بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الصحفيون بين الإحباط والتمسك بالأمل

تجري انتخابات الصحفيين وسط إطلاق كثيف لقنابل الدخان من قبل الحكومة.. تهديدات بفرض الحراسة, وحبس عدد من الصحفيين في قضايا النشر, و دعاوى لتحرير سلم النقابة من نشطاء حركة التغيير, و احتجاجات الفئات الشعبية المقهورة. وهو ما يأتي متزامناً مع إحباط قطاعات واسعة -بالأخص من شباب الصحفيين- من عدم قدرة مجلس النقابة السابق بقيادة “جلال عارف” على قيادة جموع الصحفيين لتحسين أجورهم المتدنية وإلغاء قضايا الحبس بشكل كامل، رغم إنه فتح ملفات مسكوت عنها طويلا داخل النقابة، ونجح في حشد جمعية عمومية عادية لأول مرة منذ أربعين عاما تقريبا لمواجهة سيف الحبس.

و تكتسب معركة انتخابات الصحفيين أهميتها “الاستثنائية” هذه المرة, من كونها المعركة الأولى التي تجري بعد انحسار حركة التغيير, وتريد الحكومة أن تستثمر هذا المناخ لكي تفرض سيطرتها على نقابة طالما كانت ملاذاً لكل المناضلين من أجل العدل ولقمة العيش والحرية.

تجري انتخابات الصحفيين وسط إطلاق كثيف لقنابل الدخان من قبل الحكومة.. تهديدات بفرض الحراسة, وحبس عدد من الصحفيين في قضايا النشر, و دعاوى لتحرير سلم النقابة من نشطاء حركة التغيير, و احتجاجات الفئات الشعبية المقهورة. وهو ما يأتي متزامناً مع إحباط قطاعات واسعة -بالأخص من شباب الصحفيين- من عدم قدرة مجلس النقابة السابق بقيادة “جلال عارف” على قيادة جموع الصحفيين لتحسين أجورهم المتدنية وإلغاء قضايا الحبس بشكل كامل، رغم إنه فتح ملفات مسكوت عنها طويلا داخل النقابة، ونجح فى حشد جمعية عمومية عادية لأول مرة منذ أربعين عاما تقريبا لمواجهة سيف الحبس.

وتكتسب معركة انتخابات الصحفيين أهميتها “الاستثنائية” هذه المرة, من كونها المعركة الأولى التي تجري بعد انحسار حركة التغيير, وتريد الحكومة أن تستثمر هذا المناخ لكى تفرض سيطرتها على نقابة طالما كانت ملاذاً لكل المناضلين من أجل العدل ولقمة العيش والحرية.

“نقابة رأي.. أم نقابة خدمات” سؤال الساعة في انتخابات نقابة الصحفيين. لطالما غازل مرشحو الحكومة الجمعية العمومية بحزمة من المزايا العينية تبدأ بالحصول علي منح وهبات حكومية، و قد تنتهي بمهازل كتقديم تخفيضات علي مشتروات الصحفي من إحدى محال البقالة الكبرى!!

علي الجانب الآخر رفع مرشحو تيار الاستقلال النقابي جملة أهداف من بينها تطوير المهنة ورفع الأجور والبحث عن علاقات عمل آدمية داخل المؤسسات، إضافة إلى الحديث عن وجوب انفتاح النقابة على قضايا المجتمع السياسية والاجتماعية. هذه الأمور خطا فيها أنصار هذا التيار من أعضاء مجلس النقابة السابقين خطوات, ولكنهم لم يستطيعوا أن يعبئوا الصحفيين ويقودوهم من أجل رفع الأجور، ومتابعة أحوال الصحفيين في مؤسساتهم و الدفاع عنهم.

هذا التصرف أفقد الأهداف الكبري والشعارات بريقها، فأصبح الحديث عن الأجور وتطوير المهنة حديثا مكررا لا يحمل أي جديد لمن يرفعه للأسف!!

والنتيجة وضعا مأساويا. فالاتجاهات داخل الجماعة الصحفية صارت مدفوعة بالضجر والملل من مجلس انتخبوه معارضا للأسماء الحكومية، وتساءل الجميع لماذا لا نجرب المقربين من الحكومة طالما فشلت المعارضة في تحقيق برنامجها النقابي!!

