بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عمال وفلاحين

حوار مع إلهامي الميرغني:

الحركة العمالية تحتاج إلى النقابة المستقلة والبرنامج العمالي

* كيف يمكننا أن نفهم ونقيّم موجة الاحتجاجات العمالية التي بدأت في ديسمبر الماضي؟
* تميزت التحركات العمالية الأخيرة بالعديد من السمات مقارنة بالموجات الأسبق. فهي بداية لم تقتصر على مكان واحد وإنما امتدت للعديد من المحافظات. أيضا في السابق كانت الإضرابات تنتشر في قطاع واحد فقط. أما في هذه الموجة الأخيرة، فقد شملت النضالات أكثر من قطاع. فمن الغزل والنسيج، إلى النقل والسكة الحديد، إلى الترسانة البحرية في الإسكندرية، إلى الزيوت والصابون والطوب الرملي والمطاحن.

من ناحية أخرى نجد أن من أهم التطورات انضمام فئات جديدة إلى الإضرابات كان يُعتقد أنها تنتمي إلى شريحة اجتماعية ووضع اقتصادي أفضل. من هؤلاء نجد موظفي البنوك التي تمت تصفيتها ومضيفي مصر للطيران.

كما أن هناك عاملا آخر شديد الأهمية لعب دورا خطيرا في الموجة العمالية الأخيرة: ارتفاع نسبة مشاركة الشباب. فكبار السن التزاماتهم العائلية كالقيد الذي يكبلهم ويمنعهم من المجازفة. لكن الشباب لا توجد لديهم مسئوليات أسرية، بالإضافة لكونهم يعملون بعقود مؤقتة فليس لديهم ما يخسرونه. ولذلك نجدهم يشاركون في الإضرابات بمنتهى القوة.

أما عن أكثر ما لفت الانتباه في تلك الموجة العمالية، فهو ارتفاع نسبة مشاركة السيدات، وذلك مثلما حدث في المحلة عندما كانت السيدات هن من يدفعن الرجال لبدء الإضراب حتى أنه تم رفع شعار “الرجالة فين.. الستات أهم” لجذب الرجال للمشاركة، وهو ما يؤكد أنه كانت هناك مشاركة نسائية أقوى بكثير من الرجال. ولكن المثالين الأكثر بروزا على قوة دور النساء تمثلا في شركتي الدخان في دمنهور والمنصورة-أسبانيا التي اعتصمت بها النساء لمدة شهرين في ظل تحملهن أعباء إدارة منازلهن.

كل تلك السمات تعكس تفاقم التغييرات الاجتماعية التي جعلت الطبقة العاملة غير قادرة على تحمل المزيد من الضغوط والاعتداءات. وفي هذا السياق يمكننا أن نفهم حقيقة أن اختلال مستويات الأجور والأسعار من أكثر العوامل التي أدت لتصاعد الاحتجاجات العمالية، وذلك لأن هيكل الأجور شديد التردي في القطاعين العام والخاص على حد سواء.

عامل آخر دفع الإضرابات العمالية للتصاعد هو زيادة نسبة العاملين بعقود مؤقتة. فهناك ما يقارب نصف المليون عامل في القطاع العام ومائة ألف عامل في قطاع الأعمال يعملون بعقود مؤقتة. ثم أن هناك كثيرا من شركات القطاع الخاص يتم التعيين بها بعقود مؤقتة ولا يتم تثبيت العمالة. وهذا بالطبع يجعل العمال محرومين من أي حقوق وهو ما يدفعهم إلى الاحتجاج. وقد كان هذا الوضع عاملا رئيسيا في مشاركة العديد من الفئات الجديدة في الاحتجاجات، وذلك مثل إضرابات الأطباء والصيادلة في المصل واللقاح الذين تم إنهاء التعاقد معهم بعد انتهاء فترة التكليف.

ونهاية فإن من أهم تطورات الحركة العمالية في الفترة الأخيرة هو تتالي الإضرابات، وذلك على سبيل المثال حينما يضرب مصنع وينهي الإضراب باتفاقية مع الإدارة، وبعدها يجد مماطلة من الإدارة في تنفيذ المطالب، فيعاود العمال الإضراب.

الحقيقة أن حركة الاحتجاجات العمالية تبشر في الفترة المقبلة بالمزيد من الصعود نتيجة لأن المشكلات التي أدت لصعود الحركة لم تنتهي بعد، مثل أزمة الأجور الضعيفة ومشكلة العمالة المؤقتة وغياب الأمان الوظيفي وغياب النقابات المعبرة عن العمال.

