بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عمال العاشر من رمضان في قلب النضال

لم يتخلف عمال القطاع الخاص في المدن الجديدة عن موجة الاحتجاجات العمالية الكبرى التي تضرب الكثير من المواقع العمالية في مصر خلال الشهور الماضية، وكانت مدينة العاشر من رمضان أبرز مثال على ذلك، فقد شهدت العديد من المواقع العمالية في المدينة احتجاجات متواترة لأسباب مختلفة، خلال الشهور القليلة الماضية.

في مارس الماضي أعلن عمال مصنع “الأمراء” للسيراميك عدة إضرابات متتالية عن العمل احتجاجا علي تأخر صرف الأجور التي أصبحت تصرف بعد مرور أكثر من أسبوع من كل شهر وتنوعت أسباب اندلاع الإضرابات من هذا المصنع فنجد تصرفات الإدارة ـ الراغبة في إخماد حركة العمال بأي ثمن ـ و التي باتت “تلفق” التهم للعمال بسرقة ممتلكات الشركة وتحقق مع العمال عن طريق مباحث أمن الدولة بدون حق، وأيضا نجد انهيار الأمن الصناعي بين عمال قسم “الإعداد والتحضير” ـ و هذا في ظل عدم سماع العمال عن ما يسمى باللجنة النقابية، جدير بالذكر أن آخر هذه الإضرابات كان إضراب سائقي الشركة أيضا احتجاجا علي عدم صرف الرواتب وهو الإضراب الذي قابلته الإدارة بفصل ثلاثة من سائقي الشركة تعسفيا عندما ذهبوا للشكوى في مكتب العمال.

ويأتي مصنع “نونو إخوان” للغزل والنسيج كأكثر أمثلة نهب وسرقة العمال فجاجة، فإدارة المصنع لم تصرف الأجور للعمال منذ شهر أكتوبر من العام الماضي مما دفع العمال للقيام بخمسة إضرابات متتالية خلال الفترة المنقطعة فيها الأجور، وما يميز إضراب عمال “نونو إخوان” أن تورط الهيكل النقابي برمته في اضطهاد العمال أصبح واضح كالشمس، ففي كل احتجاج من جانب العمال كانوا يروا الاتحاد العام والنقابة العامة واللجنة النقابية بالمصنع بل وحتى وزارة القوي العاملة متضامنين مع الإدارة ومتحاملين علي العمال، “مصطفي يونس” نائب رئيس اتحاد عمال العاشر ورئيس النقابة العامة للعاملين بالغزل والنسيج بالعاشر من رمضان قال للعمال “الإدارة معذورة وهي حتجيب منين وبعدين احنا ابتدينا نقبضكوا شهر نوفمبر!!”، هذا غير الفصل التعسفي الذي يسير في المصنع كالنار في الهشيم فبحسب تقدير أحد العمال أن قوة المصنع كانت عند إنشائه في مطلع التسعينيات حوالي 2500 عامل أما الآن أصبحوا اقل من 200 عامل.

وفي مصنعي المصابيح وأمونسيتو نجح العمال في إدارة المصانع ذاتيا بكفاءة أعلي عشرات المرات من إدارة رأس المال، ففي مصنع المصابيح استطاع العمال أن يديروا المصنع لسنوات وحتى الآن بعدما هرب صاحب المصنع “رامي لكح” للخارج، و كانت آخر صراعات العمال عندما قامت التأمينات الاجتماعية بحذف أسماء عمال المصنع من قوائمها، لكن إضراب كل العمال بالمصنع مع لجنتهم النقابية الشريفة كان كافيا لترضخ الهيئة لكل مطالب العمال وتعيدهم لمظلة التأمين الاجتماعي، أما في مصنع “امونسيتو” للغزل و النسيج و الذي كان صاحبه “عادل طالب أغا” مسجونا لمدة خمسة سنوات علي ذمة قضية عدم سداد قروض للبنك، فكان العمال البالغ عددهم 3500 عامل هم من أدار المصنع بكل كفاءة وفي فترة إدارتهم الذاتية زاد معدل الأرباح و زاد معدل العمال الحاصلين علي مكافآت وترقيات، وهو الأمر الذي تم القضاء عليه بمجرد عودة إدارة رأس المال مرة أخري.

هناك عشرات الاحتجاجات التي ضربت العديد من مصانع العاشر من رمضان في الفترة الماضية في شركة النساجون الشرقيون، وماك للموكيت، وايديال للغسالات، وميتلاند للحوم، والعربي للحديد والصلب، وكورمكس للمفروشات، ويوسف علام للورق، وقوطة للحديد والصلب، ودايم تكس للغزل و النسيج.

الملاحظ في كل هذه التحركات إن المطلب الأكثر إلحاحا بل والذي فجرها كلها كان الأجور، فمن يعاني من تقلصها ومن يعاني من تأخرها ومن يعاني من انقطاعها هذا غير تدنيها بشكل عام، هذا بالإضافة إلى أن مدينة العاشر من رمضان التي بها حوالي 1500 مصنع و أكثر من 2100 ورشة لا يوجد بها سوي 23 لجنه نقابية فقط!. أما عن التأمين الصحي في المدينة، فالعاشر بها فقط مستشفي واحد للتأمين الصحي يعمل بها 23 طبيب، أولئك الأطباء في مستشفاهم الوحيد يفترض أنهم يخدمون أكثر من 500 ألف عامل هذا غير أهل المدينة نفسهم. أما الأمن الصناعي فحدث ولا حرج، فالوضع الذي عكسته مئات الاحتجاجات في العاشر من رمضان خلال السنوات الماضية يقدم لنا مئات العمال المصابة بسرطان الرئة والتحجر الرئوي وبتر العظام وغيرها العشرات من أخطر أمراض الأمن الصناعي، أما عن متوسط الأجور في مصانع العاشر من رمضان فهو لا يتعدى في أفضل الأحوال 250 جنيه، هذا الأجر المتعرض بصفة دائمة للتقلص والخصم الجائر والتأخير وهذه الجنيهات في مقابل إنتاج يقدر بقيمة 18 مليار جنيها سنويا كنتيجة لاستثمار يقدر بمليار 895 مليون جنية سنويا، هذه أرقام الحكومة المنشورة في دليل جهاز تنمية مدينة العاشر من رمضان.. وما خفي كان أعظم.

إن ارتفاع وتيرة الاحتجاجات العمالية واشتراكها في مطلب زيادة وانتظام صرف الأجور بيده إعطاء فرصة غير مسبوقة لمصلحة العمال، فإن توحدت حركتهم حول مطلبهم الواحد المشترك سيكون ـ بالتأكيد ـ الأمر مختلف بكليته، وفرصة حدوث هذا التوحيد ليست بضعيفة ولا غريبة عن العاشر من رمضان ففي كل منطقة صناعية نجد المصانع متلاصقة مع بعضها وهذا ما يبشر بإعادة وتوسيع ما حدث في عام 2005 عندما قام عمال مصنع “قوطة” للحديد والصلب بوقفة احتجاجية متأثرين بإضراب زملائهم في مصنع “أورا مصر” المقابل لمصنعهم.