بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عمال وفلاحين

شبعنا وعود، شبعنا وعيد .. عايزين نبقى سكة حديد

عن مسيرة نضال عمال السكة الحديد في مصر

تعاني السكك الحديد المصرية من مسيرة إهمال متعمدة، بهدف تخسيرها وتصفيتها، واستغلت الحكومة حوادث القطارات التي راح ضحيتها لمئات-اشهرها العياط 2002، وقليوب، لمعاقبة العمال، وتبرير مشروع الخصخصة الذي بدا بالفعل.

هذا في الوقت الذي تؤكد تجارب الخصخصة في ألمانيا وبريطانيا فشل الفكرة، حيث تسعى الشركات الخاصة لزيادة ربحيتها بأية طريقة فتهمل الصيانة، وتقلص عدد العمال والفنيين في مقابل دفع مرتبات ضخمة لخبراء اقتصاد وإداريين-بينهم نقابيين سابقين للاسف- من أجل استغلال الركاب والعمال بأقصى درجة ممكنة. فتضطر الحكومات لضخ اموال لإنقاذ المرفق، تصل في النهاية لحسابات البنوك الخاصة بالشركات.

يعانى عمال السكة الحديد من مشاكل عديده أسفرت عن موجة الاضرابات الأخيرة التى قام بها سائقو السكة الحديد وعمال الورش للمطالبة مستحقاتهم المالية التى تتمادى الهيئة فى اهدارها.

أضرب سائقو السكة الحديد قبل ايام فى خمس محطات للسكك الحديدية، هى: «محطة مصر» فى رمسيس، وطنطا، والزقازيق، والإسكندرية، وأسيوط، عندما تجمع المئات من السائقين والكمسارية وصرافى التذاكر، واعتصموا على قضبان السكة الحديد، اعتراضا على رفض الهيئة صرف بعض المستحقات المالية، وتحديدا الحوافز المجمعة، وحافز الـ200%.
وأسفر اعتصام العمال فى «محطة رمسيس»، عن ايقاف حركة سير القطارات على الوجهين، القبلى والبحرى، وفشلت محاولات قيادات شرطة النقل والمواصلات، التى وجدت فى مكان الاعتصام، فى إقناع العمال بإنهاء احتجاجاتهم، والتفاوض مع إدارة الهيئة فى المطالب المرفوعة.

وكان السائقون قد قدموا طلبا إلى الهيئة، بخصم أجر يوم من الراتب لصالح الخزانة العامة للدولة، كمساعدة للاقتصاد المصرى الذى تعرض لأزمات كثيرة فى الفترة الماضية، وتعاملوا كذلك بتسامح فى كل المستحقات المالية فى الحوافز والمكافآت، إلا أنهم فوجئوا بقيام الهيئة بإصدار قرار بزيادة حوافز الفنيين بقطاع المسافات القصيرة من 835 جنيها إلى 1175، وصرف مكافآت لفئات معينة بالسكة الحديد، ما يعنى وجود تمييز فى التعامل بين الفئات العاملة بالسكة الحديد.
وطالب المضربون بتطبيق قوانين الدولة، وهى بحسب قرار وزير النقل رقم 1 لسنة 2006، أن تكون عدد ساعات العمل 35 ساعة، موزعة على خمسة أيام»، المطلب يحدده قائد قطار يدعى هاشم رابح، ويضيف «إذا زادت الساعات عن ذلك، تكون هناك بدل ساعات إضافية، والهيئة رفضت تطبيق ذلك، وطبقت فقط بالخصومات الواردة فى القرار نفسه.»

وفى اسيوط كان الوضع اسوأ حيث دخل الركاب كطرف ثالث فى الأزمة، بمشادات نشبت بين الركاب الحاجزين للسفر، ومسؤولى محطة السكة الحديد فى المحافظة، الذين رفضوا إرجاع التذاكر بعد توقف القطارات. أما فى الإسكندرية، فقد بدأ إضراب السائقين وقت الذروة، فى الثانية ظهرا، عند خروج الموظفين من أعمالهم، مما أحدث حالة من الارتباك فى أرجاء محطتى «مصر» و«سيدى جابر»، حيث افترش الركاب الأرصفة.