* في تصورك ما هو مستقبل الحركة العمالية في سياق موجة الصعود الراهنة؟
* مستقبل الحركة العمالية مرهون بمدى تفاعل الحركة السياسية معها ومدى قدرتها على بلورة أشكال نضالية مستمرة، وليس مجرد أشكال لتنظيم احتجاجات وقتية، وذلك مثل النقابات المستقلة التي تحقق فكرة الاستمرارية وتقدر على تحقيق التضامن العمالي بين القطاعات المختلفة. فهذه أمور لا تستطيع أن توفرها سوى تنظيمات نقابية قادرة على تطوير النضال العمالي ليتجاوز حدود النضال الاقتصادي.

لكن إمكانية تبلور مثل تلك التنظيمات مرهونة بمدى تطور الحركة السياسية وقدرتها على طرح برامج تلبي احتياجات الحركة العمالية. فالحركة العمالية هي حركة عفوية محكومة بالمطالب الاقتصادية، بل إن مطالبها الاقتصادية تفتقر حتى إلى الشمولية، فلا نجد مثلا من يرفع شعارات تنادي برفع الأجور أو بربط الأجور بالأسعار.

كل هذا يعكس مدى تردي مستوى الوعي العمالي، حتى على مستوى المطالب الاقتصادية. فالذي يتحرك عليه العمال هو مطالب اقتصادية جزئية وليست شاملة. ولن تتطور الحركة سوى بوجود قيادات واعية من داخل العمال تطرح، على الأقل، مستوى أعلى في المطالب الاقتصادية.

* هل هناك حلقة مفقودة بين الحركة السياسية – اليسار تحديدا – والحركة العمالية؟ وما هي تلك الحلقة؟
* أولا أحب أن أؤكد أنه بالطبع لازال هناك تفاعل بين اليسار والحركة العمالية. فلقد ظهرت مؤخرا بعض الأشكال للتنسيق بين القوى السياسية اليسارية المختلفة في العمل العمالي، مثل التحالف الاشتراكي، بالتحديد اللجنة العمالية المنبثقة عنه التي تسعى لصياغة استراتيجية للعلاقة بين اليسار والطبقة العاملة.

وهناك أيضا شكل جديد هو اتحاد اليسار الذي طرح أفكارا للتفاعل مع الاحتجاجات العمالية، سواء من خلال دعم الحركة الإضرابية وصناديق الإضراب، أو من خلال تشكيل مجلس موازي للأجور والأسعار. وهذا لكى يكون هناك شكل عام للتفاوض حول تطوير الهيكل العام للأجور.

كل هذا يعكس حيوية سياسية. وغالبية المنظمات حاليا على علاقة بالحركة العمالية وتتفاعل معها. ولكن مدى قدرة هذه المنظمات وآلياتها التنظيمية والسياسية على التفاعل مع الحركات الاحتجاجية أمر يحتاج إلى تعامل من نوع مختلف.

ذلك أن خبرة اليسار السلبية أثرت بشكل غير إيجابي على الطبقة العاملة واليسار على حد سواء. إذا كنا نحتاج للتفاعل فلابد أن ندرك أننا لن نكون مانحي الوعي للطبقة العاملة، فلابد للتطور أن ينمو من داخل الطبقة العاملة. كذلك هناك حاجة لإعادة النظر في التفاعل بين الجانب السياسي والجانب الاقتصادي بشكل تكاملي وليس بشكل توجيهي. وإذا لم يستطع اليسار أن يتجاوز الخبرة السلبية ويطرح رؤية وآليات جديدة للتفاعل مع الحركة العمالية فسوف تحدث أزمة عميقة في علاقته معها.

واعتقد أن جزءا كبيرا من سر وجود حلقة مفقودة هو أن الحركة السياسية لم تقدم برنامجا عماليا يلتف حوله العمال، ولم تحاول أصلا التراجع عما تطرحه على الطبقة العاملة من أفكار بعد اكتشافها انفضاض العمال عنها، بل إنها تسعى دائما لإيجاد مبررات لعدم التفاعل معها من قبل العمال، مثل تصدي اليمين النقابي لهم. وهذا بالطبع غير منطقي. فالأكثر منطقية هو أنهم لم يقدموا برنامجا يتناسب مع العمال.

