بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عمال وفلاحين

دراسة حالة شهر أكتوبر 2007:

العاملين بالضرائب العقارية

بدأ حوالي 5 آلاف من العاملين بالضرائب العقارية (البالغ عددهم 55 ألف عامل) اعتصاماً أمام وزارة المالية بدأ الساعة الثانية عشرة ظهراً يوم الأحد الموافق 21/10/2007، حتي الساعة الرابعة والتي تبين للعاملين أن كل ما لكي الوزارة لهم هي وعود لا تحقق، حيث ذهب وفد تفاوضي من بعض النقابيين بالمحافظات وبعض قادة العاملين، ولكنهم وعدوا بالعمل علي تحقيق مطالبهم خلال شهر، وهو ما رفضه العاملين قائلين بأنه يأخذون وعود منذ سنوات لا تتحقق.


ثم توجهوا إلي مجلس الوزراء واعتصموا أمامه حتي الساعة الثامنة مساء، ثم فضوا اعتصامهم علي ميعاد بلقاء آخر مع بعضهم البعض أمام مجلس الوزراء للاعتصام يوم 3/12/2007، في حالة عدم تحقق مطالبهم، وهذه ليست طريقة الاحتجاج الوحيدة التي يستخدمها العاملون بالضرائب العقارية، بل أنهم قرروا الاستمرار في الامتناع عن التحصيل للضرائب العقارية في المديريات علي مستوي الجمهورية، إلي أن تتحقق مطالبهم.


ويعتبر اعتصام العاملين بالضرائب العقارية احتجاجاً علي تدني المرتبات وارتفاع الأسعار، مطالبين بمساواتهم بزملائهم  بوزارة المالية، و بإعادة ضم المصلحة مرة أخري إلي وزارة المالية بدلاً من محافظة الجيزة.


وأكد كمال أبو عيطة رئيس اللجنة النقابية السابق تدني مرتبات العاملين بالمصلحة مقارنة بزملائهم بوزارة المالية، وباقي مصالح الضرائب الأخري، وطالب بمساواتهم مالياً في المرتبات والمكافآت التي حرموا منها منذ سنوات، ووصف العاملون المرتبات بأنها معدومة في ظل عدم وجود كادر وظيفي ومكافآت[1]


وقال بأن أجور موظفي الضرائب العقارية هزيلة للغاية. ولا يتجاوز الراتب الأساسي لموظف الضرائب العقارية 98 جنيها. ولا يتم صرف الحوافز إلا بتحقيق المستهدف من التحصيل ولا يتم الاعتراف بأي نسبة منه مهما كانت مرتفعة[2]


وتساءلت أحدي العاملات المشتركة بالاعتصام “لماذا يأخذ زميلي أجر قدره 1800 جنيه في الشهر، بينما أنا أتقاضي 300 جنيه فقط، بينما أنا أقدم منه، وعلي درجة وظيفية أكبر منه”


هذا بينما تظاهر موظفو الصعيد أمام إستاد سوهاج أعلنوا جميعًا رفض وعود د. يوسف بطرس غالي وزير المالية بضم تبعيتهم إلي وزارته.. طالب الموظفون بتعديل نظام الأجور والحوافز قبل ضمهم. كما طالبوا بإقالة إسماعيل عبدالرسول رئيس المصلحة واتهموه بالعمل ضد مصالح الموظفين ومطالبهم[3]


هذا وقد عبر المتظاهرين أمام وزارة المالية عن استيائهم من مقولات رئيس هيئة الضرائب العقارية في وسائل الإعلام بأنهم يتقاضون 1500 جنيه شهرياً، ووصفوها بالكاذبة، ورددوا هتافاً رداً عليها وهو”إسماعيل عبد الرسول   واكل حقي علي طول”، و “اسماعيل يا اسماعيل…لازم لازم تستقيل”[4]


وقد اعتبر الموظفون أن وزير المالية هو المسئول الأول عن حل أزمتهم وهتفوا: »واحد.. اثنين.. يوسف بطرس فين«.”يا وزير يا وزير، ليه بنطالب بالتعديل، مش هنخاف …مش هنخاف….مش لاقيين العيش الحاف”، ” يا وزير قول الحق…إحنا مالية ولا لأ” ” هما بياخدوا ألوفات….وإحنا بناخد جنيهات”، “يوسف يوسف بطرس غالي….أنزل من برجك العالي”…


هذا وقد تم هذا الاعتصام وسط ضغوط عارمة تبذلها النقابة العامة للعاملين بالبنوك والضرائب للحيلولة دون الإضراب. وقال «فاروق شحاتة» – رئيس النقابة إن النقابة دعت كل رؤساء اللجان النقابية إلي اجتماع يوم الثلاثاء، الموافق 23/10/2007، لمناقشة الأمر، واصفًا الأوضاع بأنها تحت السيطرة. وقد سبق أن شكل الموظفون اللجنة العليا للإضراب، وقد سبق وحددت أنهم سيتوجهون إلي مقر وزارة المالية في تمام الثانية عشرة ظهرًا، علي أن يتجمع موظفو الضرائب العقارية بالجيزة أمام المصلحة ويتوجهون في مسيرة إلي وزارة المالية .. بينما سيضرب الموظفون في محافظات الصعيد، أسيوط وسوهاج وقنا وأسوان أمام مقارهم، لصعوبة انتقالهم إلي القاهرة[5]


