بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

النقابة المستقلة.. بكرة نخلقها بإيدينا

من رحم الانتفاضات الشعبية تولد الأحزاب الثورية، ومن رحم الاضرابات العمالية تولد النقابات المستقلة، ولقد وقفت النقابات الرسمية أو التابعة للدولة، بدءاً من النقابة المصنعية والنقابات العامة وإتحاد النقابات، ضد كافة الأضرابات العمالية، طوال الثلاثة عقود الماضية. العناصر القاعدية الشريفة داخل هذا التنظيم الرسمي حينما انحازت لإضرابات العمال تم فصلها أو تجميدها أو اعتقالها، ولم يكن غريباً على عمال المحلة في إضربات الثمانينات أن يهتفوا في كل إضراب “ لا نقابة بعد اليوم “، ولم يكن غريباً أيضا أن يقوم عمال المحلة الكبرى، في إضراب

ديسمبر 2006، بجمع توقيعات أكثر من 15 ألف عامل تطالب بسحب الثقة من اللجنة النقابية بالشركة، ولم يستجب لهم أحد، ولم يكن غريباً أيضا أن يبعث أكثر من ثلاثة ألاف عامل في الشركة باستقالة عاجلة من التنظيم النقابي الرسمي، ويطالبون بعدم استقطاع اشتراك النقابة الشهري -جنيهين- من راتبهم شهريا، ولم يستجب أحد لهم أيضا لأن العضوية إجبارية في هذا التنظيم! وليس للعامل أي اختيار!!

عشرات الملايين من الجنيهات تستقطع شهريا من على شريط قبض المرتب من ملايين العمال، تحصل النقابة المصنعية على الفتات الضئيل منها، بينما يتم توريد الملايين شهريا للنقابات العامة وللاتحاد العام لعمال مصر، هذه الملايين هي الكعكة والهبرة الكبرى، التي تعيش عليها البيروقراطية النقابية العليا، بالإضافة إلي منحهم وأمتيازتهم الممنوحة لهم من قبل الدولة من بدلات وسفريات وخلافه….

فالقيادات العليا في هذا التنظيم النقابي الحكومي ترعي في مراعي وتكية الاتحاد العام…ويالها من مراعي!!! ولذا فإنه من الطبيعي أن يقف هذا التنظيم البوليسي ضد اضرابات العمال ومطالبهم.

شكل العمال في الأربعينيات نقاباتهم بحرية، لم يكن هناك قانونا للنقابات. كان العمال يستأجرون شقة في مكان ما بأموالهم وتبرعاتهم لتكون مقرا للنقابة المستهدف تشكيلها، كانوا يعلنون عن أهداف النقابة، وكانت العضوية اختيارية لكل من يرغب في الانضمام للنقابة، كان يحق للعامل الانضمام للنقابة في أي وقت، ويحق له أن ينسحب منها أيضا في أي وقت، يري فيه أن النقابة أصبحت لا تعبر عنه. وكان أعضاء النقابة يجتمعون كل فترة، 6شهور أو سنة أو سنتان حسبما اتفقوا، لانتخاب أعضاء مجلس إدارة النقابة. كما يحق للعمال أن يشكلوا نقابة تضم عمال من مصنع ما أو من

عدة مصانع متفرقة لمهنة واحدة أو علي مستوي منطقة صناعية ما، لا يوجد احد يملي عليهم أي شيء وكانت علاقتهم بالدولة وبالسلطات هي مجرد إبلاغها عن تشكيل النقابة.

التعددية النقابية

يقول البعض أن التعددية النقابية سوف تفرق العمال، وأنها لا تحافظ علي وحدة الطبقة العاملة… فإذا كان هناك نقابتان منفصلتان أو ثلاثة، كل منهما تدعي أنها تعبر عن عمال الغزل والنسيج، فذلك يشتت نضال العمال ويفرقهم، وكذلك في حالة وجود إتحادين، والإجابة بسيطة وسهلة، إن مصالح العمال واحدة، ففي مجري نضالهم من أجل مصالحهم، سيكتشفون أن هذه النقابة أو تلك هي التي تعبر عنهم وستتحقق وحدتهم، من خلال النضال، وسينحازون ويتجمهرون داخل النقابة الحقيقية، التي وضعوا لوائحها وقوانينها واختاروا قياداتها بأيديهم. وستكون وحدتهم حينئذ وحدة حقيقية،

وليست وحدة شكلية ومزيفة. وقتها لن يبقى عامل في اتحاد حسين مجاور، وسينصرف العمال عنه لأنه ببساطة وقف ضد جميع اضراباتهم ومصالحهم.

