بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عمال النقل العام.. الليلة والبارحة

تمهيد

يعيد الإضراب الأخير لعمال النقل العام إلى ذاكرتنا، بطولات هذا القطاع العمالي القوي والمؤثر، ومسيرته النضالية، من أجل عيش كريم، وعلاقة هذا القطاع بمؤسسات الدولة، ومدى خضوعه لسيطرتها، ومقاومته لسياساتها، وهو ما يدعو المهتمين بالحركة العمالية، والمؤمنين بدورها التاريخي، في التغيير الجذري للنظام الرأسمالى، إلى التأمل في بنية هذا القطاع، التابع للدولة، وتاريخه، وأزماته، ومطالب العاملين به، ودرجة وعيهم النضالي، وقدرتهم على تنظيم أنفسهم، فهيئة النقل العام، يعتبرها النظام إحدى شرايين حياته، إلى جانب بعض القطاعات الخدمية الأخرى، كالسكك الحديدية والبريد.. الخ.

بعد عقود من الهدوء المؤقت، الذي استمر منذ منتصف السبعينيات وحتى أغسطس 2009، داخل هيئة النقل العام، استطاع عمال الهيئة كسر حالة الحصار المفروضة عليهم من الدولة، بتنظيمهم لإضراب كبير في 18،19 أغسطس 2009، وهو الإضراب الذي لم يحدث مثله في الهيئة منذ يونيو 1976، فخلال عقدي الثمانينات والتسعينات سادت حالة من التراجع، وعدم القدرة على مواجهة الدولة، من أجل تحسين مستوى معيشة العمال، وشروط عملهم بالهيئة، وكان هذا وضع الحركة العمالية في أغلب الحالات، غير أن أمورًا كثير قد تغيرت، منذ مطلع الألفية الجديدة، حيث ظهرت آثار الخصخصة، وتحرير أسعار السلع والخدمات، بشكل مباشر على العمال، وهو ما انعكس في ازدياد الأعباء المالية، وانهيار القدرة الشرائية، في ظل إرتفاع الأسعار، مما أدى إلى المزيد من الانهيار في مستوى معيشة العمال، وظروف عملهم، الذي وصل بهم إلى حد عدم القدرة على الإستمرار في تحمل ثمن أزمة الدولة الاقتصادية، وفى هذا السياق، تلمس عمال النقل العام خطى الحركة، ونظموا إضراب في عام 2007 في ثلاثة جراجات فقط، ورغم أن الإضراب كان صغير الحجم، بالنظر إلى حجم الهيئة، إلا أنه اعتُبر بمثابة الخطوة الأولى، على طريق كسر حالة الحصار، المفروضة من جهاز مباحث هيئة النقل العام، مستفيدين، بالطبع، من تصاعد الحركة العمالية، التي بدأت بإضراب غزل المحلة، في ديسمبر 2006، الذي أجبر الدولة على الجلوس على مائدة المفاوضات، مع قيادات العمال.

