بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عمال وفلاحين

دراسة حالة (1) شهر مايو 2009

طالب العاملين المؤقتين بجامعة المنيا بحقوقهم فكان جزائهم الفصل من عملهم

المؤقتون بجامعة المنيا، يعملون في ظروف عمل أقل ما يقال عنها أنها عودة لعهد السخرة والعبودية كما يصفها أحد العاملين، ولا تمت للقانون بشئ، فقد ظل أصحاب المؤهلات المتوسطة لعشرات السنين يتقاضون 70 جنيه شهرياً، وأصحاب المؤهلات العليا 90 جنيه شهرياً، والإجازات تخصم من هذه الأجور الزهيدة، ولم تزيد هذه المبالغ رغم أن عمل بعضهم أستمر لأكثر من 15 سنة، وهم مسئولين عن عائلات، كما أنه يتم خصم مبلغ 11 جنيه تحت مسمي تأمينات، وعندما سأل العاملين وجدوا أنهم جميعاً مؤمن عليهم برقم تأميني واحد، مما يعني أنهم ليس لهم أي حقوق في تأمينات أو معاشات وخلافه، وليس لهم حق في التأمين الصحي أو الإجازات الاعتيادية أو العارضة، أي أنهم عمالة بلا حقوق. كما يتم فصل هؤلاء العاملين كل 58 يوم وقد كان آخر تاريخ فصل للعاملين المؤقتين بالجامعة أيام 20 و 21 و 22 أبريل 2009، وبدأ المؤقتين العد الجديد بداية من يوم 23 أبريل 2009، بعد تصفية كل من بدأ يطالب بحقه في التأمينات،  والتأمين الصحي ورفع المرتب.

ويقدر عدد المؤقتين في جامعة المنيا قبل فصل ما يقرب من نصف عددهم كما ذكر بعض العاملين 3 آلاف عامل في إدارات الجامعة المختلفة مثل الإدارة العامة للجامعة، والإدارة الهندسية، وفي الكليات المختلفة مثل كلية الطب وكلية التربية وكلية الزراعة وكلية العلوم، و كلية دار العلوم.

وقد بدأت مشكلة المؤقتين المفصولين عندما  خاطب أكثر من 100 مؤقت بأسمائهم من الإدارات المختلفة والكليات المختلفة رئيس الجامعة د. ماهر جابر، بالخطاب رقم 2909 بتاريخ 19/3/2008، بشأن زيادة أجور العمالة المؤقتة أو التعاقد معهم بنظام المكافأة الشاملة، وذلك طبقاً كما ذكروا في طلبهم لقرار وزير التنمية الإدارية رقم 25 لسنة 1997 بشأن توظيف العاملين الذين يقومون بأعمال مؤقتة ومنحهم جميع الحقوق المالية والمزايات الممنوحة للعاملين المعينين، وقد طالب العاملين في خطابهم أربعة مطالب هي:

1.     رفع الحد الأدني للأجور لـ 250 جنيه للمؤهل المتوسط، و 300 جنيه للمؤهل العالي أو بنظام التعاقد الشامل.

2.     تطبيق نظام التأمين الصحي علينا.

3.     الحق في الإجازات الاعتيادية والعارضة.

4.     الحق في صرف مكافآت الإمتحانات والحوافز ومكافآت الإدارات التي نعمل بها.

وقد أعقب العاملين ذلك الخطاب بعدد من المراسلات في شهرمارس و أبريل، لرئيس الجامعة ثم لرئيس مجلس الوزراء، ووزير التعليم العالي، ورئيس مجلس الشعب ورئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة ثم لرئاسة الجمهورية.

وقد كان رد رئيس جامعة المنيا علي مطالب العاملين، هو رفع مرتبات العاملين من 70 جنيه إلي 140 جنيه شهرياً، وكذلك تم رفع مرتبات الحاصلين علي مؤهلات عليا إلي 180 جنيه شهرياً، وفي نفس الوقت تم تصفية نصف العمالة المؤقتة، وذلك من خلال عدم التجديد لهم، وقد كان نصيب كل من وقع علي الطلب الذي أرسل إلي رئيس الجامعة هو عدم التجديد رغم التقدم بالعديد من المطالب، بحجة عدم الحاجة إليهم، فعلي سبيل المثال في كليات التمريض كان عدد المؤقتين 70 عامل، تم تصفيتهم ومن تبقي منهم 30 فقط، وكان في مكتب رئيس الجامعة 13 مؤقت أصبحوا فقط 5 مؤقتين……..

وفي نفس الوقت الذي يتم فيه تصفية العمالة المؤقتة التي تعمل لسنوات، يصدر  رئيس الجامعة قرار بأحقية أبناء واقارب العاملين في العمل، ويتسلم العاملين في الجامعة استمارات لكي يتقدموا بطلبات لتشغيل أبنائهم وأقربائهم في الجامعة، وقد بلغ عدد من تقدموا حتي الأسبوع الماضي (الأسبوع الأخير من أبريل 2009) 1500 طلب.

وذكرت إحدي العاملات أن " بعض ممن تم فصلهم يذهبون لرئيس الجامعة فيوقع لهم بالعودة للعمل، ويحولهم لشئون العاملين المركزية في الجامعة والتي لا تنفذ القرار بحجة أنه لم يحدد المكان الذي يعملون فيه، ونحن لا نعلم أين المشكلة هل من رئيس الجامعة الذي يعطينا موافقات لا تنفذ، أم من شئون العاملين، وكيف يجرؤ موظفي شئون العاملين علي عدم تنفيذ قرارات رئيس الجامعة؟؟!!"

هذا ورغم المبالغ الضئيلة جداً التي يتقاضاها المؤقتين، إلا أنه يبدوا أن هذه المبالغ في أزمة البطالة خصوصاً في المحافظات كانت مخرجاً لهؤلاء العاملين، مما يعني أن فصلهم من عملهم أنهم أصبحوا في الشارع هم وعائلاتهم فعلاً، فقد تحدثت إحدي العاملات المفصولات وقالت:" ربنا يعلم إننا كنا مطحونين في الشغل إزاي، فرغم أن المبلغ كان قليل إلا أنه كان بيسند، خصوصاً أني أنا وزوجي كنا مؤقتين وتم فصلنا إحنا الاثنين وعندي 3 ولاد، نعيش إحنا وهما إزاي ومنين؟"

ورد عامل آخر فقال:" واحدة من المفصولين قريبا زوجها متوفي وهي معاها طفل بتربيه، وهي مش عارفة تعيش منين هي وإبنها دلوقتي"

وعن إحساس المؤقتين أنفسهم تحدث أحد الموظفين فقال:" نفسيتنا إحنا كمؤقتين سئية جداً، فنحن نعمل، وفيه ناس من المثبتين مش شغالة وبالرغم من هذا ما فيش أي تقدير لينا، إحنا نفسنا نحس بالأمان، أنا واحدة قريبتي أشتغلت برضه مؤقتة في السكة الحديد لمدة خمس سنوات، وبعدها فصلوها، وراحت مصر وقابلت اللواء صبحي علشان يرجعوها الشغل ولكنهم ما رجعوهاش، لولا إن واحد معرفة وظفها في شركة نظافة في بني سويف بتروح كل يوم وتيجي بـ 150 جنيه في الشهر والجمعة مش إجازة، بتسافر كل يوم ساعتين ونصف، التثبيت هو الأمان الوحيد لينا كلنا، ولا إحنا هنفضل طول عمرنا كده نتفصل من حته ونروح حته تانية علشان برده نتفصل منها؟؟!!"