بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عمال وفلاحين

في حلقة نقاش مركز الدراسات الاشتراكية:

العمال قادرون على استكمال الثورة

عُقدَت بالأمس، الأربعاء 25 أبريل، بمركز الدراسات الاشتراكية بالجيزة، حلقة نقاش حول العمال ودورهم في الثورة. بدأ الزميل مصطفى بسيوني الكلمة بمقدمة عن الحركة العمالية بمصر قبل وأثناء وبعد الثورة: أصيب الكثير من النشطاء بالإحباط بعد فشل الدعوة للإضراب العام في 11 فبراير 2012، ولكن بعدها اجتاحت مصر عدد كبير من الإضرابات العمالية المتفرقة تخطى عدد المضربين فيها العدد المستهدف من دعوة الإضراب العام، وهو ما يطرح حقيقة هامة بأن هناك طرفان في النضال لا يفهمان بعضهما البعض بما يكفي.

انطلقت الدعوة من النخبة لتسليم السلطة لجهة مدنية، في حين أن العمال كانوا يناضلون بشكل عملي من أجل إقالة العسكريين وذنوبهم من الشركات، وآخر مثال على هذا هو نضال العاملين في مصلحة الضرائب العامة لإقالة زوجة سامي عنان رئيس الأركان من رئاسة أحد القطاعات بالمصلحة.

الأمر يعيد إلى الأذهان ما حدث في 2005 بعد إحباط النشطاء في حركة التغيير المناهضة لمبارك ومشروع التوريث بعد أن تأكد استمرار المشروع وفشل حركة التغيير بعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية والتعديلات الدستورية حينها، بعدها في 2006 نظم عمال شركة غزل المحلة إضرابا ضم آلاف العمال أربك حسابات النظام وأجبره على الإصغاء لمطالبهم، وكان إيذانا لحركة واسعة من الإضرابات شملت العديد من الشركات بشكل غير مسبوق.

كان سهلا على الدولة السيطرة على حركة الإصلاح الديمقراطي وقمعها بسبب مركزيتها، واقتصارها على وسط المدينة، في حين أن الإضرابات العمالية شملت العديد من المواقع في أنحاء مصر بشكل يصعب السيطرة عليه بسهولة.

أهم تتويج للحركة العمالية في ذلك الوقت كان إضراب ثم انتفاضة المحلة في 2008 التي كانت تجربة مصغرة للثورة، ولأول مرة تخرج مظاهرات بالآلاف تهتف بسقوط مبارك، وتدوس صورته بالأحذية. كان هذا نموذج جيد لنجاح الحركات الشبابية في التواصل مع الحراك العمالي وقتها، وشهدت الأحداث تدشين حركة 6 ابريل التي استخدمت لأول مرة وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة في الدعوة للإضراب.

أما في الثورة نفسها، لم تكن هناك حركة إضرابات قوية أثناء اعتصام التحرير بسبب فرض حظر التجول الذي منع الكثير من العمال من الوصول إلى أماكن عملهم. لكن فور رفع حظر التجول بدأت سلسلة كبيرة من الإضرابات، والجديد فيها أن بعضها كان منحازا للثورة بشكل مباشر، على سبيل المثال بعض مصانع السويس أعلنت الإضراب وأنها جزء من الثورة. والنظام الذي تمكن من الصمود أمام اعتصام التحرير كل تلك الفترة لم يصمد طويلا أمام الإضرابات التي أصابت البلاد بالشلل التام.

دور العمال في الثورة يجب ألا نختصره في هذا المكسب الجزئي، فاستمرار الحركة العمالية بعد الثورة هو ضمان أساسي لاستمرارها.

وبالفعل تطور النضال العمالي بعد الثورة ليشمل قطاعات بأكملها تتواصل مع بعضها البعض لتكون جبهة واحدة متصلة في أنحاء البلاد، وهو ما شهدناه في إضراب المعلمين والأطباء والموانئ، وشهدنا عمال شركات الصلب على سبيل المثال تتضامن مع بعضها البعض. تجاهل الحركة العمالية من قبل النظام لا يضعفها وإنما يدعمها ويزيد من تصميمها على الاستمرار.

بعدها طرح كريم عبد المقصود، طالب بمعهد العاشر، تساؤلا بشأن كيفية التواصل مع الجمهور وإقناعهم بأن إضرابات العمال ليست فئوية، وأنهم يطالبون بحقوقهم الأساسية، واستفسر حول التجارب العمالية في إدارة مصانعهم ذاتيا، وكيفية تعميم هذه التجارب والاستفادة منها.