* في رأيك ما هي المعوقات التي حالت دون صعود أكبر للحركة العمالية؟
* أكبر المعوقات هو غياب التنظيمات النقابية القادرة على أن تقود الحركة. فإذا كان البعض يطرح أن هذه الموجة العمالية لا يماثلها سوى ما وصلت له الحركة في الأربعينات، فلابد أن نضيف أنه آنذاك كانت هناك تنظيمات نقابية قوية ومستقلة عن الحكومة والأحزاب. لكن ثورة يوليو بدأت في فرض ضباط الجيش على الحركة العمالية وحوّلت منظماتها لمؤسسات تابعة لأجهزة الدولة. وهذا ما تحدث عنه عطية الصيرفي، أحد قيادات الحركة العمالية، بوصفه “عسكرة للحركة النقابية العمالية” بدأت في 1954 بخروج العمال في مظاهرات رافعة شعار “تسقط الديموقراطية”. وهو ما انتهي إلى انهيار الحركة النقابية.

لن نتجاوز تلك الأزمة سوى بخلق نقابات مستقلة على أساس من حرية التعددية النقابية ومن السماح بتعدد الآراء وبوجود الاختلافات. لكن لابد ألا تكون اختلافات الآراء مبنية على الاختلافات بين التنظيمات السياسية، ولابد ألا تكون النقابات معبرة عن تيارات سياسية مختلفة. الصحيح هو أن يكون هناك أكثر من برنامج عمالي تطرحه أكثر من نقابة كل منها تضم أكثر من تيار سياسي. إذا لم يسر الأمر على هذا المنوال، فسوف يكون ربط الحركة السياسية بالحركة العمالية ربطا ميكانيكيا، وهو ما سيؤدي للقضاء على كل من الحركة العمالية والسياسية.

أما عن المعوقات الأخرى التي أثّرت على الحركة العمالية، فهي أن هناك من ينظرون إلى الحركة من منظور ضيق، أي من منظور علاقتها بالتنظيم النقابي الحالي وليس من منظور تطوير الحركة بشكل أشمل. وهذا يمكن أن نلاحظه إذا ما تابعنا تفاوت آراء القيادات العمالية في بعض المصانع نتيجة انتمائهم لتيارات سياسية مختلفة. وهذا سوف يؤدي بالطبع إلى مزيد من التأزم في علاقة الحركة العمالية بالحركة السياسية، اليسار خاصة.

* ما سبل تجاوز تلك المعوقات التي تحدثت عنها؟
* بناء أشكال موازية أو بديلة من الممكن أن يعد مخرجا من الأزمة الحالية. ولكن حتى الآن فالحملات الموجودة، سواء حملة التأمينات الاجتماعية أو حملة التأمين الصحي، رغم أنها حملات في قضايا شديدة المساس بأوضاع الطبقة العاملة، إلا أنها لا زالت نخبوية قاصرة على القوى السياسية بدون مشاركة حقيقية من العمال. فهي لا تقوم بأي تحرك داخل الجموع العمالية. فحتى الآن لا نرى أي مظاهرة ضد خصخصة التعليم أو الصحة. وكل ذلك يعكس أننا لم نطرح بعد أشكالا تستوعب مستوى الوعي العمالي في اللحظة الراهنة، وفي نفس الوقت تكون قادرة على تطوير هذا الوعي في المستقبل. وهذه أزمة يواجهها اليسار في علاقته بالحركة العمالية.

* كيف تفاعل المهتمون بالشأن العمالى مع الحركة الصاعدة؟ وما تقييمك لهذا التفاعل من حيث ما قدمه للحركة العمالية؟
* تفاعل المهتمون مع الشأن العمالي من خلال الأشكال الموجودة بالفعل، والتي كانت في جزء كبير منها من منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى بعض الأشكال التنسيقية بين القوى، كاللجنة التنسيقية العمالية التي تضم عمالا من حوالى 13 محافظة يمثلون تقريبا كل الصناعات والقطاعات الاقتصادية. وقد استطاعت خلال الفترة الماضية أن تقدم دعما قانونيا سواء في قضايا شطب القيادات النقابية أثناء انتخابات الدورة النقابية الأخيرة، أو في الدفاع ضد الاعتداءات على بعض العمال.