خلفية عن تاريخ هيئة النقل العام

تطور النقل العام في مصر عبر عدة مراحل، ارتبطت كل مرحلة منها بطبيعة التحولات السياسية والاقتصادية، التي كانت تمر بها مصر، وتأثرت بها، فمنذ ظهور مركبات النقل الجماعي، وحتى بدايات النصف الثاني من القرن العشرين، كان يملك مشروعات النقل الجماعي شركات قطاع خاص مثل “مقار”، “الأسيوطي”، “سوارس”، وقد ظلت هذه الشركات تملك وتدير خدمات النقل الجماعي في مصر، بعد انقلاب يوليو 1952، حيث لم يكن يملك النظام الناصري، خطة واضحة بشأن هذه الشركات، وخدمات النقل حتى عام 1961، بل أنه كان يشجع كبار الرأسماليين على ضخ رؤوس أموالهم في هذه المشروعات، وكانت أشهر هذه الشركات وأكثرها قدرة على المنافسة في هذا المجال هي شركة أبو رجيلة، التي كانت مملوكة للرأسمالى عبد اللطيف أبو رجيلة، الشهير بـ”إمبراطور الأتوبيس”، كانت شركة أبو رجيلة عام 1954، تنقل مئات الآلاف من الركاب يوميًا، من خلال 400 أتوبيس، ويعمل بها 4000 عامل، وتمتلك ثلاثة جراجات؛ الأول عند مدخل القبة، على مساحة 13 فدان، والثاني بالقرب من نفق الجيزة، والثالث بشارع إسطبلات الطرق، بحي بولاق أبو العلا ، وقد كان الدافع الرئيسي لابو رجيلة في إنشاء هذه الشركة هو تشجيع عبد اللطيف البغدادي، وزير الشئون البلدية، في النظام الناصري آنذاك، ولم يشفع له ذلك، فقد صودرت شركته ضمن باقي شركات النقل في مطلع الستينيات، في خضم قرارات التأميم التي أصدرها عبد الناصر عام 1961، ووفقا ً للقانون رقم 61 لسنة 1963، بإنشاء الهيئات العامة صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 2716 لسنة 1966، بإنشاء “هيئة النقل العام بمدينة القاهرة”، وذلك ضمن الهيكل التنظيمي لمحافظة القاهرة، ونتيجة لسوء الإدارة، والتخبط في السياسات المتعلقة بالتوازن، بين القطاعين، العام والخاص، وسيطرة الفساد على أجهزة الدولة تدهورت أحوال هيئة النقل العام، وبدأ ظهور الاختلالات، والخسائر المالية، واضطرت الدولة للأخذ بسياسة دعم الهيئات الخاسرة، بما فيها هيئة النقل العام، ومع حلول السبعينيات، وتبنى سياسة الانفتاح وإفساح الطريق للقطاع الخاص، وافق مجلس الوزراء، عام 1978، على تأسيس “شركة أتوبيس القاهرة الكبرى” بموجب قرار وزير الحكم المحلى رقم 176 لسنة 1978، وذلك بدعوى دعم ومساندة هيئة النقل العام، في تقديمها لخدمة نقل الركاب، من خلال إطار تكاملي بين الشركة والهيئة، ولكن ما حدث أن تحولت العلاقة بينهما إلى علاقة تنافسية وليست علاقة تكاملية.

من ناحية أخرى.. عندما تعرضت كل من “الهيئة” و “الشركة”، لخلل في موازنات كل منهما، كنتيجة لارتفاع مصاريف التشغيل، من أجور، ومستلزمات صيانة وإحلال وتجديد وتسيير، في ظل تعريفة ركوب ثابتة، تعاملت وزارة المالية مع هذا الخلل بشكل مختلف، حيث تحصل الشركة على فرق عجز الموازنة، في صورة زيادة رأس المال، وبالتالي يرحل هذا الفرق على أساس “عجز”، في حين تحصل هيئة النقل العام على هذا الفرق في صورة دعم يدخل ضمن بند الإيرادات، على الرغم من تماثل نشاط الهيئة والشركة. وقد أدى هذا الوضع إلى تزايد العجز الدفتري لشركة الأتوبيس، رغم كون هذا العجز مقرر ومخطط سلفًا من وزارة المالية، وهو ما تبين بعد ذلك إن هذا الأداء كان مخططًا له لإعطاء فرصة لشركات القطاع الخاص، للانفراد بتقديم خدمة أكثر جودة، وهو ما اقترن، مع مطلع التسعينيات وبداية تطبيق سياسات التكيف الهيكلي(الخصخصة)، وتطبيق أجندة صندوق النقد الدولي، بإهمال مطلق لهيئة النقل العام، على مستوى الصيانة وتجديد المركبات، ونظم التنسيق بين الإدارات المختلفة، التابعة للهيئة، حتى تحولت أتوبيسات الهيئة، من أداة لنقل المواطنين، إلى أداة لتعذيب المواطنين.

