بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عمال العاشر من رمضان يواجهون بلطجة رأس المال

يكشف مرسي وجماعته وحزبه وحكومته اليوم عن مدى عدائه لمصالح الطبقة العاملة أكثر من أي وقت مضى، إما بالتحالف مع شبكة رجال الأعمال بدءاً من أعضاء لجنة السياسات بالحزب الوطني المنحل من محمد أبو العنين مروراً بمحمود فريد خميس أو بتواطؤ مؤسسات الدولة القابعة تحت حكم مكتب الإرشاد بدءاً من مكتب العمل وانتهاءاً بمكتب خالد الأزهري وزير القوى العاملة.

ترواحت الهجمة الأخيرة على الحركة العمالية بين عمليات ممنهجة للفصل التعسفي والتنكيل بالقيادات النقابية أو الاستعانة بالجيش والشرطة وحتى البلطجية في فض الاعتصامات والاحتجاجات العمالية الأخيرة.

من مصانع “بورتلاند” بالإسكندرية حتى إضراب سائقي القطارات مروراً بـ “فينوس” للسيراميك وغيرهم، مازال عرق ودماء العمال الزكية شاهدين على جرائم قيادات الإخوان وانتهازيتهم وخيانتهم للطبقة العاملة.. لم يدركوا أنهم بذلك قد بدأوا مرحلة العد التنازلي لتصبح جاعتهم جزءاً من التاريخ. فالفصل التعسفي، والحبس، والبلطجة.. تلك هي العناوين التي تتصدر المشهد العمالي الآن في مدينة العاشر من رمضان، الثلاثية اكتملت مع التواطؤ المفضوح بين إدارات المصانع ووزارة القوى العاملة والتخاذل المعتاد من اتحاد عمال مصر الأصفر كل هذا شكل حبل مشنقة حول عنق العمال، الذين يبدو أن لهم رأي آخر.

ايديال ستاندرد: الفصل والبلطجة.. للعمال رأي آخر

في ايديال ستاندرد، وفي سياق صراع الإدارة مع العمال المتضامنين مع أفراد النقابة العامة المقام بحقهم دعاوي فصل، بدأت محاولة الإدارة اقتحام المصنع وإخلاءه من العمال المعتصمين بداخله مستعينة بذلك بمجموعة من العرب المسلحين لإرهاب العمال، أو كما حدث في الاعتداء الغاشم على العمال أمام قسم أول العاشر من رمضان في 4 أبريل الماضي من قبل أحد المشرفين والذي أدى إلى إصابة عاملين اثنين نُقلا للعناية المركزة.

انتهى هذا المسلسل بفصل أعضاء النقابة العامة وتعويضهم مادياً، والاتفاق على صرف المستحقات والحوافز المتأخرة وعدم التعرض ﻷي عامل من المشاركين في الاحتجاجات الأخيرة، كل هذا تم في مكتب وزير القوى العاملة، ولكن يبدو أن السيد الوزير، الذي وصف العامل المصري بأنه سيء السمعة بسبب كثرة إضراباته ووقفاته الاحتجاجية، لم يعِ أن أصل المشكلة تكمن في نظام منحاز لرجال الأعمال وفاسد حتى إخمض قدميه.

لقد ارتفعت معدلات الغضب خاصة بعد الاتفاق الأخير، والذي تم الانقلاب عليه سريعاً، فلم يتم صرف أي حافز منذ شهرين (أبريل ومايو)، قادة الاحتجاجات اﻷخيرة لوحقوا بالتضييق أو بالنقل إلى أعمال لا تناسبهم، وقامت بعدها إدارة المصنع بجلب (بودي جاردات) بجوار أمن الشركة في محاولة منها لإرهاب العمال، ولكن الأمر لم ينته عند هذا الحد.

تسود حالياً حالة من الغليان والتذمر داخل مصنع ايديال ستاندرد بجميع أقسامه (الخلاطات – الصيني – البلاستيك)، وقد وصل الأمر إلى تراجع من كان يقف في صف الإدارة إبان الأزمة الماضية واتخاذ موقف عدائي تجاه الإدارة.

الأوضاع في ايديال ستاندرد على فوهة بركان وبانتظار الانفجار في أي لحظة..

