بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عمال وفلاحين

مصر بعد الثورة:

لا عزاء للفقراء

 ماذا عن الفقراء في مصر؟ ماذا عن هؤلاء المهمشين الذين يعيشون صراعا يوميا حتى لا يتحولوا من صفوف المستورين إلى صفوف الفقراء؟ هل طرأ عليهم أي تغيير بعد خلع الديكتاتور؟ وما مدى فاعلية حكومة شرف في تحقيق العدالة الاجتماعية المنشودة؟

طبقا للتقارير الموثقة الصادرة عن البنك الدولي بالاتفاق مع وزراة التنمية الاقتصادية تم تسجيل معدلات الفقر في مصر لتبلغ 41% من إجمالي السكان، وبهذه النسبة تحتل جمهورية مصر العربية المرتبة الثانية في الفقر على مستوى بلدان الوطن العربي. المسح كشف أيضا عن تركز نسبة الفقراء بمصر في الوجه القبلي بمعدل 35%. كما كشف أن محافظة سوهاج هي أكثر المحافظات فقرا على مستوى الجمهورية لتسجل نسبة الفقراء فيها 60%، والأمر ليس من قبيل الصدفة عندما نعرف أن سوهاج هي أكثر المحافظات التي مات أبنائها غرقا في عبارة ممدوح اسماعيل رجل الأعمال الفاسد الذي تم تهريبه للخارج من قبل النظام البائد ولم يرجع حتى الآن!

حكومة شرف -أو حكومة الثورة كما تدعي وسائل الإعلام- تبنت من جانبها خطوات ليس فقط للقضاء على الفقر لكن للقضاء على الفقراء أنفسهم(!!)، وذلك بدءا بإعلان وزارة المالية عقب خلع الديكتاتور عن توظيف العاطلين وتلقي طلبات التشغيل والتي ما لبثت أن كانت فقاعة تضليل حول إعانة البطالة، مرورا بالمماطلة حول الحد الأدنى للأجور بحجة عجز الاقتصاد المصري، ومن ثم يتم الإعلان عن توفير الحد الأدنى للأجور 1200 في غضون خمس سنوات، في ظل إغفال تام للحد الأقصى للأجور واسترجاع الأموال المنهوبة في الخارج.

بل أن حكومة ما بعد الثورة أعلنت معاداتها الصريحة للثوار، على سبيل من خلال سن قانون تجريم الاعتصامات، في حين أن 65% ممن شاركوا بالثورة كانوا فقراء وخرجوا بالأساس للمطالبة بتحقيق مطالبهم الاقتصادية التي تتعمد حكومة شرف ليس فقط إغفالها بل الوقوف ضدها. ربما أصدق دليل على ذلك ما تم طرحه في الموازنة الجديدة التي تعاملت مع مطالب الفقراء بقدر كبير من التهميش في مقابل إعفاء المقامرين بالبورصة من الضرائب، كذلك إعفاء رجال الأعمال الرأسماليين من الضرائب على أرباحهم. والأعجب هو الاقتراض من صندوق النقد الدولي ليتحمل الفقراء دفع قروضه بالتقليص من ميزانيات الصحة والتعليم.

أما على الجانب الآخر، فقد ظهرت محاولات لوضع برامج تبناها رجل الأعمال ساويرس للقضاء لمعالجة الفقر خلال عشرين عاما بمشاركة القوات المسلحة والمجتمع المدني على حد قول ساويرس(!). يمكننا هنا أن نذكر بأن ساويرس هو رجل الأعمال الذي جاهر في المحطة الفضائية المملوكة له بفئوية الإضرابات العمالية التي تطالب بزيادة الأجور ومعاداتها للاقتصاد الوطني في الوقت الذي أعلن فيه عن المصالحة مع مبارك وقبول اعتذاره بدلا من محاكمته. بل أن ساويرس نفسه الذي يطرح برنامجا للقضاء على الفقر هو من تراكمت بيده ثروة تعادل 42% من إجمالي الناتج المحلي للبلاد ليتراكم على الجانب الآخر الفقر والبؤس لدى الغالبية العظمى من الشعب. وهو أيضا من أعفته الموازنة الحالية، بصفته رجل أعمال، من الضرائب في ظل تدمير حياة الأغلبية برفع الدعم وغلاء الأسعار والتصدير المجاني للغاز(!).

ماذا تبقى للفقراء إذن غير محاولات مفتي الجمهورية من خلال مؤسسته الخيرية في تقديم الدعم لأشد المدن فقرا، وهل هذه الصدقات ستمثل حلا جذريا للقضاء على مشكلة ليست عارضة على المجتمع المصري؟

الشعب المصري لا يريد فتات حقوقه من مليارات أمثال ساويرس المحتكر لثروات البلاد، ولا يريد صدقات من مفتي الجمهورية ومريديه. الشعب المصري الذي ثار وضحى بدمائه يريد حقه في الحياة الكريمة التي يستحقها. إنه يريد العدالة في توزيع الثروات.. يريد القضاء على كافة الأشكال الطبقية التي خلقت فروقات اقتصادية شاسعة بنظام رأسمالي مسئول عن كل أزماتنا السياسية والاقتصادية. الشعب المصري يطالب بحد أقصى للأجور وأيضا بحد أدنى للأجور.. يطالب بإسقاط الرأسمالية بوقف الخصخصة والعودة للتأميم.

وسيستمر الشعب المصري في ثورته ضد الفقر والاستغلال وكافة تبعات الرأسمالية لأنه، ببساطة، أدرك حقه في الحياة وأدرك الطريق إليها، ومازال يردد:” الشعب يريد إسقاط النظام”.