عمال النقل العام والسياسة

على الجانب الآخر، تأثرت حركة عمال هيئة النقل العام، بمسيرة التطور الاقتصادي والسياسي للبلاد، فخلال أزمة مارس 1954، نجح النظام الناصري من خلال القيادات النقابية الموالية له، في إقناع عمال النقل العام بالإضراب عن العمل، احتجاجًا على حل مجلس قيادة الثورة، وعودة الحياة النيابية للبلاد، حيث أضرب السائقون والمحصلون وهم يهتفون “تسقط الديمقراطية ….تسقط الحرية”، وذلك على الرغم من رفض عمال الترام الاشتراك في هذا الإضراب، الموالي للسلطة، وهو ما شكل عاملاً حاسمًا، لانتصار جناح عبد الناصر، في هذا الصراع آنذاك، وبالطبع تأثر عمال النقل العام بتأميم الحياة النقابية، بداية من النظام الناصري، خاصة مع تسييد ثقافة أن إضرابات العمال تمس الأمن القومي للبلاد، في مرحلة البناء والتصنيع، وهو ما يجعل أى تحرك عمالي في مصاف “الخيانة الوطنية”، التي ينبغي التعامل معها بيد من حديد، وهو ما أثر بالطبع على تحركات عمال النقل العام، حتى صبيحة إعلان نتائج الاستفتاء على التجديد لأنور السادات، لفترة رئاسة ثانية والتي جاءت بنسبة ” 99.9 % في يونيو 1976، حيث أضرب عمال النقل العام، وتم شل حركة نقل الركاب في مدن القاهرة الكبرى، وهو ما بث الرعب في قلب نظام السادات، وهز أركانه، وقد كان هذا الإضراب البطولي مقدمة لانتفاضة 18،19 يناير1977، التي عبرت من خلالها الطبقة العاملة المصرية، ليس فقط عن همومها ومطالبها، وإنما أيضا على قدراتها القتالية والخلاقة.

الفساد في هيئة النقل العام

تعتبر هيئة النقل العام، من القطاعات التي يشار إليها، كنموذج في الفساد، بدءً بعقد صفقات لشراء سيارات منخفضة الجودة، وبها عيوب جوهرية، تتسبب يوميا في العديد من الحوادث والأعطال، التي يدفع ثمنها السائقون، من خصم حافز عائد الأدوار، ومقابل صيانة السيارة، مرورا بعدم حساب نسبة للسائقين، عن الإشتراكات وذهاب مقابل الاشتراكات كاملة للهيئة، فضلاً عن عدم وجود قطع الغيار الجديدة، منذ أكثر من عشرين عامًا، وكل الصيانة خلال هذه الفترة، تقتصر على إحلال وتبديل قطع الغيار من سيارة أخرى. هذا بالإضافة إلى إجبار السائقين على التحرك بسيارات بها أعطال، أو حتى سليمة، في دور وحيد من الجراج إلى نهاية الخط المحدد، وذلك لإثبات حركة الخط. والسبب الخفي لذلك هو أن مجرد خروج السيارة من الجراج، يحسب له حوافز، تبدأ من رئيس الشركة والهيئة، مرورًا بمدير الفرع، حتى ملاحظ الجراج. أما السائق فلا يحصل تقريبًا على شيء، لأنه لا تذاكر بيعت ولا أدوار فعلاً. ولكنه مجبر على ذلك لخوفه من أن يكتب فيه تقريرًا بالمخالفة وهو الأمر الذي يعني خصم ما تبقى من أجره.

النقابة الصفراء

يتبع عمال النقل العام النقابة العامة للنقل البري، وهى من النقابات التي يضرب بها المثل، في الفساد والتبعية للدولة. ولعمال النقل العام (الأتوبيس)، لجنتان نقابيتان في نقابة النقل البري، هي نقابة وسط وغرب النيل، التي تضم منطقة شمال وجنوب الجيزة، ونقابة شمال القاهرة، والتي تضم المظلات والسواح والترعة والأوتوبيس النهري، وككل النقابات، الاشتراكات إجبارية، بالنسبة للسائقين، واختيارية للمحصلين والميكانيكية والموظفين، الذين غالبًا ما يشتركون أيضًا، وكل دور النقابة يقتصر على تقديم ضمان للسائق حتى يستطيع تجديد رخصة القيادة، وبالطبع فإن تجديد رخصته يكون على نفقته الخاصة، وكل المخالفات تكون على نفقته الخاصة أيضًا. وكانت آخر وقائع الفساد في النقابة العامة للنقل البرى في آخر مارس 2009، عندما تم اكتشاف إختلاس نصف مليون جنيه، من قبل رئيس النقابة السيد رضوان، فضلاً عن موقف النقابة من مطالب عمال النقل العام، وتحركاتهم الاحتجاجية التي يصفها رئيس النقابة، وحسين مجاور، رئيس اتحاد العمال، بأنها غير مشروعة.

