بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عمال وفلاحين

دراسة حالة (4) شهر يوليو 2009..

محمد الفتي اللودر دهسه ومات، عبد الواحد النشرتي وقع في حوض حمض الكبريتيك المركز وأحترق جسمه كله وإدارة شركة السويس للأسمدة ترميه وتقول له اتعالج على حسابك، والقوي العاملة لا حياة لمن تنادي!!

محمد الفتي اللودر دهسه ومات، عبد الواحد النشرتي وقع في حوض حمض الكبريتيك المركز وأحترق جسمه كله وإدارة شركة السويس للأسمدة ترميه وتقول له اتعالج علي حسابك، والقوي العاملة لا حياة لمن تنادي!!

الشركة تستخدم حمض كبرتيك ملوث في تصنيع الأسمدة، ويلقون المخلفات بالجبل والبيئة ودن من طين وودن من عجين

في اليوم العاشر لبداية اعتصام عمال شركة السويس للأسمدة تحدث العمال – المعتصمين من يوم 14 يوليو، واللذين بدأوا إضرابهم عن العمل يوم الجمعة الموافق 17يوليو واللذين سبق ورصدنا مطالبهم – عن ما يتعرضون له من مخاطر، ومن تعسف، ومن إهدار لحقوقهم، ولا يعرفون لمن يذهبون بعد أن ذهبوا واشتكوا لكل الجهات، ولم يجبهم أحد، وقد كان علي رأس هذه المخاطر، المخاطر نتيجة الفقد التام لوسائل السلامة والصحة المهنية في موقع كله مخاطر وأبخرة وغازات وأحماض.

وتحدث أحد العمال فقال:” إحنا بنتعرض لمخاطر كثير، ورغم إننا كلنا لسة شباب، كلنا مصابين بأمراض خطيرة، إحنا بشتغل في مكان كله مخاطر، إحنا بنتعرض لغاز الفلور اللي بيعمل عقم، وتسمم في الدم، وتحجر رئوي، دا مش كلام وبس، زميلنا محمد فاروق جاله ربو، وزميلنا محمد رباني عنده جلطة علي الصدر، دا غير زمايلنا اللي عندهم عقم، وتآخر في الإنجاب، وكمان بيرفضوا أنهم يعالجونا في حالة العقم، بيقولوا روحوا اتعالجوا علي حسابكم؟؟ دا غير الحوادث، زميلنا محمد الفتي توفي العام الماضي نتيجة إصابة عمل اللودر موته، لأن إحنا بنشتغل في جو كله عفار وأبخرة، واللودر ما فيهوش كشافات ولا فرامل، إحنا ما بنشوفشي اللودر، ولا سواق اللودر بيشفنا، كمان محمد كان ممكن يلحقوه، لما خرج من هنا ووصل مستشفي الشركة (مستشفي الأمل) كان فيه الروح، بس المستشفي ما رديتشي تقبله، قالوا حالته خطره، هاتوا موافقة المدير، والمدير ما كانشي موجود، وكان قافل تلفونه، سابوه لما مات، كمان زميلنا عبد الواحد النشرتي، وقع في حوض حمض الكبريتيك، وجسمه كله أتحرق، ودوه المستشفي 4 أيام، وبعدين خرجوه وقالوا له روح بيتكم وأتعالج علي حسابك، وكمان حسبوه غياب وأبتدوا يخصموا من أجازاته، ودلوقتي رصيد إجازاته خلصت، وأبتدوا يعدوا له غياب علشان يفصلوه، في أي شرع وأي دين وأي قانون ده؟؟!!”

وأكمل آخر:” المصنع بيبطل لما الناس في المصنع اللي جنينا يشتكوا من الريحه اللي رايحة عليهم، وكمان المروحة بتشتغل بالسرعة اللي ما تخرجشي أبخرة كثير علي بتوع المصنع التاني، أمال إحنا اللي جوه ده نعمل أيه، بتوع البيئة بييجوا ما بيدخلوش المصانع ولا بتوع الأمن الصناعي، بيطلعوا الإدارة يقعدوا شوية، وما نعرفشي بيدوهم أيه ويمشوا، كمان هما لما بيعرفوا أنه فيه تفتيش بيبطلوا الشركة قبلها، علشان اللي ييجي ما يلاحظشي الأبخرة والغازات اللي إحنا عايشين فيها، دا حتي لجنة الأمن الصناعي اللي اتشكلت بعد اعتصامنا اللي فات ما اجتمعتشي إلا مرتين طول سنتين، غير كده بيكتبوا المحضر ويمرروا علي الأعضاء اللي ما بيقدروش يتكلموا علشان يمضوا عليه!!”