أجاب الزميل هشام فؤاد على التساؤل بأن التجربة طبقت من عدة سنوات في مدينة العاشر من رمضان بمصنعي المصابيح وموزيكو اللذان هرب مستثمريهما تاركين ديونا متراكمة عليهما، وطالب البنك بالحجز على المصنعين وإغلاقهما لكن العمال خاضوا نضالا لتشغيلهما وكونوا فريق من المفاوضين، ووضعوا خطة للإنتاج والإدارة استمرت من 3 لـ 5 سنوات، وأضاف أن بأن التجربة تكررت أيضا في مصنع طنطا للكتان بعد خصخصته، وفي غزل شبين جرت محاولات للعمال لاحتلال الشركة ومواجهة خصخته بعد هرب المستثمر.

تؤكد نماذج الإدارة الذاتية للمصانع على فكرة وجود نموذج آخر للإنتاج قابل للتطبيق غير نموذج صاحب العمل الغني الذي يستغل العمال.

وأكد أحمد محسن، الطالب بالجامعة الألمانية، على أن كل ألاعيب المجلس العسكري الآن على الساحة السياسية هي مشاكل مفتعلة للتغطية على الصراع الحقيقي وهو الصراع الاقتصادي، وأضاف بأن الحركة العمالية الآن تقدم بعبقرية نموذجا بديلا للديمقراطية الفاسدة الخاصة بالنظام الحالي، نموذج لجماهير عريضة تشارك في القرارات بشكل مباشر بدلا من الإدلاء بصوت في الصندوق كل 5 سنوات. كما أشار إلى نموذج عمال الأرجنتين الذين أداروا مصانعهم المتعثرة ماليا وقت الأزمة، وبعدها رفعت إدارات الشركات دعاوى قضائية لاستعادتها بعد انفراجها.

وهنا أشار الزميل هشام فؤاد إلى تطور هام في الحركة العمالية الآن؛ وهو استخدام العمال لسلاح الإضراب بدلا من الاعتصام كما سبق، وزيادة انكسار فكرة عجلة الإنتاج التي حرص النظام على بثها وسط الجماهير تحت وطئة إحساس الناس بعدم حدوث تحسن ولا بادرة لحل مشاكلهم، وخيبة أملهم في البرلمان واكتشافهم أنه يعبر عن مصالح أخرى غير مصالحهم.

وأكد على أن الحركة العمالية الآن بحاجة لأمرين لابديل عنهما، الأول هو التنظيم على المستوى النقابي في الشركات، والثاني هو التنظيم على المستوى السياسي بإنشاء حزب سياسي مكون من طليعة الطبقة العاملة، يتبنى مشروعها.

وتحدث محمد أبو طالب الذي أكد على أن أكذوبة النظام حول عجلة الإنتاج لم يتم القضاء عليها بشكل كامل، وأكد بأن الحركة العمالية يجب ألا تكتفي بتحقيق مطالب صغيرة ويجب أن يستمروا في نضالهم لتحقيق مطالب أكثر جذرية.

رد عليه محمد سيد، المتحدث بإسم عمال بتروجيت، بأن مطلب العمال بحد أدنى للأجور مطلب سياسي من الدرجة الأولى، وبأن النضال العمالي والنضال السياسي لا يمكن أن ينفصلا عن بعضهما البعض.

وأضافت الزميلة بيسان كساب بأن اقتصار بعض الحركات العمالية على تحقيق بعض المكاسب الصغيرة يرجع لغياب حزب ثوري في الساحة السياسية يدعم الحركة العمالية ويساندها وينشر قضيتها ويربط القضايا الاجتماعية بالسياسية في مواجهة رجال الأعمال المنظمين بالفعل من خلال الغرف التجارية وروابط المنتجين.

وأخيرا ختم الزميل هشام فؤاد الحلقة بأن العمال نجحوا حتى الآن في تحقيق بعض المكاسب، كطرح قضية الحد الأدنى للأجور على أرض الواقع، والضغط لاستخلاص التشريع البرلماني الأخير الذي قضى بتثبيت العمالة المؤقتة، وهو ما يعني أن الآلاف من العمالة المؤقتة سيتحركون لتنفيذ هذا التشريع، هذه المكاسب ليست ضخمة لكنها خطوة للأمام. كما أكد على ضرورة اندماج المصنع والميدان واتصال الحركة العمالية بالحركة السياسية.