بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

التنظيم النقابي الرسمي: موسم طق الحنك

رئيس النقابة العامة للغزل والنسيج يزور إضراب عمال غزل شبين ويطلق دفعات من التصريحات النارية المؤيدة للإضراب وبعدها يوجه رسالة للاتحاد الدولي لعمال النسيج يطالبه فيها بالتدخل ضد الشركة الهندية التي “تعامل العمال بوحشية”. نفس الرجل الذي يطالب الاتحاد الدولي بالتدخل هو الذي هاج وماج في سبتمبر 2007 عندما أصدر الاتحاد العربي للعمال بيانا يؤيد عمال المحلة في إضرابهم واعتبر ذلك تدخلا خارجيا في الشأن المصري طبعا بالإضافة لإدانة العمال في إضرابهم.

سبق الموقف المفاجئ من سعيد الجوهري رئيس النقابة العامة للغزل والنسيج موقف آخر من محمد نجيب مهنى رئيس النقابة العامة للعاملين بالصناعات الغذائية. فقد دعا لاجتماع طارئ لمجلس النقابة العامة على إثر قرار تحرير طحن الدقيق وأعلن أن النقابة العامة ستدعو لوقفة احتجاجية ل60 ألف عامل بمطاحن قطاع الأعمال التي ستتأثر بتحرير الطحن.

موقفان غريبان على التنظيم النقابي الرسمي الذي اجتهد على مدى نصف قرن في الوقوف ضد مصالح العمال واحتجاجاتهم فكيف يمكن قراءة هذين الموقفين.

لا يمكن اعتبار هذان الموقفان وغيرهما تحول حقيقي في توجهات التنظيم النقابي الرسمي. فالجوهري هو نفسه الذي يتجاهل حملة العقوبات على عمال غزل المحلة. بل ويتعاون معها كما يتجاهل اضطهاد غير محدود يتعرض له العمال في شركات النسيج الخاصة في المحلة والعاشر ومناطق الكويز دون أن يذكرها حتى. ومهنى هو نفسه هو الذي وقف ضد عمال المطاحن في احتجاتهم السابقة وهو الذي فصل عائشة ابو صمادة من اللجنة النقابية بشركة الحناوي للمعسل حتى تنكل بها النقابة.

المواقف العنترية التي يعلنها بعض رموز التنظيم النقابي الرسمي اليوم تذكر بموقف حسين مجاور العام الماضي عندما أعلن ببطولة أن اتحاد العمال لن يتنازل عن رفع الحد الأدنى للأجور إلى 800 جنيه شهريا وبعد عدة جولات اكتفى بالتصفيق لعلاوة مبارك في عيد العمال وصمت تماما من ساعتها تجاه قضية الحد الأدنى للأجور. والأهم أنه أول من تصدى بالدفاع المستميت عن قرارات الحكومة برفع الأسعار لتوفير تمويل العلاوة.

لا يمكن فهم تلك المواقف الخارجة عن السياق العام لمواقف التنظيم النقابي الرسمي إلا بالنظر للحركة العمالية نفسها . فقد فشل التنظيم النقابي الرسمي في مهمته الحقيقية وهي السيطرة على الحركة العمالية والأهم أن مواقفه المعادية للاحتجاجات العمالية زادت من كراهية العمال للنقابات الرسمية ودفعت قطاعات من العمال لاتخاذ مواقف حاسمة بداية من سحب الثقة إلى الاستقالة وصولا لتأسيس نقابات مستقلة تهدد كيان التنظيم النقابي الرسمي . تحت هذا الضغط يضطر التنظيم النقابي الرسمي لاتخاذ أو على الأقل ادعاء مواقف تبدو ثورية. طبعا إلى جانب بعض العوامل الأخرى مثل محاولة تسويق التنظيم على المستوى الدولي المطرود منه بسبب تبعيته للدولة.

ولكن إلى أي مدى يستطيع التنظيم النقابي الرسمي الصمود والثبات على مثل هذه المواقف.

لا شك أن مواقف الرموز النقابية الرسمية وتصريحاتهم تشجع وتطمئن جمهور العمال و تساعد على الحشد والتعبئة ولكن ما يساهم التنظيم النقابي الرسمي في تسخينه لا يضمن أبدا قدرته على تبريده. وإذا كان التنظيم النقابي الرسمي قد فشل في السيطرة على حركة لم يساهم في إطلاقها فإن تشجيعه بأي درجة الآن نضالات عمالية جديدة يشبه اللعب بالنار وفي نفس الوقت استمرار المواقف المعادية للنضال العمالي تعني خروج التنظيم النقابي تماما من الحلبة.