بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عمال النيل للسكر يواجهون جبروت “الشيخ” ساويرس

في الكيلو 54 على طريق الإسكندرية الصحراوي، وعلى مساحة 1 كيلو متر مربع تقع شركة النيل للسكر المملوكة لرجل الأعمال نجيب ساويرس، ويعمل بها حوالي 800 عامل، والتي تعمل على موسمين، موسم استخراج السكر من البنجر من شهر فبراير إلى شهر يونيو، و5 أشهر أخرى في تكرير المادة الخام المستوردة من الخارج.

والمعروف أن أرباح صناعة السكر خيالية، فمثلا مصنع النوبارية للسكر يصرف للعمال أرباح 52 شهر من الأساسي سنويا، على الرغم من أنه يعمل موسم واحد فقط من فبراير إلى يونيو، أما عمال النيل للسكر فيعملون موسمين بلا أي نصيب من الأرباح.

ولمواجهة تعنت الإدارة قرر العمال الإضراب ثم الاعتصام في نهاية مايو الماضي، وكان مطلبهم الوحيد هو صرف أرباح لهم أسوة بباقي شركات السكر، على أن تكون قيمة الأرباح واحدة لكل العاملين بالشركة لتحقيق العدالة الاجتماعية التي نادت بها ثورة يناير، على حد قول أحد قيادات العمال بالشركة.

وعلى إثر الإضراب، الذي لم تحتمله الإدارة كثيرا، لأنه كان في ذروة الموسم، تم التفاوض مع العمال بعد محاولات عديدة لإثنائهم عن طلبهم وكسر احتجاجهم.

وقتها تفاوض مع العمال نيابة عن الإدارة المهندس حسام صبري، واقترح مبلغ 20000 جنيه لكل عامل كأرباح، وألا تصرف الأرباح على أساسي الأجر وذلك لتفاوت الأساسي بين العمال، إلا أن حسام صبري تملص بعدها من اتفاقه مع العمال، وجعل الأرباح 16000 جنيه قبل خصم الضرائب، وتصرف على دفعتين كأرباح 2012، مضافا إليها 6 أشهر أرباح 2013 كحد أدنى.

وتم الاتفاق آنذاك على ألا يضار أحد من العمال الذين شاركوا في الإضراب أو الاعتصام، وتم تحرير محضر بذلك ووقع عليه السيد حسام صبري، والأستاذ فادي الشماع نيابة عن الإدارة، وتم تشغيل المصنع فور الاتفاق.

وبنهاية الموسم وقبل الأجازة بين الموسمين المتفق عليها، وقبل صرف الأرباح أيضا، روجت الإدارة مقولة مفادها أن الأرباح التي ستصرف للعمال هي (حرام)، لأنه سيتم صرفها عنوة بدون رضا الإدارة، واستعانت الإدارة ببعض العمال “المتدينين” ليقنعوا العمال بذلك مستشهدين بنصوص مقدسة والادعاء أنها تعني أن الأرباح حرام شرعا، وكأن سرقة عرق العمال هو الحلال!، وطلبت الإدارة من العمال الموافقين على صرف الأرباح التوقيع على ورقه تفيد ذلك فرفض العمال، فطلبت أن يوقع الممتنعون عن صرف أرباحهم ، فوقع عدد قليل من جواسيس الإدارة، وبعض العمال الذين تم التأثير عليهم باسم الدين، أو الخائفين على لقمة عيشهم بعد أن أشاعت الإدارة أن الشركة ستغلَق.

رجل الأعمال ساويرس كأي رجل أعمال إخواني، لم يتورع عن استخدام الدين وكلمتي “الحرام” و”الحلال” لسرقة العمال واستغلالهم.

وعند انتهاء الموسم تم صرف الأرباح للعمال 10000 جنيه مخصوم منها 20% ضرائب، وصُرفت تحت بند علاوة وليست كأرباح، والـ6 أشهر الخاصة بـ 2013 صرفت 3 أشهر فقط.

وقررت الإدارة منح العمال أجازة مفتوحة تنتهى يوم 12 أغسطس بحجة أنها غير قادرة على الاستمرار بعد صرف الأرباح وتعرضها للخسارة، مع فتح الباب أمام العمال لرد الأرباح التي حصلوا عليها، وهو ما تم بالفعل من جانب قطاع من العمال تصل نسبته إلى 70%، أما باقي العمال فقد سيطر عليهم حالة من الذعر خوفا على لقمة عيشهم ومصنعهم الذي قد يُغلق، أو الإدارة التي قد تُسرحهم، خاصة أن الإدارة اتصلت تليفونيا بالفعل ب10 من القيادات العمالية، وأبلغتهم شفهيا بصدور قرارات فصل لهم.

كما أحالت الإدارة عشرات من العمال للتحقيق بتهمة التحريض على الإضراب، في الوقت الذي تواطأ مكتب عمل أبو المطامير بمحافظة البحيرة مع صاحب العمل، ورفض تحرير محاضر للعمال.

مما لاشك فيه أن أول خطوة لصمود العمال أمام الإدارة تستدعي إعادة توحيد صف العمال في الشركة، بعد أن نجحت الإدارة في تفريق العمال. وكذلك تنظيم أكبر حملة تضامنية مع العمال العشرة المفصولين، لمواجهة إمبراطورية ساويرس رجل أعمال النظام، وللضغط على الحكومة الجديدة – ووزارة القوى العاملة بالأخص – لمواجهة توحش رجال الأعمال.

أما ساويرس الذي يدعي أنه “يحب مصر” ويتبرع لها من ماله، ويتصدر شاشات التلفزيون مدعيا أنه يقف إلى جانب الثورة الشعبية، فقد بات واضحا للعمال أن الملايين التى ينفقها تأتي من عرق العمال وكدهم ودمهم،  فأغلب العاملين لديه لا ينعمون بالاستقرار لأنهم يعملون بدون عقود، أو بعقود محددة المدة، كما لا يحصلون على حقوقهم في الأرباح.

إن انتصار ثورة يناير وتحقيق مطالبها لن يأتي إلا عبر تنفيذ سياسات جديدة تحمي حقوق العمال من الحيتان الكبار، وتعيد توزيع الثروة في المجتمع لصالح الطبقات المستغَلة والفقيرة.