قدمت اللجنة التنسيقية الدعم القانوني والسياسي، ولكن لا زالت الحركة العمالية تفتقد الدعم المالي لأنه لا توجد آلية لتنظيم ذلك. فالكثير من العمال يظلون مضربين لفترات طويلة، وعلى الرغم من ذلك لم تستطع الحركة السياسية أن تبلور أشكالا تقدم دعما حقيقيا للحركة العمالية.

كما قام المهتمون بالشأن العمالي بلعب دور شديد الأهمية، وهو نقل الخبرات التاريخية للأجيال الجديدة في الحركة العمالية وتبادل الخبرات الكفاحية بين المواقع العمالية وبعض. ولكننا نفتقد الآن عدة وسائل لنقل الخبرات العمالية المعاصرة أو التاريخية مثل النشرات العمالية. فلا زالت هناك أدوار تفتقدها الحركة العمالية.

* ما هي الصعوبات التي واجهت هؤلاء المناضلين أثناء الاشتباك مع الحركة؟
* كثير من السياسين خبرتهم تقتصر على الحركة الاحتجاجية السياسية. وهكذا لم يحاولوا أثناء تفاعلهم مع الحركة أن يقدموا برنامجا عماليا، وإنما قدموا للحركة العمالية برامج للقضايا الكبرى ولم يهتموا أن يكون لديهم برامج عمالية لتلتف الحركة حولها. وهذا يعد سببا رئيسيا لعدم تفاعل العمال مع ما يطرحه المشتبكون مع الحركة العمالية من أفكار. وهذا ليس تقليلا من أهمية تلك القضايا التي يتم طرحها. ولكن أولويات الطبقة العاملة مختلفة عن أولويات الحركة السياسية، وطالما هناك اختلاف في الأولويات فبالتالي لا يحدث التقاء. فإذا قام المناضلون بطرح برامج عمالية تتعامل مع الطبقة العاملة بمستوى وعيها، فهذا من الممكن أن يخلق نقلة نوعية للحركة السياسية والعمالية.

* ما هي رؤيتك حول كيفية تجاوز هذه الصعوبات؟
* لابد للحركة السياسية أن تعيد تقييم الأفكار التي تقدمها للطبقة العاملة وتصيغ خطابا سياسيا من نوع مختلف. فلكي يكون هناك تطوير مشترك لكل من الحركة السياسية والحركة العمالية، فلابد للحركة السياسية أن تستخدم آليات جديدة في التفاعل مع الحركة العمالية، لابد أن تقدم برنامجا عماليا يتناسب مع وعي العمال الآن ومع أولوياتهم واحتياجاتهم.

* ظهر في الموجة العمالية الأخيرة فراغ نقابي كبير. فما هو تقييمك لذلك؟ وما تأثير هذا الوضع مستقبليا على الحركة العمالية؟
* هذه واحدة من المشكلات الرئيسة التي تواجه الطبقة العاملة. ومن هنا جاءت فكرة تكوين نقابات عمالية مستقلة. فالحركة النقابية في ظل السيطرة الحكومية أصبح لا أمل في إصلاحها، لأن البنيان النقابي الموجود هو بنيان استبدادى لن يسمح سوى بتواجد عملاء الإدارة. أما عن القادة النقابيين الذين تم شطبهم في الانتخابات النقابية الأخيرة، فقد تجاوزوا 30 ألف عامل، ويعد هذا العدد هو الأكبر في تاريخ الحركة النقابية العمالية في مصر. وهذا بالطبع يعكس أن هناك الكثيرين مؤمنون بأهمية وجود النقابات، ولكن النظام منعهم. وبالتالي فإنهم قد يسعون لمواجهة ذلك التعسف بالعديد من الإجراءات. ففي المحلة قام العمال بجمع 11 ألف توقيع بسحب الثقة من اللجنة النقابية. ولكن اتحاد العمال بالتواطؤ مع الاجهزة الأمنية استطاع منع العمال من الوصول إلى مبناه لتقديم الاستقالات الجماعية. وبالتالي فإن كل هذه العوامل تعد سببا أساسيا في وجود نقابات موازية وذلك لسد الفراغ النقابي.

* ما هو تقييمك للأشكال البديلة مثل مؤتمر عمال مصر؟
* لا أستطيع أن أبادر مبادرة مثل مؤتمر عمال مصر إلا إذا شاركت فيها كل القوى السياسية. فأي مبادرة يقوم بها فصيل سياسي بمفرده مصيرها الفشل، فلابد للحركة العمالية أن تظل موحدة.

