بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

مصانع العاشر من رمضان: الاستغلال والسخرة

نتحدث عن نضالات عمال جاك للسيارات منذ أكثر من سنة، أم عن الانتصارات الجزئية لعمال جولد تكس للمنسوجات، أم عن تجربة عمال قوطة للصلب في الإدارة الذاتية والتي أبهرت ليس فقط عمال مصر بل عمال اليونان وإيطاليا.. على بعد 55 كيلو متر من القاهرة علي طريق مصر الإسماعيلية الصحراوي، تقع مدينة العاشر من رمضان الصناعية. أنشأت مدينة العاشر من رمضان عام 1977، ويعاني عمالها مثلما يعاني الملايين من عمال المدن الصناعية في أنحاء المعمورة من سطوة استغلال رأس المال والذي لم يختلف كثيراً بعد سقوط مبارك وصعود التيار الإسلامي بقيادة الإخوان إلى سدة الحكم.

وبمجرد دخولك أحد المصانع أو وقوفك في أحد المعارض العمالية، يذهلك ما يقوله العمال عن عمليات الفصل التعسفي الممنهجة، وعن عمليات إغلاق للمصانع المتعثرة من قبل أصحابها الدائنين بقروض تصل للملايين الجنيهات.

وعلى الرغم من أن مصانع العاشر تنتج وحدها حوالي 25٪ من إجمالي صادرات مصر، إلا أن عدد المصانع المتعثرة في مدينة العاشر من رمضان قد وصلت إلى نحو 430 مصنعاً، فيما أغلق حوالي 156 مصنعاً أبوابه  بسبب تراكم المديونات للبنوك، والنتيجة: طوابير من العمال المفصولين وتشريد آلالاف الأسر.

ولعل أكثر فئة مهمشة من العمال هم عمال التراحيل (اليومية)، والذين يعانون من غياب تام لكافة أشكال التأمين، فضلاً عن تعرضهم للفصل في أي وقت في ظل غياب كامل لأي شكل نقابي يمثلهم أو يدافع عن حقوقهم.

ينتمي غالبية عمال مصانع العاشر لمحافظة الشرقية، بالإضافة إلى القادمين من الصعيد الباحثين عن لقمة عيش، توفر لهم نسبة 50 إلى 60% من مصانع العاشر استراحات، هي في حقيقة الأمر أشبه بمجموعة من العشش، في مقابل مبالغ مالية من العمال، لذلك يضطر معظم العاملين في المصانع إلى السفر يومياً سواء أكان ذلك عبر الأوتوبيسات التي تخصصها المصانع، وهي بالطبع عبارة عن هياكل من الصفيح المتهالك، أو يضطرون في كثير من الأحيان للسفر عن طريق المواصلات العامة (الميكروباص) وسط زيادة السائقين لـ “تعريفة الراكب” في ظل أزمه السولار والبنزين.

وينقسم عمال مصانع العاشر إلى ثلاثة أقسام:

  1. عامل مستجد ويتقاضى 800 جنيه
  2. عامل ماهر ويتقاضى 1200 جنيه
  3. عامل ذو خبرة ويتقاضى 2000 جنيه

ولكن ما يحدث فعلاً هو أن معظم العمال يتقاضون مرتبات تنحصر بين الـ 500 إلى 1200 جنيه، مهما بلغت سنوات عمله وخبرته. وحتى إذا زادت المرتبات عن ذلك، فإنهم يدخلوا في صراع آخر مع الإدارة من أجل توفير “بدل المخاطر” والحصول على حقهم في الإجازات طبقاً لقانون العمل كما يحدث الآن مع عمال إيديال ستاندرد.

ومثلها مثل سياسات المخلوع، لم يتوان الاخوان المسلمين ومحمد مرسي في اتباع سياسات التحالف مع فلول النظام وحماية مصالح رجال أعمال العاشر على حساب العمال، ولعل من أبرز رجال الأعمال هؤلاء؛ محمد فريد خميس رئيس مجلس إدارة أورينتال جروب وعضو لجنة السياسات الأسبق بالحزب الوطني المنحل، والذي تجلى في رحلة مرسي إلى الصين، في أغسطس 2012، والذي استهدف منها، كما يقول، “زيادة الاستثمارات”. وهذه السياسات التي تقف وراء الانحياز الصارخ لرجال أعمال مثل محمد فريد خميس، تمتد من وزارة القوى العاملة وتنتهي باتحاد العمال الأصفر، الذي لا يتورع عن الهجوم على إضراب العمال واعتصاماتهم.

لكن الجدير بالملاحظة في الآونة الأخيرة هو تطور الوعي العمالي في مصانع العاشر، ذلك الوعي الذي تبلور داخل التجارب الحية للعمال، وفي المجرى العملي لنضالهم ضد سطوة وجبروت رأس المال، ما انعكس على سبيل المثال في نضال عمال قوطة للصلب الذي امتد لشهور طويلة قبل أن يخوضوا تجربة الإدارة الذاتية للمصنع بعد هروب صاحب المصنع.

إن الهدف الآن هو محاولة تقوية الصلات العمالية وربط المطالب العمالية بالمطالب السياسية في ظل سياسات التقشف وتخاذل الحكومة في وضع حد أدنى وأقصى للأجور، وبالرغم من التقدم الذي يشهده الوعي العمالي بمدينة العاشر من رمضان، إلا أنه لن يتطور بقفزات كبيرة بين ليلة وضحاها، بل سيكون ذلك مرهوناً بتحرك عمالي واسع تحت ضغط السياسات الرأسمالية التي ينتهجها مرسي وحكومته.