بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عمال وفلاحين

في العيد الثالث للعمال منذ الثورة..

الرهان على عمال مصر لاستكمال الثورة المصرية

“الاحتجاجات العمالية هي العقبة الرئيسية أمام الاستقرار وانطلاق الاستثمار”..

الكلام: لحكومة هشام قنديل، ورجال الأعمال، والمسئولين الكبار.. والمناسبة: احتلال الجماهير المصرية المرتبة الأولى عالمياً في التمرد ضد الظلم والفقر والاستبداد.

يرصد تقريرالمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية الصعود الكبير في الحركة العمالية، حيث بلغ بلغة الأرقام 3817 احتجاج خلال العام المنصرم والربع الأول من هذا العام، وقع منهم 1355 احتجاج بالقطاع الحكومي، و393 بالقطاع الخاص، و221 بقطاع الأعمال العام، وكانت أكثر الأشكال الاحتجاجية المستخدمة هي الوقفات والمسيرات، بينما القاهرة مثلت بمفردها نحو 18% من هذه الاحتجاجات.

وتحدَّى صوت العمال الطالع في كل محافظات مصر، والذى امتد إلى كافة الشرائح، ثوابت كان من المستحيل التفكير في تحديها قبل الثورة.. أنظر مثلاً إصرار موظفي المحاكم على تحقيق المساواة مع القضاة، وهو نفس الوضع بالنسبة لموظفي الجامعات.

ولم يقتصر العمال على ذلك بل تخطوا خطوطاً حمراء عندما عرقلوا مسيرة الخصخصة (أنظر معركة الشركات المستردة في طنطا للكتان وشبين وغيرهما)، وعرقلوا مسيرة قانون العاملين بالدولة، وأجبروا وزارات عديدة على تثبيت آلاف المؤقتين، بل وطرحوا أنفسهم لإدارة الشركات التي هرب أصحابها من مستحقات العمال، كما أن حركة العمال وقوتها جعلت المجلس العسكرى يتخلى عن قناع الحياد ومحاولة كسب ود الشعب، ليقمع إضراب عمال السكة الحديد.

ويدفعنا حرصنا على مواصلة هذا النضال الذي يرفع عالياً شعار”مش هنيأس” لحين تحقيق العدالة الاجتماعية وإعادة توزيع الثروة في المجتمع، إلى أن نتابع بانتباه ما تفعله سلطة مرسي لإخماد صوت العمال، وهى محاولات تؤثر وستؤثر على تطور نضال العمال، على الرغم من أن جنون ارتفاع الأسعار والهجوم على الخدمات، والانقسامات بين أجنحة الطبقة الحاكمة ستدفع هي أيضاً الجماهير إلى معترك الكفاح.

فماذا فعل ؟

أولاً: حاول مرسي تقديم تنازلات جزئية أمام مطالب الحركة، دونما تغيير في السياسات المنحازة لرجال الأعمال، أنظر مثلاً قرار رفع الضرائب التصاعدية إلى 30% بدلاً من 20%، والاستجابة إلى مطالب عمال شركة النصر للسيارات باستمرار الشركة وضمها إلى الإنتاج الحربي.

ولكن هذه التنازلات التي انتزعتها الحركة العمالية بنضالها – رغم أهميتها – غير كافية لإيقاف الحركة الاحتجاجية نظراً لعمق الأزمة الاقتصادية، تأمل شروط صندوق النقد، والعجز المتزايد في الموازنة التي تحتاج إلى سياسة جديدة.

ثانياً: الطريقة الموروثة عن حكم المخلوع.. وهي التجاهل والتطنيش، وإطلاق الوعود الزائفة في محاولة لتيئيس الحركة، وهي عملية مستمرة على قدمٍ وساق، إلى جانب تنامي فصل القيادات العمالية وتشريدهم، حيث تم فصل ما يقرب من 650 نقابي مستقل.

