بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عمال وفلاحين

دراسة حالة شهر يونيو 2007:

العمالة المؤقتة

العمالة المؤقتة في الحكومة ما يقرب من نصف مليون موظف، وقد قدرتهم نهضة مصر بـ 480 ألف عامل، وهم من يعملون بعقود قابلة للتجديد سنوياً، وأن ابتكر المبتكرون صيغ أخري لحرمان هؤلاء العمال من أن يكون عملها بشكل متواصل فيصبح من حقها التثبيت بعد ثلاث سنوات من العمل بشكل مؤقت، وفقاً للقانون، مثل أن يفسخ العقد كل 58 يوماً ويكون هناك فاصل بين العقد المفسوخ والعقد الجديد يوم أو يومان، وعادة ما يكون العامل بشكل مؤقت ليس له حق العامل المعين، ومعظم هذه العمالة من حملة المؤهلات العليا والمتوسطة، ويعملون منذ سنوات طويلة بعقود مؤقتة[1]

عن الآثار الاجتماعية للعمالة المؤقتة، تري د. نهلة إبراهيم أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإسكندرية بأن نظام العمل المؤقت يقلل من إنتاجية الموظف، وهي سبب رئيسي في عمليات الرشوة والفساد والسرقة والنفاق والتسلق، كما أنها تعمل علي إصابة العامل بالأمراض النفسية والعضوية، وما يتبعها من انتشار عمليات الطلاق وعدم الاستقرار الأسري ، وذلك بسبب الضغوط التي يتعرض لها العامل البسيط في ظل ارتفاع الأسعار المتزايد.

وقد ازدادت حدت الغضب بين العمالة الموسمية بشركة الإسكندرية لتداول الحاويات، والبالغ عددهم 180 عامل، وذلك نتيجة لرفض الشركة تحرير عقود لهم أو تعيينهم رغم قضائهم ما بين 3 إلي 12 عاماً بالشركة، وقد رفع العمال استغاثة للرئيس مبارك، ولذلك للتدخل في حل مشكلتهم المزمنة.  وذكر العمال في شكواهم بأنهم لا يتمتعون بأي مزايا من أرباح في نهاية العام، أو الحوافز والمكافآت والعلاوات الدورية والاجتماعية، وأن عقودهم تجدد تلقائياً كل 59 يوم، وأنهم لا يتقاضون سوي 10.5 يومياً من 13 جنيه اليومية، وتقوم الشركة بخصم 2.5 جنيه، ولا تقوم الشركة بصرف أي حوافز أو بدلات بينما أعمالهم شاقة وتمتد من السابعة صباحاً وحتى الرابعة مساءً.[2]

وقال علي أبو السعود، عامل بالشركة بأننا ذهبنا للقوي العاملة، ولكننا فوجئنا بهم يخبروننا بأننا غير تابعين لهم، ولو ذهبوا فهذا بشكل ودي وليس بشكل رسمي، وأنهم لا يستطيعون إلزام شركة الحاويات بشئ.[3]

ويقول زكريا محمد إبراهيم أحد العاملين المؤقتين بشركة تداول الحاويات بالإسكندرية، إن مدة خدمته 3 سنوات، ورغم أن أعمالهم شاقة وتمتد من السابعة صباحاً وحتى الرابعة مساءً، فإن رواتبهم لا تتجاوز 250 و 300 جنيه، وذكر بأنهم يطمحون في الاستقرار وذلك لتحسين أوضاعهم المتردية.

ويضيف السيد إبراهيم عامل بنفس الشركة بأن الراتب لا يكفي أسرة كبيرة تحتاج إلى متطلبات معيشية متعددة وأولاد في مراحل التعليم المختلفة، وأشار إلى أن عقودهم تفسخ كل 58 يوم، وتجدد لكي يحرمون من التثبيت، كما ذكر بأنهم غير خاضعين للرعاية العلاجية[4].

وقد أشارت بعض التقارير الرسمية أنه في مديرية الزراعة  بسوهاج يعمل أكثر من 2000 شاب من حملة المؤهلات العليا والمتوسطة اللذين يعملون بعقود مؤقتة وبأجور زهيدة للغاية، وقد مر عليهم أكثر من 10 سنوات بدون تعيين.

