بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

نحو راية عمالية موحدة

عبد المنصف ووليم والعطار، وغيرهم كثيرون لم أتشرف بمعرفتهم، هم طلائع الحركة العمالية القادمة. هؤلاء الذين هزوا الأرض بتحركاتهم الجسورة مع عمالهم تحت أرجل الطغاة من رؤساء مجالس الإدارات وإدارات شركات أجنبية احتكارية ورجال أعمال يخدمهم وزراء ورئيس اتحاد عام لعمال مصر. فمصر الفقراء صحت الشهرين الماضيين على واقع جديد بموجة من الإضرابات العمالية الكبرى: السكة الحديد، غزل المحلة، أسمنت طرة وحلوان، غزل شبين، وأخيراً كفر الدوار. خيط طويل في بكرة ضخمة بدأ ينفرط لكى يملأ ربوع مصر بالخير والأمل ويشيع لدى الطبقة العاملة الثقة بالنفس، والقدرة على انتزاع الحقوق من “الكبير” ذاته.

والانتصارات أخبارها تتناقل بسرعة البرق؛ لذا لم يدهشنى أن يقف العطار القائد العمالى الشاب بشركة غزل المحلة فى النقابة العامة لغزل والنسيج مطالبا بسحب الثقة من لجنته النقابية التي وقفت ضد الإضراب، فى خطوة غير مسبوقة منذ عام 89، ويستشهد باداء زملائه النقابيين فى شركة أسمنت طرة. وقف العطار ليقول: “سمعنا إن اللجنة النقابية هناك قادت العمال نحو تحقيق مطالبهم ولم تتوان لحظة فى أن يدخل عدد من أعضائها إضراب عن الطعام حتى الموت من أجل تحقيق مطالب زملائهم العمال، بينما أنتم بعتوا العمال لصالح الحكومة ورئيس مجلس الإدارة”. هذا الجيل الصاعد من شباب الحركة العمالية هم قادة المستقبل الذين أدركوا بخبرتهم المريرة طيلة التسعينيات أنه لا أمل فى تحسين أوضاعهم فى ظل حكومات رجال الأعمال إلا بالتحركات الجماعية الكبرى، وهذه التحركات تمنحنا مؤشرات على وجود حالة نهوض مهمة وسط الحركة العمالية جاءت بعد أقل من شهرين من انتخابات عمالية كان أفضل تعليق عليها “إنها لم تتم أصلا “. فعدد الممنوعين من الترشح تجاوز العشرين ألفا، وعدد اللجان النقابية التى فازت بالتزكية تجاوز 50 %. هذا فضلا عن عمليات التزوير الواسعة التى جرت أثناء عمليات الفرز لتستبعد النقابيين الشرفاء الذين أفلتوا من مقصلة الشطب. هذا بالإضافة إلى استمرار حكومة نظيف فى سياسة الهجوم على حقوق الفقراء فى العلاج والتأمينات وغيرها. باختصار توجد حالة احتقان تتزايد وسط صفوف الحركة العمالية دفعت القطاعات المتقدمة منها لكى تحتل صدارة المشهد من جديد لكى تعلن بعلو صوتها هنا صوت الطبقة العاملة.

غير أن هذه التطورات المهمة المرشحة للتصاعد فى الفترة المقبلة أشارت إلى غياب راية عمالية واحدة تضم قادة التحركات العمالية وتدعمهم بكافة أشكال الدعم والمساندة، وترفع من وعيهم والأهم أن تسعى قدر الامكان لنقل المعركة من معركة قطاع أو شركة إلى معركة لكافة عمال مصر. باختصار ألم يأن الآوان لكى يجلس عبد المنصف القائد العمالى فى أسمنت طرة مع وليم زميله ورفيق كفاحه الذى لا يعرفه بالسكة الحديد؟ ألم يأن الآوان لكى نقف جميعا وراء عمال شركة غزل شبين الكوم؟ واذا لم يكن الآوان قد جاء. أليس من المهم على الأقل أن يوجد قدر من التنسيق بين الجبهات العمالية الناشطة فى الحركة العمالية فى هذا الوقت بالذات؟ لماذا لا يجلس نشطاء دار الخدمات النقابية مع نشطاء اللجنة التنسيقية فى اجتماع تنسيقى يكون هدفه الوحيد محاولة الإجابة على سؤال: “كيف ندعم هذه التحركات العمالية الجبارة وندفعها للأمام، مستفيدين من إمكانيات بعضنا البعض، وليعود كل واحد منا بعد ذلك إلى لجنته لكى يناضل كما يشاء”؟ وأين دور اتحار اليسار والتحالف الاشتراكي من ذلك كله؟

يقينى أن الزملاء فى كلا اللجنتين (دار الخدمات، واللجنة التنسيقية) لديهم نفس الهم وذات الإحساس بالمسئولية إزاء لحظة تموج بالمتغيرات وبالمخاطر فى ذات الوقت، واعتقادى الأكيد أن التنسيق والتشاور بين كافة المهتمين بالحركة العمالية بات قاب قوسين أو أدنى. فلن يسمح أحد أن تنتصر نوازع عصبوية أو شخصية على مصلحة الحركة العمالية التى تتطلع بحق الى من يقدم لها كافة اشكال التضامن والعون.