أحوال عمال النقل العام

يقول أحد العمال إن أجور العاملين بالهيئة متدنية للغاية، حيث تتراوح بين 300 جنيه لمن أمضي في الخدمة 10 سنوات، و450 جنيه، لقدامى العاملين، الذين أمضوا أكثر من عشرين سنة، يضاف إليها حافز إيراد، يتراوح بين 50و100جنيه، وهى أجور ضئيلة لا يستطيع معها العامل مواجهة أعباء المعيشة، كما أضاف أن الأجر المتغير الذي يشمل الإضافى والبدلات والحوافز، يمثل عصب الأجر، بالنسبة لعمال هيئة النقل العام، بالمقارنة بالأجر الأساسى الذي لا يتعدى 200 جنيه، في أحسن الأحوال.

ويقول عامل آخر: “إن سيارات الهيئة لا تسعفنا في الحصول على حوافز كبيرة، وذلك لكثرة تعطلها عن العمل، وخصم الهيئة لساعات التعطل، واحتسابها غياب، لذلك طالبنا بزيادة نسبة العامل في التحصيل من 6 %إلى 8 %، على التذكرة وزيادة بدل الوجبة من 60 إلى 120 جنيه، عن كل 20 يوم عمل.

ويضيف أحد قيادي الإضراب الأخير أن المخالفات المرورية يتحملها السائقون، علمًا بأن معظم هذه المخالفات تكون تعسفية، من شرطة المرور، لأنها غالبا ما تكون بسبب طلب أحد رجال المرور، الذين يتخذون من الأتوبيسات وسيلة مواصلات، النزول في مكان غير محطة الأتوبيس، وعندما يرفض السائق الإنصياع له، يحرر له رجل المرور مخالفة سير عكس الاتجاه، أو تجاوز السرعة المقررة قانونًا،….الخ

على طريق الخصخصة

في حوار خاص مع عدد من قيادات الإضراب، حول مشاريع خصخصة الهيئة، وتصريحات المهندس صلاح فرج، رئيس الهيئة، حول وجود خطة لتطوير هيئة النقل العام، عن طريق بيع جراجات الهيئة، الموجودة بالمناطق السكنية الحيوية، وشراء سيارات جديدة، في إطار تحديث أسطول الهيئة ….”. قالوا:” إن عملية تفكيك وبيع الهيئة بدأت بالفعل منذ فترة، عندما قامت الدولة بالدفع بسيارات النقل الجماعي، على خطوط الهيئة واستيلاء تلك الشركات على 60% من خطوط الهيئة، وضربوا مثالاً بالخط (110)، الذي كانت تخدم عليه 12 سيارة من الهيئة، وتقلصت إلى4سيارات فقط، مقابل 8سيارات لصالح شركات النقل الجماعي.

أما بخصوص خطة المهندس صلاح فرج رئيس الهيئة، فقد قالوا:”…إنها خطة لتفكيك وبيع الهيئة، وليست خطة تحديث لأن بيع أراضى الجراجات،وهى أهم أصول عقارية تمتلكها الهيئة، وشراء أتوبيسات تهلك بفعل الاستعمال اليومي، يعنى عمليًا تحويل الهيئة إلى مجرد أسطول من السيارات المتهالكة، غير الصالحة للعمل، فيصبح من السهل تفكيكها، وبيعها، وهو ما لا يمكن أن يسمح به العمال، خاصة أن عملية خصخصة الهيئة، أصبحت محسوسة في الإضراب الأخير.