ٍترتبط هذه الحالة بانحسار حركة التغيير التي رفعت شعارات لا للتمديد ولا للتوريث. فالتمديد أصبح بالانتخاب والتوريث يجري الإعداد له علي قدم و ساق, و هو ما انعكس سلبا علي اتجاهات الجماعة الصحفية. هنا يبرز مرشحو اليسار وسط هذه الأجواء باعتبارهم حلا حقيقيا وجذريا في آن واحد. فقضايا الحريات ركن أساسي في برامجهم، لكنه يتوازى مع ملف القضايا المهنية والنقابية ولا يقدم أي منهما علي الآخر باعتبارهما لا ينفصلان.

يأتي هذا الطرح كمحاولة للخروج من المأزق الذي وضعت المعارضة نفسها فيه وهو ما يفرض عليها حركة ونشاطا أكبر.

من هو النقيب القادم؟

أجمع الكل أن هذه الانتخابات هي الأشرس والأعنف منذ سنوات مضت فالصراع علي مقعد النقيب هذه المرة شيئا مختلفا. فمكرم محمد أحمد بدأ السباق الانتخابي منذ فترة طويلة وبمساندة ومباركة العديد من رموز الصحفيين قبل المعركة بأشهر. بدا مكرم في هذه الفترة هو الأقرب لمنصب النقيب خاصة في ظل الدعم الحكومي ودعم بعض الفصائل المحسوبة علي المعارضة! فموقف حزب التجمع من معركة النقيب جاء متخاذلا للغاية, مفضلا الحياد أمام خصم أعلن خصومته علي الملأ, آتيا بأجندة حكومية يدغدغ بها مشاعر الجماعة الصحفية مثل أنه “حان الوقت لنقيب يمد حبال الود بين النقابة والحكومة وأنه في حال عدم نجاحه فهذا يعني بالضرورة وقوع النقابة تحت خطر الحراسة”.

تلك الفزاعة التي يريد الأستاذ مكرم أن (يخضّنا) بها مردود عليها بأن نقابة الصحفيين أمرها مختلف كثيرا عن نقابة المهندسين مثلا, فالنقابة ممثلة في جميع التيارات الماركسي منها والأخواني والناصري والمستقل وصحفيو الجرائد القومية، حتى صحفيو وزارة الداخلية متواجدون فمن أين تأتينا الحراسة؟! كما أن الحكومة ذاتها تتباهى بانتخابات نقابة الصحفيين أمام الرأي العام العالمي باعتبارها دليلاً على ديموقراطيتها ونزاهتها! ثم أنه لا يصح في ظل تصاعد وتنامي الحركة الاجتماعية والمطلبية في الشارع المصري أن تتخلف نقابة الصحفيين وتأتي بنقيب حكومي قحّ يصادر النقابة لصالح الحكومة التي تجابه هذه الحركة بكل ما أوتيت من قوة تمهيدا لسيناريو التوريث الذي نراه يتحول إلي حقيقة بمرور الأيام!

ما حدث بعد هذا التقدم الذي بدأ به مكرم المعركة هو انه بدأ يفقد رصيده قليلا قليلا بسبب العنف و عدم التوفيق في التعامل مع أسئلة الصحفيين. هذا الخصم من رصيد مكرم يصب بالضرورة في رصيد رجائي الميرغني الذي، وإن بدأ السباق متأخرا عن مكرم إلا أن الفترة المتبقية في السباق الانتخابي كفيلة بتغيير في موازين القوي داخل النقابة.

و من غير الخافي علي الصحفيين موقف مكرم من التطبيع مع إسرائيل من باب الواقعية السياسية والدخول معهم في حوارات، وغير ذلك من المواقف المتخاذلة. يأتي علي رأس هذه المواقف موقفه من حبس الصحفيين الذي أعلن فيه أنه ضد الحبس بشروط كان ظاهرها الرحمة وباطنها تعبير عن موقف الحكومة من الصحفيين، الذي تبغى فيه أن يذهب الصحفيون ركعا سجدا لاستجداء العفو عنهم من الرئيس.

