بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

نورميداس: العمال في مواجهة الفساد والفصل تعسفي

نظم مكتب العمال بحركة الاشتراكيين الثوريين في الشرقية السبت الماضي زيارة إلى مصنع “نورميداس للمنسوجات” بالصالحية الجديدة، في محاولة للتعرف على أهم التحديات والمعاناة التي تواجة حوالي 1500 عامل أصبحوا فجأة في مهب الريح.

يعمل مصنع “نورميداس” منذ عام 1995 برأس مال 76 مليون جنيه في وقتها، وقد أعاد المخلوع مبارك افتتاحه عام 2007 “مشروع الألف مصنع” المزعوم في زيارة تعرض خلالها العمال للتنكيل والاعتقال من جانب قوات الأمن حتى “تتم الزيارة على خير”.

تبلغ تعداد العمالة الفعلية في المصنع حوالي 1500 عامل موزعين على ثلاثة مصانع “الهادي تكس – ميدا تكس – نورا تكس”، تندرج جميعها تحت اسم “نورميداس للمنسوجات”.

كان المصنع يعمل حتى وقت قريب على تصنيع الأقمشة عالية الجودة والتي تصدر إلى أوربا وجميع أنحاء العالم، ولكن الحال تغير ليقرر بعدها صاحب المصنع مجدي علي المر اتباع سياسة تتلخص في إستيراد الاقمشة من الصين عوضا عن تصنيعها “تقليلا للتكلفة”، ليقوم بعدها بإستبدال بلد المنشأ الصين بـ”صنع في مصر”، ثم يقوم بإغراق السوق المحلية بها على أساس أنها أقمشة عالية الجودة. لم تقف هذه السياسة عند ذلك بل قام بشكل ممنج بعمليات تصفية للعمال ليبلغ عدد العمالة الآن حوالي 1500 عامل من أصل 3000 عامل، معرض أكثر من نصفهم للفصل التعسفي في أي وقت!

الأزمة:
بدأت الأزمة بين العمال وصاحب المصنع عام 2010 في عهد الوزيرة القوى العاملة السابقة عائشة عبد الهادي، حيث شهد المصنع عدة احتجاجات نتيجة عدم صرف أرباح عام 2010، ولكنها بائت بالفشل آنذاك.

وبعد 25 يناير استبشر العمال خيرا بالثورة على أمل تحسين أوضاعهم الاقتصادية، ولكن العكس هو ما حدث.. فالوحيد المستفيد حتى الآن هم أمثال مجدي علي المر، صاحب المصنع، الذي حصل على معونة من صندوق الكوارث “المخصص لمساعدة أصحاب المصانع التي تضررت من قيام الثورة”، بفائده تبلغ 2% سنويا على الرغم من المصنع لم يغلق أيام الثورة بل إستمر العمال في الانتاج!

أما المرتبات فحدث ولا حرج.. تبدأ المرتبات من 400 جنية (يتم اقتطاع 20 جنية تأمينات يستولي عليها صاحب المصنع ولا يرسلها للتأمينات)، وفي حاله غياب العامل ليوم واحد في الشهر يتم خصم 125 جنيه لليوم الواحد، فضلا عن تجديد عقود العمال كل 6 أشهر (هذه السياسة متبعة منذ عام 2007) في مخالفة واضحة لقانون العمل، بل إن بعض العاملين يعملون في المصنع منذ أكثر من 10 سنوات بعقود مؤقتة يحدد شروطها صاحب المصنع عند التجديد فإما الموافقة أو الرحيل!

أما بالنسبة للحوافز فتبلغ 50 جنيه (يتم إقتطاعها في الأصل من المرتبات والتعامل معها على أنها حوافز مستقلة بذاتها بعد أن قام صاحب المصنع بإقناع العمال بذلك بحجه عدم دفع ضرائب طائلة)، وهي مطبقة على العمال منذ 10 سنوات لم تزد خلالها قرشا واحدا.

قالت إحدى العاملات لمراسل «الاشتراكي»: “أعمل بالمصنع منذ 7 سنوات وأتقاضى 550 جنيه فقط”، حتى العلاوة السنوية 15% التي أقرها محمد مرسي تم التفاوض بشأنها في وزارة القوى العاملة، وتم الاتفاق على تخفيضها إلى 8% وبأثر رجعي نظرا لظروف المصنع وتعثرة المالي. وعلى الرغم من الاتفاق على هذه النسبة فإنها لم تصرف حتى الآن، بل إن العمال لم يتقاضوا مرتباتهم منذ شهرين (يناير وفبراير) بالإضافة لمنع الوجبة عنهم!

