بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

قصة نقيب الأطباء مع العلاج الطبيعي

مع كل معركة جديدة يثبت الدكتور حمدي السيد، نقيب الأطباء، طبيعته التوافقيه، حيث يمثل الرجل قمة جبل الثلج، فعضوية النقابة تتكون في الأغلب من أطباء ينتمون إلى البرجوازية المتوسطة والصغيرة، تلك التركيبة الاجتماعية تتسم بالتردد وتخشى الحلول الجذرية، نظراً لوقوعها في المنطقة الدافئة ما بين البرجوازية الكبيرة والطبقة العاملة، فهي تستطيع تصدير أزماتها المختلفة إلى أسفل، وكان لسيادة هذه التركيبة الاجتماعية في النقابة دوراً مهمًا في تحديد رؤية النقابة، وفي سيطرة الإخوان المسلمين، و في سيادة الحل النقابي، والتغيير من داخل النظام، واعتبار النقابة أداة تكافلية، وليست أداة من أدوات النضال داخل المجتمع.

ففي الوقت الذي يدخل فيها النقيب حمدي السيد معركة تلو الأخرى دفاعا عن مصالح تلك الشريحة ذات الثقل الأكبر في النقابة (المعركة ضد تمرير قانون المنشات الطبية الجديد، والذي يضرب مصالح أصحاب المستشفيات المتوسطة والصغيرة، وانتهاء بمعركته المفتعلة إلي حد بعيد ضد أخصائيي العلاج الطبيعي)، يعلن يومياً ولائه للنظام، فيعلق قرار الجمعية العمومية بالإضراب في مارس 2008، ويعلن رفضه الدائم لفكرة الإضراب، ويطالب بشطبها من قاموس المهنة، ويبرر للحكومة تراجعها عن وعودها بالمرحلة الثانية والثالثة من حافز الطبيب بحجة الأزمة المالية، وأخيراً يقف مدافعا عن مشروع التامين الصحي الجديد، والذي يضر بمصالح الأطباء، والمرضي.

وأما عن معركة حمدي السيد مع أخصائيي العلاج الطبيعي فيمكن النظر إليها عبر ثلاث مستويات:

الأول: كما ذكرنا كان لسيادة هذه التركيبة الطبقية داخل النقابة دورًا هامًا، فحتى الآن يزاحم أخصائيي العلاج الطبيعي الأطباء أخصائيي الروماتيزم والتأهيل، وكان هناك فتره من الصراع حول ترخيص مراكز الروماتيزم والتأهيل، أو العلاج الطبيعي والتأهيل (وقد تم إغلاق أحد هذه المراكز منذ عامين بمصر الجديدة، وكان تابعا لأخت النقيب وابنها، بسبب قيامهما بفتح قسم للعلاج الطبيعي والتأهيل، رغم عدم حصولهما على المؤهل اللازم لهذا التخصص، ويرجع البعض حماسة النقيب الشديدة لهذا السبب الشخصي.

الثاني والمرتبط بالضغط الإعلامي الدائم عليه، والمطالب بتفعيل دور النقابة كأداة للدفاع عن حقوق الأطباء والمطالب الدائمة من قبل حركات مختلفة، (حركة أطباء بلا حقوق، حركة شباب أطباء مصر)، مثل مطلب الكادر الخاص، وتفعيل دور لجنة آداب المهنة، في وقت وصل دخول معظم الأطباء إلي ما دون خط الفقر هذا بالإضافة إلي الهجمة الشرسة من قبل لنظام علي دخولهم، وحتى الأبواب الجانبية للدخل (عيادات، ومستشفيات خاصة صغيره وغيرها) يتعرض فيها الأطباء للإهانة من قبل أمناء الشرطة كما حدث، مؤخراً، في القاهرة والإسكندرية، ويحكم عليهم بالحبس كما حدث في بورسعيد، فكان لابد من خلق فقاعة إعلامية كبيرة تصور حمدي السيد كمدافع عن حقوق الأطباء، وذلك دون المساس طبعا بأسس هذا النظام، بافتعال أزمة مع أخصائيي العلاج الطبيعي، واختصار كل مشاكل الأطباء في البلد في أزمة شريحة صغيرة من أخصائيي الروماتيزم والتأهيل.

الثالث حول مدي قانونية ما يحدث، ووفقا لقانون رقم 415 لسنه 1954 في شأن مزاولة مهنة الطب البشري، فوفقا لمواده 1و10 و11 أن من شروط ممارسة المهنة أن يكون الشخص مقيداً كطبيب بكل من كشوف وزارة الصحة، ونقابة الأطباء، ويعاقب من يزاول هذه المهنة بغير هذه الشروط، بعقوبات تصل إلي حد الحبس لمدة عامين، كما تنص المادة الثامنة من قانون تنظيم مهنة العلاج الطبيعي رقم 3 لسنه 1985 « على من يزاول العلاج الطبيعي وضع وتنفيذ برنامج العلاج الطبيعي بناء على التقرير الطبي الصادر من الطبيب المعالج، وان يكون على اتصال دائم به في شان استمرار العلاج الطبيعي، ويكون الاتصال فوريا إذا ظهرت على المريض إعراض جديدة غير التي أثبتها الفحص للطبيب المعالج من قبل، ولا يجوز لمن يزاول العلاج الطبيعي تشخيص الحالات ، أو إعطاء وصفات أو شهادات طبية أو دوائية ، أو طلب فحوص معملية أو إشعاعية أو غيرها « فليس من حق أخصائيي العلاج الطبيعي لا التشخيص ولا وصف الأدوية، وتقتصر مهمتهم علي تنفيذ خطة العلاج.

أخيرا رغم حاجة هذا الموضوع لإعادة النظر من قبل الجميع، إلا أن ذلك كان ممكن دون افتعال هذه المعركة الإعلامية الشرسة، والتي غطت علي أحداث أخرى، ومطالبات اكثر عمقا وإلحاحا، وتخص شريحة اكبر من الأطباء حول الدخول والتدريب، فما نريده ليس مجموعة من المعارك الجزئية ما بين أعضاء المجتمع الطبي الواحد، والانصراف عن معركة اكبر واكثر عمقا من اجل الدفاع عن هذه المهنة السامية، في وقت نسمع يوميا عن أخطاء الأطباء، ووصل فيه عدد العاملين بالمهنة ثلث المسجلين بالنقابة حوالي 60 ألف من أصل 200 ألف طبيب، واستقال فيه ما يزيد عن 10 آلاف طبيب تكليف من وزارة الصحة في ال10 سنوات القادمة هرباً من أوضاعهم السيئة بالوزارة .

فالأزمة هنا أزمة مجلس نقابة شاخ فوق كراسيه، وانفصل بشكل كبير عن معاناة الأطباء الحقيقية، وبالتالي صار دفاعه عن شريحة ضيقة من الأطباء ومحاولة تحييد النقابة عن أداء دور اكثر جذرية في خدمة الأطباء، ويظل الأطباء أصحاب المعاناة الحقيقية دون نقابة تحميهم.