ثالثاً: وهذا هو الجديد، وهو التغير النوعي عبر استخدام لغة القمع المباشر، فشهدنا استخدام الكلاب البوليسية في فض الاضرابات، واقتحام الشركات بالمدرعات، وأخيراً استخدام الجيش كطرف في عملية القمع كما حدث في السكة الحديد والسويس، في الوقت الذي يتم فيه إغلاق نحو 4500 مصنع في المدن الجديدة هروباً من مستحقات العمال.

رابعاً: تزايد اللجوء إلى ورقة “فرق تسد” داخل الحركة الاجتماعية، وبالتالي ليس غريباً أن تتزايد العمليات ضد الأقباط والهجوم على الكنائس، وكذلك الهجوم على النساء والتفرقة بين العمال والعاملات.

خامساً: وأخيراً تزايد الهجوم على النقابات المستقلة، والذي وصل إلى إرسال خطابات لرؤساء مجالس الإدارات من قبل وزير القوى العاملة الإخوانى، وعدم إصدار قانون الحريات النقابية حتى الآن، وتجريم الإضراب، بل وتحريمه من قبل الأزهر والكنيسة على السواء، فضلاً عن الانقسام في الحركة العمالية النقابية ذاتها، وهو انقسام ليس له أساس موضوعي، ويأتي والعمال فيه في أشد الحاجة إلى التوحد، لمواجهة الهجوم وصد العدوان وانتزاع المكاسب.

اذاً ما العمل اليوم؟

الطبقة العاملة المصرية هي مفتاح تحقيق أهداف الحركة الثورية التي بدأت يوم 25 يناير، والمتمثلة في العدالة الاجتماعية والحرية السياسية، فالوزن الاجتماعي والسياسي الهائل للعمال المصريين وإمكاناتهم النضالية – التي تبدو في الواقع يوم بعد يوم – يوفر للحركة الثورية الأمل في الانتصار، ولذا فعلي الثوريين العديد من المهام تجاه الحركة العمالية اليوم:

– بالتأكيد نقطة البداية هي خلق جبهة ثورية ترفع شعار “المصنع والميدان إيد واحدة”، لصد العدوان المزدوج على القوى الثورية والحركة العمالية، بما يشمله من فضح وتشهير بعمليات القمع التى يرتكبها النظام، والنضال من أجل انتزاع قانون للحريات النقابية يضمن الحرية النقابية، والنضال لمواجهة تفتيت الطبقة العاملة إلى مسلمين وأقباط لجر المجتمع إلى اقتتال طائفي، بدلاً من مواجهة الحرامية واللصوص، والتصدي لأشكال الاضطهاد التي تتعرض لها العاملات.

– النضال من أجل تجاوز الانقسام النقابي، عبر تشكيل لجان قاعدية في المحافظات ومواقع العمل، ولجان تضم اللجان العمالية المكافحة سواء كانت في الاتحاد العام، أوالاتحاد المصري للنقابات المستقلة، أو مؤتمر عمال مصر.. لجان قاعدية وجماهيرية مرتبطة بقواعدها ومتخلصة من البيروقراطية، تستطيع أن تعمل معاً على مطالب واحدة، وتقوم على أساس التضامن بين العمال. أما النقابات المستقلة الراهنة فلابد من النضال للقضاء على البيروقراطية التي عششت فيها، وتوسيعها وفرز النقابات المكافحة من الانتهازية.

– وعلى القوى الثورية أن تشكل فوراً لجان للتضامن مع الاحتجاجات الاجتماعية، فالغضب العمالي المتفاعل مع الاحتقان السياسي المتصاعد هو القادر على إعادة رسم الخريطة السياسية، وإبراز دور العمال المستقل في المعارك السياسية المقبلة.

– الدفع لتنسيق إضرابات قطاعية، على مطالب واحدة، والدعاية المكثفة للإضراب الجماهيري، فالطبقة العاملة (وهي القوة الاجتماعية التي يمكن أن تحسم الكفاح في المرحلة المقبلة) في حالة حراك وانتفاضة، فعلي الرغم من كل المحاولات التي يبذلها الإخوان لتبديد هذه اللحظة الثورية، وتذبذب شرائح من الطبقة المتوسطة، فإن الإضرابات وتعبئة الطبقة العاملة هي التي تحافظ على شرارة الثورة حتي الآن.