س: ماذا يحدث إذا اتحدت النقابة مع العمال ؟ ج: فينوس للسيراميك

في “فينوس للسيراميك” أعلن 3 ألاف عامل إضرابهم عن العمل  في 15 مايو اعتراضاً على فصل زملائهم أعضاء اللجنة النقابية بالمصنع بصورة تعسفية، بعدما طالبوا بأرباح العاملين في الشركة، تلك الأرباح المتوقفة منذ 5 أشهر.

في 14 مايو، أعلن العمال وقف المبيعات وعدم خروجها من المصنع، إلا أن هذا الأمر قوبل بالتجاهل من إدارة المصنع، مما دفع العمال إلى  إعلان الإضراب وإيقاف العمل نهائياً والاعتصام داخل المصنع. لم تجد إدارة المصنع أفضل من إرسال مجموعة من البلطجية يحملون أسلحة آلية ويقومون بإطلاق النار بشكل عشوائي على العمال، فقام العمال بإغلاق أبواب المصانع بالجنازير محتمين بجدران المصنع، وحين دوت أصوات الطلقات تحرك كمين الشرطة المتواجد بالقرب من الشركة، ليقرر بعدها المسلحون الهروب، وفى طريقهم أطلقوا بعض الأعيرة النارية ناحية محطة البنزين المجاورة للشركة فأصابوا اثنين من العمال بها توفى أحدهم على الفور وفروا هاربين.

قرر العمال بعدها تنظيم مسيرة احتجاجية تمر بشارع عماد الدين حتى مقر اتحاد العمال ثم إلى مقر النائب العام لتقديم شكوى ضد ممارسات إدارة الشركة التي قامت بفصل ثلاثة من أعضاء اللجنة النقابية بالشركة. أما دور النقابة العامة للصناعات الثقيلة فكان التجاهل التام للشكوى المقدمة لها من جانب العمال نظراً لتشابك العلاقة بين صاحب المصنع  والمسئولين في النقابة العامة.

تصاعد الضغط العمالي لم يترك للإدارة أي فرصة سوى إصدار الموافقة على القرار الصادر بعودة أفراد النقابة المفصولين مع تفرغهم لأعمال النقابة.

كلمة السر: تنظيم الصفوف

الهجمة العمالية الأخيرة على عمال العاشر من رمضان مستمرة ما لم يتم ردعها، وذلك الردع الذي نتحدث عنه لا يقتصر على مجموعة من النضالات العمالية المحدودة والتي تكون في الغالب على مستوى قطاعات صغيرة من المصانع، بل ينبغي أن يتسع الأمر ليضم تلك المصانع التي يعاني عمالها من سطوة رأس المال لتشكل جبهة متحدة للدفاع عن حقوق عمال العاشر من رمضان، ليس فقط بهدف توسيع قاعدة الضغط العمالي على أصحاب المصانع فقط، وإنما أيضاً بنقل الخبرات العمالية من القطاعات الأكثر تقدماً إلى الأقل ومراكبة الوعي العمالي وبتطوير الخطوات في مواجهة رأس المال، كل هذا لن يتحقق سوى بجبهة عمالية واحدة تعبر عن مصالح الطبقة العاملة وتتبنى طموحاتها ومطالبها قلباً وقالباً.

إن وجود قانون العمل سيء السمعة فضلاً عن التدخل السافر لوزارة القوى العاملة في العمل النقابي والعصف بالحريات وعدم تنفيذ الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها مصر خصوصاً الاتفاقية رقم 47 لسنة 48 (الخاصة بالحرية النقابية وحماية حق التنظيم النقابي التي اعتمدها المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية في 9 يوليو سنة 1948)، كل ذلك جعل من إدراج مصر في القائمة السوداء لأكثر الدول انتهاكاً لحقوق العمال أمراً طبيعياً وواقعياً.

إن تحايل السلطة لم يلق صدى لدى منظمات المجتمع الدولي، والضغوط العمالية من إضرابات واعتصامات أصبحت هي السمة العادية والمعتادة في الحراك العمالي الأخير، وعمليات ذبح العمال من الفصل التعسفي وحتى إغلاق المصانع مستمرة كقرابين لاستمرار مفاوضات قرض صندوق النقد الدولي.

فلنجعلها صرخة عمالية واحدة.. فلنتمرد ضد ذبح عمال العاشر من رمضان.