وبالطبع انحازت وزارة القوى العاملة لصاحب المصنع خلال المفاوضات التي جرت في شهر سبتمبر من العام الماضي، وجاء رد ناهد العشري، مساعد وزير القوى العاملة، ليوضح موقف الوزارة المتواطئ، حيث قالت للعمال “عليكم التحمل حتى وأن لم تتقاضوا مرتباتكم لمده 4 أشهر قادمين”!

تبلغ الديون على المصنع حوالي 5 مليون جنيه لشركة المياه، أما بالنسبة لشركة الكهرباء فإنها تتراوح ما بين  5 – 10 مليون جنيه (يلتزم صاحب المصنع بسداد حوالي 300 ألف جنيه شهريا طبقا للجدولة الأخيرة)، وهو ما لم يحدث، بل قام بإعطاء شركة الكهرباء شيكات بدون رصيد مما أدى الى قطع الكهرباء عن المصنع فاستخدمها كذريعة لاغلاقه، مما حدا بالعمال للضغط على شركة الكهرباء بالصالحيه لعودة التيار الكهربائي.

وبزيارة مصنع “الهادي تكس” لتصنيع الاقمشة والمنسوجات، والذي كان يتم تصدير جميع إنتاجة للخارج نظرا لكفائتة العالية، رصد مراسل «الاشتراكي» مئات من الآلات العملاقة الحديثة متوقفة عن العمل، والعشرات من العمال يفترشون الأرض، وآخرون وقفوا في نوبات حراسة على المصنع لحمايته من أي تخريب.

الاضراب هو الحل:
بدأت المفاوضات بين صاحب المصنع واللجنة النقابية الممثلة عن العمال منذ شهر أكتوبر الماضي في وزارة القوى العاملة بالقاهرة، وكالعادة لم يصلوا سوى إلى وعود كاذبة، بل إنه عاقبهم بمنع حافز شهر أكتوبر عنهم!

وبعد أن نفذ صبر العمال أعلنوا الإضراب في 4 فبراير الجاري، ودخولهم في اعتصام مفتوح بالمصنع، وتشكيل لجان أمنية من العمال لحماية المصنع ومخازن الانتاج من البلطجية.

وحاولت اللجنة النقابية بالمصنع مخاطبة اتحاد عمال مصر ومكتب عمل الصالحية ومكتب التأمينات لبحث الأزمة، ولكن ما وجدوه هو تواطؤ اتحاد عمال مصر ومكتب العمل ضدهم، مما حدا باللجنة النقابية إلى عدم إرسال الاشتراكات الشهرية للنقابة العامة نتيجة موقفها المتخاذل.

إن مطالب عمال نور ميداس تتلخص في:
1- صرف مرتبات شهري ديسمبر ويناير.
 2- صرف العلاوة الاجتماعية لعام 2012 المقررة بنسبة 15 % وفقا لوعود رئيس الجمهورية، وقد تم الاتفاق على 8 % فقط نظرا لظروف الشركة والتي كان من المقرر صرفها في يناير 2013 وبأثر رجعي من 2012 والتي لم يتم صرفها حتى الآن.
3- الحصول على أموال التأمينات المنهوبة من صاحب المصنع.
4- تثبيت العمالة المؤقتة بالمصنع.

على الرغم من أن أغلبية العمال بالمصنع  ينتمون لأفكار سلفية أو ذات مرجعية إخوانية فإن ممارسات النظام توضح جليا أن الرأسمالية، حتى وان إرتدت عباءة الدين، لم تعد تفرق بين ذاك العامل السلفي أو هذا العامل الإخواني أو القبطي أو غيرهم..

ويحاول مكتب العمال بحركة الاشتراكيين الثوريين في الشرقية حاليا مد جسور التنسيق بين اللجنة النقايية في المصنع ورابطة عمال الغزل والنسيج التي تضم مصانع (المحلة الكبرى – حلوان – ميت غمر – كوم إمبو وغيرهم). هذا التنسيق سيعمل على ربط المطالب العمالية وتوحيد الحراك العمالي والذي يمثل أداة ضغط أكبر على صاحب المصنع من أجل انتزاع حقوقهم.. فضلا عن ضرورة إنضمام اللجنة النقابية بالمصنع لاتحاد النقابات المستقلة.