وتحدث العمال عن حامض الكبريتيك الملوث (لونه بني) الذي تأتي به الشركة من شركة المياة الزفرة في إيران والهند، والناتج من غسيل الماكينات هناك، وبدلاً من أن يكلفوا أنفسهم للتخلص منه، تأخذه إدارة الشركة ببلاش، وتأتي به لإضافته للفوسفات، والسؤال هو بخلاف ما يتعرض له العمال نتيجة التعامل مع الحامض الملوث، ماذا عن منتج السماد، الذي يذهب للفلاحين ويتعاملون معه، ثم يوضع في اأرض ليمتصه النبات الذي نأكله؟؟!!

الشركة ما فيهاش محطة معالجة، ، وما فيش حاجة أسمها صرف صناعي، بيسحبوا الماه الناتجة من التصنيع من الأحواض وبيرموها في الجبل.

وعن الرعاية الطبية تحدث أحد العمال فقال:” إزاي العيادة اللي المفروض نتعالج فيها تبقي داخل مخزن الفوسفات، وكمان الدكتور بيجيي مرتين بس في الأسبوع كل مرة ساعتين يشرب القهوة ويمشي، ودا علي الرغم من أن إحنا بنشتغل في مخاطر بنتعرض ليها في كل وقت، يعني لازم يكون فيه دكتور موجود بشكل دائم وفي كل الورداي، دا حتي عربية الإسعاف اللي جت بعد اعتصامنا السابق ما فيهاش أي تجهيزات، واحد زميلنا (أحمد حسين الشيخ) تعب،  ونقلوه فيها للمستشفي الأكسجين الي فيها خلص وكان هيموت قبل ما يوصل المستشفي”

وقال عامل آخر:” العيادة ما فيهاش حاجة ولا حتي أنبوبة أكسجين، هما موصيين الدكتور أنه ما يديناش إلا العلاج الرخيص، لو واحد محتاج عملية تتأجل 6 شهور، علي ما يعملها، وطيب لو الحالة ما تستحملشي الأنتظار؟!، وبعدين الدكتور يقول هاتوا موافقة الإدارة، طيب مش هوه يقول اللي شايفة لو العامل محتاج ده في العلاج، ليه يستني يسأل الإدارة، ومستشفي المقاولين العرب ، لا يحول إليها إلا الحالات الخطرة فقط، وكمان ما فيش تحويل إلا بعد موافق المدير العام عبد العال البنا”

وأكمل آخر:” أنا أتصبت في رجلي أثناء العمل،  كنت بشد الكابلات علي التريه، علشان أعمل أشعة رنين مغناطيسي علشان الدكتور يعرف أيه اللي عندي قعدت أسبوعين ولازم موافقة المهندس عبد العال، وبعد كده لقي غضروف الهلال الداخلي مقطوع، قال لي المدير بسخرية،  أنت عاوز تعمل عملية زي أبو تريكة، ومضوني علي ورقة أنه أنا مسئول لو حصل لي حاجة (والورقة دي لأنه أهمال الدكاترة أصاب زميلنا أشرف العدوي بعجز 25%)، رفض المدير العملية بحجة أنه علشان يعملوا لي عملية لازم أكون قضيت أكثر من 3 سنوات في الشغل!!، وتدخل مديري المباشر، وبعد ما عملت العملية وافقوا علي تحويلي للدكتور 3 مرات وبس، وبعد كده أنا اضطريت أتابع عند دكتور بره علي حسابي”

وعن الوجبة الغذائية التي حصل عليها العمال بالاعتصام، ذكر أحد العمال أن:” بيجيبوا لنا الوجبات بايظة، وإحنا مرة بالليل جت لنا وجبه فراخ لقيناها منتنه، وصورنا وبلغنا الإدارة، وكمان بنلاقي مع الفراخ والرز سلك مواعين، وبيطبخوا الرز بزبالته، وكأننا مش بنأدمين زيهم، هما يجيبوا لهم في الإدارة وجبات من أفخم المحلات، وإحنا يجيبوا لنا أكل بايظ، المورد هو هشام الطيب، صاحب مصنع سوسيت، لما بنروح المطعم بنلاقيهم راميين الفراخ والأكل علي البلاط، واللي مش مصدق يروح يشوف بنفسه”

هذا ويتعرض عمال الشركة للتعنت، والتعسف الشديد من قبل مدير الشركة، خصوصاً وأنه لا يوجد لائحة معتمدة للشركة، وكلما اشتكي العمال للقوي العاملة وطالبوهم بالزام إدارة الشركة بعمل لائحة، قالوا لهم إحنا عملنا لهم محضر، وما فيش في أيدنا حاجة تانية نعملها.