بالمقابل، فإن لرجائي الميرغني تجربة سابقة ومتميزة حينما تولى منصب وكيل نقابة الصحفيين, إضافة الي رئاسته لجنة تفعيل ميثاق الشرف الصحفي. وإلي جانب رئاسة الميرغني للجنة القيد سابقا فإنه ظل إلي الآن مدافعا صلدا عن حقوق الصحفيين الشبان خاصة فيما يتعلق بحقوق القيد بجداول النقابة. وهو كذلك رقم مهم في معارك الجماعة الصحفية فيما يتعلق بعلاقات العمل العبودية داخل المؤسسات الصحفية وبالمعركة من أجل تعديل الأوضاع الاقتصادية للصحفيين.

من هنا فهذا النقابي قديم (رجائي المرغني) هو المرشح الأبرز لتيار الاستقلال النقابي علي مقعد النقيب.

يقدم رجائي المرغني في برنامجه رؤية لأزمة الصحفيين. فبرنامجه الانتخابي يقوم علي توحيد الجماعة الصحفية في ظل الأزمة الحالية وعلى الدفاع عن حرية الصحافة وتحسين الأوضاع الاقتصادية للصحفيين، و تحسين علاقات العمل داخل المؤسسات الصحفية. النقطة الأبرز في برنامج المرغني تتركزعلي إيجاد حل لأزمة القيد، فهو يؤكد دائما أنه سوف يسعي جاهدا من أجل تعديل قانون القيد بحيث يسمح باستيعاب كافة العاملين بالمؤسسات الصحفية دون تمييز أو قيود ودون سطوة من أصحاب أو رؤساء هذه المؤسسات، مضيفا أنه سوف يعمل علي تنقية جداول نقابة الصحفيين من العضوية الورقية لغير ممارسي المهنة.

أما عن معركة إسقاط أحكام وقوانين الحبس علي الصحفيين فإنها تتوازى مع اهتمامه بالممارسة النقابية السليمة ولا تتأخر عنها. فرجائي المرغني حال كسبه للمقعد في الانتخابات المقبلة, سيسعى (كما أكد) بكل الوسائل الاحتجاجية والقانونية والسياسية لحشد الجماعة الصحفية من أجل كسب هذه المعركة.

هدف رجائي الأساسي هو الارتقاء بالمهنة وإقامة علاقات عمل صحيحة بينه وبين السلطة، وبالتالي بين الصحفيين والسلطة. علاقة يحافظ فيها الصحفي علي استقلالية خطابه المهني في مواجهة ترغيب وترهيب النظام الحاكم.

المرغني أعلن في بيان له أن ترشحه يأتي التزما منه بالواجب المهني في مواجهة الأوضاع التي تهدد وحدة الصحفيين وحرية الصحافة، واستجابة لرغبة الكثير من الزملاء في مختلف المؤسسات خصوصا من ينتمون إلي تيار الاستقلال النقابي. وبالتالي فهو يحتاج إلي مؤازرة كل الصحفيين الذين يطمحون في نقابة وطنية ومستقلة للصحفيين تكمل معركة الحبس حتي النهاية وتضع لائحة أجور عادلة تتناسب مع الارتفاعات الباهظة في تكاليف المعيشة والأسعار.

مجلس النقابة … معركة ساخنة:

اذا كانت معركة النقيب ساخنة فمعارك مقاعد تحت 15 سنة لا تقل سخونة عنها.

وفي هذه الأجواء لا يكفي أن تكون صحفيا موهوبا وفقط كي تخوض غمار المعركة لكن العمل النقابي والتواجد مع الزملاء في أزماتهم لا يقل أهمية عن الموهبة. كذلك تلعب المواقف من القضايا السياسية المختلفة دوراً هاماً في الاختيار فمعارضي الصهيونية والتطبيع، والمدافعين عن الديموقراطية والمعارضين للديكتاتورية والاستبداد هم من يعبرون في واقع الأمر عن جموع الصحفيين وبالتالي يصبح من المنطقي أن يكونوا على قائمة تيار الاستقلال النقابي.