إضراب 18، 19 أغسطس (المطالب – التنظيم – الدروس المستفادة)

قرر العمال البدء في الإضراب، في هذا الموعد تحديدًا، الذي كان يسبق شهر رمضان بثلاثة أيام، وهى الفترة التي تزداد فيها حركة الركاب، وأيضًا كان ذلك أثناء زيارة مبارك لأمريكا، بدأ الإضراب يوم الثلاثاء 18 أغسطس، في 7 جراجات هي (نصر – فتح – السواح – الترعة – المظلات – جسر السويس – المستقبل – المطرية)، ومع الساعات الأولى من الإضراب، بدأ تأثير الإضراب واضحًا، على حركة الركاب من المواطنين والموظفين وغيرهم ، وذلك على الرغم من استمرار سيارات الهيئة في الجراجات الأخرى في نقل الركاب. في هذه الأثناء واجه العمال تهديدات أمنية وإدارية شديدة، ولكن بعد أن إستطاع العمال الصمود في مواجهة هذه التهديدات واجتياز الساعات الصعبة من الإضراب من ليلة اليوم الأول، وحتى صباح اليوم الثاني، انضمت على أثر ذلك، باقي الجراجات، إلى الإضراب، ليرتفع عددهم إلى 17 جراجًا هي كامل قوة الهيئة، وليرتفع عدد العمال المضربين إلى أكثر من عشرة آلاف عامل، ما بين سائقين ومحصلين وعمال هندسة.

كانت مطالب العمال كما وردت في عريضة مطالبهم هي:

  1. زيادة بدل الوجبة من 60 إلى 120 جنيه عن كل 20 يوم عمل.
  2. زيادة نسبة التحصيل من 6% إلى 8% على التذكرة.
  3. وقف خصم غرامات المخالفات المرورية على السائقين .
  4. صرف بدل عدوى للسائقين والمحصلين.

في أثناء الإضراب، حاولت الدولة إضعاف تأثيره، عن طريق الدفع بسيارات إضافية من سيارات النقل الجماعي، إلا أن تلك المحاولات باءت، بالفشل لأنه على الرغم من تقلص أهمية هيئة النقل العام، كوسيلة نقل جماعي رخيصة الثمن، في مواجهة شركات النقل الجماعي والسرفيس، إلا أنها ما زالت تحتفظ بمكانة مهمة، على خريطة وسائل النقل والمواصلات، التي يعتمد عليها فقراء العمال والموظفين والطلاب في مصر، حيث تنقل الهيئة يوميا ثلاثة ملايين مواطن. على الجانب الآخر جرت محاولات من النقابة العامة للنقل البرى لتهديد العمال المضربين، وتحذيرهم من خطورة تعطيل مرفق عام، إلا أن تلك المحاولات قوبلت بهتاف العمال بسقوط النقابة العامة واللجان النقابية التابعة لها، مما إضطر مندوبى النقابة إلى الانسحاب.

على المستوى العام، المتعلق بوضع الحركة العمالية الآن، جاء إضراب عمال النقل العام ليؤكد على أهمية سلاح الإضراب، وقدرته على تحقيق مطالب العمال، لأنه بعد فترة من الإضرابات المستمرة، لقطاعات عمالية متعددة، عمدت الدولة إلى عدم الإستجابة لمطالب العمال، في محاولة لخلق حالة إحباط، وزرع الشك في سلاح الإضراب، والمثال على ذلك إضرابات عمال السويس للأسمدة، وخبراء وزارة العدل، وطنطا للكتان، التي استمرت لشهور، دون إن تحرك الدولة تجاههم ساكنًا، وقد جاء إضراب عمال النقل العام، ليؤكد على أن تجاهل الدولة للإضرابات، لا يمكن أن يستمر طويلاً، خاصةً إذا كان في ميدان المعركة قطاع حيوي كالنقل العام، لا تستطيع الدولة تحمل نتائج توقفه عن العمل، وهو ما حدث، حيث اضطرت الدولة إلى الإستجابة لمطالب العمال، بإصدار منشور بذلك، موقع عليه من رئيس الوزراء أحمد نظيف، ليحيي عمال النقل العام الأمل، مرة أخرى، في قلوب ملايين العمال المصريين، الذين يتطلعون إلى خوض معارك شبيهة في المستقبل.