بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عن الممرضات ومعاناتهن ودور النقابة الغائب!

يعتقد الكثير من الناس في بلادي، للأسف الشديد، أن عمل الممرضة هو فحسب إعطاء المريض الحقنة، والعلاج في مواعيد محددة، و هو اعتقاد خاطئ ، مع العلم أن 90 % من شفاء المرضي يعتمد بشكل أساسي علي عمل الممرضة، التي تتولى تعقيم الآلات الجراحية، قبل و بعد العمليات الجراحية، حتى لا تكون مصدرا للعدوى، تقوم بتحضير المريض ذاته، قبل و بعد العمليات الجراحية، كما تتولى ملاحظة المريض، طوال 24 ساعة، فبينما ينصرف الطبيب، بمجرد الانتهاء من العملية، و يترك الممرضة لتتولى رعاية المريض، ومتابعة انتظام الأدوية، نظافته الشخصية، تغذيته، متابعة نوعية الطعام، الذي يأكله، و مدي تأثيره على المريض، تتولى الممرضة مسئولية أخذ العينات المعملية، والتحضير للأشعة، والتحليل، وكثير غيرها من التفاصيل، المهمة، التي يؤثر التقصير أو الإهمال فيها على حياة وصحة المرضى.

نظرة المجتمع للممرضة

تعد الممرضة حلقة الوصل بين أعضاء الفريق الطبي بأكمله، وبالرغم من الأهمية القصوى لعمل الممرضة داخل المستشفيات و الوحدات الصحية و مراكز رعاية الأمومة، و الطفولة، والعيادات المختلفة، فإن نظرة المجتمع المصري للممرضة، يشوبها الكثير من الاحتقار، وعدم التقدير، ولذلك ليس غريباً أن يردد الكثير مقولة “أن الممرضة عندما تفجر تعمل راقصة، والراقصة عندما تحب أن تتوب تعمل ممرضة”، لا لشيء سوى أنها تعمل لأوقات متأخرة، وتبيت أحيانا خارج منزلها، إذا كانت تعمل في مستشفي، أو كانت ترعى بعض المرضي، من كبار السن والعاجزين، في منازلهم، هذه الفئة الأخيرة، من الممرضات، قليلة جداً، لان أغلب الممرضات تخشى من الذهاب إلى المرضى في منازلهم، خوفاً من كلام الناس، أو خوفاً من التحرشات، التي قد تصادفها من أهالي بعض المرضي، و أحيانا من المرضي أنفسهم، لكن هذا الخطر قائم أيضاً، في المستشفيات، من بعض الأطباء، أو زملائها في العمل، حيث ينظر هؤلاء إليها، باعتبارها أنثى، تعمل وتبيت خارج منزلها، وبالتالي هي متحررة من القيم و المبادئ، في نظرهم، وهي بالتالي سهلة المنال. و كأنه لا يكفي ما تعانيه الممرضة من ضغوط العمل، حتى تجد ما يزيد معاناتها.

إن التمريض في مصر مهنة تمارسها بنات الأسر الفقيرة، التي ليس لها مقدرة على استكمال تعليم بناتهم، إن أغلب الممرضات اختاروا مهنتهم بسبب الظروف الاقتصادية القاسية. إن الفقر هو من دفعهن لمهنة التمريض، وغلاء المعيشة المتزايد يجعلهم يواصلون العمل رغم سخافته.

تعاني الممرضات، في مصر، من ظلم اجتماعي، ومن مستوى معيشة متدني، فرضه عليهن المجتمع، وكأن كل ذنبها أنها اختارت العمل بهذه المهنة الإنسانية.

الممرضات والسياسة

يتساءل البعض لماذا لا يشاركن الممرضات بالعمل العام و الإضرابات العمالية لتحسين مستوي دخلهم؟ دعوني أجيب، بالقول، إن طبيعة عمل الممرضة، المطحونة بين المستشفى و العمل المنزلي، لا يجعلها تملك من الوقت للمشاركة في أي عمل عام. كما تفتقر الممرضات لنقابة توحد وتنظم تحركاتهن لدفاع عن حقوقهن.

حيث أن النقابة، الحالية، لا تدافع عن أبسط حقوق العاملين بمهنة التمريض، ويقتصر دورها على صرف معاش خمسين جنية عند التقاعد، أما في حالة إصابة الممرضة بأحد الأمراض الخطيرة، والتي قد تكون نتيجة لطبيعة عملها، سيصرف لها تسعمائة جنية فقط سنوياً!