هنا يبرز اسم “مني عزت” كأحد أهم الناشطين في نقابة الصحفيين، وخلفها تاريخ العمل في صندوق التكافل الذي لعبت فيه دورا مهما هي وزملاؤها أعضاء الصندوق. معركة انتخابات الصندوق اعتبرتها مني بروفة حية لانتخابات المجلس. تتقدم مني ببرنامج يعرف جيدا ما هو مهني وما هو خدمي. فتجربتها الناجحة في صندوق التكافل منحتها هذه الميزة, وهي معرفة الفصل بين العمل النقابي والسياسي. ولذلك جاء برنامجها الانتخابي شاملا لكل ما سبق الحديث عنه. مثلا ركزت منى على “ضرورة إلغاء الحبس في قضايا النشر حتي يستطيع الصحفي أن يقوم بدوره في الدفاع عن حرية الوطن. و ضرورة العمل علي إصدار قانون يضمن حرية وسهولة تداول المعلومات” وهو ما لو تم الالتزام به لألغي الحبس عمليا.

ثم تحدثت مني عن الهم الأساسي للصحفيين وهو إصدار عقد عمل موحد, وتفعيل اللوائح المالية والإدارية التي تنظم علاقات العمل داخل المؤسسات الصحفية. إضافة إلى إقرار لائحة أجور عادلة تضمن للصحفي تأمين احتياجاته الأساسية وزيادة الراتب الأساسي .

قانون القيد بالنقابة يعتبر من أسوأ قوانين القيد في أي نقابة مهنية، لذلك وضعته مني كأحد الأولويات في برنامجها الانتخابي. وضعت منى تصور لهذا القانون مبني على الاهتمام بشباب الصحفيين علي المستوى المهني والنقابي وذلك عبر: تحديد فترة التدريب داخل الصحف بفترة زمنية لا تتجاوز عام, بانتهائها يتعين على إدارة الصحيفة إرسال أوراق الصحفي للنقابة، وعلي النقابة وضع ضوابط محددة تلتزم بها إدارة الجريدة وتحاسب من يخالف ذلك.

ولكن طرح برنامج انتخابي شيء، ووضع آليات حقيقية وواقعية لتنفيذه شيء آخر. لذلك اقترحت منى لتفعيل برنامجها تشكيل مجموعات عمل من الجمعية العمومية، وأعضاء المجلس تتولي أحدها دعوة الجمعية العمومية لاجتماع طاريء لبحث آليات التحرك في المرحلة القادمة، والثانية تتولى لائحة الأجور واستكمال التفاوض مع جميع الأطراف، وثالثة تقوم بدراسة جميع المقترحات المقدمة من الزملاء بشأن عقد العمل الموحد، والأخيرة تتولى إعداد مشروع لتداول المعلومات. وعقب انتهاء كل لجنة من أعمالها يتم عرض ما توصلت إليه على الجمعية العمومية لإقراره، وبحث سبل تنفيذه على أن تعمل هذه اللجان وفق فترات زمنية محددة.

و تحت عنوان “الكرامة في مواجهة المهانة” يخوض “محمد منير” الصحفي بالأهالى سابقاً الانتخابات تحت 15 عاما. أوضح منير في بداية برنامجه ضرورة الحفاظ علي استقلال النقابة وعدم وضعها تحت سيطرة أي من الأيديولوجيات أو الاتجاهات السياسية، سواء كانت حكومية أو معارضة. فالتشكيل النقابي كما طرحه منير يجب أن يمتلك مهارات نقابية كافية تمكنه من ضمان حقوق الجمعية العمومية والحفاظ علي المهنة وكفالة حقوق التعبير عن الرأي وتوفير الحماية من أي اضطهاد بسبب ما يعتقده الصحفي أو يؤمن به.

و شدد منير علي ضرورة صيانة كرامة الصحفي من أي مهانة عن طريق توفير مستوى معيشي محترم و يليق بالمشتغل بهذه المهنة، حتي لا يجد نفسه مضطرا فيما بعد إلي اختيار ما يخضعه لسطوة منح أو هبات سواء كانت رسمية أو غيره، وذلك لضمان أن يملك الصحفييون إرادتهم بعيدا عن أي ضغوط اقتصادية.