وفى الشرقية انتقل عدد من مسؤولى السكة الحديد، وقيادات الأمن بالمحافظة إلى مقر العمال المعتصمين هناك، وحاولوا فض الإضراب بوعد تحقيق المطالب، من دون جدوى.
وفي الورش أضرب العاملون بورش بولاق بمحافظة القاهرة وورش أبو راضى بمحافظة بنى سويف التابعون للشركة المصرية لصيانة وخدمات السكك الحديدية "ايرماس"، مطالبين بزيادة الحوافز وقام المضربون باعتراض خطوط القطارات القادمة والمتوجهة من محطة مصر حيث توقفت تماما حركة القطارات المتجهة إلى محافظات الصعيد طالب العمال بصرف الحافز المميز كباقي الطوائف في السكة الحديد.

وباتت ازمة السائقين تنذر بكارثة حيث انهم يتعرضون الى مخاطر ما اطلقوا عليه "الموت المجانى" لاصطدامهم بسيارات على مزلاقانات السكة الحديد وأكد السائقون ان السبب الرئيسى فى اضرابهم الاخير كان ما حدث من تصادم بين قطار رقم 872 وسيارة محملة بالطوب منذ شهر فى محطة الفشن.
واضافوا انهم بعد هذا الحادث طالبوا ادارة الهيئة بصرف بدل مخاطر ولكنها رفضت متعلله ان هذا الحافز مخالف للقانون ولم يهتموا بالمخاطر التى يتعرض لها السائقين والتى هى ايضا مخالفة للقانون.
وقال محمود عبد الحميد، كبير السائقين لقد اجتمعنا الاسبوع الماضى مع هانى حجاب رئيس هيئة السكة الحديد واقر لنا حافز 50% وهو حافز مميز من شهر يناير الماضى وكان مقرر صرفه فى يوليو ووعدنا بإعادة هيكلة الحافز المجمع ، مؤكدا ان مطالبنا ستدرس فى الفترة القادمة.

وأضاف عبد الحميد ان الهيئة تعانى من مشاكل قوية وأهمها أنها مقسمة الى قسمين أحدهما للقطارات الطويلة والاخر للقطارات القصيرة وكل قسم منهما له ادارته المنفصلة عن الاخرى والمتصارعة فيما بينها حول الريادة فبخصوص بدل المخاطر قام سمير نوار نائب القطارات القصيرة بصرف حافز 400 جنيه للسائقين ونحن فى القطارات الطويلة لم يتم اقرار هذا الحافز لنا.واشار السائقون إلى عدم مساواتهم بعمال الهيئة فى الحوافز وخوف ادارة الهيئة من اقرار اى حافز او بدل للسائقين من العمال حيث ان الادارة كثيرا ما ابلغتهم انه تخشى من ثورة العمال رغم ان السائقين القطار اكثر تعرضا للخطر من العمال وهم اول من يتعرض للموت بل وللعقوبه ففى حالة احداث اى سواء لمخالافات يتم عرضه على المحكمة رغم ان العمال يحقق معهم من قبل الادارة لذلك طالب السائقون بحقهم فى المساواه بل انهم طالبوا بأن يكون لهم بدل مخاطر ولن يتراجعوا عن هذا القرار.

مشوار النضال الحديدي

تعد السكة الحديد المصرية اقدم سكة حديد في العالم بعد بريطانيا، وقد أسس عمال السكة الحديد نقابة سرية عام 1908 أطلقوا عليها اسم "الجمعية السرية لبؤساء السكة الحديد". كما كانت نقابة "الصنائع اليدوية"، التي تاسست بمبادرة من الحزب الوطني-مصطفى كامل ومحمد فريد، وبرغم تسميتها، وهدفها، تضم أغلبية من عمال السكة الحديد، هذا المرفق الذي ضم12ألف عامل، بدأ التذمر بينهم 1906-1908، لكن الإدارة البريطانية، زادت في عقوباتها.

