بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عمال تراست بين الوعود الكاذبة وغياب القيادة

“احنا مكناش نعرف اننا مهمين أوي كده ” قالها أحد عمال شركة تراست للصناعات النسيجية بالسويس تعليقا على اكتشافهم أن صاحب الشركة اسماعيل محمد اسماعيل تحالف مع وزارة القوى العاملة ومحافظ السويس و الاتحاد العام والنقابة العامة وأمن الدولة لمواجهة اضرابهم الذي استمر لمدة 8 أيام متواصلة .

بدأ عمال تراست للصناعات النسيجية اضرابهم عن العمل في منتصف يناير الماضي احتجاجا على عدم قيام صاحب الشركة بتنفيذ بنود الاتفاقية التي وقعت بين العمال البالغ عددهم 1500 عامل و رئيس مجلس ادارة الشركة ووزيرة القوى العاملة، ونصت الاتفاقية علي صرف الأرباح للعمال بواقع 10% من مجمل أرباح الشركة وذلك خلال اضراب عمال تراست في أبريل الماضي والذي انتهى بحضور عائشة عبد الهادي إلى السويس للتفاوض مع العمال بعد فشل ناهد العشري وكيل أول الوزارة والتي اشتهرت بقدرتها على فض الاضرابات العمالية سواء بالوعود الكاذبة أو بالتهديد بفض الاضراب بالقوة، إلا أن “صاحب الشركة ظل يماطل في تنفيذ بنود الاتفاقية وتحديد ميعاد لتنفيذها ثم يؤجله حتى طفح بينا الكيل و قمنا بالاضراب عن العمل والاعتصام داخل الشركة ” والكلام على لسان أحمد عيد أحد عمال تراست”، مضيفا “وفي اضراب يناير طالبنا بصرف مستحقاتنا المالية من الأرباح والعلاوات الدورية و تحديد ساعة راحة يوميا بالإضافة لإنشاء حضانة لأطفال العاملات بالشركة و شراء سيارة اسعاف لنقل المصابين من العمال و توفير اتوبيسات لتوصيل العمال من السويس إلى الشركة “.

والمطلبين الأخيرين نحتاج إلى أن نتوقف عندهما قليلا، فشركة تراست تقع في طريق السويس – عين السخنة الصحراوي وتبعد عن مدينة السويس محل إقامة العمال ما يزيد عن 15 كيلو متر و إدارة الشركة لا توفر أي و سيلة مواصلات للعمال لينتقلوا للشركة، كما رفضت صرف بدل مواصلات للعمال الذين اشتكوا من صعوبة وصولهم للشركة في الميعاد المحدد للعمل مما يعرضهم للخصم من مرتباتهم و خلال الاضراب الاخير استبدل العمال طلب صرف بدل الانتقال إلى المطالبة بتوفير عدد كافي من الأتوبيسات لنقلهم من السويس إلى الشركة و برروا ذلك بأن “أسعار المواصلات في زيادة مستمرة و البدل لن يغطيها و عشان لو حدث أي تأخير سيكون مسئولية الشركة و ليس مسئولية العمال “، أما مطلب سيارة الاسعاف فله قصة أخرى.

في شهر يوليه الماضي أصيب العامل بقسم المخازن أحمد اسماعيل بحالة قئ مستمر وارتفاع حاد في ضغط الدم وقامت سيارة الاسعاف الموجودة بالشركة بنقله لأحد المستشفيات إلا أنه بمجرد وصوله توفي، ومن خلال ثلاث خطابات حصلت عليهم الاشتراكي أرسلهم دكتور محمد حسن عبد الشافي القائم بأعمال العيادة بالشركة إلى كل من رئيس القطاع الإداري بالشركة ورئيس اللجنة النقابية والمدير المالي للشركة اكتشفنا أن حياة العامل لا تساوي شيئا عند صاحب الشركة، فطبيب الشركة قال في خطاباته الثلاثة أنه “أثناء نقل العامل المتوفي تعذر ادخال النقالة التي تحمله إلى داخل سيارة الاسعاف و تم ادخاله جالسا وهذا خطر على حياته وفي طريق السيارة إلى المستشفى احتاج الطبيب إلى استخدام أنبوبة الأكسجين الموجودة بسيارة الاسعاف إلا أنها كانت غير صالحة للعمل “، وطالب الطبيب إدارة الشركة بتوفير سيارة إسعاف مجهزة، وبعد وفاة العامل تعرض الطبيب لضغط من رئيس الشئون القانونية بالشركة ليقدم “تقرير مزور من التأمين الصحي بأن أحمد إسماعيل قد توفي خارج أسوار الشركة”، إلا أن الطبيب رفض بشدة، فامتنعت إدارة الشركة عن صرف راتبه، هذه الواقعة كما قال العمال “جعلتنا نكتشف أن حياتنا لا تساوي شيئا عند صاحب الشركة فكان أول ما طالبنا به هو توفير سيارة إسعاف مجهزة”.

