بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

اربط أجري بالأسعار.. أصل العيشة مرة مرار

شعار تردد في مصر طوال أربعين عاماً، تبنته الحركة الوطنية التقدمية في السبعينات، وظل يتناقل حتى تبنته اغلب الاحتجاجات الاجتماعية الأخيرة، وفي القلب منها الضرائب العقارية، والشعار يعبر عن كل من يعمل بأجر في مصر، وتبناه معهم كثير من المنتمين للحركة الوطنية والتقدمية.

ربط الأجر بالإنتاج

شعار ربط الأجر بالأسعار جاء رداً على شعار تبناه الطرف القوي في علاقة العمل، صاحب العمل، حيث تبنى هذا الطرف شعار “ربط الأجر بالإنتاج”، وهو شعار مضلل يلقى بعبء زيادة الإنتاج على كاهل العمال، الطرف الضعيف في علاقة العمل. علما بأن زيادة الإنتاج لا يحكمها عنصر قوة العمل وحده بل تعتمد على عوامل أخرى كثيرة.

فمثلا كيف يستطيع العامل زيادة الإنتاج، وهو يعمل على ماكينة انتهى عمرها الافتراضي، أو يعمل على ماكينة تحتاج إلى إحلال وتجديد. مثال آخر في شركات قطاع الأعمال العام، التي تدار الآن بسياسية “التخسير”، أي تعمد الإدارة خسارة الشركة تمهيدا لبيعها، كيف يستطيع العامل أن يزيد الإنتاج في مثل هذه الوضع؟

أما العاملين في الضرائب العقارية كيف يستطيعوا أن يزيدوا الحصيلة في ظل تشريعات عرجاء تعفي اكثر مما تربط؟ تعفي القادر وتربط بالضريبة غير القادر، ثم إذا ما ربط القادر من أصحاب النفوذ –مراكز القوى- في هذا الزمان وهى ذاتها مراكز النفوذ والسلطة وهى مراكز الفساد . كيف يستطيع موظف بسيط أن يواجه الحتيان الكبار، الذين انتشروا الآن، وامتلكوا الأرض والبحر، وحتى عنان السماء ؟

كيف يستطيع موظف بسيط أن يخترق حصونهم الحصينة ويتخطى الحواجز الأمنية العامة والخاصة المفروضة حول المستوطنات التي يعيشون فيها؟ إن أي محاولة منه ستؤدى إلى إيذائه وإيذاء رؤسائه، ولا يستطيع أن يفعل شيئاً، إلا أن يشكو الواد لأبوه !

كل ما سبق وغيره، شعار ربط الأجر بالإنتاج، شعار ظالم للطرف الضعيف، في علاقة العمل، “العمال”، وينتصر للطرف القوى، أصحاب العمل.

الحد الأدنى للأجور

من الطبيعي أن نرفع في مواجهة ذلك شعار “ربط الأجر بالأسعار”، الشعار الذي ظل يقرع مسامع الجماهير، والمخبرين، والمرشدين، والمسئولين، طبعاً هذا الشعار وجد متنفساً في القانون رقم 12 لسنه 2003 ، حيث نص على إنشاء مجلس قومي للأجور والأسعار تكون مهمته عمل التوازن بين الأجور والأسعار, لكن هذا المولد قدر له أن يولد ميتاً، لان المجلس لم يقيم بدوره حتى تاريخه، وعلى الرغم من مرور أكثر من ست سنوات على إنشائه.

إلا أن أعضاء هذا المجلس نراها على شاشات التلفزيون تتبادل الاتهامات، ويلقى كل طرف على الأطراف الأخرى بمسئولية عدم الوصول لحد آدني للأجور والأسعار، يتماشى والمتغيرات التي حدثت نتيجة الارتفاع الجنوني في الأسعار وثبات الأجور. أو زيادتها بنسب لا تتماشى مع الزيادات الرهيبة في الأسعار.

من هنا لم يعد أمامنا من سبيل سوى أن تتجمع كافة الحركات الاجتماعية لتتمترس خلف شعار ربط الأجر بالأسعار، ومرادفه الموضوعي الآن زيادة الحد الأدنى للأجور، بديلا عن سعي كل فئة وراء مكاسب ضيقة، مثل العمل لزيادة الحافز أو الأرباح أو بدل الوجبة أو بدل طبيعة العمل، أو غيرها من المطالب الفئوية الضيقة، التي لا تهم إلا قطاع واحد، هذه المكاسب الضيقة حتى لو تم الاستجابة لها لن تشبع، ولا تغنى من جوع. حيث تأتى زيادة الأسعار لتلتهما وتقضى عليها.

