بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

العمال العرب يواصلون الثورة

أحداث الثورات العربية التي تفجرت على الساحة بإسقاط الديكتاتوريات هي الصورة المكبرة لإضرابات واعتصامات عمالية داخل أماكن العمل ضد الاستغلال وتحت نفس النظام الرأسمالي. ففي الفترة الأخيرة مع تفجر الحركة العمالية بمصر كانت دعوة العمال بالإضراب التام عن العمل أثناء أحداث الثورة مطالبين بإسقاط مبارك ومحاكمة المسئولين. كما دعا اتحاد نقابات البحرين إلى إضراب عام في موقف لم تختلف عنه النقابات المهنية الأردنية ودعوتها لإقالة الحكومة الثانية.

الحركات العمالية التي تفجرت بأحداث الثورات لم تكن بمعزل عن الواقع طيلة الفترات السابقة, فدخول العمال لإضراب من أجل زيادة بدل الوجبة هو جزء من الدروس اليومية التي تتلقاها الطبقة حين تدرك حجم التناقض الكبير لنظام رأسمالي يجني أرباحه على حساب دماء العاملين. وبفعل الاستغلال المباشر أصبحت الطبقة العاملة العريضة من مهنيين وموظفين وعمال أكثر الطبقات ثورية, وهو ما أدى لأن تلعب دورا مركزيا ساهم في صنع الثورة من خلال ربط القضايا السياسية والاقتصادية والوطنية بعضها ببعض. فكما استطاعت النقابات المهنية الأردنية دعم النضالات العمالية ومساندتها, سعت في نفس الوقت لتكوين لجان الحريات ولجان ضد التطبيع مع الكيان العبري ورفض اتفاقية وادي عربة, كل هذا التراكم ظهر واضحا في تطوير الاحتجاجات الأردنية الأخيرة لإقالة الحكومة الجديدة التي تتبنى نفس السياسات الاقتصادية والوطنية.

مشاركة العمال أيضا اتسمت بصفة الاستمرارية مثلما دعا الاتحاد العام التونسي للشغل إلى مواصلة الاعتصام أمام مقار الولايات حتى رحيل بن علي, وبعد رحيله تبنى الاتحاد مطالب حل حزب التجمع وإقالة رموز النظام البائد من خلال الإضرابات العمالية بالمؤسسات, كما سعى لتجذير الثورة اجتماعيا حول قضايا المرأة العاملة في بيان صدر عنه يهدف لرفع أشكال التمييز بتناصف المرأة للعمل النقابي كما تناصفته في العمل الثوري بخلع الديكتاتور بن علي.

الحركات العمالية أيضا لم تنتهي بانتهاء التحركات الشعبية, فنتيجة لتأطير العمال في شكل تنظيمي أصبح هناك القدرة على التماسك برغم الضربات الأمنية, فإقدام السلطات البحرينية على اقتحام مقر نقابات عمال البحرين إثر دعوة الاتحاد للاضراب العام أثناء الثورة لم يثنيها عن مواصلة النضال من أجل نقابات مستقلة, كذلك إصدار المجلس العسكري لقانون تجريم الإضرابات والاعتصامات لم يفلح واستمرت في ظله نضال الطبقة العاملة من أجل تجذير مطالب الثورة والإقصاء التام لكل أشكال الفساد, بدءا بإضرابات داخل مؤسسات العمل في مصر وتونس, إلى تبني مطالب اقتصادية واضحة لها بعد سياسي كحد أدنى وأقصى للأجور في مصر والأردن. وهو ما يضع التحدي الحالي على عاتق الحركة العمالية باعتبارها أكثر الحركات قوة وتنظيما, وباعتبارها الوحيدة القادرة على تغيير النظام الاجتماعي والاقتصادي ورسم سياسات جديدة تكون فيها كل السلطة للشعب.