بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عمال وفلاحين

الجوهري يلعب بالنار.. وعليه أن يستعد لتحمل لسعتها:

عمال طنطا للكتان يطالبون بتأميم الشركة

“لا سعودي ..ولا ياباني الشركة راجعة تاني، هما مين وإحنا مين، هما بياكلوا ديوك وفراخ، وإحنا الفول دوخنا وداخ”

ردد عمال شركة طنطا للكتان المضربين عن العمل، منذ أسبوعين، هذه الهتافات والكثير غيرها، طورا هؤلاء العمال مطالبهم، خلال الإضراب، من مطالب مالية إلى أخرى سياسية، تتركز في عودة الشركة مرة أخرى إلى قطاع الأعمال.

غير أن الجديد هذه المرة هو أن النقابة العامة للغزل والنسيج هي التي نظمت الإضراب، لتحوله إلى حدث يحتوي على الكثير من عناصر الزيف والبهرجة والإدعاء، مستخدمة في ذلك عمال حقيقيين يناضلون من أجل مستقبل أولادهم، وذلك في محاولة يائسة لتجميل صورة التنظيم الرسمي دولياً، وإعادة الاعتبار له محلياً، بعد أن كان محل هجوم من كل الاحتجاجات العمالية، التي تشهدها مصر منذ 3 أعوام.

يخوض عمال طنطا للكتان الــ850 عامل، معركة حياة أو موت، مع المستثمر السعودي، الذي اشترى الشركة منذ عدة سنوات، ولسان حالهم يقول: “لو ما خدناش حقنا اليوم، هنصبح تاني يوم نلاقي نفسنا في الشارع”.

يقول أحد العمال: ليس أمامنا خيار أخر سوى أن نصدق النقابة العامة، ونمشي وراءها، خصوصا إنها تنفق على الإضراب، وصرفت راتب شهر مايو لكافة العاملين، بعد أن هرب رئيس مجلس الإدارة، تحت سمع وبصر رجال الدولة “، وعلى حسب قول رئيس اللجنة النقابية بالشركة، قليل الخبرة: نحن جنود الجوهري وسنلتزم بما يقرره!

مطالب العمال

ويقول أحد العمال المعتصمين لــ “الاشتراكي “مطالبنا تتلخص في صرف الحوافز على أساسي 2008، بدلاً من 2003، وصرف الأرباح التي لم تصرف منذ بيع الشركة للمستثمر السعودي عام 2005، وزيادة بدل الوجبة الغذائية من 32 جنيهًا إلى 90 جنيهاً؛ مساواةً بجميع الشركات، وصرف العلاوة الدورية بنسبة 7% من الأجر الأساسي.

تساءل عامل مفصول: أين كانت الحكومة ونقابتها العامة عندما قام المستثمر بفصلنا وحرمانا من حقوقنا المالية؟ ويضيف آخر المستثمر أوقف التعيينات، ويجلب عمالة شابة مؤقتة يمتص دماؤها، ونحن ليس أمامنا سوى طريقين إما عودة الشركة لقطاع الأعمال أو الخروج على المعاش المبكر، مشيرا إلى أنه قبل البيع كنا نأخذ أرباح ما بين 1000 إلي 1500 جنيه كل سنة، الآن لم نأخذ أي أرباح من وقت البيع. وكما أن الحافز كان 80%، الآن الحافز أصبح أقل من 40%، حيث أصبح ما بين 40 إلي 50 جنيه في الشهر.

يضيف: هذه الإدارة لم يعد ممكنا الاستمرار معها، فأساليب التطفيش والمهانة والتخويف جارية على قدم وساق. الجوهري والمسئولين وعدونا، أثناء اعتصامنا العام الماضي، بالوقوف إلى جوارنا، والنتيجة فصل ،9 وعدم تنفيذ أي مطلب، والأهم حملة من التخويف لبث الرعب في قلوب العمال.

يشير هذا العمال إلى أن المستثمر يدرك مفاتيح اللعبة جيدا، حيث إنه اشترى بملاليم أراضي تساوى ملايين … فقد اشترى الشركة بـ 83 مليون جنيه بالتقسيط على ثلاث سنوات، برغم أن القيمة الفعلية لها 500 مليون جنيه!

تضم الشركة عدداً من المصانع هي: (مصنع الخشب الحبيبي – مصنع الكتان – مصنع الدبارة – مصنع الزيت – مصنع اليوريا – معصرة الزيت)، ويبلغ عدد عمالها 850 عامل، بالإضافة إلى حوالي 200 عامل سراكي وعقود، بخلاف العمالة التي تأتي مع المقاولين.