وذكر أحد العمال أن :” أي واحد فينا ممكن ييجي علي الباب الأمن يقول له أنت موقوف عن العمل، وانتظر التحقيق في بيتكم، ممكن يقعد أكثر من 25 يوم، يحسبوه غياب وبعدين التحقيق يثبت إنه غير مدان، واحد زميلنا حصل له كده وراح يقبض قالوا له أدفع فلوس علشان ندفع لك التأمينات لأنه مرتبك بتاع الشهر مش مكفي، طيب هوه ذنبه أيه وخصوصاً وأنه التحقيق أثبت إنه غير مدان، ولما بنشتكي لمكتب العمل بيقولوا لنا أنهم ما يقدروش يعملوا حاجة غير المحضر أبو 100 جنيه، طيب إحنا نروح لمين؟؟!!”

وتحدث عامل آخر فقال:” أقل جزاء خصم 25% و 50%، أنا اتخصم لي 25% علشان المدير عدي ولقاني بفطر، هوه ممنوع أني أنا أفطر؟؟، وبعدين لو أنا حاولت أناقشه وأقول له أنا ما عملتش حاجة غلط ممكن يخصم لي أكثر من كده، وزميلنا بيشتغل في قسم هزازات الفوسفات، ودا كله غبار فوسفات، لو اتخنق وخرج شويه يشم نفسه ويرجع، أو يغسل الكمامه السفنج اللي بيدوهالنا كل أسبوع، والمدير عدي ممكن يجازيه”

وأكمل عامل آخر:” إحنا بناخد الإجازة ونديها للإدارة ما بتحسبهاش إجازة، علشان يتحسب لنا غياب، ونتجازي ويتخصم لنا، وبعدين إحنا مش عارفين كل فلوس الخصم دي بتروح فين، مش المفروض أنه يبقي فيه صندوق جزاءات يتصرف منه علي الخدمات للعمال؟؟”

ومن أشكال التعسف التي ذكرها العمال أن المهندس أحمد محمد جلال المدير الليلي، قفل الميه علينا لمدة 12 ساعة، علشان لا نشرب ولا ندخل الحمامات.

وذكر أحد العمال أن:” كلما طالبنا بحقوقنا،  يدعون الخسارة، إحنا مش بنطلب ملايين، إزاي يبقوا بيخسروا والمدير العام يتقاضي شهرياً 37 ألف جنيه، وأخد أرباح السنة اللي فاتت 368 ألف جنيه، وكمان تكاليف طن السماد بما فيها أجر العمال 150 جنيه، والطن بيتباع ما بين 650-800 جنيه، إحنا دخلنا الشركة دي وهي  مصنع واحد، دلوقتي خمس مصانع غير التوربينه اللي بتوفر كهرباء بس 750 لف جنيه، وممكن نبيع كهرباء للشركات اللي حولينا، ، وكمان ما بقوش بيشتروا ميه، بيجيبوا ميه من الأبيار”.

و عن المفاوضات تحدث أحد العمال فقال:”جاء وفد من النقابة العامة وكيل وزارة القوي العاملة بالسويس، ومدير مكتب عمل عتاقة بعد الإضراب بأربع أيام، وحطوا مطالب أقل من المطالب اللي إحنا طالبينها، كانوا متصورين إن الإدارة هتسمع منهم، إحنا طالبين المرتب الأساسي يرتفع لـ 500 جنيه، هما أقترحوا رفعه لـ 350 جنيه وبس، بدل الوردية إحنا طالبين أنه يبقي 300 جنيه هما أقترحوا أنه يبقي 150 جنيه، وكذلك بدل المخاطر، وعلي الرغم من أنه دي أقل بكتير من مطالبنا، الإدارة رفضت تقابلهم، أو تتفاوض معاهم”

هذا وفي محاولة لإدارة الشركة للضغط علي العمال لفض الإضراب فقد تم إبلاغ قسم عتاقة عن العاملين كمال البنا، وشاذلي الصاوي، بتهمة تحريض علي الإضراب والتخريب، واشترطت فض الإضراب في مقابل التنازل عن المحاضر، ولكن العمال رفضوا فض الإضراب وقالوا بأن هذه المحاضر كيديه، ونحن لن نتنازل عن حقوقنا.

وذكر العمال بأن مخزون السماد بدأ ينفذ من مخازن الشركة، وخصوصاً السوبر فوسفات، وسلفات النشادر، وهناك طلبية للتصدير 140 طن، وكمان إحنا داخلين علي موسم طلب السماد في شهر 8 و 9، علشان كده الإدارة بتقول إنها هتجيب عمال من فروع الشركة التانية علشان يشغلوا الشركة، وإحنا مش هنسمح بدخول حد الشركة، ولوا عملوا كده يبقوا هيعملوها مجزرة”