ومن المعلوم أن كل العاملين بمراكز المعلومات التابعة لرئاسة مجلس الوزراء بكل محافظات الجمهورية هم ضمن العمالة المؤقتة، وسف نورد بعض منهم:

ويقول علي محمد علي مدير مركز المعلومات بطهطا، سوهاج، بأنه قد تم البدء في العمل في مشروع جمع المعلومات عام 2001، ويعمل في المركز بطهطا 116 شاب وفتاة من حملة المؤهلات العليا والمتوسطة، حيث يحصل خريج الجامعة علي 150 جنيه في الشهر، وخريج الدبلومات المتوسطة 100 جنيه في الشهر، وهذه المكافأة لا تصرف بانتظام، ففي العام الماضي ظللنا لمدة 6 شهور لم نصرف مكافأتنا، رغم أن معظم العاملين يعتمدون علي هذه المكافأة، وأننا جميعاً نحيا على أمل أن يصدر قرار بتعييننا، وأضاف سيد عبد ربه، بمركز معلومات البلينا، إننا لا نحصل علي أي مكافأة أو حوافز أو بدلات، لا تأمينات اجتماعية أو صحية، وقد طالب فتحي المقدم عضو مجلس الشعب بتعيين العمالة المؤقتة قبل صدور قانون الوظيفة العامة الجديد[5]

وهناك 30 شاب يعملون بمركز معلومات بسيون منذ عام 1992، بدون أي صفة أو امتيازات أو علاوات أو حوافز أو تأمين صحي ، بحجة عدم وجود درجات، في حين أن المركز عين من هم أحدث منهم[6]

وفي المنوفية يواجه العاملون المؤقتين العديد من المشاكل التي حولت حياتهم إلي جحيم بسبب تدني الرواتب وتأخر صرفها لسنوات، خاصة بقطاع الزراعة والذي يعمل به أكثر من 20 ألف شاب من العقود المؤقتة.

تقول سامية محمد شبل دبلوم زراعة ، أنها بعد رحلة طويلة من البحث الشاق عن فرصة عمل تمكنت من الحصول علي عقد بمشروع التشجير بمديرية الزراعة، وتم توزيعها بالجمعية الزراعية بميت خاقان، وقالت، كنت أتصور في بادئ الأمر أن مرتبي سيكون مثل الموظف العادي بالجمعية، لأننا نقوم بنفس العمل الذي يقوم به، ولكن بعد مرور عام كامل لم أتقاضي سوى مرتب شهر واحد فقط في نهاية العام، وكانت المفاجأة أن الراتب 40 جنيه فقط، وهي لا تكفي مواصلات في أسبوع واحد، وذلك بالمخالفة لشروط التعاقد التي تنص علي تقاضي راتب شهري وليس سنوي، وعندما تجمعنا وشكونا للمسئولين بمديرية الزراعة، أكدوا  لنا انه لا توجد ميزانية ثابتة لصرف رواتبنا، ولكن يتم صرفها من صندوق الخدمات الذي أصبح خالياً.

ويضيف محمد مصطفي من المدرسين المؤقتين، أنه عمل لسنوات طويلة بنظام الأجر بمدارس المحافظة (المنوفية)، وأن العاملين بهذا النظام ليس لديهم أي ضمانات أو تأمين صحي أو اجتماعي، وعندما قامت المديرية بعمل عقود عمل لشباب الخريجين بالتعليم الابتدائي تجاهلت العاملين المؤقتين وتعاقدت مع خريجين جدد ليس لديهم أي خبرة، وقد حاولنا الحصول على شهادات خبرة بسنوات العمل من أجل الحصول على فرصة عمل بالخارج، ولكن المديرية رفضت إعطائنا أي شهادات.