إن اتحادات مجاور والسيد راشد كانت ومازالت عصا وقوي قمعية، تتلقي أوامرها من مباحث أمن الدولة ضد الحركة العمالية وضد وحدتها. آن الأوان لرحيلهم جمعيا وكفاهم ما نهبوه من المليارات طوال عشرات السنين من عرق العمال وكدحهم.

النظام الحاكم والنقابات

في الفترة الناصرية والساداتية حتى عام 1976-قبل التعددية الحزبية، اشترطت الدولة علي العمال الانضمام للاتحاد الاشتراكي العربي أو الاتحاد القومي، كشرط للعضوية في النقابة العمالية أو المهنية. وكانت العضوية إجبارية ! يعني أنت مجبر ومكره لكي تكون عضوا بالنقابة وأيضا عضوا بالاتحاد الاشتراكي العربي.

لقد تم تأميم النقابات لصالح السلطة الحاكمة وقتئذ، يالها من حري!

أما في عهد السادات، بعد الأحزاب والمنابر، أنتفي شرط عضوية الاتحاد الاشتراكي لكن كان يتم عرض المرشحين للنقابات العمالية والمهنية علي جهاز المدعي الاشتراكي. ويقوم هذا المدعي بشطب من يريد من المرشحين وفقا لتوجيهات مباحث أمن الدولة، وعلي المتضرر أن يلجأ للقضاء.

أما في عهد مبارك، الغير سعيد، فإن الشطب من المنبع، والتزوير للانتخابات بالطول والعرض، وأحكام القضاء شاهدة علي ذلك. لقد تم خلق ديكور وعصا قمع للعمال يسمي تنظيم نقابي في كافة العهود المتتالية. إنها حقا “نقابات السلطان”. حاليا يتحدث حسين مجاور وعصابته عن عزمهم علي سن مشروع قانون جديد للنقابات العمالية، يعكف الآن بعض المعارضين علي تقديم مشروع قانون بديل لذات الموضوع. ويراهن البعض علي الضغوط الدولية، التي يفرضها الواقع الدولي، ويقولون أن هناك إمكانية حقيقية لقانون نقابات جديد يقر بالتعددية النقابية. لكن الذي يجب أن يعرفه الجميع

أن النقابات العمالية لا تحتاج إلي قانون يفرض وصايته من أعلي، القوانين واللوائح النقابية يجب أن يضعها العمال بأنفسهم، المليونير أو الملياردير حسين مجاور ليس له علاقة بالعمال حتى يضع قانون نقاباتهم، وعلي المعارضين أن يوفروا وقتهم لما هو أهم،فمجلس الشعب والشورى سيقر قانونا للنقابات به تعديلات شكلية لكن سيظل الجوهر هو السيطرة علي الحركة العمالية وإجهاضها. الأهم هو النضال من أسفل من أجل خلق نقابات حقيقية ومستقلة ومساندة للعمال.

النقابة المستقلة

وهناك بالفعل حركة لدى موظفي الضرائب العقارية في هذا الاتجاه، الأهم هو دعم هؤلاء الموظفين، في نضالهم من أجل تكوين نقابتهم المستقلة خارج اتحاد حسين مجاور، كما يجب دعم عمال المحلة في خلق روابطهم وتنظيماتهم النقابية المستقلة. فإن الرهان علي الفعل وعلي الحركة من أسفل هو الأساس، فالمسألة ليست قانون نقابات في مواجهة قانون آخر، إنما هي العمل من أجل خلق نقابات مستقلة في مواجهة النقابات التابعة للدولة، نقابات مستقلة علي الأرض لا تحتاج لإقرار من مجلس الشعب أو الشورى، إن نجاح موظفي الضرائب العقارية أو المحلة ألكبري سوف يفتح الطريق من

اجل بناء اتحاد عام حقيقي علي أنقاض الاتحاد الرسمي الحالي.

إن الحركة العمالية التي انتزعت حق الإضراب علي الأرض، رغم القوانين التي تمنعه وتقيده، قادرة علي انتزاع نقابات مستقلة تضع قوانينها بأيدي العمال لا بأيدي رجال السلطة.

فجر جديد بدأ يلوح في الأفق أمام الحركة العمالية

انه فجر النقابة المستقلة….

فمتي يطلع الفجر يا رفيق؟