.لم ينس منير في ختام برنامجه الانتخابي التأكيد على أنه لن يحاول السعي للحصول علي تخفيض في أحد المحال التجارية أو زيادة في منحة أو هبة!

ومن أبرز المرشحين من أعضاء المجلس السابق يأتى “أحمد النجار” صاحب الأنجاز الأهم، وهى لائحة جديدة للأجور تضمن ارتفاع الحد الأدنى للأجور، وهو مطلب ملح للغاية. النجار، عضو مجلس إدارة منتخب بجريدة الأهرام، خاض معركة شرسة ضد الفساد فى مؤسسته، وواجه إمبراطور الفساد ابراهيم نافع، ويتعهد باستكمال معركة الأجور فى الفترة المقبلة إذا قدر له النجاح.

بينما يرفض “يحيى قلاش” المرشح البارز فوق 15 عاما كل ما يقال عن اتجاهات المجلس السابق التى لا تستهدف سوى التشهير، مثل الوقوع فى غرام السياسة على حساب مصالح الصحفيين. ويضيف قلاش أنه رغم إن إلصاق السياسة بأعضاء المجلس ليس جريمة، إلا أن النقابة التي تعبر عن نبض ورأى الشعب المصري، كجزء من واجبها، إلا إنها لم تتحول إلى حزب سياسى أو ملك لتيار بعينه. ولكنها قدمت عدة خدمات للصحفيين منها إنشاء أول صندوق طواريء وصندوق معاشات، وكذا نجح المجلس فى عقد أول جمعية عمومية عادية دون انتخابات للموافقة على لائحة للأجور، وللمساندة فى قضية إلغاء الحبس فى قضايا النشر، مما ساعد الصحفيين على إلغاء المواد الخمس الخاصة بجرائم السب والقذف، وإلغاء عقوبة تعطيل الصحف، وضبط بعض مواد القانون بتخليصها من العبارات المطاطة. ويقول قلاش لقد تدهورت أوضاع الصحفيين كلهم ماديا، ورغم زيادة بدل التدريب خلال الدورة الماضية فإن هناك حاجة إلى لائحة أجور يكون فيها الحد الأدنى للأجور مناسب لمتوسط الأجور (700 جنيه). كذلك بدأت النقابة فى التعاون فى أكثر من مكتب قانونى لعمل عقود عمل موحدة تضمن للصحفيين الحقوق والواجبات والمزايا، على أن تكون النقابة طرفا ثالثا فى العلاقة بين الصحفيين والمؤسسات التي يعملون بها.

ويطرح “جمال فهمي”، المرشح تحت 15 عاما، دعاية تعلي من شأن استمرار دور نقابة الصحفيين فى مساندة الحركة الاجتماعية والديمقراطية. ويقول فهمى: خلال الأعوام الماضية شهد المجتمع حالة حراك وحيوية سياسية من فئات المجتمع المختلفة، ووجدنا الناس تتظاهر على سلالم مجلس الدولة، ودار القضاء العالي، ومجلس الشعب، وميادين لاظوغلي وطلعت حرب، وعلى سلالم كثير من الوزارات، إذا تحولت مصر كلها إلى سلالم، ولن نخجل من التظاهر على سلالم نقابتنا. فهذه النقابة بسلالمها سبق أن ساندت الطلبة والعمال عام 68 عندما خرجوا من المصانع والجامعات، وتوجهوا إلى النقابة واجتمع بهم النقيب أحمد بهاء الدين، وأصدر بيانا يؤيد مطالبهم وكان نتيجة ذلك خروج بيان 30 مارس استجابة للتغيير، فما يحدث الآن ليس منقطع الصلة.

صحفيون بلا نقابة

الانتخابات تفرض نفسها على الجميع، وتسعى كل فئة من الصحفيين لكى تعبر عن نفسها، وترفع صوتها للمطالبة بحقوق طالما أهدرت.

ولعل من أهم هذه القطاعات هم شباب الصحفيين المحرومين من عضوية النقابة.