هذا وقد كان هذا الاعتصام ضمن سلسلة من الاحتجاجات لموظفي الضرائب العقارية، حيث اعتصم 2500 موظف (وذكرت البديل 2700 موظف) وعامل بمصلحة الضرائب العقارية أمام مجمع المصالح الحكومية بمحافظة الجيزة، يوم 10/9/2007، ثم نقل نحو ألف عامل بالضرائب العقارية اعتصامهم إلي محافظة الدقهلية يوم 24/9/2007، هذا وقد ذكر العاملين بأنهم سوف  يعاودوا الاعتصام يوم 3/12/2007، أمام مجلس الوزراء، مع الاستمرار في الامتناع عن التحصيل للضرائب العقارية في المديريات علي مستوي الجمهورية، إلي أن تتحقق مطالبهم.


ومن جانبها أكدت عائشة عبدالهادي وزيرة القوي العاملة صعوبة ضم موظفي الضرائب العقارية لوزارة المالية. وقالت الوزيرة إن مصلحة الضرائب العقارية لها كيان مستقل ينص عليه القانون. وقالت إن الإضراب ليس في صالح العاملين، وأن وزير المالية يتفهم مطالبهم وأنها اتفقت معه علي كل ما هو في صالح العمال ولن يضار أحد، وقالت إن قانون الضرائب العقارية الجديد سيعرض علي مجلسي الشعب والشوري في أقرب وقت، وبه مادة لإثابة العاملين بالضرائب العقارية[6]


هذا وقد بادرت العديد من اللجان والمراكز المهتمة بالعمل العمالي إلي إصدار بيانات تضامن في نفس اليوم مع العاملين بالضرائب العقارية، وكان من ضمنها والتي حصلنا علي نسخة منها بيان لجنة التضامن العمال، والتي تحدثت عن “أن الأمر يتطلب العمل على سرعة  رفع الحد الأدنى للأجور مع ربطها بالأسعار التي توالى الارتفاع بشكل مستمر مع وضع جدول جديد للمرتبات والحوافز وخاصة في القطاع الحكومي الذي يعانى انخفاض حاد في الأجور، كما أعلنت تأييدها ووقوفها بجانب مطالب موظفي الضرائب العقارية وكافة التحركات الاجتماعية الاخري،  وأكدت على أهمية تضامن كافة القوى والمواقع والهيئات العمالية والأحزاب السياسية والنقابات المهنية معهم ودعت إلى دعم منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام لتلك المطالب العادلة[7]  


كذلك اللجنة التنسيقية للحقوق والحريات النقابية أشادت “بنضال العاملين بالضرائب العقارية، وتتضامن معهم في مطالبهم المشروعة، و تري بأنه من حق العاملين بالضرائب العقارية أن يتقاضوا مرتبات تتناسب مع الأسعار، وتمكنهم من العيش هم وأسرهم حياة كريمة، وتري بأن من حقهم أن يتساو بزملائهم في الضرائب العامة، وفي مقر وزارة المالية”.


كما “استنكرت اللجنة التنسيقية الممارسات والضغوط التي قامت بها أجهزة الدولة المختلفة علي العاملين لتخويفهم، وإثنائهم عن ممارسة حقهم المشروع في المطالبة بحقوقهم بشتى الطرق، وتستنكر موقف الاتحاد العام المعادي للعمال، والمتناقض مع دوره المفروض أن يقوم به تجاه العاملين”[8].

الهوامش

  [1] – الوفد، 11/10/2007، 2500 موظف بالضرائب العقارية اعتصموا وهتفوا: جيوبنا نظيفة يا نظيف…,مرتباتنا تساوي جزمة

  [2] – الوفد، 22/10/2007، إضراب 5 آلاف موظف بالضرائب العقارية

  [3] – الوفد، 22/10/2007، إضراب 5 آلاف موظف بالضرائب العقارية

  [4] – اللجنة التنسيقية للحقوق والحريات النقابية، 21/10/2007، العاملين بالضرائب العقارية يواصلون سلسلة احتجاجات الموظفين  ضد المرتبات المتدنية

  [5] – البديل، 21/10/2007، مصر اليوم بلا محصلي ضرائب

  [6] – الوفد، 22/10/2007، .. وعائشة عبدالهادي: الإضراب ليس في صالح العاملين .. والوزير يتفهم مطالبهم!

  [7] – بيان لجنة التضامن العمالي، 21/10/2007، وتتوالى الاحتجاجات العمالية

  [8] – اللجنة التنسيقية للحقوق والحريات النقابية، 21/10/2007، العاملين بالضرائب العقارية يواصلون سلسلة احتجاجات الموظفين  ضد المرتبات المتدنية