بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

انتصار آخر لسائقي السكة الحديد

بعد أقل من شهر من اعتصام أكثر من 700 عامل من أصل 3000 من عمال ورش “فرز ديزل القاهرة” بالسكة الحديد في منطقة أبو وافية أمام القطار التوربيني المتجه إلي الإسكندرية احتجاجاً علي تدني رواتبهم وحرمانهم من الحوافز، كانت السكة الحديد على موعد جديد مع احتجاج السائقين يوم السبت الموافق 20 يناير في محطة مصر احتجاجاً علي نظام “التشريك” الذي يتعرض له السائقون بعد تدهور صحتهم وهو ما يترتب عليه حرمان السائق أكثر من نصف راتبه نيجة حرمانه من حافز الكيلومترات.

والجدير بالذكر أن سائقي السكك الحديد يخضعون لاختبارات طبية كل عام لقياس مستوي لياقتهم الطبية، إذا ثبت عدم لياقة السائق يتم إخضاعه لنظام التشريك، الذي يقتضي باختصار نقله من مهنة سائق إلى أي مهنة أخري، وكانت لائحة العمل الخاصة بالسكك الحديدية التي أصدرها وزير النقل الأسبق سليمان متولي عام 1982 تضمنت في المادة 108 منها نظاماً للتشريك الطبي يخفض ما يقرب نصف أجر السائق الذي كان يتقاضاه، علماً بأن أي سائق يخضع لاختبارات طبية قبل تعيينه وهو ما يعني التغيرات الصحية التي تطرأ عليه وتؤدي إلى عدم لياقته إنما جاءت نتيجة للعمل، وهو ما يستدعي تعويض السائق عن هذه الإصابة وليس مجازاته بخصم نصف أجره.

لم يستطع السائقون احتمال مزيد من النهب والانقضاض على قوتهم البسيط، خاصة مع الارتفاع المذهل للأسعار وارتفاع تكاليف المعيشة، فقرروا الانتفاض من أجل حقوقهم ورفض الإستغلال، واستطاع السائقون إجبار الوزارة وهيئة السكك الحديدة علي التفاوض معهم حول مطالبهم، وكان آخر عرض رفضه العمال هو حصول السائق الذي سيتم تشريكه طبياً في المستقبل على 60% من مكافأة الكيلو مترات وأجر العمل كاملاً بالإضافة للأساسي والعلاوات الاجتماعية، أما السائقون الذين تم تشريكهم سابقاً ومازالوا في الخدمة فلن يحصلوا إلا على الأساسي والعلاوات الإجتماعية فقط، وكان العرض الجديد الذي قدمته الوزارة في المفاوضات هو حصول السائق الذي سيشرك في المستقبل علي 80% من مكافأة الكيلو مترات وأجر يوم العمل كاملاً والأساسي والعلاوات الاجتماعية، على أن يعامل السائق المشرك سابقاً بنفس الشروط القديمة وهو الحصول علي الأساسي والعلاوات فقط، وبينما وافق رئيس اللجنة النقابية – وكان يبدو علي استعداد للموافقة علي أي شئ تقدمه الوزارة والأمن – علي عرض الإدارة رفض ممثلو رابطة السائقين العرض وطالبوا بمساواة كل السائقين الموجودين في الخدمة وأن يعاملوا بنفس النسبة وطالبوا بحصول من سيتم تشريكه في المستقبل أو من تم تشريكه سابقاً ومازال في الخدمة علي الأساسي والعلاوات وأجر يوم العمل كاملاً بالإضافة إلي 80% من مكافأة الكيلو مترات دون أي تفرقة بينهم، وهو العرض الذي رفضته الوزارة تحت زعم أن ميزانية الهيئة لا تسمح بكل هذا التغيير، وذكروا أن الوزارة تقوم باعداد دراسة لتحسين أوضاع جميع العاملين بهيئة السكة الحديد، وطرح ممثلو الوزارة أن تكون المكافأة 60% من نسبة الكيلو مترات وأجر يوم العمل كاملاً والأساسي والعلاوات الاجتماعية علي جميع السائقين الذين تم تشريكهم ومازالوا في الخدمة وعلى من سيتم تشريكه في المستقبل، هنا ضرب العمال أروعة أمثلة الوحدة والتضامن حيث وافقوا علي عرض الوزارة وتخفيض النسبة إلى 60% نظير إدراج جميع السائقين ضمن الاتفاق حرصاً منهم على وحدة السائقين ودعماً لمن تم تشريكه سابقاً ولا يحصب إلا علي الفتات التي تسمن ولا تغني من جوع، وأكد العمال على موافقتهم هذه مؤقتة لحين انتهاء الوزارة من دراسة تحسين أوضاع العاملين وتنفيذها، وبالفعل جاء رد الوزارة بالموافقة على مطالب السائقين وفقاً للصيغة الأخيرة، وينتظر السائقون دراسة الوزارة ليحددوا الخطوة القادمة في النضال.

انتهت هذه الجولة من نضال عمال السكة الحديد، خرج العمال من المعركة منتصرين وأكثر احساساً بقوتهم وقدرتهم علي الفعل، وربما يشجعهم هذا الانتصار علي الاستمرار في النضال لانتزاع بقية حقوقهم المنهوبة، وفرض شروط للعمل أفضل لتحسين حياتهم، والاستعداد للمعركة الكبري المتوقعة مع البدء في خصخصة السكة الحديد، الأمر الذي لن ينعكس علي عمال السكة الحديد فقط وإنما علي كل الفقراء الذين يستخدمون المرفق كوسيلة للنقل.