بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

النقل المباشر بالسويس بين تجاهل الدولة وإهدار المال العام

تشهد شركات نقل البضائع الخمس بصفة عامة، وشركة النقل المباشر بصفة خاصة، والتي تتبع الشركة القابضة للنقل البحري والبري، تدهورا في الأوضاع، حيث أن هذه الشركات هي ضحايا برنامج الخصخصة حيث تم تجريد هذه الشركات من جميع أصولها بالقيمة الدفترية وليس بالقيمة الفعلية، وتم تحويل هذه الشركات من مظلة القانون 203 إلى مظلة القانون 159، وأصبحت هذه الشركات لا تستحق إعادة الهيكلة من الدولة بسبب هذا القانون، رغم قيام الشركات بتنفيذ توجيهات المسؤلين بالدولة في خدمة الاقتصاد القومي ونقل سلع إستراتيجية كالقمح والمواد التموينية والبوتجاز، وكان لهذه الشركات دور حيوي أثناء إضراب سائقي مقطورات القطاع الخاص، فعمل هذه الشركات يؤدي إلى استقرار النقل الذي يؤثر على أسعار السلع والبضائع العامة.

شركة النقل العام المباشر معنية بنقل 50% من الأقماح الواردة لصومعة سفاجا والتي تستوعب 110 ألف طن قمح طبقاّ للعقد المبرم مع مؤسسة السلع، بخلاف نقل المواد التموينية والبوتجاز، وكانت الشركة تتمكن من الوفاء بهذا العقد عندما كانت تمتلك عدد 700 سيارة نقل، إلا أنه خلال السنوات السابقة تهالك الأسطول حتى أصبحت الشركة لا تمتلك سوى 145سيارة نقل، لا يعمل فيها سوى 50 سيارة فقط والباقي معطل لعدم وجود سيولة مالية  للإصلاح، كما توقف موردو قطع الغيار عن توريد قطع الغيار بسبب المديونية الكبيرة، حتى أصبحت الشركة لا تستطيع تدبير أجور العاملين الذي تقوم الشركة القابضة للنقل البحري والبري بدعمه.

كما توقفت شركة مصر للبترول عن توريد المواد البترولية كالسولار والزيوت والخدمات بسبب المديونية التي تجاوزت 2.50 مليون جنيه، وأدى تدهور الأوضاع في الشركة إلى تعثرها في سداد تأمينات العاملين رغم استقطاعها من أجور العاملين الشهرية، حتى وصلت المديونية لصالح الهيئة العامة للتأمينات لحوالي 10 مليون جنيه مما كان له الأثر في عدم ترخيص السيارات، وذلك طبقا لما جاء في تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات، كما أثر تأثيرا كبيرا على العاملين الذين انتهت خدمتهم بالشركة لوصولهم إلى المعاش القانوني أو الوفاة، حيث تقوم الشركة باستخراج شيكات شهرية (معاش مؤقت) للأرامل بدون رصيد تحت التسوية مع التأمينات ولم تصرف هذه الشيكات.

هذا وقد أشار تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات في 30/ 6/ 2013 إلى النظر في جدوى استمرارية الشركة من عدمها، نظرا لوجود خسارة تجاوزت 25 مليون جنيه، بخلاف خسائر مُرَحَّلة عن العامين السابقين بلغ قيمتها 20 مليون جنيه، حيث تم عقد جمعية عامة غير عادية بتاريخ 30/ 9/ 2013، ووافقت على استمرارية الشركة نظرا لما تقوم به من خدمات للاقتصاد القومي، كما أن الشركة تعرضت لأحداث مؤسفة خلال ثورة 25 يناير من أعمال نهب وسرقة المخزن الرئيسى وحرق بعض من أسطول الشركة وتجاوزت الخسائر 12 مليون جنيه.

قامت وزارة المالية بتعويض الشركة بمبلغ مليون و200 ألف جنيه فقط لاغير، وأرسلنا إلى رئيس الوزراء الأسبق لتصحيح أوضاع الشركة، فأرسل مجلس الوزراء ووزير الاستثمار مذكرة لرئيس الشركة القابضة لتذليل الصعوبات التي  تواجه الشركة والعاملين بها ولكن دون جدوى.

وقد قام العاملون بشركات نقل البضائع الخمس بوقفات احتجاجية خلال شهر مايو 2012 للمطالبة بتصحيح أوضاع هذه الشركات، فقامت الشركة القابضة للنقل البحري والبري بدعوة السادة رؤساء مجالس هذه الشركات وممثلي العمال بها للاجتماع وبحضور السيد رئيس النقابة العامة للنقل البري وذلك بتاريخ 16/ 5/ 2012، وتمت الموافقة على تحويل هذه الشركات إلى مظلة القانون 203 بتوقيع مسئولي الشركة القابضة للنقل، وباعتماد الوزير المفوض والذي يشغل الآن رئيس الشركة القابضة للنقل، ولم يتم التنفيذ حتى تاريخه ومازالت الأوضاع في هذه الشركات متدهورة للغاية.

الجدير بالذكر أنه قد تم نقل ملكية جميع أراضي شركة النقل المباشر إلى الشركة القابضة للنقل البري بمبلغ 9243775 (تسعة ملايين، ومائتين وثلاثة وأربعون ألفا، وسبعمائة وخمس وسبعون جنيها)، وهذه الأراضي في مناطق مميزة بالإسكندرية والسويس وسفاجا ومدينة نصر وحلوان، حيث قامت وزارة الاستثمار والشركة القابضة ببيع أرض النقل المباشر بمنطقة سموحة بالإسكندرية بمساحة 21 ألف متر أمام مديرية أمن الإسكندرية بمبلغ 525 مليون جنيه، في حين أنه تم نقل ملكية هذه الأرض للشركة القابضة للنقل بمبلغ 419 ألف جنيه فقط لاغير.

الأمر الغريب أنه تم استخدام حصيلة بيع هذه الأرض لإعادة هيكلة شركات أخرى، بينما  الشركة صاحبة الأرض لا تستحق إعادة الهيكلة، كما أن هناك ملحوظة هامة وهي أنه لم يتم تنفيذ قرار اللجنة المشكَّلة من الشركة القابضة للنقل بالقرار 297 الذي ينص على تخصيص 50% من حصيلة بيع هذه الأرض لإعادة هيكلة شركة النقل المباشر صاحبة الأرض، حيث تم عرض قرار هذه اللجنة على مجلس إدارة شركة النقل المباشر والذي وافق بالإجماع على إخلاء الأرض مقابل الحصول على 250 مليون جنيه من حصيلة البيع، وبعد الإخلاء لم يتم التنفيذ فتم عمل إنذار على يد محضر لوزير الاستثمار الأسبق والشركة القابضة، وتقدمنا ببلاغ للنائب العام يحمل رقم 693 بتاريخ 2011/12/13، وقد قامت الشركة القابضة بعرض الحل على وزير الاستثمار الحالي ببيع أرض هذه الشركة واستخدام الحصيلة في إصلاح الأوضاع.