بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

العمال يتمردون على الفقر والظلم والقمع

عقد مركز الدراسات الاشتراكية ندوة بعنوان “كيف يتمرد العمال على السلطة وما هي أسلحتهم؟”، وذلك عقب إعلان أعداد ضخمة من العمال بمختلف المصانع المشاركة في الحملة والنزول يوم 30 يونيو الجاري.

وقد تحدث مصطفى، عامل بشركة فينوس بالعاشر من رمضان، عن قيام إدارة الشركة بالفصل التعسفي لثلاثة من أعضاء النقابة بالشركة رداً على مطالبتهم بحقوقهم، وذلك من خلال إما سجنهم لمدة عام ودفع غرامة 500 جنيهاً أو إعطائهم مبلغ لترك الشركة. في المقابل حاول العمال الاستغاثة باتحاد البناء والأخشاب إلا أنه رفض بحجة أنه غير مسئول عن ذلك ودعاهم للتوجه لاتحاد نقابات عمال مصر، وفي الوقت نفسه تلقى الاتحاد مكالمة تليفونية من الأخير بأن هؤلاء العمال غير جادين، ففوجئ العمال بتقديم الاتحاد أوراق تفيد بوجود الأعضاء الثلاثة في النقابة لمدة 6 أشهر إضافية، الأمر الذي يضمن عدم التعرض لهم طيلة هذه المدة.

وبعد يومين حاول العمال مقابلة صاحب الشركة لتشغيل المصنع، إلا أنه اعترض بحجة أنه لم يقم بالتفاوض معهم في بداية الأمر وأن المحاضر المقدمة من الأخير ضد العمال الثلاثة لا تزال بالنيابة، وقد تدخل أحد الوسطاء بين العمال وصاحب الشركة لإقناع العمال بتشغيل المصنع مقابل التنازل عن المحاضر. وأثناء تشغيل العمال للمصنع أنكر صاحب الشركة هذا التفاوض مرة أخرى وخيّر العمال بين السجن أو إعطائهم مبلغ لترك الشركة. ويُذكر أنه هدد العمال بالسجن في كلتا الحالتين، وبنهاية الأمر أجبروا العمال لترك الشركة.

قام حكيم، صاحب شركتي “فينوس” و”بيرامدز” بفصل 14 عاملاً من قائمة تضم 120عامل تابعين لنقابة “بيرامدز” وأعطى لكل عامل من المفصولين شهرين، بالإضافة لعام كامل. وتسائل مصطفى عن “من تم تعيينهم حديثاً ولم يكملوا عام ماذا يفعلون؟”. وقد تقدم صاحب الشركة بعدة بلاغات ضد باقي عمال “بيرامدز” تقضي بحبسهم لمدة لا تقل عن عام وأرسل وسيطاً عنه للعمال لإجبارهم على ترك الشركة في مقابل مبلغ من المال وإلا سيغلق المصنع لمدة لا تقل عن عام أو أكثر.

نتيجة لذلك، ذهب العمال لمدير القوى العاملة بالزقازيق ووعدهم بحل الوضع، إلا أن العمال فوجئوا بإنكار صاحب الشركة لكل ما حدث وأنهم قد تسببوا في حريق المصنع وعليهم تركه. ورداً على ذلك، تقدم العمال لقسم القناطر بمستندات تفي بإصابة أكثر350 عامل وموت 4 في العام الواحد بالإضافة لأوراق ضرائبية مزورة تدين الشركة، وعند محاولة تقديم بلاغات ضد الشركة فوجىء العمال برد الجهات الحكومية بأن عليهم ترك الشركة وذلك لتواطؤ القسم مع الشركة.

في هذا السياق تحدث أحمد سامح، رئيس نقابة وزارة الطيران المدني، عن دور العمال في ثورة 25 يناير وكيف كان المجلس العسكري يسعى بكل جهده لتشويه وإجهاض الثورة لمدة عام ونصف، ومن ثم تنظيمه لانتخابات برلمانية صورية أهدر فيها أموالاً طائلة، وذكر أن الاحتياطي المصري في البنك المركزي انخفض من 36 إلى 13 مليار جنيه نتيجة الإسراف في الإنفاق على العملية الانتخابية، إلى أن جاءت جماعة الإخوان المسلمين للحكم وفوجئنا باستمرار سياسات النظام القديم في أكثر من مجال. على سبيل المثال؛ في الاقتصاد حافظ الإخوان على الاستمرار في سياسات الخصخصة.

تحدث سامح أيضاً عن قبول الحكومة المصرية لشروط البنك الدولي التقشفية برفع الدعم وهو ما يزيد من ديون مصر. أما سياسياً، فقد تحدث عن الدور المصري المتخاذل إزاء عدة قضايا دولية وإقليمية على رأسها الثورة السورية. وعن العدالة الاجتماعية، ذكر أن النظام الحالي رأسمالي وتحدث عن بيع الإخوان لقناة السويس ومنطقة مطار القاهرة، وأنه إذا تحقق ذلك سيزداد الأمر سوءاً، وذكر أن نظام الإخوان آتٍ من رحم المجلس العسكري والذى بطبيعته يتلقى توجيهاته من الخارج، وفي نهاية كلمته دعا سامح العمال للحشد والتمرد والنزول للميادين يوم 30 يونيو الجاري.

تحدث بعد ذلك جمال عثمان، أحد العاملين بطنطا للكتان، قائلاً أن العمال هم أول من أعلنوا التمرد على النظام ولديهم الآليات والطرق للمساعدة في حملة “تمرد”، كما أن لديهم القدرة على الحشد والتنظيم بالرغم من تضييق الحكومة والجهات الأمنية من خلال إصدار قانون تجريم التظاهر، والموجه بشكل أساسي لقمع العمال والحركة العمالية، ومحاربتهم في كل مكان ما يسهل على العمال معرفة كيفية التصدي لمثل تلك المحاولات ومعرفة كيفية اتخاذ قرارتهم، كما يسهل على القوى السياسية إقناع العمال بضرورة المطالبة بحقوقهم. إلا أن العمال في حاجة لبعض التوجيه والتنظيم.

تحدث عثمان أيضاً عن أن الرعب الحقيقي للسلطة الحاكمة هو معرفتهم بمشاركة العمال بكل طاقاتهم، وأنه لو توحد العمال ستزداد قوة ضغطهم. ومن جانبها، ستتخذ الحكومة إجراءاتها المعتادة لفض أي إضراب أو اعتصام من خلال  إرسال مفوضين لإنهاء الإضراب والمساومة والضغط على العمال بعدم النزول، وهذا ما شاهدناه في قضية النيل لحليج الأقطان للنظر بعودة شركتي المراجل وطنطا للكتان المطعون عليهما من قبل الحكومة، ولم يحضر إلا عدد ضئيل لأن الشركة أخبرتهم أن خروجهم من المحكمة يعادل عودتهم للشركة. إلا أن الحكومة تطور من أدوات ضغطها على العمال مستغلة في ذلك الأوضاع الاقتصادية التي يمر بها العمال.

وفي نهاية كلمته، دعا عثمان لمشاركة العمال في يوم 30 يونيو حتى ولو أمام بيوتهم لإيصال رسالة واحدة أن كل العمال “بيقولوا لأ”.