بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

أطباء مستشفى الهرم يطالبون بمستحقاتهم

قرر أطباء مستشفى الهرم، التابع للمراكز الطبية المتخصصة بوزارة الصحة، تقديم شكوى رسمية غدا الخميس ضد المديريات التابع لها الأطباء العاملين بالمستشفى، والتي رفضت تنفيذ القرار الخاص بصرف مستحقاتهم من الحوافز، والذي حصل الأطباء على خطابات رسمية به، بعد دخولهم في إضراب عن العمل يوم الخميس الماضي.

كان أطباء مستشفى الهرم قد قاموا بمحاولات عديدة  للحصول على حقوقهم العادلة شملت تقديم شكاوى وتفاوض مع إدارة المستشفى حتى وصلت المفاوضات لطريق مسدود، بعدها حاول الأطباء مقابلة مدير المراكز الطبية المتخصصة التابع لها مستشفى الهرم ولكنه رفض مقابلتهم، فتجمع الأطباء على الرغم من اختلاف توجهاتهم السياسية، ونظموا أنفسهم وأعادوا كتابة مطالبهم وقدموها لإدارة المستشفى، وحين تيقن الأطباء من حقيقة ألَّا أحد يلتفت لمطالبهم قرروا الدخول في إضراب مفتوح يوم الخميس الماضي الموافق 28 من نوفمبر.

الأطباء العاملين في وزارة الصحة المصرية يحصلون على حوافز “قرار 700” والتي تبلغ حوالي 330% من أساسي المرتب الذي يبلغ حوالي (250 جنيه للمُعين حديثا) من مكان عملهم الأصلي، كما يحصل الأطباء العاملين في المراكز الطبية المتخصصة على حافز 100% من الأساسي يسمى (حافز الأمانة)، سواء كانت المراكز الطبية المتخصصة مكان عملهم الأساسي أو كانوا منتدبين إليها، ومنذ عدة شهور قامت الإدارة المالية لمستشفى الهرم بمخاطبة مديريات الصحة وطلبت منهم إيقاف صرف حافز “قرار 700” للأطباء المنتدبين للعمل في المستشفى نظرا لأنهم يحصلون على حافز الأمانة، وعندما اشتكى الأطباء من أن هذا القرار غير قانوني كان رد إدارة المستشفى أن هذه هي تعليمات اللواء مساعد الوزير للشئون المالية، فطلب الأطباء القرار أو القانون الذي تم إرساله وخاطبت إدارة المستشفى مديريات الصحة بناءا عليه، ولكن تبين لهم في النهاية أنها تعليمات شفهية، وأنه لا يوجد أي قرار يمنع العاملين من الجمع بين حافزين.

وفي ظل غياب تنظيم نقابي مستقل يجمع الأطباء في مستشفي الهرم، قرر الأطباء تنظيم أنفسهم وصياغة مطالبهم والتفاوض مع إدارة المستشفى، والتي رفعت الأمر بدورها لإدارة المراكز الطبية المتخصصة، ورفضت إدارة الأمانة العامة للمراكز الطبية المتخصصة مقابلة الأطباء، فأعلن الأطباء الإضراب عن العمل حتى تحقيق مطالبهم التي تمثلت في إصلاح مسمى مبلغ الـ30% الذي يُصرف من صندوق المستشفى وليس من الباب الأول (باب المرتبات والحوافز)، وربطه بنسبة واضحة من دخل المستشفى لكل فئة من مقدمي الخدمة (أطباء – صيادلة – تمريض – فنيين – إداريين – عمال)، ومساواة أطباء الزمالة بالنواب ماديا، وإلغاء إجراء التوقيع على إقرار بالتنازل عن المستحقات والذي تتبعه الإدارة مؤخرا مع الأطباء عند استلامهم للعمل، وأخيرا مساواة أطباء الزمالة من زملائهم العرب بنظرائهم المصريين في المعاملة المالية.

بدأ الإضراب يوم الخميس الماضي، فقام نائب مدير الأمانة بالاتصال بهم وطلب منهم اللقاء لحل المشكلة، وكان لقاء سريع انتهى برفض المطالب، فطلب الأطباء لقاء مدير عام الأمانة لكنه رفض.

وبناءا على ذلك قرر الأطباء الاستمرار في الإضراب وسط تهديدات كثيرة بالتنكيل بهم، حتى حضر مدير الأمانة يوم الجمعة بنفسه، واجتمع بالأطباء بعد مرور يوم واحد من إضرابهم، وقرر الاستجابة لمطالبهم ووعد بصرف حافز الأمانة في أول يوم عمل، وهو الأحد الموافق 1 ديسمبر، وقام بمخاطبة المديريات لإعادة صرف حافز “قرار 700″، وطلب من الأطباء تعليق إضرابهم، ولكن الأطباء قرروا تحويل الإضراب إلى إضراب جزئي حتى يوم الأحد.

وبالفعل تم صرف حافز الأمانة يوم الأحد، وتمت مخاطبة المديريات وإعطاء الأطباء خطابات رسمية لمديرياتهم لإعادة صرف حافز “قرار 700″، وهو ما رفضته بعض المديريات مما اضطر الأطباء لكتابة شكوى لتقديمها لوزيرة الصحة غداً الخميس.

الدرس الأهم من صمود الأطباء حتى تحقيق مطالبهم وتنظيم أنفسهم بدون وجود تنظيم نقابي يجمعهم، هو أن مطالب الأطباء شملت المساواة في التعامل بين المنتدبين والعاملين الأصليين وشملت أيضا المطالبة بحصول الأطباء العرب المتدربين بالمستشفى ضمن برنامج الزمالة المصرية على نفس حقوق زملائهم المصريين، مما يذكرنا بتهديد العاملين بمترو الأنفاق بالبدأ في إضراب تضامني حين قررت السلطة التنكيل بالعاملين في السكك الحديد بسبب إضرابهم.

الأطباء في المستشفى  يترقبون الآن رد الوزارة على شكواهم التي يعتزمون تقديمها الخميس المقبل ضد المديريات الممتنعة عن تنفيذ القرار الخاص بصرف حوافزهم، ولكنهم يتوقعون أن وزارة الصحة سوف تفكر ألف مرة قبل رفض شكواهم أو حتى رفض مقابلتهم، لأن الوزارة تعلم أن الأطباء قادرون على تنفيذ إضراب آخر ناجح سوف يتسبب في خسارة الوزارة حوالي 3 مليون جنيه يوميا (وهومتوسط دخل المستشفى من العمليات الخاصة والعلاج الاقتصادي)، كما أن الأطباء صاروا كلهم ثقة بأنهم قادرون على مواجهة الإدارة والوزارة بتوحدهم وتنظيمهم.