكي ثوري جماهيري يستطيع قيادة الجماهير الشعبية في مواجهة سياسية مع حزب الإخوان والأحزاب الليبرالية على السواء وصولا لثورة العمال والفلاحين التي سوف تطيح بالطبقة الرأسمالية. وحتى نصل إلى ذلك اليوم علينا أن نخوض مئات المعارك الصغيرة.

ما العمل الآن؟ وما الذي يجب  أن نناضل من اجله وسط صفوف العمال قبل أن يصابوا بدورهم بالإحباط  ويدب اليأس بينهم؟

  • لابد من النضال لتوحيد النضال العمالي المبعثر ليصب في مجرى الإضراب العام عبر ترتيب لقاءات بين القطاعات العمالية المختلفة، لتوحيد المطالب.
  • لابد من مواصلة إنشاء النقابات المستقلة والسعي لتوحيدها بدلا من انقسامها الحالي بين الاتحاد المصري للنقابات  المستقلة وبين مؤتمر عمال مصر، ومواجهة قانون الأزهري للنقابات.
  • لابد من مواصلة تنظيم العمال عبر إنشاء لجان عمالية في المواقع التي تسمح بذلك للرقابة على الإدارة والإنتاج.
  • لابد من العمل الجاد من أجل توحيد النضال الاقتصادي مع النضال السياسي.
  • ولابد من النضال من اجل إيصال قيادات عمالية مناضلة وممثليها السياسيين إلى البرلمان عبر الاستعداد الجاد للانتخابات التشريعية المقبلة.

مما لاشك فيه فإن المبادرة التي تقدم بها الاتحاد المصري للنقابات المستقلة بإطلاق حملة: “الحرية النقابية طريقنا للعدالة الاجتماعية”، والتي سارع للانضمام إليها قوى حقوقية وسياسية وشبابية منها الاشتراكيون الثوريون” خطوة مهمة في هذا المسار.. فعمال مصر في حاجة إلى ظهير سياسي لمواجهة الهجمة الشرسة، كما أن توحيد النضال الاقتصادي مع النضال السياسي هو خطوة كبرى على طريق انتصار الثورة. وقد اتفقت الحملة التي نظمت عدة مسرات وندوات في المحافظات المختلفة على ثلاث مطالب رئيسية حتى الآن:

أولا: إطلاق قانون الحريات النقابية الذي وضعه العمال.
ثانيا: عودة القيادات العمالية التي تم فصلها بسبب نشاطها النقابي.
ثالثا: الضغط لكي ينص الدستور الجديد على الحريات النقابية.

 وأخيراً.. لقد نجح عمال مصر من قبل في تحدى نظام مبارك، ونجحوا من قبل في انتزاع حق الإضراب عندما كان الحزب الوطني مسيطرا على وزارة القوى العاملة، واتحاد العمال الحكومي، وكل مقاليد السلطة. وعندما زالت سيطرة حزب مبارك وأصبحت السيطرة لجماعة الإخوان المسلمين ومن حزبها السياسي وزيرا للقوى العاملة وقادة الاتحاد العمالي الحكومي، ظن من تربع على مقاليد السلطة إنه قادر، بقوة الأمن، أن يسلب ما انتزعته الحركة العمالية من حقوق. لكن الطبقة العاملة التي تحدت مبارك وفاجأته، مازالت اليوم تناضل ضد من جاءوا بعده.. لماذا؟ لأنها   في نضالها تقاوم الموت جوعا.. وهي في نضالها من اجل وضع الحد الأدنى للأجور وتثبيت المؤقتين ورفض الخصخصة لضمان الحياة الكريمة، تستكمل الثورة السياسية والاجتماعية.