بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عمال وفلاحين

حوار مع المحامي العمالي والناشط الاشتراكي هيثم محمدين:

الحركة العمالية والانتخابات البرلمانية

واحد من أهم الأسئلة التي يطرحها المعتصمون الآن بميدان التحرير هو أين حركة الطبقة العاملة من اعتصام التحرير وباقي الاعتصامات في الميادين؟

أولاً علينا أن نوضح أن مطالب العمال غائبة عن المطالب المرفوعة بميدان التحرير، وفي كل الاعتصامات السابقة، وذلك باستثناء اعتصام 8 يوليو الذي شهد حضور عمالي نسبي في بعض أوقات الاعتصام، حيث شارك العمال في الاعتصام ونصبوا خيامهم بالميدان ورفعوا بعض من مطالب الطبقة العاملة الخاصة بالحريات النقابية وتطبيق الحد الأدنى والأقصى للأجور.

لكن الشهور السابقة كشفت لنا عن واحدة من أخطر النقاط السلبية في العلاقة بين الحركة السياسية وحركة الطبقة العاملة، وهي غياب الكتل الشبابية الثورية والحركات السياسية المختلفة عن الطبقة العاملة في الوقت الذي كانت تتحرك فيه بقوة من أجل مطالبها. ذلك علاوة على جزء كبير من الفصائل السياسية الذي يدين الإضرابات والاعتصامات العمالية ويقف ضدها.

لا يمكننا أن نغفل وجود الحركة العمالية وتصاعدها لكنها تتحرك على طريقتها الخاصة. وقد تكون السمة السائدة على تحركات الشباب والحركات الثورية المختلفة هي التحرك في مظاهرات وتنظيم الاعتصامات في الميادين الكبرى، إلخ. أما العمال فيتحركون من داخل قلاعهم في المصانع والشركات وأماكن العمل.

هذا ما رأيناه في سبتمبر الماضي، حين انطلقت أكبر موجة من إضرابات الطبقة العاملة بعد بدء الثورة، وربما في تاريخ مصر الحديث، حيث إضرابات المعلمين والأطباء وعمال النقل العام وغيرهم. لاحظنا وقتها غياباً واضحاً من جانب القوى الشبابية والحركات الثورية عن الاشتباك والتلاحم مع هذه الموجة العمالية التي ساهمت بشكل كبير في إسقاط شرعية حكومة شرف أمام الجماهير حين فشلت في التعامل مع مطالب العمال.

وماذا تدعو في الفترة القادمة لتجاوز ذلك؟

أرى أنه من الضروري في الفترة القادمة أن نقوم برفع المطالب الاجتماعية ومطالب الطبقة العاملة من قلب اعتصام التحرير والميادين الأخرى حتى تتصدر هذه المطالب المشهد السياسي بجانب المطالب السياسية الأخرى التي يرفعها الثوار.

كما أرى أن على الحركات الشبابية الثورية، والتي هي أكثر نشاطاً وحيوية والتي لديها مساحة أوسع للتحرك والتدخل السياسي، أن تتحرك للتفاعل مع حركة ومطالب الطبقة العاملة. وسيساهم ذلك بالتأكيد في خلق صلة قوية بين تحركات الثوار وإضرابات العمال، وقد يرشدنا ذلك إلى طريق النصر.

وماذا عن علاقة الحركة العمالية بالانتخابات البرلمانية؟

أعتقد أن الحركة العمالية اليوم غائبة تماماً عن الانتخابات بحكم أن قواعد اللعبة الانتخابية في مصر يحددها كبار رجال الأعمال والأحزاب الأقوى والأكثر انتشاراً والتي تصطف الآن بجانب المجلس العسكري. ولا أعتقد أن القيادات العمالية، التي أفرزتها نضالات الطبقة العاملة في الشهور والسنوات السابقة، لديها الإمكانيات الكافية التي تؤهلها تمكنها من منافسة تلك الأحزاب.

ومن زاوية أخرى، لا يمكن أن نتجاهل الضعف السياسي للطبقة العاملة، فهي لا تمتلك بعد حزبها السياسي المستقل والقوي والذي يوحدها ويتحرك معها والذي لديه القدرة على الدفع بعناصر من قيادات الحركة العمالية لخوض معركة قوية في الانتخابات البرلمانية، وإن كان هناك بعض القيادات العمالية التي تعتزم خوض الانتخابات في بعض الدوائر في السويس والمحلة والمنوفية على سبيل المثال، لكنها محاولات ضعيفة وغير ظاهرة في المعركة الانتخابية التي يسودها التنافس بين التيارين الإسلامي والليبرالي، والذي يمتلك كليهما من الإمكانيات المادية ما يفوق قيادات الحركة العمالية بشكل كبير.

وماذا عن تأثير الانتخابات البرلمانية على حركة الإضرابات العمالية؟

بالرغم من أنه قد يسود بعض الهدوء على الحركة العمالية أثناء سير العملية الانتخابية، إلا أنني أتوقع تصاعداً هائلاً في الحركة الاجتماعية وحركة الطبقة العاملة بالأساس بعد انتهاء الانتخابات البرلمانية وبعد تشكيل الحكومة. إذ أن الحكومة والبرلمان لن يسعوا لتلبية المطالب الاجتماعية للطبقة العاملة التي يرفعها عمال مصر منذ 2006 حتى الآن مثل الحد الأدنى والأقصى للأجور، وذلك لأن الحكومة الجديدة سوف تعكس التركيبة السياسية للبرلمان وستعبر عن المصالح الاقتصادية والسياسية لرجال الأعمال وجنرالات المجلس العسكري والسلطة التنفيذية في الحكم.

والحركة العمالية دائماً ما يُطلب منها الهدوء والانتظار والصبر حتى يتم تدبير الأموال الكافية لتلبية مطالبها الاقتصادية. لقد صبرت الطبقة العاملة طويلاً، ولن تستمر في صبرها وانتظارها وستتحرك على نحو أكثر اتساعاً وقوة في قطاعات واسعة فيما بعد الانتهاء من الانتخابات وتشكيل الحكومة.