يضيف المواجهة لن تسفر عن خسارة كبيرة للمستثمر، ولكنه يريد مرمغة رؤؤس مسئولي الحكومة في التراب، فكيف يتجرؤون ويعلنون تحديهم لمستثمر كبير وخليجي كمان.

اليوم لسان حال العمال يقول : هل من الممكن أن تعود أيام القطاع العام، حيث الأمان والاستقرار الوظيفي والحقوق المصانة، هل من الممكن أن يتحقق الحلم ونصحو لنجد المستثمر قد “غار”. فنحن يا “أستاذ”، قادرون على إدارة الشركة… المسألة مش كيمياء.

من جانبة وجه المستثمر ضربات موجعة لحكومة الحيتان من أبرزها: مجازاة رئيس اللجنة النقابية، قبل الإضراب، والثانية : قيام الإدارة بدس عناصر بين العمال؛ لتخويفهم والعمل على تراجعهم عن قرار الإضراب، بجانب قيام الإدارة بتهديد العمال بالفصل في حالة المشاركة في الإضراب، والثالثة: إصدار أوامر للأمن على البوابة بعدم دخول عمال السركي والعقود للشركة بداية من يوم الثلاثاء 26 مايو الماضي، وخلال فترة الإضراب، رابعا: حرمان العمال من مرتبهم .وخامسا: رفض المستثمر إجراء أي تفاوض حتى كتابة هذه السطور، وعدم اكتراثه بنداءات لجنة القوى العاملة في مجلس الشعب!

توظيف الإضراب

منذ اللحظة الأولى حرص التنظيم الرسمي على توظيف الإضراب فاختار موعده لكي يكون متزامنا مع مؤتمر منظمة العمل الدولية في جنيف. ويسعى مجاور بشتى الطرق إلى فتح صفحة جديدة مع المنظمة الدولية، التي تنفق ملايين الدولارات في صورة منح، والتي كانت قد هددت بشطب عضوية التنظيم الرسمي، ولكن الإضراب لسبب ذاته مليء بالمتناقضات، التي تعكس هزلية الموقف، فقد قام الجوهري بحشد العناصر النقابية في نقابة الغزل والنسيج، من أمثال زعبل رئيس اللجنة النقابية المسحوب الثقة منه، في شركة غزل المحلة، لتخليه عن مطالب العمال، ووقوفه إلى جانب مفوض الشركة ضد زملائه، بينما قام الأمن بطرد ممثلي اللجنة التحضيرية للعمال، من قيادات عمال شركة غزل المحلة، الذين ذهبوا لدعم العمال المضربين.

لجأ مجاور إلى استخدام أساليب الإضرابات العمالية الحية من تنظيم وقفات أمام مجلس الشعب، ولكن مع التأكيد على رفع صور “الزعيم” حسني مبارك، وكذلك الحرص المبالغ فيه على عقد مؤتمر يومياً في ساحة الشركة، بينما تتزين الشركة باللافتات المؤيدة لمجاور والجوهري وعائشة! وأخيراً: وبدلاً من سيطرة العمال على بوابات الشركة كانت السيطرة المطلقة لضباط أمن الدولة.

من جهة أخرى، فإن تصريحات الجوهري ومجاور المتعلقة بتأييدهما لمطالب العمال، بل وحديثهما عن عودة الشركة مرة أخرى إلى قطاع الأعمال، وحرصهما على الظهور في صورة المعارضين ل “الحكومة” تعكس، بدرجة كبيرة، قدرة الحركة العمالية ، خاصة في قطاع النسيج، وهو القطاع المشتعل منذ 3 سنوات على دفع القيادات النقابية الرسمية إلى أن تظهر في صورة المؤيد والمنظم للإضرابات، لأول مرة منذ فترة طويلة جدا، وكذلك تشير إلى رعب الاتحاد من ظهور أول نقابة مستقلة في مصر، ومن الممكن أن تفتح باب جهنم على حكومة كل دعايتها ترتكز على دعم المستثمرين، وليس تأميم الشركات، كما ستشجع المزيد من العمال خاصة في قطاع النسيج على مواصلة طريق الإضرابات والاحتجاجات.

من المهم اليوم دعم عمال طنطا في معركتهم، بكل الطرق، والضغط بكل الطرق على الحكومة من أجل فسخ العقد مع المستثمر السعودي، لانتهاكه لبنود التعاقد المبرم معه، وكذلك عودة الشركة مرة أخرى إلى قطاع لأعمال، والاستجابة لمطالب العمال، وكذلك فضح التنظيم النقابي الرسمي عبر كشف مواقفه الحقيقية. فالتنظيم الرسمي يلعب بالنار، وعليه أن يستعد لكي يتحمل لسعتها ، فهو لن يستطيع استيعاب الحركة العمالية، وليس بمقدوره، وسينكشف أمامها حدوده بأسرع مما يتوقع.