بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عمال الأسمنت ونضال ما بعد الخصخصة

لا يمكن الجدل حول التأثير السلبي للخصخصة على العمال فالمعاش المبكر وزيادة استغلال العمال وتشريعات العمال المتعسفة كلها أمور ارتبطت بالخصخصة وأثرت بشدة في العمال والحركة العمالية، ولكن عمال الاسمنت خاصة شركتي حلوان وطرة الأسمنت ضربا مثالا رائعا في النضال ضد آثار الخصخصة.

فمنذ اللحظة الأولى للخصخصة أدت احتجاجات العمال في اسمنت طرة في 2002 إلى فرض الاحتفاظ بالعمال بعد الخصخصة لمدة 3 سنوات، وبعد مرور السنوات الثلاثة فرض احتجاج العمال في 2005 على الشركة الإيطالية –المالك الجديد للشركة- اتفاقية للعمل للحفاظ على حقوق العمال ومزاياهم. وكان قد سبق هذا احتجاجات للعمال عند فتح باب المعاش المبكر طالبوا فيها بشروط تعجيزية وصلت إلى 500 شهر تعويض للعامل والغريب أن الشركة الإيطالية استجابت ووافقت.

وانخفض عدد العمال بشركة طرة الاسمنت من أربعة آلاف في الثمانينات إلى حوالي ألف عامل الآن ومع ذلك كانت خطط ومعدلات الإنتاج في زيادة سنة بعد الأخرى مع الوضع في الاعتبار عدم تطوير المعدات.

تفجر الوضع عندما فوجئ العمال بتراجع الشركة عن الاتفاقية المبرمة في مارس 2006 والتي تقضي بصرف العمال 4،75 شهر في نهاية ديسمبر عند تحقيقه الخطة وتذرعت الإدارة بأن الخطة لم تنفذ بسبب احتراق محطة كهرباء، وكان ما تحقق من الإنتاج 2،39 مليون طن بزيادة 50 ألف طن عن السنة السابقة رغم احتراق المحطة ورغم انخفاض عدد العمال، فأعلن العمال الاعتصام داخل الشركة ومنع شاحنات الاسمنت من التحميل ومغادرة الشركة مما يعني تأخير الطلبيات وكذلك توقف العمل بسبب امتلاء الأفران بعد ثلاثة أيام على الأكثر، وعلى الرغم من دخول ممثلي العمال في عدة جولات تفاوضية، إلا أن الإدارة أصرت على تعسفها واستمرار الاعتصام بالشركة منذ الأربعاء 20 ديسمبر حتى دخل أربعة من أعضاء اللجنة النقابية في إضراب عن الطعام في اليوم التالي الخميس 21 ديسمبر حتى مساء السبت حيث دخل أحد العمال المضربين محمد عبد المنصف أمين عن اللجنة النقابية المستشفى في حالة خطرة ومساء السبت خضعت الإدارة الإيطالية لمطالب العمال وقررت صرف ثلاثة أشهر للعمال فورا وباقي المكافأة خلال شهر يناير، كان عمال اسمنت حلوان قد أعلنوا اعتصاما شبيها في اليوم السابق لاعتصام عمال طرة وطالبوا بعقد اتفاقية مماثلة لاتفاقية عمال طرة ولكنهم أنهوا اعتصامهم تحت التهديد يوم الخميس 21 ديسمبر الماضي، ورغم ذلك فقد أدى انتصار عمال طرة الاسمنت إلى استجابة نفس الإدارة الإيطالية المالكة لاسمنت حلوان لمطلب العمال وعقد اتفاقية مماثلة مع عمال اسمنت حلوان.

يمكن القول أنه بالرغم من كل الظروف المعاكسة لازال عمال الاسمنت في طرة وحلوان والسويس والقطامية -وكلها شركات تابعة للشركة الإيطالية- يناضلون من أجل حماية حقوقهم ومن أجل حماية الحق في النضال.

إن الرسالة الهامة التي يرسلها لنا عمال الأسمنت ومن قبلهم عمال غزل المحلة تقول ببساطة أنه إذا كانت الضربات المتلاحقة التي وجهتها الخصخصة للطبقة العاملة قد تترك آثاراً سلبية نتيجة التدمير الغير مسبوق لبنيتها، لكن من ناحية أخرى فنفس هذه الآثار والنضالات المستمرة من جانب العمال ضدها سوف تدفع ليس فقط بقية عمال القطاع العام المعروض للتخريب بل أيضاً كل العمال إلى النضال ضد سياسات النهب الرأسمالي التي تتبعها حكومة رجال الأعمال.