بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عمال وفلاحين

بعد قلعة الكبش ومساكن العباسية وكفر العلو

محافظة القاهرة تصدر قرارا بإزالة 39 مصنعا بشق الثعبان وتشريد ما يقرب من 1000 عامل

أصدرت محافظة القاهرة قرارا لم يختلف كثيرا عن قراراتها السابقة، فمن قرارها بإزالة باقي منازل قلعة الكبش مرورا بإزالة 37 منزلا بمنطقة كفر العلو بحلوان وإزالة مساكن العباسية لاستكمال خط مترو الأنفاق الثالث ووصولا إلى قرارها بإزالة 39 مصنعا بمنطقة شق الثعبان. لم يكن نتيجة أيا من هذه القرارات السريعة، التي لم تتجاوز في إصدارها مدة السبعة أشهر، سوى تشريد الآلاف من السكان في قلعة الكبش والمئات في كفر العلو. هذا بالإضافة إلى طرد العمال من مصانعهم في شق الثعبان، إحدى أفضل المناطق العالمية في صناعة الرخام والجرانيت، والتي تضم ما يقرب من 4 آلاف مصنعا، قوة المصنع الواحد تتجاوز 250 عامل واستثمار المصنع الواحد 30 مليون جنيه.

وبرغم الظروف السيئة للغاية التي يعمل بها العمال فهم لم يطلبوا يوما من الحكومة توصيل أي من المرافق إليهم، بل وقام أصحاب المصانع والعمال باستقطاع جزء من أرباحهم وأجورهم لتوصيل المرافق من الكهرباء والمياه وتمهيد الطرق لتيسير عملية الانتقال، حيث أن المنطقة هي عبارة عن جبل عمره العمال منذ ما يقرب من 20 عاماً، ورغم المجهود الذي بذله العمال والذي نال إعجاب كل العالم، الأمر الذي عبر عن نفسه في ارتفاع نسبة التصدير من إنتاج هذه المصانع، إلا أن الحكومة لا يرضيها أن تكون خارج هذه اللعبة، بالرغم من أن أصحاب المصانع يدفعون كل ما تطلبه الحكومة، إلا أن هذا لا يكفي في الوقت الذي يوجد فيه مستثمر أجنبي يستطيع أن يدفع أكثر!

على هذه الخلفية أصدر محافظ القاهرة قراره بإزالة المصانع، وأرجعت المحافظة قرارها إلى كون أصحاب هذه المصانع قد أقاموا توسعات لمصانعهم تعدت على أراضي مملوكة دون الاستناد إلى قرار من المحافظة. وبذلك حشدت قوات الأمن جنودها وأحضرت محافظة القاهرة جرافاتها ودخلت المنطقة في محاولة لتنفيذ القرار، وبالفعل نجحت في هدم جزء من أحد المصانع، لكن مع انتشار الخبر في كل المصانع احتشد آلاف العمال ومنعوا الجرافات من استكمال هدمها لباقي المصانع، يقول أحمد عبد السلام أحد العمال “فوجئنا بقوات الأمن تحاصر المصنع ومعها جرافات وطلبوا منا إخلاء المصنع لإزالته لأنه تعدى على أرض الدولة.. لم نستطع أن نفعل شيئا لأن عددنا 300 عامل وقوات الأمن تتجاوز الألفين، لكننا قمنا باستدعاء زملاءنا في المواقع الأخرى والذين انضموا إلينا على الفور وقمنا بمنع الجرافات من استكمال عملها”. وأضاف عبد السلام، “كاد الأمن أن يشتبك معنا لولا مكالمة هاتفية جاءت لأحد قادة الأمن برتبة عميد، بعدها أمر جنوده بعدم الاشتباك معنا والتراجع إلى سياراتهم ولكنه التفت إلينا وقال “سوف نعود ونعلمكم نتيجة ما قمتم به”.

وفي اليوم الثاني ما بعد إعلانهم بقرار الإزالة قام 700 عامل بتنظيم إعتصام أمام البوابة الرئيسية للمنطقة، وحملوا لافتات كتب عليها “لا لإهدار المال العام والخاص” و “لا للتشريد”. وكان من المفترض أن يكون عدد العمال أضعاف من وقفوا في الاعتصام إلى أن أمن الدولة لعب دورا كبيرا في منع العمال من الانضمام إلى زملائهم في الاعتصام، واستدعى جهاز مباحث أمن الدولة ثلاثة من كبار أصحاب المصانع بالمنطقة وطلب منهم فض الاعتصام وهددهم بتحميلهم لمسئولية هذا التجمهر وإلقاء القبض عليهم وعندما رفض أصحاب المصانع طلب أمن الدولة تراجع وقال لهم أنه سيعاود بحث الموضوع مرة أخرى مع محافظة القاهرة. كما وعد بتأجيل تنفيذ باقي قرارات الإزالة شريطة فض الاعتصام. وبالفعل، فض العمال الاعتصام وأعطت المحافظة مهلة 10 أيام قبل الشروع بتنفيذ أي قرار بإزالة أيا من المصانع وعدتهم أنها لن تزيل أي مصنع فيها وأنها سوف تقوم بتشكيل لجنة من الفنيين والمهندسين يكون مهمتها رفع تقرير عن أوضاع المصانع التي صدر بشأنها قرار الازالة.

الملفت للنظر في قرارات الإزالة التي تصدرها الأجهزة التنفيذية لحكومة نظيف، أن القاسم المشترك بينها جميعاً أنها تستهدف مساكن وأماكن العمل للفقراء من أهالي قلعة الكبش وكفر العلو ومنطقة شق الثعبان… وغيرها، ولم نسمع يوما عن إزالات لمساكن الأغنياء في أي مكان، لكن نظرة سريعة إلى طبيعة هذه الحكومة تبدد أي دهشة، فهي حكومة رجال الأعمال الذين تعطيهم آلاف الأفدنة بثمن بخس لإقامة مدنهم المترفة عليها، وتعطيهم الدعم السخي وتوفر لهم البنية التحتية اللازمة لإقامة مشروعاتهم تحت مزاعم تشجيع الاستثمار، إنها حكومة الأغنياء وليست حكومة الفقراء.