بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

العمال يستكملون الثورة

عيد العمال هذا العام له طابع خاص ومذاق مميز فهو الأول الذي لن يستمع فيه عمال مصر إلى الرئيس المخلوع حسنى مبارك وهو يلقى خطبته الشهيرة..ولن يخرج فيه “كدابون” الزفة لكي يشيدوا بمبارك حامي حما العمال..ولن يتنطع أحد لكي يكرر تمثيلية “المنحة يا ريس ” الممجوجة.

ويأتي العيد هذا العام  وحسين مجاور رئيس الاتحاد في السجن وعائشة عبد الهادي وزيرة القوى العاملة السابقة  خرجت من محبسها بكفالة بعد  توجيه  اتهامات لهما بالتورط في قتل المتظاهرين..في حين توجد عدة بلاغات تطالب بحل الاتحاد للمخالفات المالية الجسيمة في ميزانياته.

وهو العام الأول أيضا الذي يحتفل فيه عمال مصر في التحرير..ميدان الثورة التي شاركوا في صنعها- تحت راية النقابات المستقلة..حيث من المتوقع أن يتوافد الآلاف من كافة المدن العمالية لكي يحتفلون بعيدهم ، ويرفعوا عاليا مطالبهم.، تعبيرا عن ميلاد واقع جديد في مصر الثورة يقر بمبدأ التعددية النقابية، بعد أن فرضه العمال على الأرض قبل الثورة بتأسيس نقابة الضرائب العقارية المستقلة عام 2008.

كما إن الحكومة الجديدة- تحت ضغط النضالات العمالية غير المسبوقة والتي وصلت إلى  137  1,احتجاجا من مايو المنصرم إلى ابريل الجاري بالمقارنة ب 460 احتجاجا عمالي وقعت في ذات المدة من العام الماضي أعلنت بوضوح إنها ستقر حد أدنى جديد للأجور خلال الفترة القصيرة المقبلة.

والملاحظ إن الاحتجاجات العمالية تزايدت بدرجة كبيرة قبل انتصار ثورة 25 يناير بأسبوع –خاصة بعد تمديد ساعات حظر التجول- لتسجل الاحتجاجات العمالية أرقاما غير مسبوقة حيث شهد شهر فبراير بمفرده 500 احتجاج عمالي..وهو رقم لا يفوق فقط الاحتجاجات التي شهدها العام الماضي كله ولكنه كان له تأثير مباشر على رحيل الرئيس مبارك..خاصة إن احتجاجات العمال تطورت لدرجة شهدت احتلال المصانع وتيسير الشركات ذاتيا وطرد المديرين و انتخاب رؤساء الهيئات ومجالس الإدارات مما شكل تهديدا في الصميم للنظام الاقتصادي الرأسمالي السائد.

وعلى سبيل المثال لا الحصر فى شركة حديد عز طالب العمال بعودة الشركة إلى الدولة وتم تغيير أسمها إلى الوطنية، وطرد عمال غزل شبين الإدارة ، وقاموا بإدارة شركتهم ذاتيا وتضامن معهم عمال غزل المحلة فلم يجد المستثمر الهندى أمامه مفر غير أن يطلب فسخ العقد، بينما قام العاملون بمستشفى البكري وبهيئة البريد وبشركة المحلة باختيار رؤساء مجالس الإدارات ، وطردوا الرؤساء الفاسدين وهو ما تكرر في المئات من مواقع العمل  .

كما أن انتصار عمال شركة القومية للأسمنت فى تحقيق مطالبهم المتعلق بربط الحافز بالدرجة الوظيفية،  يفتح معركة كبرى مع عمال مائة شركة على الأقل سيطالبون بالمساواة ، وأخيرا وليس أخرا نجح عمال شركات التأمين فى تحقيق مطالبهم بدمج الشركات ببعض.

ومن قلب النضالات العمالية ولدت نقابات عمالية مكافحة مثل نقابة عمال النقل العام ونقابة مستشفى منشية البكري.

وفي مسعى من المجلس العسكري لوقف موجة الاحتجاجات العمالية التي تعبر عن رفض عميق لسياسات السوق الحرة  التي أعلنت حكومة شرف تمسكها بها وافق المشير على  تمرير قانون تجريم الاحتجاجات وهو قانون لم يجرؤ الرئيس المخلوع مبارك على تمريره كما إنه مخالف للمواثيق الدولية التي وقعت عليها مصر التي تحمي حرية التعبير والاحتجاج والإضراب.

صحيح إن الحركة العمالية أسقطت القانون بمواصلتها للاعتصامات ولكن القانون يعبر عن روح عدائية  لدى الحكومة الجديدة لمصالح كل العاملين بأجر.

غير إنه من المتوقع في ظل تمسك العسكر وشرف بسياسات السوق الحرة..وعدم رغبة الرأسمالية المصرية خاصة في ظل الهيمنة المتوقعة لقوى اليمين المعبرة عن رجال الأعمال على مجلس الشعب المقبل على تقديم تنازلات حقيقية للطبقة العاملة لذا فإن الحركة العمالية على موعد مع صعود غير مسبوق في تحركاتها.

وهي التحركات التي تتواكب مع محاولات جادة من قيادات عمالية لتأسيس حزب سياسي للعمال يحمل رؤيتهم للتغيير، فضلا عن رغبة قطاعات واسعة من الحركة العمالية للدخول في معترك السياسة، مع تواصل مساعى –رغم الصعوبات – لتأسيس أول اتحاد عام مستقل للطبقة العاملة، كل هذه الأمور تقول بوضوح إن الطبقة العاملة ستواصل الانتفاض لتفتح الطريق أمام الثورة الاجتماعية، فثورتنا المصرية لن تقف عند حدود المطالب السياسية مع أهميتها ولكنها ستمتد إلى المطالب الاجتماعية والوطنية، وهو ما يجب أن يناضل من أجله كل الاشتراكيين الثوريين فقد آن الأوان لكي ننتزع مجتمعا جديدا خاليا من الاستغلال والفقر والجوع والمرض، بكلمة واحدة آن الأوان لكي نناضل  مع عمال مصر من أجل الاشتراكية.