بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

المرأة العاملة: استغلال مُضاعف ومعاناة يومية

الثورة جاءت لتطلق العنان لأحلام المضطهدين والمقهورين من جميع الفئات والطبقات، فخرج العمال ليطالبوا بأجور عادلة والمرأة لتنفض غبار الرجعية الجاثم على حقوقها منذ سنوات طوال لتخرج مطالبة بأبسط حقوقها ومنها الحق في السير في الشارع والعمل آمنة دون التعرض لتحرش أياً كان نوعه. وبعد الهجمة الوحشية الأخيرة على المرأة في ميدان التحرير برزت قضية التحرش على الساحة لتتحدث المرأة عن معاناتها وضرورة إيجاد حل جذري لها، إلا أن التحرش الذي تتعرض له المرأة لا يقتصر على ما يحدث في الشوارع فقط، فهناك التحرش في العمل وهو في الحقيقة أسوأ لأنه يهدد المرأة في لقمة عيشها ويمارس عادةً من مدير لها أو شخص ذي نفوذ في مكان عملها مما يضعف قدرتها على التصدي لمثل هذا الانتهاك. أما في المصانع فتكون المعاناة مركبة بين ظروف عمل ظالمة وسيئة واضطهاد لكونها امرأة.

وفيما وصلت نسب الرجال الذين اعترفوا بأنهم تحرشوا بنساء، تبعاً لإحصائيات أخيرة من المركز المصري لحقوق الإنسان إلى 62%، تظل المأساة مستمرة دون حل وتظل أكثر بشاعة في العمل. وقد أجرى “الاشتراكي” لقاءاً مع عاملة في أحد مصانع بورسعيد لتحدثنا عن معاناة العاملات في المصنع من تحرش وظروف عمل سيئة.

وعن الأوضاع الحالية للعاملات تحدثنا قائلة أن أغلبية العاملات في المصانع حوالي 5% منهم العمل بالنسبة لهم اختياري والباقي إجباري للمساعدة في دخل الأسرة أو لتلبية احتياجاتهن الشخصية، فهي لا تعتقد أن هناك من يعملن 9 ساعات في اليوم ويتعرضن لروتين يومي قاسي، ثم عودة للعمل في المنزل والقيام بأعمال منزلية منهكة “عشان تتسلى أو تضيع وقت”، حتى العمل الإضافي هو أيضاً إجباري لتلبية احتياجات المنزل. كما أن بعض العاملات مؤهلات عليا إلا أنهن لم يجدن عملاً بهذه المؤهلات، لذلك فالعاملة في مصنع “مش طالعة تتطحن وتشتغل عشان تثبت انها عايشة وليها حق فى الحياة ولا عشان المساواة ولا أي كلام من ده” بل العمل بالأساس بالنسبة لهن مرحلة أو وسيلة  للحصول على المال وبالنسية لآخريات إن وجدت المال تفضل الجلوس في البيت، وهو مايظهر بوضوح في ترديد العاملات لجملة “ربنا يتوب علينا” دائماً.. هنا علقت العاملة قائلة: “لإنها حاسة إنها مش زي البني آدمين، حياتها عبارة عن شغل ونوم وساعات عمل إضافي لتحسين الدخل، وفي النهاية جائزتها مجموعة مركبة من الأمراض اللي تقريباً بتلازمها طول عمرها من أول الروماتيزم والدوالي وآلام الظهر وآلام العمود الفقرى، كل ده غير إنها طول مدة عملها فى المصانع نفسياً تعبانة طول الوقت من ضغط الشغل إلى ضغط البيت، وإن مش من حقها ترتاح أو تاخد اجازة تغيّر جو، عشان تقدر تواصل لخوفها من الجزاءت واضطهاد بعض المشرفين، ده غير إن فى عاملات شغالة ومش شايفة نفسها فى المكان اللى هى فيه، بس للأسف مفيش بدائل، ومن الآخر العاملة فى مصنع إنسانة معزولة عن العالم حتى لو قدرت تاخد يوم اجازة مش هتقول أخرج أغير جو.. لا هتبقى الأولولية إنها تنام بعد ما تحاول تسهر مع عيلتها تتابع برنامج أو تشوف فيلم زي باقي الناس، بس في الغالب مش بيحصل من شدة الإرهاق والتعب”.