خلال الأيام الأولى من الاعتصام تعرض العمال للتهديدات المعتادة من أمن الدولة باعتقالهم وتهديدات من إدارة الشركة بفصلهم من العمل و”رميهم في الشارع”، إلا أن العمال ظلوا معتصمين بالشركة ومستمرين في اضرابهم عن العمل، و بعد أن يأس عمال تراست من تجاهل الإدارة ووزارة القوى العاملة واتحاد العمال لمطالبهم هددوا بالاضراب عن الطعام وبالفعل نفذوا تهديدهم ودخلوا في اضراب عن الطعام نتج عنه اصابة 5 منهم بحالات إغماء و إعياء شديدة نقلوا على أثرها إلى المستشفى ، إلا أن العمال اكتشفوا أن الاضراب عن الطعام لم يكن في صالحهم وأنه أضر بهم و قالوا “بعد الاضراب عن الطعام وتعرض زملائنا لاغماء و نقلهم إلى المستشفى أصابنا الاحباط واكتشفنا أن قوتنا الحقيقية في الاضراب عن العمل وليس في الاضراب عن الطعام الذي لن يضر أحد غيرنا لأن صاحب الشركة لا يهتم بحياتنا ولو أضربنا حتى الموت سيكون سعيد بأنه تخلص منا ” .

و في اليوم الثامن للاضراب و في محاولة لاحتواء الموقف أنهى عمال تراست اضرابهم بحصولهم على وعد من محمد اسماعيل صاحب الشركة بصرف شهرين بحد أدنى ألف جنية وذلك تعويضا عن عدم صرف الأرباح منذ ثمان سنوات.

العمال قبلوا عرض صاحب الشركة و برروا ذلك بأن ” اعتصامنا 8 أيام في البرد واحساسنا بأن ما فيش حد واقف جنبنا لا وزارة القوى العاملة ولا اتحاد العمال أجبرنا بقبول عرض صاحب الشركة رغم أننا نعرف جيدا أن وعوده كاذبة”.

صاحب الشركة محمد اسماعيل أو الحاج اسماعيل كما يحب أن يطلق عليه تربطه علاقات قوية بقيادات الحزب الوطني بالسويس و باتحاد العمال ووزارة القوى العاملة، ومعروف عنه بين أهالي السويس أنه يقوم بدفع ربع مليون جنيه سنويا كتبرع لأمانة الحزب الوطني بالسويس، ويقول عنه أهالي السويس أنه أحد الحيتان بمدن القناة وتربطه علاقات قوية بقيادات الحزب الوطني والحكومة ويملك العديد من المصانع في مدن القناة و يحترف الاتجار في كل شئ، و بسبب خبرته في التعامل مع عمال شركاته اتضح له أنه لكي يسيطر على عمال شركاته لابد أن يكسر شوكتهم وألا يجعل بينهم قيادة، وإذا شعر بأن هناك عامل بين عمال شركاته يحاول أن يتزعم العمال أو يقودهم للمطالبة بحقوقهم التي احترف الحاج اسماعيل نهبها يقوم بفصله من الشركة، وهذا ما حدث مع جابر عبد الوهاب أحد العاملين بالشركة والذي قام بأدوار هامة داخل الشركة أبرزها نجاحه في تأسيس لجنة نقابية للعاملين بالشركة في 2005 رغم محاولة الحاج اسماعيل تعطيل انشائها، ومن يومها وأصبح بين الحاج اسماعيل و العامل جابر عبد الوهاب عداء شديد واستمر في محاولاته للاطاحة به و فصله من الشركة حتى نجح في ذلك، وقام بفصل جابر من الشركة، ورغم الأحكام القضائية النهائية التي حصل عليها وتؤكد على أحقيته في العودة لممارسة عمله بالشركة إلا أن الحاج اسماعيل يرفض تنفيذها متحديا القانون الذي يقول دائما للعمال أنه “فوقه”.

و قد كان اسماعيل يهدف من فصل جابر أن يجعل العمال بلا قيادة بعد أن وثقوا فيه وهذا ما جعل اضراب عمال تراست يتم بشكل غير منظم لحد كبير، وبين الوعود الكاذبة التي يحصل عليها عمال تراست من صاحب الشركة ووزيرة القوى العاملة واتحاد العمال وافتقارهم للقيادة العمالية يظل حق عمال تراست ضائعا.