بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عمال وفلاحين

دراسة حالة شهر أبريل ٢٠٠٨

عمال وبريات “سمنود” يعتصمون للمطالبة بتطبيق قرار رئيس الوزراء ووزير الاستثمار عليهم

بدأ عمال وعاملات شركة وبريات سمنود اعتصاما بمقر الشركة بمدينة سمنود وذلك بداية من صباح يوم الأحد الموافق 13/4/2008، وحتي منتصف  يوم السبت الموافق 19/4/2008، وقد بدأ العمال الإعتصام بعد أن ذهبوا لعملهم بالشركة صباح يوم الأحد فوجدوا البوبات مغلقة، وقرار بإجازة إجبارية لمدة أسبوع بداية من يوم 13/4، وعندما طلبوا أن تفتح البوابات لكي يبدأون عملهم، ردوا عليهم إنتوا هتعملوا إضراب.


وذكر عاطف أزامل، عضو اللجنة النقابية أن السبب في الإعتصام الإدارة، ومسئول الأمن أحمد النحاس، لأننا طلبنا منه أن يفتح باب الملابس علشان البنات عايزه تطلع تشتغل، قال أنا عندي أوامر من المدير العام أني ما أفتحشي.


ويبلغ عدد عمال الشركة ١٣٠٠ عامل وعاملة، منهم ٧٥٠ عاملة، و ٥٥٠ عامل، كلهم معتصمين بالشركة، ومطالبهم هي:


1- زيادة قيمة الوجبة الغذائية من ٤٣ جنيه في الشهر إلي ٩٠ جنيه
2- صرف أجر ١٥ طبقاً لقرار رئيس الوزراء أثناء زيارته لشركة غزل المحلة يوم 7/4/2008.
3- صرف أجر شهر تحقيق خطة والذي يصرف لهم سنوياً.
وتحدث مصطفي عبد الغني، عضو اللجنة النقابية بالشركة، والمعتصم مع العمال:

“كتبنا مذكرة لمحمد ندا المدير العام المفوض بالإدارة وعرضنا عليه مطالبنا، وعمل اجتماع مع اللجنة النقابية يوم الأربعاء الموافق ٩/٤/٢٠٠٨، وقال لنا بأنه سوف يعرض علي مجلس الإدارة في الاجتماع القادم طلب زيادة بدل الوجبة الغذائية، وطلب مكافأة الشهر السنوي، ولكن المطلب الثالث وهو أجر ١٥ يوم ليس من حقكم، وقلنا له إن الوزير هو اللي منزله لكل قطاع الغزل والنسيج، إزاي يبقي مش من حقنا”


وأكمل ” إحنا بناخد ٤٣ جنيه بدل تغذية، وبناخد علاوة دورية ٧% زي القطاع العام، وكل ما نيجي نكلمه يقول إنتو قطاع خاص، إزاي إحنا قطاع خاص ورأس مال الشركة ٩٦% منه قطاع عام، و ٤% فقط ملك أحمد أبو اسماعيل وزير المالية السابق، إزاي وإحنا المسئول عن شركتنا هو رئيس مجلس إدارة شركة مصر للغزل والنسيج فؤاد حسان”


“ومع هذا طلبنا منه منشور من رئيس مجلس الإدارة، بخصوص حقوقنا هذه ولكنه رفض وقال بعد اجتماع مجلس الإدارة الذي طالبنا بتقديمه، ولكنه رفض”


موقف النقابة والاتحاد العام والقوي العاملة:

بالنسبة لموقف نقابة الشركة من الاعتصام وطلبات العمال فإنهم يرون أن هذه المطالب هي حقهم وحق زملائهم من العمال، والنقابة معتصمة مع زملائهم بالشركة، أما بالنسبة للنقابة العامة فقد أرسلت في أول يوم للاعتصام كل من صديق صيام، ومحمد زعبل مندوبي النقابة عن المنطقة، وأنهم فوجئوا عندما رأوا سركات القبض للعمال، وشركات الحوافز، التي لا تتعدي الثلاث جنيهات، رغم أن محمد ندا المدير العام المفوض قد طرح في اجتماع يوم ٩ أبريل في حضور مدير القوي العاملة بأن متوسط أجر العامل والعاملة ٧٠٠ جنيه في الشهر.


كما أرسلت النقابة العامة أيضاً أبراهيم الرمادي من الثقافة العمالية يوم 15/4/2008 والذي عرض علي العمال فض الإضراب والإنتظار ليوم ٣٠ موعد اجتماع مجلس الإدارة، ولكن العمال رفضوا قالوا له عاوزين منشور رسمي.


وعلي الرغم من هذا فإن النقابة العامة في اتصال يومي تطلب فض الإضراب والعودة للعمل، ويتهمون نقابة المصنع بأنها تحرض العمال، وكذلك ظل وكيل وزارة القوي العاملة محمد سليمان يذهب للعمال المعتصمين بشكل يومي ويطلب منهم فض الإضراب، والانتظار ليوم 30/4 موعد اجتماع مجلس الإدارة، ولكن العمال رفضوا وقالوا له قدموا الاجتماع، أو هاتوا لنا منشور من المسئول.


كما رفضت عائشة عبد الهادي طلب اللجنة النقابية بمقابلتها وقالت لهم أنا أرسلت لكم مندوبي وأنتم ما حلتوش معاه.


أوضاع المعتصمين بالشركة أثناء الاعتصام:

المكان الذي تعتصم به ٧٥٠ عاملة بأسرهم هو عبارة عن ممر أمام حمام واحد، يستعمله كل هذا العدد من العاملات هن وأولادهن اللذين يبتن معهن في هذا المكان الغير جيد التهوية، علي البلاط المفروشة في جزء منها بورق الكرتون.


