بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

النصر لعمال الصلب

علي مدى 12 يوما، حتى كتابة هذا المقال، يتواصل اعتصام الصلب.. 12 الف عامل.. بقطاع الأعمال بحلوان. الحديد والصلب من الشركات العامة المحدودة لإنتاج الصلب يتم تخسيرها لصالح احتكارات الحديد التي تتحكم في الأسعار وتمهيدا لخصخصة الشركة منذ سنوات طويلة.

الشركة تحقق خسائر؛ حيث أن 3 أفران من أفران الشركة الأربعة متوقفة تماما عن العمل بفعل فاعل هو الإدارة. كما توقفت شركة الكوك عن تزويد الشركة بالفحم بحجة تراكم ديون الشركة للكوك.

والمطالب تمثلت في صرف الأرباح، وعودة المنقولين، وتشغيل الشركة يتزويدها بالفحم، وعودة المنقولين، وإقالة رئيسي الشركة القابضة ومجلس الإدارة، وسحب الثقة من النقابة.

الحكومة حتى الآن تتبع سياسة التجاهل التام واليومين الماضيين بدأت تطرح صرف الأرباح مع تخفيضها من 16 إلى 10 شهر، ولكن العمال يرفضون. أبو عيطة تراجع الأربعاء 4 ديسمبر عن زيارة الشركة خوفا من تعرضه لغضب العمال.

وتستهدف الإدارة من موقفها إحباط العمال وتخفيض الأرباح السياسية التي تمنحها للعمال منذ سنوات طويلة لتجنب غضب العمال منذ المواجهة الكبرى التي شهدتها الشركة عام 1989، وكان نتائجها الاستجابة لمطالب العمال المادية بعد اقتحام الشركة بمدرعات الأمن مما أدى إلى مقتل الشهيد عبد الحي برصاص الشرطة ونقل قيادات عمالية والقبض على مئات العمال ثم القبص على عشرات المناضلين اليساريين الذين تضامنوا مع العمال وتعذيبهم.

خلال الأعوام الثلاثة الماضية بدأت الحركة تحت تاثير الصعود الثوري من جهة وتعيين مئات الشباب في الصعود مرة أخرى بتنظيم عدة اعتصامات جزئية اسفرت عن تحقيق المطالب وايضا نقل قيادات العمال داخليا.

كان عدم تحديد موعد لصرف الأرباح هو الشرارة التي أشعلت الأحداث، وسرعان ما اتسعت المطالب. وبينما هربت الإدارة من الشركة نوع العمال من تحركاتهم لتشمل تنظيم التظاهرات التي تجوب الشركة ولحم البوابات وتأجير ساوندات لإلقاء الكلمات والهتافات الاجتماعية التي تلهب الحماس واصدار البيانات اليومية.

وفي خطوة لها دلالتها نصب العمال الخيام تعبيرا عن إصرارهم على مواصلة الاعتصام.

المعوقات

تزامن بدء الاعتصام مع بدء تطبيق قانون التظاهر وشيوع اخبار مولجهات مجلس الشوري والقبض على النشطاء وضربهم وهو ما أثار مخاوف العمال من تصعيد تحركاتهم خاصة أن الإضراب لن يكون مؤثرا من الناحية الاقتصادية.

وفي أول مواجهة للعمال مع القانون، قرر العمال تنظيم وقفة أمام الشركة القابضة فتوجه وفد منهم لقسم التبين للحصول على تصريح بناء على رغبة غالبية العمال باستثناء اقلية من الشباب فطلب المامور اسماء المسئولين عن الوقفة فرفض العمال وصرخ عامل شاب في وجه المامور احنا مش معترفين اصلا بالقانون.

ولكن المهم أن القانون الذي يلغي عمليا النظاهر والإضراب يشكل قيدا حقيقيا على حركة العمال ولذا لم يكن مفاجئا أن يكون رجال الأعمال من اشد المتحمسين للقانون.

والعائق الثاني امام حركة العمال هو خيانة الغالبية الساحقة من اعضاء النقابة للعمال..وعدم وجود قيادات شابة وسط العنابر تحل محل القيادات القديمة اليسارية التى كان يعج بها المصنع.

أشكال التضامن

منذ بداية الاعتصام تعددت اشكال التضامن مع العمال من قوي عمالية وسياسية وحقوقية حيث صدرت بيانات تضامن كما تم تنظيم وفدا للتضامن مع العمال ضم الاشتراكيين الثوريين وجبهة طريق الثورة وطلاب والمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

ولكن المؤكد أن رقعة التضامن يجب أن تتسع من القوي الثورية والطلابية لتوحيد المعركة بين قوي الثورة الطلاب والعمال.

وأخيرا معركة الصلب.. معركة يتفاعل فيها السياسي مع الاقتصادي بشكل واضح. فأزمة الشركة تعود في الأساس لسياسات الدولة المنحازة للاحتكارات وحلها جذريا يستدعي تغيير السياسات بمعنى أن مصير الشركة مرتبط بقدرة القوي الثورية على وقف هجوم الثورة المضادة. ولكن هذا لا يعني أن العمال لا يستطيعون تحقيق جزء من مطالبهم إذا نظموا أنفسهم في العنابر والأقسام وحافظوا على وحدتهم وكسروا حاجز الخوف ليصعدوا بشكل محسوب في ظل شراسة الدولة الامنية ولكن يظل هتاف العمال “بالروح والدم رزق عيالنا أهم” له مفعول السحر.