وتشير صالحة عبد الرحمن المنطاوي، عضو مجلس محلي المحافظة بالمنوفية، إلي تدهور الحالة المعيشية لمئات الأسر بسبب مشكلات العمالة المؤقتة، حيث لا يخلو منزل في المنوفية من وجود تلك المشكلة، وهو الأمر الذي يتطلب دراسة أوضاعهم والعمل علي تثبيتهم بدرجات مالية لضمان حقوقهم المسلوبة[7]

كما كشفت اللجنة النقابية للعاملين بشركة ايجيكو، والتابعة للشركة القابضة للتشييد والبناء، عن وجود 477 عامل مؤقت بالشركة تعرض إدارة الشركة تثبيت نصفهم مقابل تخفيض الأجور، رغم وجودهم بالعمل منذ عشرات السنين، وبعضهم قارب علي الخروج للمعاش، يصر مدير الشئون المالية على تخفيض الرواتب الأساسية، لـ277 عامل مؤقت وهم من صدر قرار من الشركة القابضة بتعيينهم، ، وقد طلبت اللجنة عقد لقاء مع رئيس مجلس الإدارة بخصوص هذا الموضوع لكنها لم تتلقي أي استجابة.[8]

كما تصاعدت أزمة العمالة المؤقتة بهيئة الطاقة الذرية، حيث تم تحويل العقود السنوية في يناير الماضي لعدد 400 مؤقت إلى نصف سنوي، والعقد يتيح للطرف الأول فسخه في أي وقت بدون إبداء أسباب وبدون تعويض العامل، وقد ذكر د. حلمي فهمي بنقابة العاملين بالطاقة الذرية بأن هذه العمالة تجاوزت الثلاث سنوات، ومن خلال قانون 47 أصبح مطلوب تثبيتهم، خصوصاً وأنه موجود 500 درجة مالية شاغرة، العمالة المؤقتة محرومة من بدل الوجبة، وبدل المخاطر رغم تعرضها لمخاطر الإشعاع، وتحول أجازاتها المرضية إلي أجازات بخصم.

يشتكي حوالي 200 عامل من عمال اليومية بكلية الزراعة، بجامعة الإسكندرية ، واللذين يعملون منذ 11 عاماً دون أن تحرر لهم عقود مكافأة شاملة، كما أن الكلية أقرت يوم السبت إجازة رسمية يتم خصمها من رواتبهم، وطالب العمال باعتبارها من الأجازات الرسمية وأن يتم احتساب الأجر بدون أي خصم، ومن جانبه أوضح الدكتور مرسي السودة عميد الكلية أن الدكتور حسن ندير رئيس الجامعة وعده مع بداية السنة المالية الجديدة سيقوم بتعيين هذه العمالة، معترفاً بحقهم في الاستقرار الوظيفي ومتمنياً لهم أن تسمح الميزانية الجديدة بذلك.[9]

وهناك أكثر من ألفي موظف وموظفة بجهاز مترو الانفاق يعملون بنظام العقد المؤقت، ويطالبون الدولة بتسوية أوضاعهم وتطبيق نظام العاملين المدنيين بالدولة عليهم ( التعيين بعد مرور 3 سنوات من التعاقد)، وذكروا بأنهم أرسلوا شكاوي لرئيس الوزراء يطالبونه بحل مشكلتهم، وذكرت إحدي العاملات بأن جهاز المترو يتخذ موقف سلبي وعنصري ضد العاملات، ففي إعلانات شغل الوظائف تخلو الاعلانات من أي طلبات لتعيين النساء، كما أن الإدارة قد خيرتهم ما بين التفتيش علي الركاب وتوقيع غرامات عليهم، مما يعرضهن لمواقف خادشة للحياء أو ترك العمل.[10]

وقد ذكرت إحدي العاملات بأنها لا تشعر بالاستقرار المادي أو النفسي، وأنهم يتعرضون لعدم الانتظام في الحصول علي المرتب الشهري، حيث أنهم لم يحصلوا على أجورهم منذ ديسمبر 2006، وأنهم يتعرضون لعدم المساواة في الإجازات والعلاوات والحوافز، وأن تجديد العقود مرتبط بتحرير عدد معين من المخالفات شهرياً، وأنهم يطلبون إطالة مدة العقد 3 سنوات بدلاً من 3 شهور، ويطلبون رفع الأجور.