قام العمال في أكتوبر1910بإضراب، دون مخاطبة الشركة، وديا، فكانت المواجهات عنيفة بين الشرطة والشركة من جهة، وبين العمال وأسرهم من جهة أخرى. وفي يناير عام 1911 – وبعد عدة أسابيع من الإضراب أسس عمال السكة الحديد أول تنظيم نقابي علني لهم أطلقوا عليه اسم "جمعية عمال عنابر السكة الحديد بالقاهرة".

وعقب الحرب العالمية الثانية، اشتعلت الثورة في أكثر القطاعات حيوية، كالسكة الحديد والترام والموانيء. كما قام الفلاحين بقططع السكة الحديد. برغم حملة الوفد وتصفية أول اتحاد نقابي، والنقابات المرتبطة به، وحتى "الصنائع اليدوية"، واصل العمال نضالهم في معامل الدخان و السكة الحديد والترام والموانيء والبريد والتلغراف والتليفون.

وقد شارك عمال السكة الحديد عام 1924 في تأسيس أول مشروع اتحاد النقابات عموم القطر المصري. لم تتوقف الحركة المطلبية العمالية، ففي 1931 وقع إضراب عنابر السكة ببولاق والورش الأميرية، الذي أسفر عن سقوط قتلى وفصل اربعمائة عامل. وقرر إسماعيل صدقي حل نقابة عمال السكة الحديد.

ظل عمال السكة الحديد بدون نقابة لكنهم قاموا بتأسيس روابط لهم للدفاع عم مصالحهم المشتركة. كان أول ما أسسوه من روابط عام 1935 – بعد حل نقابتهم- "رابطة العامة لسائقي ووقادي القطارات وعمال الحركة الميكانيكية والكهربائية". هذه الرابطة الأخيرة بالتحديد هي التي تغير أسمها بعد ذلك ليصبح "الرابطة العامة لقائدي القطارات ومساعديهم بالهيئة القومية لسكك حديد مصر"، وهي التي قادت إضراب يوليو 1986.

في عام 1964 صدر قانون يسمح لعمال الحكومة بما فيهم عمال السكة الحديد بتأسيس نقابات. وتشكلت طبقًا لهذا القانون النقابة العامة لعمال السكة الحديد المقسمة إلى 28 لجنة نقابية. وبالطبع لعبت هذه النقابة، كغيرها من نقابات اتحاد العمال.

في عام 1982 نظم سائقو القطارات – اللذين بلغ عددهم في ذلك الوقت حوالي ستة آلاف سائق ووقاد – إضراب تباطؤ لمدة ساعتين. وأعلنوا عن عدد من المطالب لإصلاح أحوالهم، في سيل من البرقيات لكافة مسئولي الدولة. وشملت مطالبهم الاجور والتامين الصحي والاجتماعي والسكن والزي..
طيلة ثلاث سنوات لم تف الحكومة بوعودها في دراسة مطالبهم. وفي 2 يوليو 1986، احتشد أكثر من 300 سائق في مقر الرابطة وأعلنوا اعتصامهم بالمقر لحين. حضور وزير النقل ليناقش معهم مطالبهم، وفي فجر 8 يوليو، اقتحمت جحافل من قوات الأمن المركزي الاعتصام بوحشية.
وفي 30 يوليو أصدر النائب العام قرارا بإحالة 37 منهم إلى محكمة أمن الدولة العليا واستمرار حبسهم. وضم الـ 37 سائق المحالون إلى المحكمة قادة الرابطة، التي تم حلها بعد ذلك بقرار إداري.
كان موقف النقابة العامة لعمال السكة الحديد وقادة اتحاد العمال المتواطئ، هو إدانة الإضراب والتشهير بالمضربين!!

مصادر:

إضراب سائقي السكة الحديد 1986
الحركة العمالية المصرية قبل 1952
(أرشيف مركز الدراسات الاشتراكية)