“مؤتمر عمال مصر” فكرته عقد لجنة تحضيرية لمؤتمر يعلن قيام اتحاد عمال موازي. ولكن لكي ينجح هذا الطرح لابد من توافر عدد من النقابات العمالية التي تتبنى فكرة اتحاد عمال موازي. ومن هذا المنطلق يتحدث البعض عن أن النقابات العمالية، بالرغم من كل ما تعاني منه، لا زالت تقدم خدمات للعمال. ولذلك فعلينا أولا أن نطرح رؤية لتقديم خدمات بديلة، وأن نوجد مصادر لتمويل النقابات المستقلة، لكى نستطيع دخول منافسة حقيقية مع النقابات الرسمية وننجح في جذب العمال للالتفاف حول تلك النقابات البديلة.

* ما تقييمك لوجود أكثر من تكوين عمالى جبهوي الآن؟
* وجود أكثر من جبهة قد يعمل على تفكيك الحركة العمالية. فما سوف تجده أن نفس الأشخاص، ورما نفس القوى، متواجدون في أكثر من تكوين جبهوي. وهذا ينعكس سلبا على الحركة العمالية. الحقيقة أن هذه الأشكال الجبهوية هي تعبير حقيقي عن أزمة الحلقية والانقسامية في اليسار، وتعبير أيضا عن أزمات التضخم في الذاتية لدى بعض الكوادر. فإذا لم تكن هناك روح جبهوية ورفاقية في التعامل، حيث تسمو الناس فوق المنظمات وفوق المصالح الخاصة والخلافات الشخصية، فإن الحركة سوف تظل معزولة وليس لها أى تأثير في الواقع.

* التحالف الاشتراكى طرح أكثر من بيان وأكثر من ورقة سياسية خاصة بالشأن العمالى، ومن المعروف أن هناك لجنة عمالية داخل التحالف. فما هو مستقبل العمل العمالي داخل التحالف الاشتراكي؟
* التحالف الاشتراكي هو تحالف بين تكوينات – بعضها أحزاب سياسية علنية وبعضها منظمات سرية وبعضها منظمات مجتمع مدني – وهو يضم أيضا قادة عماليين ومستقلين. فهو إذن بصورة رئيسية شكل للتنسيق.

توافق الأفكار والمواقف في التعامل مع الطبقة العاملة هو الذي سوف يحسم إذا ما كانت هذه التنظيمات المتحالفة تحت غطاء التحالف الاشتراكي ستكون قادرة على العمل المشترك. فإذا لم يحدث توافق فكري وعملي فسوف تنتهي أهمية التحالف الاشتراكي. لكن إذا استطاع المناضلون داخل ذلك الكيان تغيير ممارساتهم وتوحيدها، فإن التحالف الاشتراكي سوف يكون قد نجح في توحيد القوى المختلفة داخله. وهذا يعد من أهداف التحالف الاشتراكي، ولكنه هدف لم يتحقق حتى الآن.

* هل هناك علاقة بين التصورات التي يطرحها اليسار وبين الحركة العمالية أم أنه يطرح تصورات مثالية لمعزولين عن الواقع؟
* كل قوى اليسار لديها علاقات مع الحركة العمالية. فالصلة والتفاعل غير منقطعين، والدليل على ذلك مواقف كل قوى اليسار ورموزها في التحركات العمالية الأخيرة. ولكن الأهم من وجود الصلات، وهي موجودة كما قلنا، هو تفعيلها وتطويرها بشكل يحقق التواصل المطلوب بين القوى السياسية والحركة العمالية.

* هل تعتقد أنه إذا قامت الحركة السياسية بتطوير آليات تعاملها مع الحركة العمالية، فهل من الممكن أن ينعكس ذلك في صورة تخطى حدود المطالب الاقتصادية في موجات نضالية قادمة؟
* هذا مرتبط بتطور الحركة السياسية مستقبلا. ففي الأربعينات كان هناك كيان هو اللجنة التحضيرية لنقابات عمال مصر واللجنة القومية لعمال نقابات مصر. وهذه التجارب كان يقودها بالأساس عمال يساريون ومثقفون يساريون. وكل هذا أثمر في النهاية بظهور اللجنة الوطنية للعمال والطلبة في 1946. ويعتبر ظهور ذلك الكيان هو من أعلى لحظات التفاعل بين الحركة السياسية والحركة العمالية. وهو مشابه لما نأمل به من وجود كيان يحقق التضامن بين الحركة النقابية والعمالية والحركة السياسية.