لذلك هناك ضرورة لتوحد خلف مطلب رفع الحد الأدنى للأجر بنفس نسب زيادة الأسعار التي طرأت، مع ضبط السوق والحد من ارتفاع الأسعار.

ويرى البعض أن الحد الأدنى للأجر يجب ألا يقل عن 1200 جنية، وأرى أن الحد الأدنى للأجر والمعاش يجب ألا يقل عن 2700 جنية، استناداً للآتي:-

1 – سله السلع والخدمات اللازمة لمعيشة الحد الأدنى تتكلف في اقل تكاليفها هذا المبلغ.

2 – أن معدلات الزيادة في الأسعار تأخذ ذات النسبة، والحسبة مستندة إلى سلعتين، هما اللحمة والفول، حيث أن معدلات الزيادة السلعتين يؤديان إلى نفس الرقم 2700 جنية.

هيا بنا نعمل من أجل رفع الحد الأدنى للأجور لكل من يعمل بأجر في مصر. وبما أننا في عالم ومجتمع لا يحترم إلا القوة، فأن اتحادنا خلف هذا الطلب سيمثل قوة حقيقية لتحقيق المطلب، حيث أن انفراد كلاً في موقعه بمطالب متواضعة خاصة لن يحل الأزمة، ولا يقول قائل من أين سندبر تكلفة الزيادة؟ لان مصادر التمويل موجودة، تحت أيدينا، وتبدأ بتعديل نسب توزيع الدخل القومي توزيعاً عادلًا يحل المشكلة . فأنا عندما دخلت سوق العمل منذ ثلاثين عاماً كان نصيب الأجور من الدخل القومي النصف، وهذا النصف كان يوزع بشكل عادل أو اقرب الي العدالة.

اليوم انخفض نصيب الأجر في الدخل القومي ليصل إلى الربع، وهذا الربع لا يتم توزيعه بشكل عادل، على أي نحو، حيث سيتأثر 20% من العاملين ب 81% من هذا الربع، ويترك الأغلبية، 80%، تتصارع حول الــ19% الباقية، هذه الأرقام الصادقة، إذا ما عدلت تفي بمصادر تمويل رفع الحد الأدنى للأجور وحدها.

لن أتحدث عن المصادر الأخرى المتمثلة في الحد من الإعفاءات الممنوحة للمستثمرين الأجانب والمصريين. كما يمكن إلغاء عقود الغاز والبترول الموقعة مع العدو الصهيوني، وما توفره من زيادة السعر لـــ9 أضعاف بيعه لإسرائيل، وفقا للسعر العالمي، مما يعني مصادر جديدة ورهيبة، تفي بموارد وزيادة الحد الأدنى للأجور.

دولة ماما وبابا

كلمة أخيرة، ردد رئيس الوزراء نظيف ذات مره عبارة “الدولة لم تعد بابا وماما وانور وجدى”، بما يعنى تخلى الدولة عن دورها التاريخي في حماية المجتمع، وأنا مع سيادته فيما قال، وما قاله يؤدى إلى موقف واحد لا بديل عنه، وهو أن الدولة الآن صاحب عمل، أو أحد أصحاب العمل، وعلى كل من يعمل في جهاز في الدولة في قطاع أعمالها العام ألا يتخلى عن حقه في الأجر العادل، وبعيدا عن الشعارات، و”متقولش أية أديتنا مصر، قول هاندي أية لمصر”، لن نترك كل مليم واحد من حقوقنا، قاعدة الأجر مقابل العمل تسرى على الجميع، أياً كان صاحب العمل، زمان أيام كانت الدولة بابا و ماما كنا نتبرع ونتطوع، و مانقولش أية أدتنا مصر، لأن الدولة كانت تبنى المصانع وتساعد حركات التحرر الوطني، وتبني الوحدات الإنتاجية، وتؤمن بعض حقوق العاملين، وهذا في أيام الدولة المنتجة والمتدخلة، أما في أيامكم السوداء، أيام الدولة التاجرة، أيام حكومة رجال الأعمال، فلن نتنازل لكم عن مليم واحد من حقنا، الأجر مقابل العمل، وعلى قد فلوسكم، وان زدتم زدنا.

ليرفع من الآن شعار رفع الحد الأدنى للأجور، وليتردد شعار “اربط أجري بالأسعار اصل العيشة مره مرار”، ولنطلق هذا الشعار ليدور في مصر كلها، ليوحد كل من يعمل باجر، تجمعنا حول هذا المطلب سيتحول إلى قوه قادرة على تنفيذه.

عاشت وحدتنا، عاشت وحده المعذبون في الأرض، ولنبدأ الطريق قبل أن نتحول إلى عمال تراحيل.