بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

تضامناً مع النقابية فاطمة رمضان

مازال مسلسل اضطهاد النقابيين الذين يؤدون واجبهم في الدفاع عن حقوق زملاءهم مستمرا. وكان آخر حلقات هذا الاضطهاد ما تتعرض له النقابية فاطمة رمضان بمديرية القوى العاملة بالجيزة من التهديد بتجميد عضويتها من اللجنة النقابية.

الغريب في الأمر أن التهمة الموجهة لفاطمة هي نفسها تقريبا التي وجهت لنقابيين سابقين بغرض إزاحتهم من التنظيم النقابي، فقد وجهت إليها تهم إثارة البلبلة بين زملائها والاتصال بالصحف ونشر معلومات غير صحيحة.. الخ من التهم المعتادة في مثل هذه الحالات.

كانت فاطمة قد دأبت منذ انتخابها على البحث عن مصالح زملائها في العمل ومحاولة تحسين شروط العمل. أي أنها كانت تقوم بالدور الطبيعي لأي نقابي من المفترض أنه انتُخب لتأديته. إلا أن هذا لم يعجب أصحاب المصالح في مديرية القوى العاملة، ومن ضمنهم أعضاء اللجنة النقابية أنفسهم، الذين بدأوا في شن حملة شعواء على فاطمة لاستئصالها من اللجنة النقابية في الفترة الأخيرة.

كانت المعركة الأخيرة التي تخوضها فاطمة هي الفساد المستشري في مديرية القوى العاملة متمثلا في انتخابات “جمعية الخدمات” التي تم شطبها منها، وكان السبب الوحيد لذلك هو “دواعي أمنية”. كما قامت فاطمة، في إطار دورها كنقابية تعبر عن مصالح زملاءها وزميلاتها، في تنظيم حملة جمع توقيعات للمطالبة بحقوقهم في تحسين الأجور والخدمات، تلك الطلبات التي رفضت اللجنة النقابية عرضها على المسئولين بحجة “عدم إثارة البلبلة”.

لم يكن قيام اللجنة النقابية بطلب تجميد عضوية فاطمة بعيدا عما يحدث في أرض الواقع. فكانت أصداء معركة الضرائب العقارية وانتصارها مازالت تتردد في الأجواء، وما أعقبها من بدايات تحرك لقطاعات مختلفة من موظفي الدولة للمطالبة بحقوقهم مثل موظفي التموين والتأمينات والعمالة المؤقتة بجامعة عين شمس وعمال الجامعة العمالية ثم موظفي القوى العاملة. وبقدر ما كانت حركة الضرائب العقارية موجعة للحكومة بقدر ما حرصت الدولة على وأد أي حركات مشابهة لها في المستقبل، وكان أول بوادر هذا القمع هو التخلص من الأصوات التي تنادي بأي حق.

ومرة أخرى يظهر الوجه القبيح للتنظيم النقابي الرسمي الذي يثبت كل يوم تبعيته للدولة ومعاداته لمصالح العمال. فلم تكن واقعة اضطهاد فاطمة عن طريق التنظيم النقابي هي الأولى من نوعها في الحقيقة، فهناك عشرات الوقائع التي قام فيها هذا التنظيم بلعب دور شرطي الحكومة داخل صفوف العمال والموظفين للتخلص من النقابيين الشرفاء. فقبل شهور قليلة تعرضت عائشة أبوصمادة من مصنع الحناوي للدخان لتجميد عضويتها من اللجنة النقابية ثم فصلها من الشركة تحت سمع وبصر الاتحاد العام. وسبقها ما حدث لأشرف عبد الونيس من شركة السكر بالفيوم، وغيرهم الكثيرون.

إن «الاشتراكي» تدعو كل المناضلين للتضامن ليس فقط مع فاطمة رمضان ولكن مع كل النقابيين الشرفاء الذين يؤدون واجبهم في خدمة مصالح زملاءهم وكشف الفساد والتصدي للاستغلال، خاصة مع صعود التحركات العمالية والاجتماعية التي سوف تَستخدم الدولة في مواجهتها كل وسائل القمع.