أما عن التحرش الجنسي التي تواجهه العاملات في المصنع فتقول أن العاملات يواجهن في الغالب التحرش بالألفاظ طوال الوقت لأنها تسمع دائماً مجموعة من الألفاظ الخارجة وسباب وشتائم وإيحاءات ولو حتى على سبيل “الهزار”. وتختلف طريقة البنات في التعامل مع هذا النوع من الانتهاكات؛ فمنهن من يحاول الاعتراض دون فائدة، ومنهن “اللي بتعمل مش واخدة بالها” إلا أنهن “بيبقوا كارهين المكان باللي فيه، وحاسيين بالإهانة لمجرد وجودهم في المكان مع الناس“، وآخريات يتركن العمل نهائياً ليبحثن عن عمل آخر، ولكن دون فائدة لأنه “هو نفس المجتمع”.

كما تتعرض العاملات لتحرش بصري “يعنى العاملة تلاقى زميلها بيكلمها وعينيه عاملة زي هيئة الأرصاد بيفحصها“، وأيضاً تختلف طريقة التعامل معه ما بين من تتجاهله ومن تحاول وضع حدود صارمة في التعامل، ولكن أياً كانت طريقة التعامل يظل له تأثير نفسي قوي عليها وضغط عصبي يجعلها تكرة مكان عملها.

وبشكل عام، يظل التعامل الغالب مع التحرش بالتجاهل “عشان متكبرش الموضوع وتحافظ على أكل عيشها وكمان وببساطة سيرتها متبقاش على كل لسان“.

كما تعاني العاملات أيضاً من نوع آخر من المضايقات وهو الإشاعات “يعني واحدة لمجرد أنها مرحة وبتحب التعامل مع زملائها وتقرب منهم يطلعوا عليها إنها على علاقة بكتير منهم. ولو أحد الرؤساء في العمل مهتم بيها لاجتهادها في العمل أو لحسن سلوكها أو حتى لجمالها او لشياكتها.. بيتعدى الموضوع وبيكبر وبيوصل لجواز وخروج ومسرحيات ومسلسلات”.

وعن تناقض الوعي تحدثنا، “واحد بيتكلم في شعارات (حرية، ومقاومة تحرش ومساواة كاملة، إلخ) هو نفسه أول ما يشوف واحدة لابسة بنطلون جينز أو استرتش عينه بتطلع وراها ومش بس كده بيعمل المستحيل عشان يخلي الكل يبص ويعلق وتبتدي المسرحية الهابطة وللأسف مش كل اللي بيقول بيعمل”.

المرأة العاملة كما رأينا تعاني الأمرّين كجزء من طبقة عاملة مضطهدة، تجد الحل دائماً في ثورتها، كما تعاني أيضاً من اضطهاد إضافي من ذات المضطهدين والذين يسيطر عليهم أفكار رجعية تبرر لهم اضطهادها. إن كنا نرى في الطبقة العاملة الخلاص من هذا المجتمع الطبقي المستغل ومن كل أنواع الاضطهاد أليس من البديهي أن نقضي على هذه الأفكار التي تشتت صفوف الطبقة العاملة والتي تهدد باستمرار مثل هذا الاضطهاد حتى في حالة سيطرة هذه الطبقة وانتصارها!

المرأة هي الأخرى تعمل بأجور متدنية وظروف قاسية من أجل توفير أبسط احتياجات المنزل الذي تعوله وحيدة أو جنباً إلى جنب مع رجل هو الآخر يكدح ويعاني، هي العاملة التي وقفت في الإضراب تهتف مطالبة بالعدالة مثلها مثل أي عامل وهي من وقفت في الميادين والصفوف الأولى دائماً، هي من واجهت تحرش واغتصاب ممنهج في الميادين ليظل يصدح صوتها بهتافات الثورة. هي تعاني وتُضطهد وتناضل وتثور فلما إذا هذه التفرقة ولما الإضافة إلى معاناتها ولما لا نقف ضد المضطهد الحقيقي والمستفيد الحقيقي لمعاناتنا جميعا لنبني مجتمعا سويا يكفل الحياة الكريمة والمساواة للجميع نساءه ورجاله!