وقد ذكر أحمد درويش وزير التنمية الإدارية بأنهم يقتادون بالقطاع الخاص الذي حقق طفرة في الاقتصاد نتيجة اتباعه مبدأ “اعمل اجتهد تحصد الكثير”

وقد أشاد رئيس مجلس الإدارة المركزية للخط الثاني للمترو بنجاح المفتشات في خفض نسب التهرب من دفع التذاكر وهو ما لم يحققه الشباب، لذا قد نلجأ إلي زيادة أعداد المؤقتين عن طريق  مسابقة في الصحف، العقود تتمتع بمزايا ثابتة من حيث التأمين العلاجي داخل مستشفي الهيئة بالبطاقة العلاجية، والحصول علي تذكرة مترو مصلحية، وأن الغرض غير المعلن من قصر مدة التعاقد هو تحفيز للشباب علي اليقظة أثناء العمل، وقد أضاف بأن متاعب هذه الفئة بسيطة ويمكن تلافيها إذا اجتهدوا في عملهم. وذكر م/مجدي العزب رئيس جهاز تشغيل المترو ” عليهم أن يحمدوا ربنا أنهم وجدوا فرصة عمل. [11]

هدد العمال المؤقتين بشركة القاهرة لتكرير البترول بطنطا بالاعتصام الأسبوع القادم لعدم تعيينهم رغم وعود الوزير، حيث وعدهم وزير البترول بالتثبيت في يناير الماضي، وأنهم لم يتم تعيينهم رغم

أنهم متوفر فيهم شروط التعيين، ورغم تعيين زملاء لهم بالوساطة والمحسوبية، و ذكر العمال أنهم اعتصموا منذ عام داخل اتحاد العمال، ورفعوا لافتات يطالبون بتعيينهم، وحصلوا على وعود من مسئولي اتحاد العمال ونقابة العاملين بالبترول ووزير البترول بتعيينهم، ولكن هذا لم يحدث، وقالوا بأنهم في حالة عدم استجابة الحكومة لمطالبهم سيبدأون الاعتصام والإضراب عن الطعام[12]

تقدم 3000 عامل بشركة النصر لصناعة الكوك والكيماويات بمذكرة لعائشة عبد الهادي وزيرة القوي العاملة طالبوا فيها بتثبيت العمالة المؤقتة البالغ عددها 200 عامل لا يحصلون علي حقوقهم من الحوافز والأرباح، واتهموا مجلس إدارة الشركة بالتعنت ضدهم وعدم الرغبة في تثبيتهم رغم مرور سنوات كثيرة عليهم كعمالة مؤقتة، فضلاً عن عدم اتخاذ أي إجراءات جدية لوقاية العاملين من الأمراض المهنية المزمنة، كما اتهموا النقابة بعدم التعبير عن مطالبهم أو الدفاع عنها، وطالبوا كذلك بضرورة تنفيذ إدارة الشركة لمشروع مكافأة نهاية الخدمة الموجود في لائحة النظام الأساسي للعاملين، ومع ذلك تماطل الإدارة في تنفيذه[13]

الهوامش

 [1] – نهضة مصر، 1/6/2007، العمالة المؤقتة “سخرة” في وسية الحكومة
[2] – نهضة مصر، 9/5/2007، احتجاجات عمالي في الإسكندرية
[3] – المصري اليوم، 7/5/2007، عمال تراست غاضبون من الوزيرة…و “النخلتين” يهددون بالإضراب عن الطعام
[4] – نهضة مصر، 1/6/2007، فسخ العقود كل 58 يوم…للتحايل علي التثبيت
[5] – نهضة مصر، 1/6/2007، محرومون من الحوافز والتأمينات الاجتماعية والصحية
[6] – لوفد، 25/2، في محافظتي الغربية وكفر الشيخ الحكومة تتهرب من تعيين العمالة المؤقتة
[7] – نهضة مصر، 1/6/2007، المتعاقدون بالزراعة في المنوفية لم يصرفوا رواتبهم منذ سنوات…!
[8] -الوفد، 13/2، أزمة عمال جديدة في شركة ايجيكو
[9] – المصري اليوم، 7/5/2007، عمال تراست غاضبون من الوزيرة…و “النخلتين” يهددون بالإضراب عن الطعام
[10] – روز اليوسف، 1/4/2007، العمالة المؤقتة بالمترو تهدد بالإضراب والعاملات تشكو من تحرش الركاب
[11] – نهضة مصر، 31/3/2007
[12] – الوفد، 30/5/2007، العمال المؤقتين بالقاهرة لتكرير البترول يهددون بالاعتصام الأسبوع القادم
[13] – روز اليوسف، 4/6/2007، عمال النصر يطالبون بتثبيت العمالة المؤقتة، وعمال الطوب يواصلون اعتصامهم لليوم الخامس والأربعين