المفترض أن تسعى النقابات لكى توسع من عضويتها، وتقاتل من أجل ضم كل العاملين بالمهنة. ولكن الأمور تسير بالعكس تماماً فى نقابة الصحفيين. فتأميم الدولة للنقابات تاريخيا، وهيمنة ملاك الصحف ورؤساء مجالس الإدارات على مجريات الأمور بنقابة الصحفيين لفترات طويلة جعلهم يسيطرون على جداول القيد. فتم اختراع شرط التعيين بإحدى المؤسسات الصحفية للانضمام إلى النقابة. والنتيجة إن حوالي ثلث الصحفيين العاملين بالمهنة خارج النقابة، يتعرضون لأبشع أنواع الاستغلال داخل مؤسساتهم من جهة، والتعسف من جانب الأجهزة الأمنية من جهة أخرى. هذه الأوضاع بالإضافة إلى غلاء المعيشة تدفع المحررين إلى محاولة تنظيم أنفسهم كل فترة، ورفع أصواتهم للمطالبة بنقابة ديمقراطية لكل الصحفيين. وآخر هذه المحاولات التي جرت الفترة الماضية كان اجتماع لشباب المحررين وتشكيل ما أطلقوا عليه “صحفيون بلا نقابة”. الفكرة لامعة وضرورية، ولكنها تحتاج إلى جهود ودعم من الصحفيين النقابيين والمرشحين الديمقراطيين .

اللافت أيضا أن يسعى صحفيون غير نقابيين لأن يبرموا اتفاقا مع عدد من المرشحين الديمقراطيين مفاده: لكم جهودنا ودعاياتنا وسط المؤسسات، ولنا التزامكم بجعل شروط القيد أكثر ديمقراطية.

والبديهي إن أى نقابة تريد أن تنتصر فى معركتها من أجل تحسين أجور أعضائها وإلغاء الحبس فى قضايا النشر، فعليها بداية أن تكون موحدة وتضم جموع الصحفيين.

تيار الاستقلال النقابي:

في النهاية يبقي أن معركة المجلس القادمة -النقيب والعضوية- بمرشحيها الأكثر من 80 هي معركة تكسير عظام ومن المستحيل أن يُجمع الصحفي علي 12 اسما يختارهم. لذلك فباقي أسماء تيار الاستقلال النقابي تشكل اختيارا مثاليا للصحفي علي أساس البرامج والأجندة التي يرفعها.

ولنلقي نظرة سريعة على باقي الأسماء في هذه القائمة:

“أحمد النجار”، كان أول من أثار ملف الأجور وبذل فيه مجهودات كبيرة، إضافة إلي الدور المحوري الذي لعبه في عملية فضح الفساد الواقع في أحد أهم وأكبر المؤسسات الصحفية في مصر، مؤسسة الأهرام. وهناك بالطبع “يحي قلاش” و”جمال فهمي” اللذان قاما بأدوار مخلصة علي مدار أعوامهما في المجلس السابق، بالإضافة إلى دعمهما غير المشروط واللانهائي للنقابة كي تظل منبرا للرأي و لا تتحول في زحمة الانتخابات والدعاية لها إلي دكان لتقديم الخدمات والتخفيضات و الهبات وغيرها. إضافة بالطبع إلي جهودهما لتقديم الدعم للزملاء الذين واجهتهم مشاكل في الأعوام الماضية. ويأتي كذلك في قائمة الاستقلال النقابي “أحمد رفعت” و”سنيه البهّات” و”نور الهدى زكى” و”محمد عبد القدوس” و”صلاح عبد المقصود” و”إبراهيم منصور” وآخرون. وعلينا أن نبذل جهودا ضخمة من أجل انتصار هذا التيار ومعهم النقيب رجائي المرغني. فهؤلاء فتحوا الملفات المسكوت عنها طويلا داخل نقابة الصحفيين، ويجب أن يتم استكمال الكفاح معهم، ولكن وسط المحرريين وبقيادتهم وليس بطريقة المساومات والحلول الوسط ، خاصة أن كافة الفئات المهنية والعمالية والشعبية تتحرك وتنتزع حقوقها الواحد تلو الآخر .