وقد ذكرت دعاء رزق “يوم الأحد قفلوا الحضانة وجابو أولادنا وسابوهم قدام البوابات، اللي معاها عيل نايمة بيه قدام الحمام، وكل يوم مش أقل من ٩حالات بتيجي الأسعاف تاخدهم من الشركة، بيدوخوا من قلة الأكل ويقعوا، وواحدة درعها أتكسر، حد يغيتنا (ينقذنا) إحنا متبهدلين إحنا وولادنا الرضع، حتي الحمام مدير الإدارة شيع علشان يقفله هو والنور”


ففي خلال يوم الجمعة فقط نقلت عربة الإسعاف للمستشفي : هيام شاهين- رشا بركات- نجلاء سنبل- نجلاء عنتر (كسر ذراع)- ياسمين علام- دعاء عكاشة- نعمة الوكيل- هند الدسوقي- هناء عروة- شاهيناز أبو حسين- حنان بدر- رضا خضر- سناء شحاتة.


وأكملت عاملة أخري ” أجتماع مجلس الإدارة كان يوم 23/4/2008، هما أجلوه ليوم ٣٠ علشان يسيبونا نتبهدل


وقد تحدث الطفلان أحمد وعلاء أبناء إحدي العاملات فقالا “بقالنا أسبوع بنام علي الأرض وبنسقع أوي، علشان ماما عايزه حقها، وهنفضل معاها لحد ما تاخد حقها”


وذكرت أيمان ٧ سنوات ” أنا بنام مع ماما علشان بخاف عليها، وعلشان هي عايزه فلوسها”


وذكر أحمد ٦ سنوات وبه آثار جرح في وجهه ” ماما عايزه تاخد فلوسها، وهنقعد لما نجيب الفلوس، أنا وقعت عند الجامع وأتعورت”


أحوال العمال بالشركة:

ويعاني عمال وعاملات الشركة من التدني الشديد في دخولهم، حيث تتراوح أجورهم ما بين ١٥٠-٣٠٠ جنيه شهرياً، وذكرت أم هاشم سلام أنها تعمل منذ ١٥ سنة ومرتبها ٣٠٠ جنيه، وأنها تقاضت حوافز في آخر شهر ٣ جنيهات وخمس وخمسون قرش، وأجمعت العاملات بأن حوافزهن ما بين جنيهات وثلاثة جنيهات في الشهر، رغم أنهن ينتجن في الساعة ٥٠ فوطة ” ولو ما طلعناش بيدونا جزاءات، ولو اتأخرنا عن الساعة ٨ الصبح ولو دقيقة واحدة تتخصم ساعة، ورغم أن أجر الساعة عندنا جنيه واحد بتتخصم الدقيقة التأخير بـ ٣ و ٤ جنيهات”


والأكثر من هذا أننا قابلنا عاملات يعملن تحت مسمي صبيه، يعملن بأجر ٣٥ جنيه في الشهر، وذكرت أحدهن أن أجر الساعة بالنسبة لها بريال، وأنهن يعملن أكثر من الكبار، وتعريف الصبية ليس تعريف دقيق فقد ذكرت العاملات بأن زميلتهن نجلاء حليمة متجوزة ومخلفة وما زالت تعمل تحت مسمي صبية، وتتقاضي أجر ٣٥ جنيه شهرياً.


وتحدثت العاملات عن أن الإدارة تتحدث عن الخسائر وتحرمهم من حقوقهم في الأرباح وغيرها بحجة الخسائر، إلا أنهن في نفس الوقت كسفوا اجتماعات مجلس الإدارة بعد أن كان ينعقد كل ٦ أشهر، أصبح ينعقد كل شهر، وأن كل عضو مجلس إدارة يصرف له بدل فطار فقط ١٧٠ جنيه، بخلاف آلاف الجنيهات التي تصرف لهم كبدل حضور جلسات.


وذكرت إحدي العاملات “كل واحد في الإدارة جايب قريبه يشغله في الإدارة، المدير الإداري جايب ولاده واحد ماسك الشئون القانونية وواحد في الكمبيوتر”


وعن سوء المعاملة والحرمان من الحق في العلاج تحدثت إحدي العاملات فقالت ” دا غير إن الواحدة فينا بتبقي عيانة وتروح التأمين، الشركة بتكلم الدكتور بتاع التأمين تقول له ما يديناش أجازات، دا غير إننا بنتعامل أوحش معاملة في التأمين، لما بيعرفوا إننا وبريات، وبيزقلوا البطايق في وشنا، ويقولوا لنا جايين من أنهي داهية، دا غير الناس اللي بتاخد علاج شهري لازم نروح نكشف عند الدكتور بره علي حسابنا قبلها علشان يرضي يدينا العلاج الشهري بتاعنا”


“ولأنه ما فيش مرضي، لما حد فينا بيتعب (يمرض) بياخد من رصيد أجازاتهن ولما عيل حد فينا بيتعب، بناخد من رصيد أجازاتنا، علشان كدا كلنا مخلصين أجازاتنا”


هذا وقد أنهي العمال اعتصامهم بعد أن نزل لهم منشور من الإدارة بتنفيذ رفع قيمة الوجبة الغذائية إلي ٩٠ جنيه، ووعد بصرف الشهر تحقيق الخطة السنوي، كما تم فتح المصانع أمام العمال للمارسة عملهم، وقد أنهت عاملات مصنع الملابس اعتصامهن وذهبن لبيوتهن، علي أن يأتين لمباشرة عملهن منذ صباح يوم الأحد الموافق 20/4/2008، فيما أكمل باقي العمل في الأقسام الأخري عملهم.