بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عمال «شبكات» بين مطرقة المستثمر وسندان الحكومة

ناتاجاس شركة مملوكه للمستثمر الكويتي الجنسية، الخرافي، تبلغ استثماراتها أكثرمن 7 مليار دولار داخل مصر، ويتمثل نشاطها في توصيل الغاز إلى المنازل. تتعاقد الشركة مع الحكومة على توصيل الغاز إلى المنازل مقابل حصة من سعره الأصلي.

أنشأت نتاجاس شركة وسيطة بينها وبين العمال إسمها شبكات (شركة توظيف عمال) وهي أيضاً مملوكة للخرافي، ويوقع العاملون بناتاجاس على عقدهم في شبكات، ويكون محدد المدة أو لحين انتهاء المشروع، القليل منهم فقط يملك عقود مفتوحه وتابعة لناتاجاس. أما ساعات العمل فهي ممتدة حتى 12 ساعة، لا يوجد نسبة للعمال في الأرباح.

في يوم 24 مارس الماضي سرت إشاعة داخل الشركة تقول بأن المستثمر سوف يصفي ويسرح العمال الذين أمضوا أكثر من 8 سنوات في الشركة، ولا يوجد لديهم أي عمل بديل. لا يعرف أحد مصدر الشائعات وهل هي حقيقية أم لا، فيما فسر بعض العمال تلك الشائعة بأن الشركة تحاول أن تدفع العمال إلى الاحتجاج ضد الحكومة كمحاولة للضغط عليها كي تحصل على عقود طويلة الأمد ذات عائد مادي مربح.

المهم، قرر العمال إثر خوفهم من التشرد والتسريح وقف تحصيل الفواتير للشركة وإغلاقها والدخول في إضراب عن العمل كمحاولة للدفاع عن مستقبلها، ثم نزلوا إلى القاهره يوم 4 مايو وبدأ 300 عامل، ممثلين عن إجمالي عدد العمال الـ 1200، اعتصاماً أمام مجلس الوزراء.

دام اعتصامهم 3 أسابيع جربوا خلالها كل شيء؛ حيث نظموا مسيرات ووقفات أمام البورصة والنائب العام وقدموا له شكوتين، وحاولوا الإضراب عن الطعام، هتافاتهم ولافتاتهم جابت وسط البلد طيلة 21 يوماً، كتبت عنهم معظم الصحف، ظهروا أكثر من مرة في برامج تليفزيونية.

تحدد معهم أكثر من موعد، واستمرت المفاوضات مع خالد الأزهري، وزير القوى العاملة، ومدير مكتبه ونائب وزير الاستثمار ونائب وزير البترول ومستشاريهم، وكل منهم يطلب من العمال سرد المشكلة كأنه لم يسمع عنها من قبل، ثم وعود بحل المشكلة ووعود بدراستها غداً أو بعد غد، لتمر الأسابيع الثلاثة لاعتصام العمال على رصيف مجلس الوزراء.

وتتلخص مطالبهم في عقود عمل دائمة لهم، والتخلص من الشركة الوسيطة (شبكات)، ومشكلتهم الرئيسية أنهم لم يسببوا ضرراً لا للمستثمر أو للحكومة. لم يرضوا بقطع الغاز عن المساكن كخطوة تصعيدية خوفاً على حياة الناس، فتركتهم الحكومة في الشارع.

يصبح العمال أقوياء عندما يكونوا في مكان مؤثر. لم تصمد الحكومة أمام إضراب سائقي هيئة النقل العام بالقاهرة أكثر من عدة أيام، ولا أمام إضراب عمال المترو أكثر من 3 ساعات، بالإضافه إلى افتراضهم في البداية حسن الظن بالحكومة، نتيجة لانتخابهم لمرسي كممثل عن التيار الديني و”بيخاف ربنا” على حد تعبيرهم.

نفى المستثمر أن يكون هو سبب مشكلة تسريح العمل وحمّل المشكلة على الحكومة التي لم تدفع بتعاقدات جديدة معه، وهو ما نفته الحكومة وأكدت أنها بالفعل دفعت بتعاقدات جديدة له. وتاه العمال بين المستثمر والحكومة. وفي النهاية حمّل المستثمر والحكومة العمال مسئولية النوم على الرصيف 21 يوماً.

عمال مهرة يرتدون الأفرولات، صحتهم جيدة وأقوياء مهذبين ومتدينين، يعشقون العمل والإنتاج، يعملون يومياً أكثر من 14 ساعة وهم فرحون، محفورة على كفوفهم آثار العمل العنيف وعلى جباههم خطوط وعلامات نتيجة تعرضهم طيلة اليوم للشمس.

لم يحصلوا من الحكومة ولا المستثمر على شيء باستثناء الخبرة النضالية التي اكتسبوها نتيجة خوضهم المعارك مع الحكومة والمستثمر. وأخيراً تنبهوا إلى أن الحكومة ما هي إلا تاجر عبيد ونخاسة، قامت ببيعهم للمستثمر ليستغلهم ثم يتركهم بعدما تجاوز سنهم الثلاثين وقلت فرص عملهم، ويكون هو قد كوّن الثروات وأصابهم بالأمراض، أدرك العمال أن دور الحكومة الوحيد هو تأمين المستثمر بقمع العمال وضربهم وتركهم ينامون على الرصيف، كلما طالبوا بحقوقهم، إكراماً للمستثمر مقابل حصة صغيرة من النقود.

أخيراً عرفوا أن الحكومة تكره الفقراء والعمال، ولا تشغل بالها بهم. تكونت عندهم خبرة التعامل مع الإعلام نتيجه طول الاحتكاك معه. خبرات اكتسبها العمال في تنظيم المسيرات والوقفات، وخبرات عمالية ستفيدهم في المستقبل بالتأكيد، حتى الإضراب عن الطعام الذي لم يكتمل، والذي لم ننصح به، تعلموا كيف يتم بشكل ناجح.

وتبقي المشكلة حتى الآن كلما انتهى عقد عامل لا يقوم المستثمر بتجديده، على الرغم من مخالفة ذلك القانون (إذ أمضى العمال أكثر من 4 سنوات يعملون داخل الشركة وهو ما يتيح لهم إمكانيه عمل عقد نهائي) وتتملص الحكومة من توظيفهم داخل شركات البترول وتستغل خبرتهم في مجال تركيب الغاز.

أهكذا تتحقق التنمية برمي الخبرات والكفاءات على الرصيف؟ على العموم خبرتهم التي اكتسبوها على الرصيف هي التي تستحق التوقف؛ فبعدما كانوا كلهم مؤيدين لمرسي انتبهوا إلى فشل الحكومة التي لا تهتم بالعمال، إلى درجة أن مسئول حكومي قد سبهم وقال لهم: “اذهبوا إلى المستثمر وقبلوا قدميه عسى أن يقبلكم لديه”. إنها ليست حكومة، بل منظومة لتجارة العبيد.. تتربح نتيجة ببيعنا للمستثمر.