بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عمال نظافة القاهرة يوحدون صفوفهم

عمال النظافة انتصروا، من قبل، في أكثر من مكان، عندما اتحدوا وعرفوا قوتهم الحقيقية

بدون أي مظلة نقابية – لا رسمية ولا غير رسمية- تحميهم وتدافع عن حقوقهم، وتتحدث عن مشاكلهم يعمل عمال النظافة، تهدر حقوقهم، ولا يسأل عنهم أحد، فالجميع، في الحقيقة، سواء المواطنين أو الحكومة، ينظرون إلى عمال النظافة نظرة دونية، على الرغم من الأهمية القصوى للدور الذي يقومون به، حيث تقع عليهم مهام لا يتحملها إلا الجبال، فبدونهم تتحول الدنيا إلى “ مزبلة “ كبيرة، وبالرغم مما يتعرضون له، من ظلم واضطهاد واضحين، فإنهم يبذلون أقصى جهدهم، بما يتوفر لديهم من إمكانيات بسيطة -مجرد مكنسة بدائية، وعربة يدفعها العامل، يضع فيها ما جمعه من قمامة- بزي أقل ما يوصف به أنه زي شحاتين، ويسيرون في الشوارع يبحثون عن من يحن عليهم ببضع قروش.

عمال النظافة يتعرضون دائما للعديد من الجزاءات والخصومات من رواتبهم التي لا تتعدى الــ 500 جنيه، لا لشيء سوى لأنهم دائما هم كبش فدا للكبار من الموظفين، حيث إذا مر المحافظ أو مسئول كبير، في أحد الشوارع، ولم يكن نظيف بالقدر الكافي، فالجزاءات والعقوبات تكون من نصيب عمال النظافة.

عندما اكتشف بعض هؤلاء العمال، في محافظة القاهرة، أنه لن يدافع عنهم أحد، وأن الحق ليس هبه تمنح من أحد، وبعد أن عرفوا أن أهميتهم حقاً بوحدتهم بدءوا ــ دون أن يساعدهم أحد ــ في التفكير في جمع توقيعات على مذكرة، تكون هي الخطوة الأولى لتجميعهم على مطالب محددة، وبالفعل بدءوا في كتابة مذكرة، سيقدمونها لمحافظ القاهرة عبد العظيم وزير يطالبونه، فيها بأن ينظر إليهم نظرة رحمة، ويشكون فيها من ظروف العمل الصعبة، التي يعملون فيها، وبالفعل بدأ العمال في جمع توقيعات زملائهم، في كل أحياء القاهرة على هذه المذكرة، وصل عدد العمال الذين وقعوا عليها 100عامل في أسبوعين أثنين فقط، ومازال العمال يجمعون المزيد من التوقيعات، وحدد العمال بعض المطالب منها تعديل لائحة الجزاءات والمكافآت، وإعادة النظر في رواتبهم لمواجهة الارتفاعات الكبيرة في أسعار السلع الأساسية، ويطالب العمال أيضا في مذكرتهم التي يعتزمون تقديمها لمحافظ القاهرة، أن يتم صرف بدل مخاطر لهم، وأما صرف بدل زي، أو تسليمهم زي مناسب، بديلأ عن زى الشحاتين، على حد وصفهم .

العمال كتبوا للمحافظ في مذكرتهم “لا نريد أن نمد أيدينا في الشوارع، نطلب من الناس حسنة، فإن كان راتبنا يكفينا، ما فعل البعض منا ذلك “.

أحد عمال النظافة قال “ نحن لا نحتاج أن نصف أحوالنا، فأي شخص يسير في شوارع القاهرة يرى مدى المأساة، التي نعاني منها، ومسئوليتنا كل الناس عرفها” وأضاف “ لازم يكون في حل لموضوع أجورنا ده، أنا عارف واحد زميلي، كان بيمد أيده يأخذ حسنة، من واحد بيه، في عربية ملاكى، ابن زميلي شاف أبوه، في هذا الوضع، ساب البيت، من يومها مروحش، لحد دلوقتى بقاله خمس شهور، والراجل ده عيان من يومها، لو كان أجره مكفيه كان هيعمل كده !!!”

عمال النظافة نجاحهم في وحدتهم هذه حقيقة فقد أنتصر عمال النظافة في أكثر من معركة من قبل في الجيزة، ومدينة شبرا منت بمحافظة الغربية، العمال أتحدو وقرروا الإضراب عن العمل، فوضعوا المسئولين في ورطه حقيقية، عندما امتنعوا عن رفع القمامة من الشوارع، وساءت حالة النظافة، وأمتلئت شوارع الجيزة، والعمرانية، وشبر امنت، بالقمامة، أوشكت أن تقع كارثة بيئية تطال المسئولين أنفسهم. عندما أدرك عمال النظافة أنهم قادرون على ممارسة الضغوط، انتصروا وحققوا مطالبهم، التي كانوا قد رفعوها، وقتها، في ألا يتم تسريحهم من العمل.

أن انتصار عمال النظافة في الجيزة والغربية لم يأت، في الأصل، إلا بعد أن عرفوا أن مصدر قوتهم في وحدتهم، و هاهي بوادر تجربة شبيهة يكررها عمال النظافة في محافظة القاهرة.